بسم الله الرحمن الرحيم
دعوة لتجديد النية
قال فضيلة الشيخ عبد الرزاق البدر في محاضرة له بعنوان " من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم " :
جاء حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام رواه الترمذي في جامعه وغيره عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إنما الدنيا لأربع» ، وتأملوا هذا الحديث فإن فيه من المعاني العظيمة التي يحتاج إلى فقهها والتأمل فيها كل مسلم ، قال عليه الصلاة والسلام : « إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ:
1- عبدٌ آتاه الله علمًا ومالًا فهو يعرف حق الله فيه ويأخذه من حلِّه ويصرفه في حلِّه ؛ يصل به رحمه ويؤدي حق الله فيه ، فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ .
2- وعبدٌ آتاه الله علما ولم يؤته مالًا فقال لو كان عندي من المال مثل فلان لفعلتُ مثله يعني لأنفقت وبذلت وتصدقتُ مثله ، وهو صادق النية ، قال ذلك بنية صادقة بينه وبين الله ، ليست مجرد كلمة وإنما قال ذلك بنية صادقة بينه وبين الله سبحانه وتعالى ، قال عليه الصلاة والسلام : فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ ، ما معنى ذلك ؟ لابد أن ننتبه ، معنى ذلك : أن الثاني يأتي يوم القيامة ويجد مثلا في صحيفة عمله بناء مساجد ، ويجد مثلا في صحيفة عمله حفر آبار ، ويجد في صحيفة عمله طباعة كتب أو غير ذلك وهو ما كان عنده مال في الدنيا ، لا حفَر بئر ولا بنى مسجد ولا طبع كتبًا ما كان عنده مال ، كان رجلًا فقيرا ، من أين حصَّل هذه الأجور ؟ نيته الصادقة ، وربنا سبحانه وتعالى واسع الفضل جل في علاه ، واسع الفضل ، لأن الغني أعطاه الله المال وأعطاه العلم فأنفق ، وهذا أعطاه علمًا ولم يعطه مالًا لكنه له نية صادقة بينه وبين الله لو كان عنده من المال مثل فلان لأنفق مثله ، قال : فهما في الأجر سواء ، قال ذاك في أعلى المنازل ، ثم قال في الثاني هما في الأجر سواء ؛ بنيَّته الصالحة ، بعزمه ، رغبته ، صدقه مع الله جل وعلا فاز بهذه المنزلة العالية وفاز بهذه الأجور العظيمة، وفضل الله جل في علاه واسع .. إلى آخر كلامه وفقه الله.
موقع فضيلة الشيخ




رد مع اقتباس
