قال الشيخ محمد البشير الابراهيمي رحمه الله •
" ...خدرنا الغرب بالوطنيات الضيقة فأصبح كل فريق منا قانعا بجحر الضب يناضل عنه بمثل سلاح الضب، وهيهات إذا مزقت الأطراف أن يحفظ القلب.
أصبحنا والمصري يتغنى بمصر، واللبناني لا يرى إلا جبله، ودمشق تفخر بالمجد الغابر الذي شاده فيها مروان وعبد الملك، وبغداد مزهوة بعهد الرشيد، من غير أن تطمح إلى أعمال الرشيد.
خدرنا الغرب بهذا ليقسم الخبزة إلى لقم فيسهل عليه مضغها وازدرادها ثم هضمها، وقد حقق غايته في الأولى والثانية ونحن معه في عملية الهضم، فإما أن نكون مغصا في أمعائه، وعلة لموته، وإما أن يهضمنا فنستحيل غذاء له ومزيدا في قوته.
أغرانا الغرب بنبذ الجنسيات واعتناق المبادئ في الوقت الذي يدين فيه هو بالجنسيات ويكفر بالمبادئ. فصهيون قائمة على العنصرية الإسرائيلية، والهتلرية بالأمس قائمة على العنصرية الجرمانية، وروسيا اليوم رغما عما تزعمه من النزعة العالمية قائمة على العنصرية السلافية، والانكليز على السكسونية، وأمريكا كشكول جمعته القوانين المصلحية والاجتماع المادي، وسيأتي يوم ينتشر فيه الحقد، فينتثر ذلك العقد.
وليس العرب دون هذه الأجناس استعدادا ولا عددا لو دانوا بهذه العقيدة، ودعوا إلى هذه الدعوة، وأنا بصفتي عالما مسلما لا أقول بالعصبيات الجنسية، والوطنيات الضيقة، وإنما أدعو إلى الوطنية الواسعة، والعقيدة الروحية الجامعة، فإذا تمت ورسخت أصولها في النفوس فإنها لا تنافي التمسك بالجنسيات من غير تعصب، وذلك هو التحقيق لسنة الله الذي جعل الناس شعوبا وقبائل ليتعارفوا."
. الآثار (٥ /١٠١-١٠٢)





رد مع اقتباس