فائدة في تحقيق التوحيد
________________________
قال العلامة سليمان ابن الشيخ عبد الله ابن شيخ الإسلام
محمد بن عبد الوهاب :
في شرحه لكتاب التوحيد
باب: الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله :
( ... وفيه : أنّ الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، المراد بها الدعوةُ إلى الإخلاص بها وترك الشرك ، وإلاّ فاليهودُ يقولونها ، ولم يفرق النبيُّ صلى الله عليه وسلم في الدعوة إليها بينهم وبين من لا يقولها من مُشركي العرب ، فعلم أنّ المراد من هذه الكلمة هو : اللّفظُ بها ، واعتقادُ معناها ، والعمل به ، وذلك هو معنى قوله تعالى : { قُلْ يَا أَهْلَ الكتَاب تَعَالَوْا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلاّ الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذَ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدُوا بأنّا مسلمون } وقوله : { قُلْ إنما أمرتُ أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب } ، وذلك هو معنى قوله : ( ثمّ ادعهم إلى الإسلام ) ، الذي هو الاستسلام لله تعالى ، والانقياد له بفعل التوحيد وترك الشرك ... ثمّ قال : وحاصله : أنّهم إذا أجابوا إلى الإسلام الذي هو التوحيد فأخبرهم بما يجبُ عليهم بعد ذلك من حق الله تعالى في الإسلام من الصلاة والزكاة والصيام والحج وغير ذلك من شرائع الإسلام الظاهرة وحقوقه ، فإن أجابوا إلى ذلك فقد أجابوا إلى الإسلام حقاً ، وإن امتنعوا عن شيء من ذلك فالقتال باق بحاله إجماعاً .
فدل على أنّ النطق بكلمتي الشهادة دليلُ العصمة لا أنه عصمةٌ ، أو يقال : هو العصمةُ لكن بشرط العمل ، يدل على ذلك قوله تعالى : { يا أيّها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا } ولو كان النطقُ بالشهادتين عاصماً لم يكن للتثبت معنىً ، يدل على ذلك قوله : { فإن تابوا } أي : عن الشرك وفعلوا التوحيد { وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلُّوا سبيلهم } فدل على أنّ القتال يكون على هذه الأمور .... ) اهـ
[ تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد ( 1/ 275ـ 277)]





رد مع اقتباس
