شبكة الأمين السلفية - Powered by vBulletin
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: هل نحن مخلصون ؟

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    تلمسان - الجزائر
    المشاركات
    350

    هل نحن مخلصون ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    هل نحن مخلصون ؟

    قال الله تعالى { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا }
    لأنه لم يكن خالصاً لوجه الله تعالى ,
    وهكذا كل عمل يعمله الإنسان , لا يبتغي به وجه الله تعالى ,
    فما الفائدة إذن من التعب والنصب والمعاناة في مزاولة الأعمال , إذا كان مصيرها أن تكون هباءً منثورا ً؟
    فيا أيها العامل : الإخلاص ! الإخلاص !
    هذا , ومن علامة المُخْلص :
    أنه يحرص على صحة العمل وسلامته من كل ما يبطله أو يُنقص ثوابه , فيتقرب إلى الله تعالى بعمل صالح موافق للسنة .
    ومن علامة المخلص :
    أنه ينظر إلى نفسه دائماً بعين الازدراء والتقصير, فلا يُعجب بنفسه ولا يُغتر بعمله , وهو يعمل ويخشى أن الله تعالى لا يتقبل منه .
    ومن علامة المخلص :
    أنه لا يزهو بعمله على غيره , ولا يمُنُّ به على ربه , { بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }
    ومن علامة المخلص :
    أنه لا يحب أن يظهر عمله أمام الناس , بل إخفاءُ العمل وكتمُه أحبُ إليه من إظهاره ونشره .
    كان عمرو بن قيس – أحد عُبَّاد السلف – إذا بكى , حوَّل وجهه إلى الحائط , ويقول لأصحابه : إن هذا زكام (1) .
    ومن علامة المخلص :
    أنه زاهد في الثناء والمدح , لا يحبه ولا يرغب فيه ولا يحرص عليه , فالزهد ليس في متاع الدنيا فقط , بل الزهد الأشد هو الزهد في مدح الناس وإطرائهم . وكم من زاهدٍ في الدنيا , راغبٍ في ثناء الناس ومدحهم . ولا يعلم ما في القلوب إلا علاَّم الغيوب .
    ومن علامة المخلص :
    أنه لا يحب أن يشتهر, ولا يسعى للشهرة , بل يفر منها دائماً , لعلمه أنها ربما أفسدت عليه الإخلاص , فكم من عامل مخلص أفسدته الشهرة , فأصبح يلتمس رضا الناس بسخط الله .
    قال أيوب السختياني : والله ما صدق عبد إلا سَرَّهُ أن لا يُشعر بمكانه (2).
    ومن علامة المخلص :
    أنه يحب الإصلاح وانتشار الخير وإقبال الخلق على طاعة الله تعالى , سواء أكان ذلك على يده أم على يد غيره , لأنه يسعى إلى مرضاة الله , وليس إلى تمجيد نفسه وطلب المنزلة لها بين الخلق .
    قال الإمام الشافعي رحمه الله : وددتُ أن كل علم أعلمه , يعلمه الناس , أؤجر عليه , ولا يحمدوني (3).
    ومن علامة المخلص :
    أنه لا ينتقص جهود الآخرين العاملين في حقل الدعوة والإصلاح ؛ ليظهر جهده وفضله عليهم , فلو كان صادقاً مخلصاً لبارك تلك الجهود , وأثنى على أهلها , وفرح بها , ولكن أبى المرائي أن يزكي غير عمله .
    قال ابن الجوزي : ليعلم المرائي أن الذي يقصده يفوته , وهو التفات القلوب إليه . فإنه متى لم يخلص حُرم محبة القلوب , ولم يلتفت إليه أحد , والمخلص محبوب . فلو علم المرائي أن قلوب الذين يرائيهم بيد من يعصيه , لما فعل . ا.هـ (4)
    ومن علامة المخلص :
    أنه لا يضيق ذرعاً بالنقد , بل ينظر فيه , فإن كان نقداً صحيحاً أعلن عن تراجعه وشكر الناقد , وإن كان نقدا ًغير صحيح - وكان الناقد ناصحاً - بين وجهة نظره وأبان عن أدلته ودافع عن حجته بالأسلوب المؤدب الذي يستفيد منه ناقده وقارئه , وإن كان الناقد مغرضاً متعنتاً أعرض عنه ولم يشتغل به , أخذاً بالأدب القرآني : { وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ }
    ومن علامة المخلص :
    أنه لا يستعجل في الظهور قبل اشتداد العود , ولا يشتغل بعلم وغيره أولى منه , لينال به رتبة عند أهل الدنيا ,
    كما تراه – مع الأسف - عند بعض الشباب , يطبعون الرسائل ويكثرون من تخريج الحديث , وأحدهم لو سئل عن مسألة في الطهارة لما عرف الجواب !
    وآخرون أكثروا من التجريح للأشخاص وتجاسروا على ذلك لصرف الأنظار إليهم أنهم من أهل النقد ومن أهل الجرح والتعديل , وبعضهم لا يحسن تلاوة القرآن !
    فوآسفاه على من كانت هذه حاله !
    ومن علامة المخلص :
    أنه لا ينقطع عن العمل بذم بعض الناس له , وعدم رضاهم عنه ؛ لأنه لا يعمل لهم , بل يعمل لله تعالى , فهو مستمر في عمله في طاعة الله ومرضاته ولو سخط عليه من سخط ,
    ولا يتأثر – كذلك – بقلة المستفيدين منه أو كثرتهم ؛ لأنه يسعى إلى مرضاة الله , ويدعو إلى الله وليس إلى نفسه .
    قال علي بن الفضيل بن عياض لأبيه : يا أبتِ , ما أحلى كلام أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم )
    فقال : يا بني , وتدري لمَ حلا ؟ قال : لا .
    قال : لأنهم أرادوا الله به (5) .

    اللهم إني أدعوك بدعاء عبدك الولي الصالح عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
    اللهم اجعل عملي صالحاً , واجعله لك خالصاً , ولا تجعل لأحد فيه شيئاً !

    الحاشية :
    1- الحلية 5/103
    2- الحلية 3/6
    3- الحلية 9/119
    4- صيد الخاطر ص387 طبعة مكتبة ابن تيمية
    5- الحلية 10/23

    المصدر


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    تلمسان - الجزائر
    المشاركات
    350

    افتراضي رد: هل نحن مخلصون ؟

    قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه الماتع مدارج السالكين
    فصل قال صاحب المنازل الإخلاص : تصفية العمل من كل شوب
    أي لا يمازج عمله ما يشوبه من شوائب إرادات النفس : إما طلب التزين في قلوب الخلق وإما طلب مدحهم والهرب من ذمهم أو طلب تعظيمهم أو طلب أموالهم أو خدمتهم ومحبتهم وقضائهم حوائجه أو طلب محبتهم له أو غير ذلك من العلل والشوائب التي عقد متفرقاتها : هو إرادة ما سوى الله بعمله كائنا ما كان قال : وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى : إخراج رؤية العمل عن العمل والخلاص من طلب العوض على العمل والنزول عن الرضى بالعمل
    يعرض للعامل في عمله ثلاث آفات : رؤيته وملاحظته وطلب العوض عليه ورضاه به وسكونه إليه
    ففي هذه الدرجة يتخلص من هذه البلية فالذي يخلصه من رؤية عمله : مشاهدته لمنة الله عليه وفضله وتوفيقه له وأنه بالله لا بنفسه وأنه إنما أوجب عمله مشيئة الله لا مشيئته هو كما قال تعالى :( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين )
    فههنا ينفعه شهود الجبر وأنه آلة محضة وأن فعله كحركات الأشجار وهبوب الرياح وأن المحرك له غيره والفاعل فيه سواه وأنه ميت والميت لا يفعل شيئا وأنه لو خلي ونفسه لم يكن من فعله الصالح شيء البتة فإن النفس جاهلة ظالمة طبعها الكسل وإيثار الشهوات والبطالة وهي منبع كل شر ومأوى كل سوء وما كان هكذا لم يصدر منه خير ولا هو من شأنه
    فالخير الذي صدر منها : إنما هو من الله وبه لا من العبد ولا به كما قال تعالى :( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكى من يشاء) وقال أهل الجنة (الحمد لله الذي هدانا لهذا) وقال تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه و سلم(ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) وقال تعالى : (ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم..) الآية
    فكل خير في العبد فهو مجرد فضل الله ومنته وإحسانه ونعمته وهو المحمود عليه فرؤية العبد لأعماله في الحقيقة كرؤيته لصفاته الخلقية : من سمعه وبصره وإدراكه وقوته بل من صحته وسلامة أعضائه ونحو ذلك فالكل مجرد عطاء الله ونعمته وفضله
    فالذي يخلص العبد من هذه الآفة : معرفة ربه ومعرفة نفسه والذي يخلصه من طلب العوض على العمل : علمه بأنه عبد محض والعبد لا يستحق على خدمته لسيده عوضا ولا أجرة إذ هو يخدمه بمقتضى عبوديته فما يناله من سيده من الأجر والثواب تفضل منه وإحسان إليه وإنعام عليه لا معاوضة إذ الأجرة إنما يستحقها الحر أو عبد الغير فأما عبد نفسه فلا
    والذي يخلصه من رضاه بعمله وسكونه إليه : أمران :
    أحدهما : مطالعة عيوبه وآفاته وتقصيره فيه وما فيه من حظ النفس ونصيب الشيطان فقل عمل من الأعمال إلا وللشيطان فيه نصيب وإن قل وللنفس فيه حظ سئل النبيعليه الصلاة والسلام عن التفات الرجل في صلاته فقال : هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد
    فإذا كان هذا التفات طرفة أو لحظة فكيف التفات قلبه إلى ما سوى الله هذا أعظم نصيب الشيطان من العبودية
    وقال ابن مسعود لا يجعل أحدكم للشيطان حظا من صلاته يرى أن حقا عليه : أن لا ينصرف إلا عن يمينه فجعل هذا القدر اليسير النزر حظا ونصيبا للشيطان من صلاة العبد فما الظن بما فوقه وأما حظ النفس من العمل : فلا يعرفه إلا أهل البصائر الصادقون
    الثاني : علمه بما يستحقه الرب جل جلاله : من حقوق العبودية وآدابها الظاهرة والباطنة وشروطها وأن العبد أضعف وأعجز وأقل من أن يوفيها حقا وأن يرضى بها لربه فالعارف لا يرضى بشيء من عمله لربه ولا يرضى نفسه لله طرفة عين ويستحيي من مقابلة الله بعمله
    فسوء ظنه بنفسه وعمله وبغضه لها وكراهته لأنفاسه وصعودها إلى الله : يحول بينه وبين الرضى بعمله والرضى عن نفسه
    وكان بعض السلف يصلي في اليوم والليلة أربعمائة ركعة ثم يقبض على لحيته ويهزها ويقول لنفسه : يا مأوى كل سوء وهل رضيتك لله طرفة عين
    وقال بعضهم : آفة العبد رضاه عن نفسه ومن نظر إلى نفسه باستحسان
    شيء منها فقد أهلكها ومن لم يتهم نفسه على دوام الأوقات فهو مغرور.
    انتهى كلامه يرحمه الله

    مصدر شبكة سحاب


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •