شبكة الأمين السلفية - Powered by vBulletin
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: ما معنى الخلافة والاستخلاف لغة وشرعًا !؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    في إحدى الدول
    المشاركات
    4,893

    افتراضي ما معنى الخلافة والاستخلاف لغة وشرعًا !؟

    فضيلة العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني : إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .

    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) . [ آل عمران : 102 ] . ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) . [ النساء : 1 ] . ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) . [ الأحزاب : 70 - 71 ] . أما بعد :


    فإن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمدٍ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .


    السؤال : ما معنى الخلافة والاستخلاف لغة وشرعًا !؟


    الجواب : ليس هناك فرق بين اللغة والشرع في هذه المسألة ؛ فكلاهما متحد فيها ، لكن الشرع يؤكد التزام اللغة في ذلك .


    الخلافة هي مصدر ؛ كما جاء في " القاموس " يقال : ( خلفه خلافةً ، أي : كان خليفته - ولاحظوا تمام التعبير - وبقي بعده ) . ومما جاء في " القاموس " : ( الخليفة السلطان الأعظم كالخليف ، أي : يقال بالتذكير والتأنيث ، الخليف والخليفة ، والجمع خلائف وخلفاء ) .


    هذا ما في " القاموس " ، لكن الشيء البديع ما في النهاية في غريب الحديث والأثر لإبن الأثير ، فقد ذكر أثراً ؛ فانتبهو ا له ! يقول : ( جاء أعرابيٌ ؛ فقال لأبي بكر : أنت خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - !؟ فقال : لا . قال : فما أنت إذا كنت تقول : لست خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - !؟ قال : أنا الخالفة بعده ) .


    أي : الذي يأتي بعده ، أما أن يكون خليفة فلا ، لماذا !؟ لأن معنى الخليفة فيه معنى دقيق على ما كنا نعبر عنه إجمالاً ونستنكر في التعبير ، بأن الإنسان خليفة الله في الأرض ، من أجل ذلك المعنى الذي يوضحه لنا الآن الإمام ابن الأثير ، يقول : فقال : ( أنا الخالفة بعده ) .


    أبو بكر لم يرض لنفسه أن يقول : إنه خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما قال : ( أنا الخالفة بعده ) . أي : جاء من بعده فقط ، يفسر ابن الأثير فيقول : ( الخليفة من يقوم مقام الذاهب ويسدُّ مسدَّه ، والهاء فيه للمبالغة ، وجمعه الخلفاء ) ... إلى آخره .


    فالرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو بشر لم يرض أبو بكر الصديق أن يقول : إنه خليفته ؛ لأن معنى الخلافة بهذه اللفظة : أنه ينوب مناب الذي خلف ومضى وهو الرسول - عليه الصلاة والسلام - ، ولا يمكن لأبي بكر مهما سما وعلا أن يداني كماله - عليه الصلاة والسلام - .


    ومن هنا نعرف بأنه لا ينبغي من باب أولى أن يقال : الإنسان هو خليفة الله في الأرض ؛ لأن البون أكبر من أن يذكر بين الخالق والمخلوق ، فإذا كان أبو بكر لم يرض أن يقول عن نفسه إنه خليفة الرسول ، فنحن لا نرضى أن نقول : إن الإنسان خليفة الله في الأرض .


    السائل : إذًا : فما معنى قوله تعالى : ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) . [ البقرة : 36 ] !؟


    الشيخ : أنا كنت في صدد الإجابة عن مثل هذا السؤال ؛ لأن الواقع أن هذا السؤال يكثر إيراده ، والجواب عنه باختصار :


    جاء أنه في الأرض خليفة للعلماء ، وهناك أكثر من قول في تفسير هذه الآية أو هذه اللفظة بخصوص هذه الآية ، والقول الذي يجنح إليه ابن كثير وهو في ذلك تابع لابن جرير ، يقول ابن كثير في تفسير الآية نفسها : ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) . [ البقرة : 30 ] : ( ليس المراد هنا الخليفة آدم - عليه السلام - فقط ؛ كما يقول طائفة من المفسرين ، وعزاه القرطبي إلى فلان وفلان ، وفي ذلك نظر ، بل الخلاف في ذلك كثير حكاه الرازي في " تفسيره " وغيره ، والظاهر أنه لم يرد آدم عينًا ، إذ لو كان ذلك لما حسن قول الملائكة : ( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ) . [ البقرة : 30 ] . فإنهم أرادوا أن من هذا الجنس من يفعل ذلك ) ... إلخ .


    ثم قال ابن كثير : قال ابن جرير : ( وإنما معنى الخلافة التي ذكرها الله إنما هي خلافة قرنٍ بعد قرن ، قال : والخليفة الفعيلة من قولك : خلف فلانٌ فلانًا في هذا الأثر ، إذا قام مقامه فيه بعده ، كما قال تعالى : ( ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) . [ يونس : 14 ] . ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم خليفة ؛ لأنه خلف الذي كان قبله فقام بالأمر ، فكان منه خلفًا ) .


    هذا هو معنى الخلافة ، فنحن يجب أن نستحضر هذا المعنى العربي حتى نستعظم التعبير بأن الإنسان لا سيما إذا أطلقنا فنقول : إنه خليفة الله - عز وجل - ؛ لأن الذي يريد أن يخلف غيره يجب أن يكون أقلَّ ما يكون قريبًا منه ، وكما أقول دائمًا وأبدًا : لا يحسن مطلقًا أن يقول القائل : فلان الجاهل ، فلان الزبال ، هو خليفة العالم الفلاني ؛ هذا مستهزئ كل الاستهزاء ؛ لأنه لا يصلح أن يكون خليفةً لذلك العالم ؛ لبعد الشقة بينهما في صفة الخلافة ، فماذا يقال عن إنسان بالنسبة لخالق الأكوان - سبحانه وتعالى - !؟


    ولذلك نجد التعابير في السنة الصحيحة تأتي لتضع الخليفة الحق ؛ كما جاء في حديث في " صحيح البخاري " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سافر سفرًا دعا قائلاً : ( اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل ) . وفي رواية : ( في الحضر ) ، فإذا غاب الزوج عن بيته فمن الخليفة من بعده !؟ هو الله - سبحانه وتعالى - ؛ لأنه هو الذي يحسن الخلافة ، أما أن يكون العبد العاجز الجاهل ، مهما كان قويًا وعالمًا ، أن يكون خليفة عن الله - عز وجل - في الأرض ، فهذا تعبير مستهجن لغةً وشرعًا .
    قال أبو الدرداء -رضي الله عنه - : إني لآمركم بالأمر و ما أفعله ، ولكن لعلّ الله يأجرني فيه .
    سير أعلام النبلاء4/19.

  2. #2

    افتراضي رد: ما معنى الخلافة والاستخلاف لغة وشرعًا !؟

    جزيت خيرا

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. [مقال] الخلافة في الأرض للشيخ سعد بن عبد الرحمن الحصين رحمه الله تعالى
    بواسطة أبو تراب عبد المصور بن العلمي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-Feb-2021, 03:19 AM
  2. [جديد مقالات العباد 135] الخلافة الداعشية المزعومة تقتل المصلين وتذبح الآدميين بالسكاكين
    بواسطة أبو خالد الوليد خالد الصبحي في المنتدى منبر الرد على أهل الفتن والبدع والفكر الإرهابي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-Jun-2015, 08:53 AM
  3. فتنة الخلافة الداعشية العراقية المزعومة....الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر-حفظه الله-
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى منبر الرد على أهل الفتن والبدع والفكر الإرهابي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 25-Feb-2015, 11:57 AM
  4. الفوائد المستخرجة من محاضرة : (التحذير من داعش وبيان حقيقة الخلافة الإسلامية المزعومة)
    بواسطة أبو همام أحمد إيهاب في المنتدى منبر الرد على أهل الفتن والبدع والفكر الإرهابي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 28-Oct-2014, 08:34 PM
  5. كلمة عن أبي بكر البغدادي الخارجي في إعلانه الخلافة الإسلامية ، للشيخ جمال بن فريحان الحارثي حفظه الله
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى مكتبة الأمين العلمية الــشـاملة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 22-Sep-2014, 06:46 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •