شبكة الأمين السلفية - Powered by vBulletin
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 26 إلى 48 من 48

الموضوع: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

  1. #26
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    192

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    :::::من الفوائد في هذا الباب::::::

    (بَابُ بَيَانِ أَنَّ الْإِسْنَادَ مِنَ الدِّينِ وَأَنَّ الرِّوَايَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنِ الثِّقَاتِ
    وَأَنَّ جَرْحَ الرُّوَاةِ بِمَا هُوَ فِيهِمْ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بَلْ مِنَ الذَّبِّ عَنِ الشَّرِيعَةِ الْمُكَرَّمَةِ )

    - قَالَ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِىُّ حدثنا الأصمعى عن بن أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ) ..... قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْأَنْسَابُ ..... قَالَ وَكَانَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ هَذَا قَاضِيَ الْبَصْرَةِ وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُتْقِنِينَ وَكَانَ الْمُسْتَعِينُ بِاللَّهِ بَعَثَ إِلَيْهِ لِيُشْخِصَهُ لِلْقَضَاءِ فَدَعَاهُ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ لِذَلِكَ فَقَالَ أَرْجِعُ فَأَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى فَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ نِصْفَ النَّهَارِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ" فَنَامَ فَأَنْبَهُوهُ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ وَكَانَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ

    -وَأَمَّا قَوْلُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ (وحدثنى محمد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَادَ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ بن الْمُبَارَكِ يَقُولُ الْإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ)
    فَفِيهِ لَطِيفَةٌ مِنْ لَطَائِفِ الْإِسْنَادِ الْغَرِيبَةِ :
    وَهُوَ أَنَّهُ إِسْنَادٌ خرسانى كُلَّهُ مِنْ شَيْخِنَا أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُضَرَ إِلَى آخِرِهِ فَإِنِّي قَدْ قَدَّمْتُ أَنَّ الْإِسْنَادَ مِنْ شَيْخِنَا إِلَى مُسْلِمٍ خُرَاسَانِيُّونَ نَيْسَابُورِيُّونَ وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورُونَ أَعْنِي مُحَمَّدًا وعبدان وبن المبارك خراسانيون مروزيون وَهَذَا قَلَّ أَنْ يَتَّفِقَ مِثْلُهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ.

    - وأما أبو عقيل فبفتح العين ..............وَقَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَعَلِيُّ بن المدنى وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ وبن عَمَّارٍ وَالنَّسَائِيُّ ذَكَرَ هَذَا كُلَّهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ بِأَسَانِيدِهِ عَنْ هَؤُلَاءِ .
    فَإِنْ قِيلَ فَإِذَا كَانَ هَذَا حَالُهُ فَكَيْفَ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ .
    * أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتُ جَرْحُهُ عِنْدَهُ مُفَسَّرًا وَلَا يُقْبَلُ الْجَرْحُ إِلَّا مُفَسَّرًا .
    * وَالثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ أَصْلًا وَمَقْصُودًا بَلْ ذَكَرَهُ اسْتِشْهَادًا لِمَا قَبْلَهُ.

    - قَوْلُهُ (إِنَّ حَمْزَةَ الزَّيَّاتَ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ مَا سَمِعَهُ مِنْ أَبَانٍ فَمَا عَرَفَ مِنْهُ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا)
    قَالَ :الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا وَمِثْلُهُ اسْتِئْنَاسٌ وَاسْتِظْهَارٌ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ ضَعْفِ أَبَانٍ لَا أَنَّهُ يَقْطَعُ بِأَمْرِ الْمَنَامِ وَلَا أَنَّهُ تَبْطُلُ بِسَبَبِهِ سُنَّةٌ ثَبَتَتْ وَلَا تَثْبُتُ بِهِ سُنَّةٌ لَمْ تَثْبُتْ وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَكَذَا قَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ فَنَقَلُوا الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُغَيَّرُ بِسَبَبِ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ وَلَيْسَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مُخَالِفًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي ) فَإِنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ رُؤْيَتَهُ صَحِيحَةٌ وَلَيْسَتْ مِنْ أَضْغَاثِ الْأَحْلَامِ وَتَلْبِيسِ الشَّيْطَانِ
    وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ إِثْبَاتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِهِ لِأَنَّ حَالَةَ النَّوْمِ لَيْسَتْ حَالَةَ ضَبْطٍ وَتَحْقِيقٍ لِمَا يَسْمَعُهُ الرَّائِي .
    وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَشَهَادَتُهُ أَنْ يَكُونَ مُتَيَقِّظًا لَا مغفلا ولا سىء الْحِفْظِ وَلَا كَثِيرَ الْخَطَأِ وَلَا مُخْتَلَّ الضَّبْطِ .
    وَالنَّائِمُ لَيْسَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلَمْ تُقْبَلْ رِوَايَتُهُ لِاخْتِلَالِ ضَبْطِهِ هَذَا كُلُّهُ فِي مَنَامٍ يَتَعَلَّقُ بِإِثْبَاتِ حُكْمٍ عَلَى خِلَافِ مَا يَحْكُمُ بِهِ الْوُلَاةُ أَمَّا إِذَا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُ بِفِعْلِ مَا هُوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ أَوْ يَنْهَاهُ عَنْ مَنْهِيٍّ عَنْهُ أَوْ يُرْشِدُهُ إِلَى فِعْلِ مَصْلَحَةٍ فَلَا خِلَافَ فِي اسْتِحْبَابِ الْعَمَلِ عَلَى وَفْقِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ حُكْمًا بِمُجَرَّدِ الْمَنَامِ بَلْ تَقَرَّرَ مِنْ أَصْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ
    وَاللَّهُ أَعْلَم.

  2. #27
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    192

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    ::::::: (فَرْعٌ فِي جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ وَالْقَوَاعِدِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ) *:::::::::::

    :::من الفوائد :::::

    "المسألة الأولى : اعْلَمْ أَنَّ جَرْحَ الرُّوَاةِ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ بِالِاتِّفَاقِ لِلضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ إِلَيْهِ لِصِيَانَةِ الشَّرِيعَةِ الْمُكَرَّمَةِ وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بَلْ مِنَ النَّصِيحَةِ لِلَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَزَلْ فُضَلَاءُ الْأَئِمَّةِ وَأَخْيَارُهُمْ وَأَهْلُ الْوَرَعِ مِنْهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ .....
    ثُمَّ عَلَى الْجَارِحِ تَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ وَالتَّثَبُّتُ فِيهِ وَالْحَذَرُ مِنَ التَّسَاهُلِ بِجَرْحِ سَلِيمٍ مِنَ الْجَرْحِ أَوْ بِنَقْصِ مَنْ لَمْ يَظْهَرْ نَقْصُهُ فَإِنَّ مَفْسَدَةَ الْجَرْحِ عَظِيمَةٌ فَإِنَّهَا غِيبَةٌ مُؤَبَّدَةٌ مُبْطِلَةٌ لِأَحَادِيثِهِ مُسْقِطَةٌ لِسُنَّةٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَادَّةٌ لِحُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الدِّينِ
    ثُمَّ إِنَّمَا يَجُوزُ الْجَرْحُ لِعَارِفٍ بِهِ مَقْبُولُ الْقَوْلِ فِيهِ أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْجَارِحُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْكَلَامُ فِي أَحَدٍ فَإِنْ تَكَلَّمَ كَانَ كَلَامُهُ غِيبَةً مُحَرَّمَةً كَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ وَهَذَا كَالشَّاهِدِ يَجُوزُ جَرْحُهُ لِأَهْلِ الْجَرْحِ وَلَوْ عَابَهُ قَائِلٌ بِمَا جُرِّحَ بِهِ أُدِّبَ وَكَانَ غِيبَةً .

    الثانية : الْجَرْحُ لَا يُقْبَلُ إِلَّا مِنْ عَدْلٍ عَارِفٍ بِأَسْبَابِهِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْجَارِحِ وَالْمُعَدِّلِ الْعَدَدُ فِيهِ خِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يَصِيرُ مَجْرُوحًا أَوْ عَدْلًا بِقَوْلٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ فَيُقْبَلُ فِيهِ الْوَاحِدُ .
    وَهَلْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ سَبَبِ الْجَرْحِ أَمْ لَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَكَثِيرُونَ إِلَى اشْتِرَاطِهِ لِكَوْنِهِ قَدْ يَعُدُّهُ مَجْرُوحًا بِمَا لَا يَجْرَحُ لِخَفَاءِ الْأَسْبَابِ وَلِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا وَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ فِي آخَرِينَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مِنَ الْعَارِفِ بِأَسْبَابِهِ وَيُشْتَرَطُ مِنْ غَيْرِهِ وَعَلَى مَذْهَبِ مَنِ اشْتَرَطَ فِي الْجَرْحِ التَّفْسِيرَ يَقُولُ فَائِدَةُ الْجَرْحِ فِيمَنْ جُرِّحَ مُطْلَقًا أَنْ يُتَوَقَّفَ عَنْ الِاحْتِجَاجِ بِهِ إِلَى أَنْ يُبْحَثَ عَنْ ذَلِكَ الْجَرْحِ ثُمَّ مَنْ وُجِدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِمَّنْ جَرَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ جَرْحُهُ مُفَسَّرًا بِمَا يَجْرَحُ وَلَوْ تَعَارَضَ جَرْحٌ وَتَعْدِيلٌ قُدِّمَ الْجَرْحُ عَلَى الْمُخْتَارِ الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَالْجَمَاهِيرُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الْمُعَدِّلِينَ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَقِيلَ إِذَا كَانَ الْمُعَدِّلُونَ أَكْثَرَ قُدِّمَ التَّعْدِيلُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْجَارِحَ اطَّلَعَ عَلَى أَمْرٍ خَفِيٍّ جَهِلَهُ الْمُعَدِّلُ.
    .............."

    -------------
    * المقصود الباب السابق

  3. #28
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    192

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    ::::فائدة من ::::

    (بَابُ صِحَّةِ الِاحْتِجَاجِ بِالْحَدِيثِ الْمُعَنْعَنِ إِذَا أَمْكَنَ لِقَاءُ الْمُعَنْعِنِينَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُدَلِّسٌ)

    ::::::من أطرف الطرف وأغرب لطائف الأسناد::::::

    فقوله : (فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ فِي الْقِبْلَةِ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ)
    - هَذِهِ الرِّوَايَةُ اجْتَمَعَ فِيهَا أَرْبَعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ أَوَّلُهُمْ يَحْيَى بْنُ أبى كَثِيرٍ وَهَذَا مِنْ أَطْرَفِ الطُّرَفِ وَأَغْرَبِ لَطَائِفِ الاسناد ....
    - وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ لَطِيفَةٌ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ فَإِنَّ أَبَا سَلَمَةَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ أَصَاغِرِهِمْ سِنًّا وَطَبَقَةً وَإِنْ كَانَ مِنْ كِبَارِهِمْ عِلْمًا وَقَدْرًا وَدِينًا وَوَرَعًا وَزُهْدًا وَغَيْرَ ذَلِكَ ....

  4. #29
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    192

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    تم بحمد الله - سبحانه-
    فوائد من المقدمات الثلاثة لصحيح مسلم -رحمه الله-


    المقدمة الأولى : مقدمة المحقق
    المقدمة الثانية : مقدمة الإمام النووي -رحمه الله تعالى-
    المقدمة الثالثة :مقدمة الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-

    ويليه فوائد من كتاب الايمان بإذن الله سبحانه.

    يتبع

  5. #30
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    192

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله والصلاة والسلام على محمد وعلى صحبه وآله ومن والاه
    فوائد من شرح النووي لكتاب الإيمان
    الجزء الاول
    من صحيح الإمام مسلم -رحمه الله-
    كتاب الإيمان


    (بَابُ بَيَانِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِحْسَانِ وَوُجُوبِ الْإِيمَانِ بِإِثْبَاتِ قَدَرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) (وَبَيَانُ الدَّلِيلِ عَلَى التَّبَرِّي مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْقَدْرِ وَإِغْلَاظِ الْقَوْلِ فِي حَقِّهِ)

    :::::::::جمل من المسائل المتعلقة بالإيمان ::::::::::::
    من الفوائد


    -(الإيمان : تصديق بالجنان وعمل الأركان):

    وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ التَّمِيمِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ الشَّافِعِيُّ رحمه اللَّهُ فِي كِتَابِهِ التَّحْرِيرُ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ .
    الْإِيمَانُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ التَّصْدِيقُ فَإِنْ عَنَى بِهِ ذَلِكَ فَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ لَيْسَ شَيْئًا يَتَجَزَّأُ حَتَّى يُتَصَوَّرَ كَمَالُهُ مَرَّةً وَنَقْصُهُ أُخْرَى.
    وَالْإِيمَانُ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ: هُوَ التَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ وَالْعَمَلُ بِالْأَرْكَانِ.
    وَإِذَا فُسِّرَ بِهَذَا تَطَرَّقَ إِلَيْهِ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ".
    قَالَ فَالْخِلَافُ فِي هَذَا عَلَى التَّحْقِيقِ إِنَّمَا هُوَ أَنَّ الْمُصَدِّقَ بِقَلْبِهِ اذا لم يجمع إلى تصديقه العمل بموجب الْإِيمَانَ هَلْ يُسَمَّى مُؤْمِنًا مُطْلَقًا أَمْ لَا وَالْمُخْتَارُ عِنْدنَا أَنَّهُ لَا يُسَمَّى بِهِ .
    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِمُوجِبِ الْإِيمَانِ فَيَسْتَحِقَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ هَذَا آخِرُ كَلَامِ صَاحِبِ التَّحْرِيرِ .

    -( إطلاق الإيمان على الأعمال):
    وَأَمَّا إِطْلَاقُ اسْمِ الْإِيمَانِ عَلَى الْأَعْمَالِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ وَدَلَائِلُهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ وَأَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُشْهَرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا كَانَ اللَّهُ ليضيع ايمانكم أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ صَلَاتَكُمْ ....

    -(الإيمان الذي ينجي من النار):

    وَاتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ الَّذِي يُحْكَمُ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَلَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ لَا يَكُونُ إِلَّا مَنِ اعْتَقَدَ بِقَلْبِهِ دِينَ الْإِسْلَامِ اعْتِقَادًا جَازِمًا خَالِيًا مِنَ الشُّكُوكِ وَنَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى إِحْدَاهُمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ أَصْلًا إِلَّا إِذَا عَجَزَ عَنِ النُّطْقِ لِخَلَلٍ فِي لِسَانِهِ أَوْ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْهُ لِمُعَاجَلَةِ الْمَنِيَّةِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُؤْمِنًا أَمَّا إِذَا أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ مَعَهُمَا أَنْ يَقُولَ وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ إِلَّا إِذَا كَانَ مِنَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ اخْتِصَاصَ رِسَالَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْعَرَبِ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إِلَّا بِأَنْ يَتَبَرَّأَ وَمِنْ أَصْحَابِنَا أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَنْ شَرَطَ أَنْ يَتَبَرَّأَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ أَمَّا إِذَا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يَقُلْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لايكون مُسْلِمًا وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يَكُونُ مُسْلِمًا وَيُطَالَبُ بِالشَّهَادَةِ الْأُخْرَى فَإِنْ أَبَى جُعِلَ مُرْتَدًّا وَيُحْتَجُّ لِهَذَا الْقَوْلِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ عَلَى قَوْلِ الشَّهَادَتَيْنِ وَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى لِارْتِبَاطِهِمَا وَشُهْرَتِهِمَا
    وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    -( في قول الإنسان:أنا مؤمن إن شاء الله):
    واختلف الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَغَيْرِهِمْ فِي إِطْلَاقِ الْإِنْسَانِ قَوْلَهُ أَنَا مُؤْمِنٌ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يَقُولُ أَنَا مُؤْمِنٌ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ بَلْ يَقُولُ أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَحَكَى هَذَا الْمَذْهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا الْمُتَكَلِّمِينَ وَذَهَبَ آخرون إلى جواز الاطلاق وأنه لايقول إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَقَوْلُ أَهْلِ التَّحْقِيقِ وَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ وَالْكُلُّ صَحِيحٌ بِاعْتِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَمَنْ أَطْلَقَ نَظَرَ إِلَى الْحَالِ وَأَحْكَامُ الْإِيمَانِ جَارِيَةٌ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَمَنْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالُوا فِيهِ هُوَ إِمَّا لِلتَّبَرُّكِ وَإِمَّا لِاعْتِبَارِ الْعَاقِبَةِ وَمَا قَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَا يَدْرِي أَيَثْبُتُ عَلَى الْإِيمَانِ أَمْ يُصْرَفُ عَنْهُ وَالْقَوْلُ بِالتَّخْيِيرِ حَسَنٌ صَحِيحٌ نَظَرًا إِلَى مَأْخَذِ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَرَفْعًا لِحَقِيقَةِ الْخِلَافِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَفِيهِ خِلَافٌ غَرِيبٌ لِأَصْحَابِنَا مِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُقَالُ هُوَ كَافِرٌ وَلَا يَقُولُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ فِي التَّقْيِيدِ كَالْمُسْلِمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَيُقَالُ عَلَى قَوْلِ التَّقْيِيدِ هُوَ كَافِرٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ نَظَرًا إِلَى الْخَاتِمَةِ وَأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتَارَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ.
    وَاللَّهُ أَعْلَمُ

    -( النهي عن تكفير أحد من أهل القبلة بذنب إلا إذا استحل ):
    وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ وَلَا يُكَفَّرُ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَأَنَّ مَنْ جَحَدَ مَا يُعْلَمُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ ضَرُورَةً حُكِمَ بِرِدَّتِهِ وَكُفْرِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ فَيُعَرَّفُ ذَلِكَ فَإِنِ اسْتَمَرَّ حُكِمَ بِكُفْرِهِ وَكَذَا حُكْمُ مَنِ استحل الزنى أَوِ الْخَمْرَ أَوِ الْقَتْلَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي يُعْلَمُ تَحْرِيمُهَا ضَرُورَةً .

    :::::::الحديث الأول:::::::
    عن عمر –رضي الله عنه- قال: بينما نحن عند رسولِ اللهِ ذات يومٍ، إذ طلع علينا رجلٌ شديدُ بياضِ الثيابِ، شديدُ سوادِ الشعرِ، لا يُرى عليه أثرُ السفرِ ولا يعرفه منا أحدٌ، حتى جلس إلى رسولِ اللهِ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخِذيه، ثم قال : يا محمدُ أخبرني عن الإسلامِ ؟ قال : أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسولُ اللهِ، وتقيمَ الصلاةِ وتؤتيَ الزكاةِ، وتصومَ رمضانَ، وتحجَّ البيتَ إنِ استطعتَ إليه سبيلًا . قال : صدقتَ فعجِبنا إليه يسأله ويصدِّقُه، ثم قال : أخبرني عن الإيمانِ ؟ قال : أن تؤمن بالله وملائكتِه وكتبه ورسلهِ واليوم الآخرِ والقدر كله خيرِه وشرهِ قال : صدقتَ . قال : فأخبرني عن الإحسانِ ؟ قال : أن تعبد اللهَ كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال : فأخبرني عن الساعةِ ؟ قال : ما المسؤولُ عنها بأعلمَ بها من السائلِ قال : فأخبرني عن أماراتها ؟ قال : أن تلدَ الأمةُ ربتَها وأن ترى الحفاةَ العراةَ العالةَ رعاءَ الشاءِ، يتطاولون في البنيان . قال عمرُ : فلبثتُ ثلاثًا، ثم قال لي رسولُ اللهِ : يا عمرُ هل تدري من السائلُ قلتُ : اللهُ ورسولُه أعلمُ قال : فإنه جبريلُ عليه السلام أتاكم ليعلمَكم أمرَ دينِكم.

    من فوائد هذ الحديث:
    قاعدة معروفة عند أهل الصنعة


    (حَدَّثَنِي أبو خيثمة ...إلى آخِرِ الْحَدِيثِ) .

    -"...وَهَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ أَهْلِ الصَّنْعَةِ وَهِيَ أَنَّهُ يَقُولُ فِيمَا سَمِعَهُ وَحْدَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ حَدَّثَنِي وَفِيمَا سَمِعَهُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ حَدَّثَنَا وَفِيمَا قَرَأَهُ وَحْدَهُ عَلَى الشَّيْخِ أَخْبَرَنِي وَفِيمَا قُرِئَ بِحَضْرَتِهِ فِي جَمَاعَةٍ عَلَى الشَّيْخِ أَخْبَرَنَا وَهَذَا اصْطِلَاحٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَهُمْ وَلَوْ تَرَكَهُ وَأَبْدَلَ حَرْفًا مِنْ ذَلِكَ بِآخَرَ صَحَّ السَّمَاعُ وَلَكِنْ تَرَكَ الْأَوْلَى
    وَاللَّهُ أَعْلَمُ .....

    (القدر).
    -اعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الْحَقِّ إِثْبَاتُ الْقَدَرِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدَّرَ الْأَشْيَاءَ فِي الْقِدَمِ وَعَلِمَ سُبْحَانَهُ أَنَّهَا سَتَقَعُ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ عِنْدَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَعَلَى صِفَاتٍ مَخْصُوصَةٍ فَهِيَ تَقَعُ عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّرَهَا سُبْحَانُهُ وَتَعَالَى وَأَنْكَرَتِ الْقَدَرِيَّةُ هَذَا وَزَعَمَتْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يُقَدِّرْهَا وَلَمْ يَتَقَدَّمْ عِلْمُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهَا وَأَنَّهَا مُسْتَأْنَفَةُ الْعِلْمِ أَيْ إِنَّمَا يَعْلَمُهَا سُبْحَانَهُ بَعْدَ وُقُوعِهَا وَكَذَبُوا عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَجَلَّ عَنْ أَقْوَالِهِمُ الْبَاطِلَةَ عُلُوًّا كَبِيرًا وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ قَدَرِيَّةً لِإِنْكَارِهِمُ الْقَدَرَ قَالَ أَصْحَابُ الْمَقَالَاتِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَقَدِ انْقَرَضَتِ الْقَدَرِيَّةُ الْقَائِلُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ الشَّنِيعِ الْبَاطِلِ وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ عَلَيْهِ وَصَارَتِ الْقَدَرِيَّةُ فِي الْأَزْمَانِ الْمُتَأَخِّرَةِ تَعْتَقِدُ إِثْبَاتَ الْقَدَرِ وَلَكِنْ يَقُولُونَ الْخَيْرُ مِنَ اللَّهِ وَالشَّرُّ مِنْ غَيْرِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ وَقَدْ حَكَى أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ غَرِيبُ الْحَدِيثِ وَأَبُو الْمَعَالِي إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِهِ الْإِرْشَادُ فِي أُصُولِ الدِّينِ أَنَّ بَعْضَ الْقَدَرِيَّةِ قَالَ لَسْنَا بِقَدَرِيَّةٍ بَلْ أَنْتُمُ الْقَدَرِيَّةَ لِاعْتِقَادِكُمْ إِثْبَاتَ القدر قال بن قُتَيْبَةَ وَالْإِمَامُ هَذَا تَمْوِيهٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ ومباهتة وتواقح فان أهل الحق يفوضون أمورهم إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَيُضِيفُونَ الْقَدَرَ وَالْأَفْعَالَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَهَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ يُضِيفُونَهُ إِلَى أَنْفُسِهِمْ وَمُدَّعِي الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ وَمُضِيفُهُ إِلَيْهَا أَوْلَى بِأَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ مِمَّنْ يَعْتَقِدُهُ لِغَيْرِهِ وَيَنْفِيهِ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ الْإِمَامُ وَقَدْ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ" شَبَّهَهُمْ بِهِمْ لِتَقْسِيمِهِمُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ فِي حُكْمِ الْإِرَادَةِ كَمَا قَسَّمَتِ الْمَجُوسُ فَصَرَفَتِ الْخَيْرَ إِلَى يَزْدَانَ وَالشَّرَّ إِلَى أَهْرَمْنَ وَلَا خَفَاءَ بِاخْتِصَاصِ هَذَا الْحَدِيثِ بِالْقَدَرِيَّةِ هَذَا كلام الامام وبن قُتَيْبَةَ وَحَدِيثُ الْقَدَرِيَّةِ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ رَوَاهُ أبو حازم عن بن عُمَرَ – رضي الله عنهما- .

    قَالَ: الْقَاضِي عِيَاضٌ -رَحِمَهُ اللَّهُ-

    -"وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدِ اشْتَمَلَ عَلَى شَرْحِ جَمِيعِ وَظَائِفِ الْعِبَادَاتِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ مِنْ عُقُودِ الْإِيمَانِ وَأَعْمَالِ الْجَوَارِحِ وَإِخْلَاصِ السَّرَائِرِ وَالتَّحَفُّظِ مِنْ آفَاتِ الْأَعْمَالِ حَتَّى إِنَّ عُلُومَ الشَّرِيعَةِ كُلَّهَا راجعة إليه ومتشعبة مِنْهُ قَالَ وَعَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ أَلَّفْنَا كِتَابَنَا الَّذِي سَمَّيْنَاهُ بِالْمَقَاصِدِ الْحِسَانِ فِيمَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ إِذْ لَا يَشِذُّ شَيْءٌ مِنَ الْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ وَالرَّغَائِبِ وَالْمَحْظُورَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ عَنْ أَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ "
    وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    - قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ) فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ وَالْمُفْتِي وَغَيْرِهِمَا إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْقُصُهُ بَلْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى وَرَعِهِ وَتَقْوَاهُ وَوُفُورِ عِلْمِهِ .."

    -وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَلَا مَنْعِ بَيْعِهِنَّ وَقَدِ اسْتَدَلَّ إِمَامَانِ مِنْ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ بِهِ عَلَى ذَلِكَ فَاسْتَدَلَّ أَحَدُهُمَا عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالْآخَرُ عَلَى الْمَنْعِ وَذَلِكَ عَجَبٌ مِنْهُمَا وَقَدْ أُنْكِرَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَوْنِهِ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ يَكُونُ مُحَرَّمًا أَوْ مَذْمُومًا فَإِنَّ تَطَاوُلَ الرِّعَاءِ فِي الْبُنْيَانِ وَفُشُوَّ الْمَالِ وَكَوْنَ خَمْسِينَ امْرَأَةً لَهُنَّ قَيِّمٌ وَاحِدٌ لَيْسَ بِحَرَامٍ بِلَا شَكٍّ وَإِنَّمَا هَذِهِ عَلَامَاتٌ وَالْعَلَامَةُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ تَكُونُ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالْمُبَاحِ وَالْمُحَرَّمِ وَالْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ .
    وَاللَّهُ أَعْلَمُ

    -أنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ حَضَرَ مَجْلِسَ الْعَالِمِ إِذَا عَلِمَ بِأَهْلِ الْمَجْلِسِ حَاجَةً إِلَى مَسْأَلَةٍ لَا يَسْأَلُونَ عَنْهَا أَنْ يَسْأَلَ هُوَ عَنْهَا لِيَحْصُلَ الْجَوَابُ لِلْجَمِيعِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَرْفُقَ بِالسَّائِلِ وَيُدْنِيَهُ مِنْهُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ سُؤَالِهِ غَيْرَ هَائِبٍ وَلَا مُنْقَبِضٍ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلسَّائِلِ أَنْ يَرْفُقَ فِي سُؤَالِهِ .
    وَاللَّهُ أَعْلَمُ

    وصف (البعث) بـ (الآخر)
    - فَقِيلَ هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْبَيَانِ وَالْإِيضَاحِ وَذَلِكَ لِشِدَّةِ الِاهْتِمَامِ بِهِ وَقِيلَ سَبَبُهُ أَنَّ خُرُوجَ الْإِنْسَانِ إِلَى الدُّنْيَا بَعْثٌ مِنَ الْأَرْحَامِ وَخُرُوجَهُ مِنَ الْقَبْرِ لِلْحَشْرِ بَعْثٌ مِنَ الْأَرْضِ فَقَيَّدَ الْبَعْثَ بِالْآخِرِ لِيَتَمَيَّزَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

    معنى إقامة الصلاة
    - فَقِيلَ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ إِدَامَتُهَا وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا.
    وَالثَّانِي : إِتْمَامُهَا عَلَى وَجْهِهَا .
    قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ قُلْتُ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال : " اعْتَدِلُوا فِي الصُّفُوفِ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ " مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ إِقَامَتِهَا الْمَأْمُورِ بِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى" وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ " وَهَذَا يُرَجِّحُ الْقَوْلَ الثَّانِيَ.
    وَاللَّهُ أَعْلَمُ


  6. #31
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    192

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    (بَاب بَيَانِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ )

    الحديث


    اء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد . ثائر الرأس . نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول . حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإذا هو يسأل عن الإسلام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خمس صلوات في اليوم والليلة " فقال : هل علي غيرهن ؟ قال " لا . إلا أن تطوع . وصيام شهر رمضان " فقال : هل علي غيره ؟ فقال " لا . إلا أن تطوع " وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة . فقال : هل علي غيرها ؟ قال " لا . إلا أن تطوع " قال ، فأدبر الرجل وهو يقول : والله ! لا أزيد على هذا ولا أنقص منه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أفلح إن صدق"


    ومن فوائد الحديث

    قَوْلُهُ (فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ) .

    - - قِيلَ هَذَا الْفَلَاحُ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهُ لَا أَنْقُصُ خاصة والا ظهر أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى الْمَجْمُوعِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ كَانَ مُفْلِحًا لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ وَمَنْ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ فَهُوَ مُفْلِحٌ وَلَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُ إِذَا أَتَى بِزَائِدٍ لَا يَكُونُ مُفْلِحًا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِالضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ إِذَا أَفْلَحَ بِالْوَاجِبِ فَلَأَنْ يُفْلِحَ بِالْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ أَوْلَى.

    - - فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ قَالَ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَيْسَ فى هذا الحديث جميع الواجبات ولا االمنهيات الشَّرْعِيَّةِ وَلَا السُّنَنِ الْمَنْدُوبَاتِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ تُوَضِّحُ الْمَقْصُودَ قَالَ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِفَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ شَيْئًا فَعَلَى عُمُومِ قَوْلِهِ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَقَوْلِهِ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ يَزُولُ الْإِشْكَالُ فِي الْفَرَائِضِ .

    - - وَأَمَّا النَّوَافِلُ فَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ شَرْعِهَا وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ لَا أَزِيدُ فِي الْفَرْضِ بِتَغْيِيرِ صِفَتِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ لَا أُصَلِّي الظُّهْرَ خَمْسًا وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي النَّافِلَةَ مَعَ أَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِشَيْءٍ مِنَ الْفَرَائِضِ وَهَذَا مُفْلِحٌ بِلَا شَكٍّ وَإِنْ كَانَتْ مُوَاظَبَتُهُ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ مَذْمُومَةٌ وَتُرَدُّ بِهَا الشَّهَادَةُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَاصٍ بَلْ هُوَ مُفْلِحٌ نَاجٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

    - ومن فوائد هذا الحديث

    - " أفلح وَأَبِيهِ" لَيْسَ هُوَ حَلِفًا إِنَّمَا هُوَ كَلِمَةٌ جَرَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ أَنْ تُدْخِلَهَا فِي كَلَامِهَا غَيْرَ قَاصِدَةٍ بِهَا حَقِيقَةَ الْحَلِفِ وَالنَّهْيُ إِنَّمَا وَرَدَ فِيمَنْ قَصَدَ حَقِيقَةَ الْحَلِفِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِعْظَامِ الْمَحْلُوفِ بِهِ وَمُضَاهَاتِهِ بِهِ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ الْمُرْضِي وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَبْلَ النَّهْيِ عَنِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى


    وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

  7. #32
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    192

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    :::::::::::(باب السُّؤَالِ عَنْ أَرْكَانِ الإسلام )::::::::::::

    الحديث

    عن انس بن مالك –رضي الله عنه- قال: "نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء . فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية . العاقل . فيسأله ونحن نسمع . فجاء رجل من أهل البادية . فقال : يا محمد ! أتانا رسولك . فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك ؟ قال: " صدق " قال : فمن خلق السماء ؟ قال الله قال : " فمن خلق الأرض ؟ قال : " الله " قال : فمن نصب هذه الجبال ، وجعل فيها ما جعل . قال : " الله " قال : فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلله أرسلك . قال : " نعم " قال : وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا . قال : " صدق " قال : فبالذي أرسلك . آلله أمرك بهذا ؟ قال : " نعم " قال : وزعم رسولك أن علينا زكاة أموالنا . قال : " صدق " قال : فبالذي أرسلك . آلله أمرك بهذا ؟ قال : " نعم " قال : وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا . قال صدق قال : فبالذي أرسلك . آلله أمرك بهذا ؟ قال : نعم قال : وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا . قال : صدق قال : ثم ولى قال : والذي بعثك بالحق ! لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن . فقال : النبي صلى الله عليه وسلم لئن صدق ليدخلن الجنة"

    ومن فوائد الحديث:

    - قَوْلُهُ (نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ) يَعْنِي سُؤَالَ مَا لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ قَرِيبًا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ سلونى أى عما تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ.

    ومن فوائد الحديث:

    - قَوْلُهُ (فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ) قَالَ الْعُلَمَاءُ لَعَلَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنْ مُخَاطَبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاسْمِهِ قَبْلَ نُزُولِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بينكم كدعاء بعضكم بعضا عَلَى أَحَدِ التَّفْسِيرَيْنِ أَيْ لَا تَقُولُوا يَا مُحَمَّدُ بَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ وَلَمْ تَبْلُغِ الْآيَةُ هَذَا الْقَائِلَ .
    - وَقَوْلُهُ (زَعَمَ رَسُولُكُ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَكَ قَالَ صَدَقَ) فَقَوْلُهُ زَعَمَ وَتَزْعُمُ مَعَ تَصْدِيقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ زَعَمَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْكَذِبِ وَالْقَوْلِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ بَلْ يَكُونُ أَيْضًا فِي القول المحقق والصدق الذى لاشك فِيهِ وَقَدْ جَاءَ مِنْ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْأَحَادِيثِ وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ زَعَمَ جِبْرِيلُ ...."

  8. #33
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    192

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    :::: (باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة وَأَنَّ مَنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)::::


    الحديث :

    - حدثني أبو أيوب –رضي الله عنه- أن أعربيا عرض لرسولَ اللَّهِ – صل الله عليه وسلم –وهو في سفر فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها ثم قال: يا رسول الله –صل الله عليه وسلم- أو يا محمد- أخبرني بما يقرِّبُني منَ الجنَّةِ وما يباعدُني منَ النَّارِ قالَ فكفَّ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ نظرَ في أصحابِهِ ثمَّ قالَ لقد وُفِّقَ أو لقد هُدي قالَ كيفَ قلتَ قالَ فأعادَ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ تعبدُ اللَّهَ لا تشرِكُ بهِ شيئًا وتقيمُ الصَّلاةَ وتؤتي الزَّكاةَ وتصِلُ الرَّحمَ دعِ النَّاقةَ

    من فوائد الحديث :



    - قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَتَصِلُ الرَّحِمَ) أَيْ تُحْسِنُ إِلَى أَقَارِبِكَ ذَوِي رَحِمِكَ بِمَا تَيَسَّرَ عَلَى حَسَبِ حَالِكَ وَحَالِهِمْ مِنْ إِنْفَاقٍ أَوْ سَلَامٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ طَاعَتِهِمْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ
    - وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (دَعِ النَّاقَةَ) إِنَّمَا قَالَهُ لِأَنَّهُ كَانَ مُمْسِكًا بِخِطَامِهَا أَوْ زِمَامِهَا لِيَتَمَكَّنَ مِنْ سُؤَالِهِ بِلَا مَشَقَّةً فَلَمَّا حَصَلَ جَوَابُهُ قَالَ دَعْهَا

    - وفي حديث " (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا) فَالظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَنَّهُ يُوفِي بِمَا الْتَزَمَ وَأَنَّهُ يَدُومُ عَلَى ذَلِكَ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ

    - وَأَمَّا قَوْلُ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ)
    وَقَوْلُ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَعَ أَنَّ الْأَعْمَشَ مُدَلِّسٌ وَالْمُدَلِّسُ إِذَا قَالَ عَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إلا أن يَثْبُتَ سَمَاعُهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ وَفِي شَرْحِ الْمُقَدِّمَةِ أَنَّ مَا كَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْمُدَلِّسِينَ بِعَنْ فَمَحْمُولٌ عَلَى ثُبُوتِ سَمَاعِهِمْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى

    وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  9. #34
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    192

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    :::::::(باب بَيَانِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَدَعَائِمِهِ الْعِظَام) :::::


    عن ابن عمر –رضي الله عنهما- عن النبي –صل الله عليه وسلم- "بُنِيَ الإسلامُ على خمسةٍ . على أن يُوَحَّدَ اللهُ . وإقامِ الصلاةِ . وإيتاءِ الزكاةِ . وصيامِ رمضانَ . والحجِّ ، فقال رجلٌ : الحجُّ وصيامُ رمضانَ ؟ قال : لا . صيامُ رمضانَ والحجُّ . هكذا سمعتُهُ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.


    فائدة في الاسناد :

    أَمَّا الْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ[1] ".. فَكُلُّهُ كُوفِيُّونَ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَإِنَّهُ مَكِّيٌّ مَدَنِيٌّ"


    ضبط ألفاظ المتن

    وَأَمَّا ضَبْطُ أَلْفَاظِ الْمَتْنِ فَوَقَعَ فِي الْأُصُولِ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ وَالرَّابِعِ بِالْهَاءِ فِيهَا وَفِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ خَمْسٍ بِلَا هَاءٍ وَفِي بَعْضِ الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ فِي الرَّابِعِ بِلَا هَاءٍ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالْمُرَادُ بِرِوَايَةِ الْهَاءِ خَمْسَةُ أَرْكَانٍ أَوْ أَشْيَاءَ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَبِرِوَايَةِ حَذْفِ الْهَاءِ خَمْسُ خِصَالٍ أَوْ دَعَائِمَ أَوْ قَوَاعِدَ أَوْ نَحْو ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

    _____________________________
    [1]حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ثنا أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنِ حَيَّانَ الْأَحْمَرَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ عبيدة عن بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

  10. #35
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    192

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    (بَابُ الْأَمْرِ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَائِعِ الدِّينِ وَالدُّعَاءِ إِلَيْهِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ وَحِفْظِهِ وَتَبْلِيغِهِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ )[1]

    عن ابن عباس قال: قدِمَ وفدُ عبدِ القيسِ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالوا يا رسولَ اللَّهِ إنَّا هذا الحيَّ من ربيعةَ وقد حالَت بيننا وبينَكَ كفَّارُ مُضرَ فلا نخلُصُ إليكَ إلَّا في شهرِ الحرامِ فمُرنا بأمرٍ نعملُ بهِ وندعو إليهِ مَن وراءنا وقالَ آمرُكم بأربعٍ وأنهاكم عن أربعٍ الإيمانِ باللَّهِ ثمَّ فسَّرَها لهم فقالَ شهادةِ أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ وأنَّ تؤدُّوا خُمُسَ ما غنِمتُم وأنهاكم عنِ الدُّبَّاءِ والحَنتَمِ والنَّقيرِ والمُقيَّرِ زادَ خلفٌ في روايتِهِ شهادةِ أن لا إلهَ إلَّا اللَّه وعقدَ واحِدةً.


    :::::سبب وفود القوم::::::::


    كَانَ سَبَبُ وُفُودِهِمْ أَنَّ مُنْقِذَ بْنَ حَيَّانَ أَحَدُ بَنِي غَنْمِ بْنِ وَدِيعَةَ كَانَ مَتْجَرُهُ إِلَى يَثْرِبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَشَخَصَ إِلَى يَثْرِبَ بِمَلَاحِفَ وَتَمْرٍ مِنْ هَجَرَ بَعْدَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَا مُنْقِذُ بْنُ حَيَّانَ قَاعِدٌ إِذْ مَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَضَ مُنْقِذٌ إِلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمُنْقِذُ بْنُ حَيَّانَ كَيْفَ جَمِيعُ هَيْئَتِكَ وَقَوْمِكَ ثُمَّ سأله عن أشرافهم رجل رجل يسميهم بأسمائهم فَأَسْلَمَ مُنْقِذٌ وَتَعَلَّمَ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ثُمَّ رَحَلَ قِبَلَ هَجَرَ فَكَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ إِلَى جَمَاعَةِ عَبْدِ الْقَيْسِ كِتَابًا فَذَهَبَ بِهِ وَكَتَمَهُ أَيَّامًا ثُمَّ اطَّلَعَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَهِيَ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بن عائذ بالذال المعجمة بن الحارث وَالْمُنْذِرُ هُوَ الْأَشَجُّ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ لِأَثَرٍ كَانَ فِي وَجْهِهِ وَكَانَ مُنْقِذٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُصَلِّي وَيَقْرَأُ فَنَكِرَتِ امْرَأَتُهُ ذَلِكَ فَذَكَرَتْهُ لِأَبِيهَا الْمُنْذِرِ فَقَالَتْ أَنْكَرْتُ بَعْلِي مُنْذُ قَدِمَ مِنْ يَثْرِبَ إِنَّهُ يَغْسِلُ أَطْرَافَهُ وَيَسْتَقْبِلُ الْجِهَةَ تَعْنِي الْقِبْلَةَ فَيَحْنِي ظَهْرَهُ مَرَّةً وَيَضَعُ جَبِينَهُ مَرَّةً ذَلِكَ دَيْدَنُهُ مُنْذُ قَدِمَ فَتَلَاقَيَا فَتَجَارَيَا ذَلِكَ فَوَقَعَ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِهِ ثُمَّ ثَارَ الْأَشَجُّ إِلَى قَوْمِهِ عَصَرٍ وَمُحَارِبٍ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ فَوَقَعَ الْإِسْلَامُ فِي قُلُوبِهِمْ وَأَجْمَعُوا عَلَى السَّيْرِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَارَ الْوَفْدُ فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجُلَسَائِهِ أَتَاكُمْ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ خَيْرُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَفِيهِمُ الْأَشَجُّ الْعَصَرِيُّ غَيْرَ نَاكِثِينَ وَلَا مُبَدِّلِينَ وَلَا مُرْتَابِينَ إِذْ لَمْ يُسْلِمْ قَوْمٌ حَتَّى وُتِرُوا.



    :::::::::::معنى بعض ألفاظ الحديث[2] :::::::::::::::
    - فالدُّبَّاء : هو "القرع اليابس" أي الوعاء منه .
    - الحَنْتَم : فاختلف فيها فأصح الأقوال وأقواها : أنها جرار خضر[3]
    - النَّقِير : هو جذع ينقر وسطه .
    - المُقَيَّر والمُزَفَّت :وهو المطلي بالقار وهو الزفت.

    :::::::معنى النهي عن هذه الاربعة:::::::::
    "....وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ فِي الْمَاءِ حَبَّاتٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِيَحْلُوَ وَيُشْرَبَ وَإِنَّمَا خُصَّتْ هَذِهِ بِالنَّهْيِ لِأَنَّهُ يُسْرِعُ إِلَيْهِ الاسكار فيها فيصير حراما نجسا وتبطل مَالِيَّتُهُ فَنَهَى عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إِتْلَافِ الْمَالِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا شَرِبَهُ بَعْدَ إِسْكَارِهِ مَنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ الِانْتِبَاذِ فِي أَسْقِيَةِ الْأَدَمِ بَلْ أَذِنَ فِيهَا لِأَنَّهَا لِرِقَّتِهَا لَا يَخْفَى فِيهَا الْمُسْكِرُ بَلْ إِذَا صَارَ مُسْكِرًا شَقَّهَا غَالِبًا ثُمَّ إِنَّ هَذَا النَّهْيَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ نُسِخَ بِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ الِانْتِبَاذِ إِلَّا فِي الْأَسْقِيَةِ فَانْتَبِذُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كونه منسوحا هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْقَوْلُ بِالنَّسْخِ هُوَ أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ قَالَ وَقَالَ قَوْمٌ التَّحْرِيمُ بَاقٍ وَكَرِهُوا الِانْتِبَاذَ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَهُوَ مروى عن بن عُمَرَ وَعَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
    وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    وفي حديث " (فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْأَلهُ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ) أَمَّا الْجَرُّ فَبِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ الْوَاحِدَةُ جَرَّةٌ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى جِرَارٍ وَهُوَ هَذَا الْفَخَّارُ الْمَعْرُوفُ .
    وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اسْتِفْتَاءِ الْمَرْأَةِ الرِّجَالَ الْأَجَانِبَ وَسَمَاعِهَا صَوْتَهُمْ وَسَمَاعِهِمْ صَوْتَهَا لِلْحَاجَةِ.

    ::::::وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنَ الْفَوَائِدِ[4]:::::::
    - "وِفَادَةُ الرُّؤَسَاءِ وَالْأَشْرَافِ إِلَى الْأَئِمَّةِ عِنْدَ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ وَفِيهِ تَقْدِيمُ الِاعْتِذَارِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَسْأَلَةِ وَفِيهِ بَيَانُ مُهِمَّاتِ الْإِسْلَامِ وَأَرْكَانِهِ مَا سِوَى الْحَجِّ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فُرِضَ وَفِيهِ اسْتِعَانَةُ الْعَالِمِ فِي تَفْهِيمِ الْحَاضِرِينَ وَالْفَهْمِ عَنْهُمْ بِبَعْضِ أَصْحَابِهِ كَمَا فعله بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّرْجَمَةِ فِي الْفَتْوَى وَالْخَبَرِ قَوْلٌ وَاحِدٌ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِزُوَّارِهِ وَالْقَادِمِينَ عَلَيْهِ مَرْحَبًا وَنَحْوَهُ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ إِينَاسًا وَبَسْطًا وَفِيهِ جَوَازُ الثَّنَاءِ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي وَجْهِهِ إِذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ فِتْنَةُ بِإِعْجَابٍ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا اسْتِحْبَابُهُ فَيَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ وَالْأَشْخَاصِ وَأَمَّا النَّهْيُ عَنِ الْمَدْحِ فِي الْوَجْهِ فَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَقَدْ مَدَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ فِي الْوَجْهِ....."

    -
    أَنَّهُ لَا عَتَبَ عَلَى طَالِبِ الْعِلْمِ وَالْمُسْتَفْتِي إِذَا قَالَ لِلْعَالِمِ أَوْضِحْ لِيَ الْجَوَابَ وَنَحْوَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِقَوْلِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الشَّهْرِ وَفِيهِ جَوَازُ مُرَاجَعَةِ الْعَالِمِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِرْشَادِ وَالِاعْتِذَارِ لِيَتَلَطَّفَ لَهُ فِي جَوَابٍ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ وَفِيهِ تَأْكِيدُ الْكَلَامِ وَتَفْخِيمِهِ لِيَعْظُمَ وَقْعُهُ فِي النَّفْسِ وَفِيهِ جَوَازُ قَوْلِ الْإِنْسَانِ لِمُسْلِمٍ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ.



    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ
    [1] الحديث الأول في الباب (23/17)

    [2]ذكر معنى اللفظ فقط " بتصرف"

    [3]وَهَذَا التَّفْسِيرُ ثَابِتٌ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الصَّحَابِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ أَوْ كَثِيرُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ
    وَالثَّانِي أَنَّهَا الْجِرَارُ كُلُّهَا قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو سَلَمَةَ
    وَالثَّالِثُ أَنَّهَا جِرَارٌ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ مُقَيَّرَاتُ الْأَجْوَافِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك رضى الله عنه ونحوه عن بن أَبِي لَيْلَى وَزَادَ أَنَّهَا حُمْرٌ
    وَالرَّابِعُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا جِرَارٌ حُمْرٌ أَعْنَاقُهَا فِي جُنُوبِهَا يُجْلَبُ فِيهَا الْخَمْرُ مِنْ مِصْرَ
    والخامس عن بن أَبِي لَيْلَى أَيْضًا أَفْوَاهُهَا فِي جُنُوبِهَا يُجْلَبُ فِيهَا الْخَمْرُ مِنَ الطَّائِفِ وَكَانَ نَاسٌ يَنْتَبِذُونَ فِيهَا يُضَاهُونَ بِهِ الْخَمْرَ
    وَالسَّادِسُ عَنْ عَطَاءٍ جِرَارٌ كَانَتْ تُعْمَلُ مِنْ طِينٍ وَشَعْرٍ وَدَمٍ.

    [4]بدون ذكر جل الأحاديث

  11. #36
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    219

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    بارك الله فيك
    رغم اني عندي كثيييير من الاسئلة

  12. #37
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    192

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    :::::::::: باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام::::::::::::

    الحديث :

    عن ابن عباس أن معاذاً قال : بعثني رسول الله صلّ الله عليه وسلم قال: " إنكتأتيقومامنأهلالكتاب ، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول اللهِ ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم. فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم. واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" . وفي رواية: إنك ستأتي قوما.بمثل حديث وكيع.

    ::::::::: وفي هذا الحديث من الفوائد :::::::::

    -
    قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِأَنَّ بَعْثَ مُعَاذٍ إِلَى الْيَمَنِ كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَلِيلٍ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالْوِتْرِ وَالْعَمَلِ بِهِ.

    - وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنَّ الْكُفَّارَ يُدْعَوْنَ إِلَى التَّوْحِيدِ قَبْلَ الْقِتَالِ .

    - وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إِلَّا بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ .

    - وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ تَجِبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.

    - وَفِيهِ بَيَانُ عِظَمِ تَحْرِيمِ الظُّلْمِ وَأَنَّ الْإِمَامَ يَنْبَغِي أَنْ يَعِظَ وُلَاتَهُ وَيَأْمُرَهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَيُبَالِغَ فِي نَهْيِهِمْ عَنِ الظُّلْمِ وَيُعَرِّفَهُمْ قُبْحَ عَاقِبَتِهِ.

    - وَفِيهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى السَّاعِي أَخْذَ كَرَائِمِ الْمَالِ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ بَلْ يَأْخُذُ الْوَسَطَ وَيَحْرُمُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ إِخْرَاجُ شَرِّ الْمَالِ.

    - قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الَّذِي وَقَعَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ مِنْ ذِكْرِ بَعْضِ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ دُونَ بَعْضِ هُوَ مِنْ تَقْصِيرِ الرَّاوِي كَمَا بَيَّنَّاهُ فِيمَا سَبَقَ مِنْ نَظَائِرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قوله

    ::::::::::وفي الرواية الثانية : ::::::::::::::


    قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ ........إِلَى آخِرِهِ)

    قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ :" هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِعَارِفِينَ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ مَذْهَبُ حُذَّاقِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَنَّهُمْ غَيْرُ عَارِفِينَ اللَّهَ تَعَالَى وَإِنْ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ وَيُظْهِرُونَ مَعْرِفَتَهُ لِدَلَالَةِ السَّمْعِ عِنْدَهُمْ عَلَى هَذَا وَإِنْ كَانَ الْعَقْلُ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَعْرِفَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ كَذَّبَ رَسُولًا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ :" مَا عَرَفَ اللَّهَ تَعَالَى مَنْ شَبَّهَهُ وَجَسَّمَهُ مِنَ الْيَهُودِ أَوْ أَجَازَ عَلَيْهِ الْبِدَاءَ أَوْ أَضَافَ إِلَيْهِ الْوَلَدَ مِنْهُمْ أَوْ أَضَافَ إِلَيْهِ الصَّاحِبَةَ وَالْوَلَدَ وَأَجَازَ الْحُلُولَ عَلَيْهِ وَالِانْتِقَالَ والامتزاج من النصارى أو وصفه مما لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ أَضَافَ إِلَيْهِ الشَّرِيكَ وَالْمُعَانِدَ فِي خَلْقِهِ مِنَ الْمَجُوسِوَالثَّنَوِيَّةِ فَمَعْبُودُهُمُ الَّذِي عَبَدُوهُ لَيْسَ هُوَ اللَّهَ وَإِنْ سَمَّوْهُ بِهِ إِذْ لَيْسَ مَوْصُوفًا بِصِفَاتِ الْإِلَهِ الْوَاجِبَةِ لَهُ فَإِذَنْ مَا عَرَفُوا اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَتَحَقَّقْ هَذِهِ النُّكْتَةَ وَاعْتَمِدْ عَلَيْهَا وَقَدْ رَأَيْتُ مَعْنَاهَا لِمُتَقَدِّمِي أَشْيَاخِنَا وَبِهَا قَطَعَ الْكَلَامَ ابوعمران الْفَارِسِيُّ بَيْنَ عَامَّةِ أَهْلِ الْقَيْرَوَانِ عِنْدَ تَنَازُعِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ "- هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .

    قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ (فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) قَدْ يُسْتَدَلُّ بِلَفْظَةِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى أَنَّهُ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ الزَّكَاةِ أُخِذَتْ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ اختياره وهذا الحكم لاخلاف فِيهِ وَلَكِنْ هَلْ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ وَيَجْزِيهِ ذَلِكَ فِي الْبَاطِنِ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا


    وَاللَّهُ أَعْلَمُ


  13. #38
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    192

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    ::::باب الأمر بقتال النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
    (ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويؤمنوا بجميع ما جاء به النبى صلى الله عليه وسلم)::::::


    الحديث:

    " لما تُوفيَ رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ واستخلف أبو بكر بعده ٍ، وكفرَ من كفرَ من العربِ، قال عمرُ بن الخطاب لأبي بكر – رضي الله عنهما- كيف تقاتلُ الناسَ، وقد قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( أُمرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يقولوا : لا إلهَ إلا اللهُ، فمن قال : لا إلهَ إلا اللهُ، فقد عصم مني مالَه ونفسَه إلا بحقِّهِ، وحسابُه على اللهِ ) . قال أبو بكرٍ –رضي الله عنه- واللهِ لأقاتلنَّ من فرَّق بين الصلاةِ والزكاةِ، فإنَّ الزكاةَ حقُّ المالِ، واللهِ لو منعوني عقالا كانوا يُؤدونه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لقاتلتُهم على منعِه فقال عمرُ بن الخطاب -رضي الله عنه- فوالله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر ابي بكر للقتال فعرفت أنه الحق .

    اعلم إَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ بِطُرُقِهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَنْوَاعٍ مِنَ الْعُلُومِ وَجُمَلٍ مِنَ الْقَوَاعِدِ....


    - فَفِيهِ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى شَجَاعَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَقَدُّمِهِ فِي الشَّجَاعَةِ وَالْعِلْمِ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ ثَبَتَ لِلْقِتَالِ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُوَ أَكْبَرُ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَنْبَطَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْعِلْمِ بِدَقِيقِ نَظَرِهِ ورصانة فكره مَا لَمْ يُشَارِكْهُ فِي الِابْتِدَاءِ بِهِ غَيْرُهُ فَلِهَذَا وَغَيْرِهِ مِمَّا أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَقِّ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ أُمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ....

    - وَفِيهِ جَوَازُ مُرَاجَعَةِ الْأَئِمَّةِ وَالْأَكَابِرِ وَمُنَاظَرَتِهِمْ لِإِظْهَارِ الْحَقِّ .

    - وَفِيهِ أَنَّ الْإِيمَانَ شَرْطُهُ الْإِقْرَارُ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ اعْتِقَادِهِمَا وَاعْتِقَادِ جَمِيعِ مَا أَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ جَمَعَ ذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ .

    - وَفِيهِ وُجُوبُ الْجِهَادِ وَفِيهِ صِيَانَةُ مَالِ مَنْ أَتَى بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ وَنَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ السَّيْفِ

    - وَفِيهِ أَنَّ الْأَحْكَامَ تَجْرِي عَلَى الظاهر والله تعالى يتولى السراء.

    - وَفِيهِ جَوَازُ الْقِيَاسِ وَالْعَمَلِ بِهِ.

    - وَفِيهِ وُجُوبُ قتال ما نعى الزَّكَاةِ أَوِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ وَاجِبَاتِ الْإِسْلَامِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا لِقَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا أَوْ عَنَاقًا.

    - وَفِيهِ جَوَازُ التَّمَسُّكِ بِالْعُمُومِ لِقَوْلِهِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ.

    - وَفِيهِ وُجُوبُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ .

    - وَفِيهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي السِّخَالِ تَبَعًا لِأُمَّهَاتِهَا .

    - وَفِيهِ اجْتِهَادُ الْأَئِمَّةِ فِي النَّوَازِلِ وَرَدِّهَا إِلَى الْأُصُولِ وَمُنَاظَرَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهَا وَرُجُوعُ مَنْ ظَهَرَ لَهُ الْحَقُّ إِلَى قَوْلِ صَاحِبِهِ .

    - وَفِيهِ تَرْكُ تَخْطِئَةِ الْمُجْتَهِدِينَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْفُرُوعِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

    - وَفِيهِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَنْعَقِدُ إِذَا خَالَفَ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ وَاحِدٌ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَخَالَفَ فِيهِ أَصْحَابِ الْأُصُولِ .

    - وَفِيهِ قَبُولُ تَوْبَةِ الزِّنْدِيقِ وقد قدمت الخلاف فيه واضحا.

    وَاللَّهُ أَعْلَمُ وأعلى

  14. #39
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    192

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    ::::(باب الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ إِسْلَامِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ (ما لم يشرع فى النزع وهو الْغَرْغَرَةِ وَنَسْخِ جَوَازِ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ) (مَنْ مَاتَ عَلَى الشِّرْكِ فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ وَلَا يُنْقِذُهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ الْوَسَائِلِ):::::



    الحديث :

    حدثني حرملة بن يحي التُّجيبي أخبرنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه قال
    ":لما حضرت أبا طالب الوفاة ، جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوجد عنده أبا جهل بن هشام ، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب : يا عم! ، قل لا إله إلا الله ، كلمة أشهد لك بها عند الله . فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية : يا أبا طالب !، أترغب عن ملة عبد المطلب ؟، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ، ويعيد تلك المقالة ، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم : هو على ملة عبد المطلب ، وأبى أن يقول : لا إله إلا الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك . فأنزل الله تعالى فيه : { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم }[1] .


    وأنزل الله تعالى : في أبي طالب فقال لرسوله الله صلى الله عليه وسلم ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتديين )."



    :::::: من الفوائد في هذا الحديث بطرقه :::::::

    - فِيهِ حَدِيثُ وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ حَدِيثٌ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرْوِهِ عَنِ الْمُسَيَّبِ إِلَّا ابْنُهُ سَعِيدٌ كَذَا قَالَهُ الْحُفَّاظُ وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ البيع الْحَافِظِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ لَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ وَلَا مُسْلِمٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٌ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مِنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ.

    وَاللَّهُ أَعْلَمُ



    ::::طرفتان في الاسناد ::::::

    إِحْدَاهُمَا رِوَايَةُ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ وفيه ( صالح عن الزهري عن ابن المسيب وهو صالح بن كيسان وكان أكبر سنا من الزهري وابتدأ التعلم من الزهري ولصالح تسعون سنة مات بعد الاربعين ومائة .من أحد طرق الحديث

    وَالْأُخْرَى ثَلَاثَةٌ تَابِعِيُّونَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ من أحد طرق الحديث

    - وَأَمَّا قَوْلُهُ (لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ) فَالْمُرَادُ قَرُبَتْ وَفَاتُهُ وَحَضَرَتْ دَلَائِلُهَا وَذَلِكَ قَبْلَ الْمُعَايَنَةِ وَالنَّزْعِ وَلَوْ كَانَ فِي حَالِ الْمُعَايَنَةِ وَالنَّزْعِ لَمَا نَفَعَهُ الْإِيمَانُ وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قال انى تبت الآن ) ويَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ الْمُعَايَنَةِ مُحَاوَرَتُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ.
    والله أعلم


    __________________________


    [1] التوبة (113)وانر اسباب النزول (ص/ 174)

  15. #40
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    192

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    (باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ دَخَلَ الْجَنَّةَ قَطْعًا )



    فلا يخلد في النار أحد مات على التوحيد ولو عمل من المعاصي ما عمل



    " اعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَقِّ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ مَنْ مَاتَ مُوَحِّدًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قَطْعًا عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنْ كَانَ سَالِمًا مِنَ الْمَعَاصِي كَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالَّذِي اتَّصَلَ جُنُونُهُ بِالْبُلُوغِ وَالتَّائِبِ تَوْبَةً صَحِيحَةً مِنَ الشِّرْكِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْمَعَاصِي إِذَا لَمْ يُحْدِثْ مَعْصِيَةً بَعْدَ تَوْبَتِهِ وَالْمُوَفَّقُ الَّذِي لَمْ يُبْتَلَ بِمَعْصِيَةٍ أَصْلًا فَكُلُّ هَذَا الصِّنْفِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يَدْخُلُونَ النَّارَ أَصْلًا لَكِنَّهُمْ يَرِدُونَهَا عَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ فِي الْوُرُودِ[1]

    وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُرُورُ عَلَى الصِّرَاطِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى ظَهْرِ جَهَنَّمَ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا وَمِنْ سَائِرِ الْمَكْرُوهِ

    وَأَمَّا مَنْ كَانَتْ لَهُ مَعْصِيَةٌ كَبِيرَةٌ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ فَهُوَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ أَوَّلًا وَجَعَلَهُ كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ الْقَدْرَ الَّذِي يُرِيدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ثُمَّ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ فَلَا يَخْلُدُ فِي النَّارِ أَحَدٌ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ وَلَوْ عَمِلَ مِنَ الْمَعَاصِي مَا عَمِلَ كَمَا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ وَلَوْ عَمِلَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ مَا عَمِلَ .

    هَذَا مُخْتَصَرٌ جَامِعٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ الْحَقِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَدِلَّةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ الْأُمَّةِ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَتَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ نُصُوصٌ تُحَصِّلُ الْعِلْمَ الْقَطْعِيَّ فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ حُمِلَ عَلَيْهَا جَمِيعُ مَا وَرَدَ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ وَغَيْرِهِ فَإِذَا وَرَدَ حَدِيثٌ فِي ظَاهِرِهِ مُخَالَفَةٌ وَجَبَ تَأْوِيلُهُ عَلَيْهَا لِيُجْمَعَ بَيْنَ نُصُوصِ الشَّرْعِ وَسَنَذْكُرُ مِنْ تَأْوِيلِ بَعْضِهَا مَا يُعْرَفُ بِهِ تَأَوِيلُ الْبَاقِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
    وَاللَّهُ أَعْلَمُ

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    [1] معنى الورود :
    "اختلف في معنى الورود فقيل : ورودها ، حضورها للخلائق كلهم ، حتى يحصل الانزعاج من كل أحد ، ثم بعد ، ينجي الله المتقين .
    وقيل : ورودها ، دخولها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما .
    وقيل : الورود ، هو المرور على الصراط ، الذي هو على متن جهنم ، فيمر الناس على قدر أعمالهم ، فمنهم من يمر كلمح البصر ، وكالريح ، وكأجاويد الخيل وكأجاويد الركاب ، ومنهم من يسعى ، ومنهم من يمشي مشيا ، ومنهم من يزحف زحفا ، ومنهم من يخطف فيلقى في النار ، كل بحسب تقواه.

    تفسير السعدي ص 498-499."


    يتبع فوائد هذا الباب

  16. #41
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    192

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    :::::::: بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ دَخَلَ الْجَنَّةَ قَطْعًا::::::::::::::

    :::::الحديث :::::::

    43- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ عُثْمَانَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ".

    43- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ قَالَ سَمِعْتُ حُمْرَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مِثْلَهُ سَوَاءً.

    :::::وفيه من الفوائد ::::::

    قَالَ: الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَنْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَتَيْنِ

    فَقَالَتِ الْمُرْجِئَةُ :لَا تَضُرُّهُ الْمَعْصِيَةُ مَعَ الْإِيمَانِ .

    وَقَالَتِ الْخَوَارِجُ: تَضُرُّهُ وَيَكْفُرُ بِهَا.

    وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ : يَخْلُدُ فِي النَّارِ إِذَا كَانَتْ مَعْصِيَتُهُ كَبِيرَةً وَلَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ وَلَكِنْ يُوصَفُ بأنه فَاسِقٌ .

    وَقَالَتِ الْأَشْعَرِيَّةُ: بَلْ هُوَ مُؤْمِنٌ وَإِنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ وَعُذِّبَ فَلَا بُدَّ مِنْ إِخْرَاجِهِ مِنَ النَّارِ وَإِدْخَالِهِ الْجَنَّةَ.
    قَالَ وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَأَمَّا الْمُرْجِئَةُ فَإِنِ احْتَجَّتْ بِظَاهِرِهِ قُلْنَا مَحْمَلُهُ عَلَى أَنَّهُ غُفِرَ لَهُ أَوْ أُخْرِجَ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ ثُمَّ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْجَنَّةَ أَيْ دَخَلَهَا بَعْدَ مُجَازَاتِهِ بِالْعَذَابِ وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِهِ لِمَا جَاءَ فِي ظَوَاهِرَ كَثِيرَةٍ مِنْ عَذَابِ بَعْضِ الْعُصَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِ هذا لئلا تتناقض نصوص الشريعة.

    وفى قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَهُوَ يَعْلَمُ ) إِشَارَةً إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ غُلَاةِ الْمُرْجِئَةِ: إِنَّ مُظْهِرَ الشَّهَادَتَيْنِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ وَقَدْ قَيَّدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ آخَرَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "غَيْرَ شَاكٍّ فِيهِمَا " وَهَذَا يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَاهُ .

    قَالَ: الْقَاضِي وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ أَيْضًا مَنْ يَرَى أَنَّ مُجَرَّدَ مَعْرِفَةِ الْقَلْبِ نَافِعَةٌ دُونَ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى الْعِلْمِ وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ مُرْتَبِطَةٌ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَا تَنْفَعُ إِحْدَاهُمَا وَلَا تُنَجِّي مِنَ النَّارِ دُونَ الْأُخْرَى إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ لِآفَةٍ بِلِسَانِهِ أَوْ لَمْ تُمْهِلْهُ الْمُدَّةَ لِيَقُولَهَا بَلِ اخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ وَلَا حُجَّةَ لِمُخَالِفِ الْجَمَاعَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ إِذْ قَدْ وَرَدَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ " مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ.....

    والله أعلم


    يتبع فوائد هذاالباب




  17. #42
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    192

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    :::::::: بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ دَخَلَ الْجَنَّةَ قَطْعًا::::::::::::::

    44- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ قَالَ فَنَفِدَتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ قَالَ حَتَّى هَمَّ بِنَحْرِ بَعْضِ حَمَائِلِهِمْ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَمَعْتَ مَا بَقِيَ مِنْ أَزْوَادِ الْقَوْمِ فَدَعَوْتَ اللَّهَ عَلَيْهَا قَالَ فَفَعَلَ قَالَ فَجَاءَ ذُو الْبُرِّ بِبُرِّهِ وَذُو التَّمْرِ بِتَمْرِهِ قَالَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَذُو النَّوَاةِ بِنَوَاهُ قُلْتُ وَمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ بِالنَّوَى قَالَ كَانُوا يَمُصُّونَهُ وَيَشْرَبُونَ عَلَيْهِ الْمَاءَ قَالَ فَدَعَا عَلَيْهَا حَتَّى مَلَأَ الْقَوْمُ أَزْوِدَتَهُمْ قَالَ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فِيهِمَا إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ.

    :::::وفيه من الفوائد :::::

    - جَوَازُ خَلْطِ الْمُسَافِرِينَ أَزْوَادَهُمْ وَأَكْلِهِمْ مِنْهَا مُجْتَمِعِينَ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَأْكُلُ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ وَقَدْ نَصَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
    - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ الظَّاهِرَةِ وَمَا أَكْثَرَ نَظَائِرَهُ الَّتِي يَزِيدُ مَجْمُوعُهَا عَلَى شَرْطِ التَّوَاتُرِ وَيُحْصُلُ الْعِلْمُ الْقَطْعِيُّ وَقَدْ جَمَعَهَا الْعُلَمَاءُ وَصَنَّفُوا فِيهَا كُتُبًا مَشْهُورَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ

    45- حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ شَكَّ الْأَعْمَشُ قَالَ لَمَّا كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْعَلُوا قَالَ فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فَعَلْتَ قَلَّ الظَّهْرُ وَلَكِنْ ادْعُهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ ثُمَّ ادْعُ اللَّهَ لَهُمْ عَلَيْهَا بِالْبَرَكَةِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ قَالَ فَدَعَا بِنِطَعٍ فَبَسَطَهُ ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ قَالَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ ذُرَةٍ قَالَ وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكَفِّ تَمْرٍ قَالَ وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكَسْرَةٍ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطَعِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ يَسِيرٌ قَالَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ قَالَ فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي الْعَسْكَرِ وِعَاءً إِلَّا مَلَئُوهُ قَالَ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فَيُحْجَبَ عَنْ الْجَنَّةِ.

    :::::::وفيه من الفوائد :::::
    - أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعَسْكَرِ مِنَ الْغُزَاةِ أَنْ يُضَيِّعُوا دَوَابَّهُمُ الَّتِي يَسْتَعِينُونَ بِهَا فِي الْقِتَالِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ وَلَا يَأْذَنُ لَهُمْ إِلَّا إِذَا رَأَى مَصْلَحَةً أَوْ خَافَ مَفْسَدَةً ظَاهِرَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ

    -قَوْلُهُ (فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فَعَلْتَ قَلَّ الظَّهْرُ) فِيهِ جَوَازُ الْإِشَارَةِ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَالرُّؤَسَاءِ وَأَنَّ لِلْمَفْضُولِ أَنْ يُشِيرَ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ مَا رَأَوْهُ إِذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَتُهُ عِنْدَهُ وَأَنْ يُشِيرَ عَلَيْهِمْ بِإِبْطَالِ مَا أَمَرُوا بِفِعْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالظَّهْرِ هُنَا الدَّوَابُّ سُمِّيَتْ ظَهْرًا لِكَوْنِهَا يُرْكَبُ عَلَى ظَهْرِهَا أَوْ لِكَوْنِهَا يُسْتَظْهَرُ بِهَا وَيُسْتَعَانُ عَلَى السَّفَرِ

    يتبع فوائد هذا الباب

  18. #43
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    192

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    :::::::: بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ دَخَلَ الْجَنَّةَ قَطْعًا::::::::::::::

    46- حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ.

    46- وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ.

    ::::: وفيه من الفوائد::::
    - هَذَا حَدِيثٌ عَظِيمُ الْمَوْقِعِ وَهُوَ أَجْمَعُ أَوْ مِنْ أَجْمَعِ الْأَحَادِيثِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْعَقَائِدِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فِيهِ مَا يُخْرِجُ عَنْ جَمِيعِ مِلَلِ الْكُفْرِ عَلَى اخْتِلَافِ عَقَائِدِهِمْ وَتَبَاعُدِهِمْ فَاخْتَصَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأَحْرُفِ عَلَى مَا يُبَايِنُ بِهِ جَمِيعَهُمْ وَسَمَّى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامَ كَلِمَةً لِأَنَّهُ كَانَ بِكَلِمَةِ كُنْ فَحَسْبُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ بَنِي آدَمَ .
    قَالَ الْهَرَوِيُّ سُمِّيَ كَلِمَةً لِأَنَّهُ كَانَ عَنِ الْكَلِمَةِ فَسُمِّيَ بِهَا كَمَا يُقَالُ لِلْمَطَرِ رَحْمَةٌ قَالَ الْهَرَوِيُّ وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَرُوحٌ مِنْهُ أَيْ رَحْمَةٌ.
    وقال بن عَرَفَةَ أَيْ لَيْسَ مِنْ أَبٍ إِنَّمَا نَفَخَ فِي أُمِّهِ الرُّوحَ .
    وَقَالَ غَيْرُهُ وَرُوحٌ مِنْهُ أَيْ مَخْلُوقَةٌ مِنْ عِنْدِهِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ إِضَافَتُهَا إِلَيْهِ إِضَافَةَ تَشْرِيفٍ كَنَاقَةِ اللَّهِ وَبَيْتِ اللَّهِ وَإِلَّا فَالْعَالَمُ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَمِنْ عِنْدِهِ.
    وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    46/م (أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى إِدْخَالِهِ الْجَنَّةَ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ مَعَاصٍ مِنَ الْكَبَائِرِ فَهُوَ فِي الْمَشِيئَةِ فَإِنْ عُذِّبَ خُتِمَ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ مَبْسُوطًا مَعَ بَيَانِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ والله أعلم


    :::::وفي الحديث :::::

    47- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَبَكَيْتُ فَقَالَ مَهْلًا لِمَ تَبْكِي فَوَاللَّهِ لَئِنْ اسْتُشْهِدْتُ لَأَشْهَدَنَّ لَكَ وَلَئِنْ شُفِّعْتُ لَأَشْفَعَنَّ لَكَ وَلَئِنْ اسْتَطَعْتُ لَأَنْفَعَنَّكَ ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ مَا مِنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكُمْ فِيهِ خَيْرٌ إِلَّا حَدَّثْتُكُمُوهُ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا وَسَوْفَ أُحَدِّثُكُمُوهُ الْيَوْمَ وَقَدْ أُحِيطَ بِنَفْسِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ .

    :::: من لطائف هذا الاسناد:::::
    - أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعَةُ تَابِعِيِّونَ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ بن عجلان وبن حبان وبن مُحَيْرِيزٍ وَالصُّنَابِحِيُّ
    وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
    - (مَا مِنْ حَدِيثٍ لَكُمْ فِيهِ خَيْرٌ إِلَّا وَقَدْ حَدَّثْتُكُمُوهُ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَتَمَ مَا خَشِيَ الضَّرَرَ فِيهِ وَالْفِتْنَةَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُهُ عَقْلُ كُلِّ وَاحِدٍ وَذَلِكَ فِيمَا لَيْسَ تَحْتَهُ عَمَلٌ وَلَا فِيهِ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ الشَّرِيعَةِ قَالَ وَمِثْلُ هَذَا عَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَثِيرٌ فِي تَرْكِ الْحَدِيثِ بِمَا لَيْسَ تَحْتَهُ عَمَلٌ وَلَا تَدْعُو إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ أَوْ لَا تَحْمِلُهُ عُقُولُ الْعَامَّةِ أَوْ خُشِيَتْ مَضَرَّتُهُ عَلَى قَائِلِهِ أَوْ سَامِعِهِ لَا سِيَّمَا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَخْبَارِ الْمُنَافِقِينَ وَالْإِمَارَةِ وَتَعْيِينِ قَوْمٍ وُصِفُوا بِأَوْصَافٍ غَيْرِ مُسْتَحْسَنَةٍ وَذَمِّ آخَرِينَ وَلَعْنِهِمْ

    وَاللَّهُ أَعْلَمُ

    :::::: وفي الحديث ::::::

    48- حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ فَقَالَ يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ثُمَّ سَارَ سَاعَةً قَالَ يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ .

    ::::: وفيه من الفوائد:::::
    - الردف والرديف : هو الراكب خلف الراكب.
    - مؤخرة الرحل : هو العود الذي يكون خلف الراكب.
    - قَوْلُهُ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي شِدَّةِ قُرْبِهِ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي نَفْسِ سَامِعِهِ لِكَوْنِهِ أَضْبَطَ.

    ::::: وفي الحديث :::::

    49- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ قَالَ فَقَالَ يَا مُعَاذُ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ قَالَ لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا.

    ::::::: وفيه من الفوائد::::::

    - عفير : هو الحمار الذي كان له صلى الله عليه وسلم .قيل : إنه مات في حجة الوداع
    - وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي مَرَّةٍ أُخْرَى غَيْرِ الْمَرَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ فَإِنَّ مُؤْخِرَةَ الرَّحْلِ تَخْتَصُّ بِالْإِبِلِ وَلَا تَكُونُ عَلَى حِمَارٍ قُلْتُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا قَضِيَّةً وَاحِدَةً وَأَرَادَ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ قَدْرَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ .

    وَاللَّهُ أَعْلَمُ

    يتبع فوائد هذا الباب

  19. #44
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    192

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    :::::::: بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ دَخَلَ الْجَنَّةَ قَطْعًا::::::::::::::

    52- حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ كُنَّا قُعُودًا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي نَفَرٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنَا وَفَزِعْنَا فَقُمْنَا فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَيْتُ حَائِطًا لِلْأَنْصَارِ لِبَنِي النَّجَّارِ فَدُرْتُ بِهِ هَلْ أَجِدُ لَهُ بَابًا فَلَمْ أَجِدْ فَإِذَا رَبِيعٌ يَدْخُلُ فِي جَوْفِ حَائِطٍ مِنْ بِئْرٍ خَارِجَةٍ وَالرَّبِيعُ الْجَدْوَلُ فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا شَأْنُكَ قُلْتُ كُنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُمْتَ فَأَبْطَأْتَ عَلَيْنَا فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دُونَنَا فَفَزِعْنَا فَكُنْتُ أَوَّلَ مِنْ فَزِعَ فَأَتَيْتُ هَذَا الْحَائِطَ فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ وَهَؤُلَاءِ النَّاسُ وَرَائِي فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ قَالَ اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيتُ عُمَرُ فَقَالَ مَا هَاتَانِ النَّعْلَانِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ هَاتَانِ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنِي بِهِمَا مَنْ لَقِيتُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَخَرَرْتُ لِاسْتِي فَقَالَ ارْجِعْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْهَشْتُ بُكَاءً وَرَكِبَنِي عُمَرُ فَإِذَا هُوَ عَلَى أَثَرِي فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قُلْتُ لَقِيتُ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي بَعَثْتَنِي بِهِ فَضَرَبَ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ضَرْبَةً خَرَرْتُ لِاسْتِي قَالَ ارْجِعْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ يَا عُمَرُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَبَعَثْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِنَعْلَيْكَ مَنْ لَقِيَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَا تَفْعَلْ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَخَلِّهِمْ يَعْمَلُونَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَلِّهِمْ.

    :::: وفيه من الفوائد ::::::

    - فَفِيهِ جُلُوسُ الْعَالِمِ لِأَصْحَابِهِ وَلِغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُسْتَفْتِينَ وَغَيْرِهِمْ يُعَلِّمهُمْ وَيُفِيدُهُمْ وَيُفْتِيهِمْ .
    -وَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ ذِكْرَ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ فَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ بَعْضِهِمْ ذَكَرَ أَشْرَافَهُمْ أَوْ بَعْضَ أَشْرَافِهِمْ ثُمَّ قَالَ وَغَيْرَهُمْ.
    -وَفِيهِ بَيَانُ مَا كَانَتِ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِكْرَامِهِ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَالِانْزِعَاجِ الْبَالِغِ لِمَا يُطْرِقُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    - وَفِيهِ اهْتِمَامُ الْأَتْبَاعِ بِحُقُوقِ مَتْبُوعِهِمْ وَالِاعْتِنَاءِ بِتَحْصِيلِ مَصَالِحِهِ وَدَفْعِ الْمَفَاسِدِ عَنْهُ .
    -وَفِيهِ جَوَازُ دُخُولِ الْإِنْسَانِ ملك غيره بغير اذنه اذا علم أنه يرضى ذَلِكَ لِمَوَدَّةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَخَلَ الْحَائِطَ وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ وَهَذَا غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِدُخُولِ الْأَرْضِ بَلْ يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِأَدَوَاتِهِ وَأَكْلِ طَعَامِهِ وَالْحَمْلِ مِنْ طَعَامِهِ إِلَى بَيْتِهِ وَرُكُوبِ دَابَّتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ التَّصَرُّفِ الَّذِي يُعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَشُقُّ عَلَى صَاحِبِهِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْعُلَمَاءِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَصَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَجَاوَزُ الطَّعَامَ وَأَشْبَاهَهُ إِلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَأَشْبَاهِهِمَا وَفِي ثُبُوتِ الْإِجْمَاعِ فِي حَقِّ مَنْ يَقْطَعُ بِطِيبِ قَلْبِ صَاحِبهِ بِذَلِكَ نَظَرٌ وَلَعَلَّ هَذَا يَكُونُ فِي الدَّرَاهِمِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي يُشَكُّ أَوْ قَدْ يُشَكُّ فِي رِضَاهُ بِهَا فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَشَكَّكَ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا فِيمَا تَشَكَّكَ فِي رِضَاهُ بِهِ ثُمَّ دَلِيلُ الْجَوَازِ فِي الْبَابِالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَفِعْلُ وَقَوْلُ أَعْيَانِ الْأُمَّةِ فَالْكِتَابُ قَوْلُهُ تَعَالَى" لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أو بيوت آبائكم إِلَى قَوْلُهُ تَعَالَى أَوْ صَدِيقِكُمْ وَالسُّنَّةُ هَذَا الْحَدِيثُ وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِنَحْوِهِ وَأَفْعَالُ السَّلَفِ وَأَقْوَالُهُمْ فِي هَذَا أَكْثَرَ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
    - وَفِيهِ إِرْسَالُ الْإِمَامِ وَالْمَتْبُوعِ إِلَى أَتْبَاعِهِ بِعَلَامَةٍ يَعْرِفُونَهَا لِيَزْدَادُوا بِهَا طُمَأْنِينَةً .
    -وَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الدَّلَالَةِ لِمَذْهَبِ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ الْإِيمَانَ الْمُنْجِيَ مِنَ الْخُلُودِ فِي النَّارِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الِاعْتِقَادِ وَالنُّطْقِ وَفِيهِ جَوَازُ إِمْسَاكِ بَعْضِ الْعُلُومِ الَّتِي لَا حاجة اليها للمصلحة أوخوف الْمَفْسَدَةِ .
    -وَفِيهِ إِشَارَةُ بَعْضِ الْأَتْبَاعِ عَلَى الْمَتْبُوعِ بِمَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً وَمُوَافَقَةُ الْمَتْبُوعِ لَهُ إِذَا رَآهُ مَصْلَحَةً وَرُجُوعُهُ عَمَّا أَمَرَ بِهِ بِسَبَبِهِز
    -وَفِيهِ جَوَازُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلْآخَرِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ كَرِهَهُ بَعْضُ السَّلَفِ وَقَالَ لَا يُفْدَى بِمُسْلِمٍ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُفَدَّى بِهِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

    ::: وفي الحديث ::::

    53- حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ قَالَ يَا مُعَاذُ قَالَ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ يَا مُعَاذُ قَالَ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ يَا مُعَاذُ قَالَ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا قَالَ إِذًا يَتَّكِلُوا فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا.

    :::: وفيه من الفوائد::::

    - مَعْنَى تَأَثُّمِ مُعَاذٌ أَنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ عِلْمًا يَخَافُ فَوَاتَهُ وَذَهَابَهُ بِمَوْتِهِ فَخَشِيَ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ كَتَمَ عِلْمًا وممن لميَمْتَثِلْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَبْلِيغِ سُنَّتِهِ فَيَكُونُ آثِمًا فَاحْتَاطَ وَأَخْبَرَ بِهَذِهِ السُّنَّةِ مَخَافَةً مِنَ الْإِثْمِ وَعَلِمَ أن النبى صلى الله عليه وسلم ولم لَمْ يَنْهَهُ عَنِ الْإِخْبَارِ بِهَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ

    ::: وفي الحديث ::::

    54- حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عِتْبَانَ فَقُلْتُ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ قَالَ أَصَابَنِي فِي بَصَرِي بَعْضُ الشَّيْءِ فَبَعَثْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي مَنْزِلِي فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى قَالَ فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فَدَخَلَ وَهُوَ يُصَلِّي فِي مَنْزِلِي وَأَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ أَسْنَدُوا عُظْمَ ذَلِكَ وَكُبْرَهُ إِلَى مَالِكِ بْنِ دُخْشُمٍ قَالُوا وَدُّوا أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ وَوَدُّوا أَنَّهُ أَصَابَهُ شَرٌّ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ وَقَالَ أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا إِنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ وَمَا هُوَ فِي قَلْبِهِ قَالَ لَا يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَيَدْخُلَ النَّارَ أَوْ تَطْعَمَهُ قَالَ أَنَسٌ فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْحَدِيثُ فَقُلْتُ لِابْنِي اكْتُبْهُ فَكَتَبَهُ.

    ::: وفيه من الفوائد::::

    - فِي هَذَا الْإِسْنَادِ لَطِيفَتَانِ مِنْ لَطَائِفِهِ :
    . إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ ثَلَاثَةٌ صَحَابِيُّونَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَهُمْ أَنَسٌ وَمَحْمُودٌ وَعِتْبَانُ .
    . وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ فَإِنَّ أَنَسًا أَكْبَرُ مِنْ مَحْمُودٍ سِنًّا وَعِلْمًا وَمَرْتَبَةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَقَدْ قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ حَدَّثَنِي عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ الْأَوَّلَ فَإِنَّ أَنَسًا سَمِعَهُ أَوَّلًا مِنْ مَحْمُودٍ عَنْ عِتْبَانَ ثُمَّ اجْتَمَعَ أَنَسٌ بِعِتْبَانَ فَسَمِعَهُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَم.
    - وفيه هذا دليل على جواز تمني هلاك أهل النفاق والشقاق ووقوع المكروه بهم .

    :::: وفي الحديث:::::

    55- حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا بَهْزٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ حَدَّثَنِي عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ عَمِيَ فَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ تَعَالَ فَخُطَّ لِي مَسْجِدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَاءَ قَوْمُهُ وَنُعِتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ.

    ::::: وفيه من الفوائد:::::

    - فيه التَّبَرُّكِ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ[1] .
    - وَفِيهِ زِيَارَةُ الْعُلَمَاءِ وَالْفُضَلَاءِ وَالْكُبَرَاءِ أَتْبَاعِهِمْ وَتَبْرِيكِهِمْ إِيَّاهُمْ.
    وَفِيهِ جَوَازُ اسْتِدْعَاءِ الْمَفْضُولِ لِلْفَاضِلِ لِمَصْلَحَةٍ تَعْرِضُ .
    -وَفِيهِ جَوَازُ الْجَمَاعَةِ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ .
    -وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي نَوَافِلِ النَّهَارِ رَكْعَتَانِ كَاللَّيْلِ .
    -وَفِيهِ جَوَازُ الْكَلَامِ والتحدث بحضرة المصلين مالم يشغلهم ويدخل عليهم لبسا فِي صَلَاتِهِمْ أَوْ نَحْوِهِ

    - وَفِيهِ جَوَازُ إِمَامَةِ الزَّائِرِ الْمَزُورِ بِرِضَاهُ ز
    وَفِيهِ ذِكْرُ مَنْ يُتَّهَمُ بِرِيبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا لِلْأَئِمَّةِ وَغَيْرِهِمْ لِيُتَحَرَّزَ مِنْهُ .
    -وَفِيهِ جَوَازُ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ لِقَوْلِ أَنَسٍ لِابْنِهِ اكْتُبْهُ بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ كَتْبِ الْحَدِيثِ وَجَاءَ الْإِذْنُ .
    فِيهِ فَقِيلَ كَانَ النَّهْيُ لمن خيف اتِّكَالُهُ عَلَى الْكِتَابِ وَتَفْرِيطُهُ فِي الْحِفْظِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ وَالْإِذْنُ لِمَنْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْحِفْظِ وَقِيلَ كَانَ النَّهْيُ أَوَّلًا لَمَّا خِيفَ اخْتِلَاطُهُ بِالْقُرْآنِ وَالْإِذْنُ بَعْدَهُ لَمَّا أُمِنَ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ بَيْنَ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ خِلَافٌ فِي جَوَازِ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ ثُمَّ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى جَوَازِهَا وَاسْتِحْبَابِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
    -وَفِيهِ الْبُدَاءَةُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عِتْبَانَ هَذَا بَدَأَ أَوَّلَ قُدُومِهِ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ أَكَلَ وَفِي حَدِيثِ زِيَارَتِهِ لِأُمِّ سُلَيْمٍ بَدَأَ بِالْأَكْلِ ثُمَّ صَلَّى لِأَنَّ الْمُهِمَّ فِي حَدِيثِ عِتْبَانَ هُوَ الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ دَعَاهُ لَهَا وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ دَعَتْهُ لِلطَّعَامِ فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَدِيثِينَ بَدَأَ بِمَا دُعِيَ إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ز
    -وَفِيهِ جَوَازُ اسْتِتْبَاعِ الْإِمَامِ وَالْعَالِمِ أَصْحَابَهُ لِزِيَارَةٍ أَوْ ضِيَافَةٍ أَوْ نَحْوِهَا .
    وَاللَّهُ أَعْلَمُ




    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ

    [1] تنبيه : هذا مأخذ عقدي على النووي –رحمه الله- وسبق التنبيه عليه في بداية الفوائد تحت عنوان تحذير .




    انتهى فوائد هذا الباب

  20. #45
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    192

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    باسم الله

    ( تم بحمد الله الجزء الأول من شرح صحيح مسلم للنووي)
    ويليه
    الجزء الثاني وأوله:
    باب الدليل على أن من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلّ الله عليه وسلم رسولا فهو مؤمن - وإن ارتكب المعاصي الكبائر)

    ويحتوي
    الجزء الثاني على ( تابع (1) كتاب الإيمان )
    وفيه الأحاديث ( من
    34 إلى 172)

    والله أعلم وأعلى


  21. #46
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    192

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    (بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم رَسُولًا فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَإِنْ ارْتَكَبَ الْمَعَاصِيَ الْكَبَائِرَ)

    الحديث :
    56- " ذاقَ طعمَ الإيمانِ ، من رضيَ باللَّهِ ربًّا ، وبالإسلامِ دينًا ، وبمحمَّدٍ رسولًا " .

    ::::::: معنى بعض ألفاظ الحديث :::::::
    قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- مَعْنَى رَضِيتُ بِالشَّيْءِ قَنَعْتُ بِهِ وَاكْتَفَيْتُ بِهِ وَلَمْ أَطْلُبْ مَعَهُ غَيْرَهُ

    :::::::معنى الحديث :::::::
    لَمْ يَطْلُبْ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَسْعَ فِي غَيْرِ طَرِيقِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَسْلُكْ إِلَّا مَا يُوَافِقُ شَرِيعَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ فَقَدْ خَلَصَتْ حَلَاوَةُ الْإِيمَانِ إِلَى قَلْبِهِ وَذَاقَ طَعْمَهُ .
    وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ -رَحِمَهُ اللَّهُ- مَعْنَى الْحَدِيثِ صَحَّ إِيمَانُهُ وَاطْمَأَنَّتْ بِهِ نَفْسُهُ وَخَامَرَ بَاطِنَهُ لِأَنَّ رِضَاهُ بِالْمَذْكُورَاتِ دَلِيلٌ لِثُبُوتِ مَعْرِفَتِهِ وَنَفَاذِ بَصِيرَتِهِ وَمُخَالَطَةِ بَشَاشَتِهِ قَلْبَهُ لِأَنَّ مَنْ رَضِيَ أَمْرًا سَهُلَ عَلَيْهِ فَكَذَا الْمُؤْمِنُ إِذَا دَخَلَ قَلْبَهُ الْإِيمَانَ سَهَّلَ عَلَيْهِ طَاعَاتُ اللَّهِ تَعَالَى وَلَذَّتْ لَهُ .

    - وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَرْوِهِ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَحِيحِهِ.

    والله أعلم وأعلى

  22. #47
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    المشاركات
    326

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    بارك الله فيكِ
    ونفع بكِ

  23. #48
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    192

    افتراضي رد: فوائد من صحيح مسلم بشرح النووي

    وفيك بارك الله

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. [سلسلة] شرح صحيح مسلم للشيخ عبدالمحسن العباد
    بواسطة محمد بن أحمد أبو حذيفة في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-Jun-2019, 12:04 AM
  2. مابين صحيح البخاري وصحيح مسلم
    بواسطة خولة السلفية في المنتدى مـنــبر الأســـرة المـــســلـــمـــة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 11-Aug-2014, 07:13 PM
  3. هذه صفات رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من صحيح البخاري ومن صحيح مسلم رحمهم الله
    بواسطة عبد الرحمن أبوإسحاق السلفي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 13-Dec-2013, 12:10 AM
  4. فوائد من صحيح مسلم مع بعض التعليقات ..... متجدد بإذن الله
    بواسطة أم إبراهيم في المنتدى مـنــبر الأســـرة المـــســلـــمـــة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 25-Feb-2013, 11:23 PM
  5. حمل [كتاب مصور pdf] فتح الباري بشرح صحيح البخاري (ط السلفية)
    بواسطة أبو يوسف عبدالله الصبحي في المنتدى منبر العلوم الشرعية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-Jun-2010, 04:02 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •