بسم الله الرحمن الرحيم
الدكتور نبيل العوضي الأقصوصة
الدكتور نبيل العوضي، منهجه الديني حزبي قطبي سروري إخواني تكفيري من أنصار الشيعة المتخفيين وراء السنة، يحب الشيعة يتودد إليهم، وهو في الحقيقة عضو في فرقة عبد الرزاق الشايجي الضالة التي تدعي المنهج السلفي في الدعوة.
منهج نبيل العوضي في الدعوة، قصاص نكات ينهج نهج أشياخه في دربه كوجدي غنيم القعدي وطارق السويدان الشيعي وغيرهم من القصاص والوعاظ المنحلين منهجا وعقيدة وسلوكا، بعيد تماما عن طريقة السلف في الدعوة، يعتمد في مواعظه على القصص من الواقع المعاش، أو ربما اخترع القصة وبنى لها إطار التأثير كما قال الشيخ المطلق- وهو يمدح نبيل العوضي ويثني عليه-:" لا بأس أن نوجد للناس قصصا هادفة ولو كانت كاذبة".
العوضي ليس على علم لا في العقيدة ولا في المنهج ولا في الفقه ولا في السيرة، وقد تتبعتُه كثيرا فوجدتُ له هذه العلة، فلما بحثت عن السبب وجدته لا يستزيد من طلب العلم ولا يجتهد في قراءة الكتب المعتبرة- مثله مثل جميع الدعاة المنتمين إلى الأحزاب كالإخوان وحزب النور ومدعي السلفية في مصر-، بل اكتفوا بما عندهم لانشغالهم بالدعوة عن طلب العلم، وفاقد الشيء لا يعطيه.
العوضي مثله مثل الحزبيين الذين ذكرتهم سبقا في هذا الكتاب، لسان طاعن في أئمة العلم، وفي جميع السلفيين الذين يسميهم بالمدخليين، ويصفهم بالمرجئة، بل يطعن في كل فرد- عالم كان أم عامي- يقول بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باسم الجرح والتعديل، وبهذا لم ينج من لسانه أحد لا ابن باز ولا ابن عثيمين ولا الألباني ولا النجمي ولا الجامي ولا الوادعي- رحمهم الله-، ولا الربيع ولا الفوزان ولا اللحيدان ولا زيد ولا الجابري ولا ابن هادي ولا بازمول ولا البخاري- حفظهم الله-، ولا أحد من أهل العلم الكبار، فضلا عن الصغار والعوام، بل يسمي هؤلاء العلماء بالنبتة، أي أعشابا طفيلية.
العوضي يتبجح ويتحدث عن وجوب صفاء العقيدة وسلامة المنهج، ويجعل للسلفية منهجا جديدا ليس فيه معنى عن الإنكار العلني والتوافق العلني وهو كما يعرفه أهل العلم بعلم الجرح والتعديل، ولتعم الفائدة أرجو الانتباه إلى ما نشرته القناة الشيطانية الرسالة.
في لقاء له عبر الهواء مباشرة- كما يقول الإعلاميون- في برنامج: "مبرة طريق الإيمان" استفرغ العوضي كل ما في قلبه من حقد على السلفيين، محاولا إخبار الناس من المشاهدين أن السلفيين هم شر الناس بين الخلق بدعوى أنهم مرجئة العصر، وينهجون منهج التفرقة، وأنهم يسبون العلماء ويطعنون فيهم، مما حمل بعض المتعصبة من الهالكين إلى نشر هذا اللقاء على النت وعنونه: الشيخ نبيل العوضي يرد على المرجئة وأتباع ربيع المدخلي.
وسأختصر في نقل اللقاء لأنه طويل وانقل فقط أقوال العوضي دون أقوال المذيع الذي استضافه.
قال العوضي:" مهمة السلفيين هؤلاء لا يجمعهم تنظيم، لا يجمعهم حزب، لا تجمعهم جمعية، فلسفة الدعوة السلفية هكذا، التحرر، بل كان أصلا من بداياتها هو التحرر من المذاهب الفقهية، لا تلتزم بمذهب. لا تقل أنا حنبلي أنا شافعي أنا... لا. تَحَرَّرْ، خذ من حيث أخذوا، كل يؤخذ من قوله ويرد، ...إرجع للمصادر الأولى: الكتاب والسنة والإجماع على فهم السلف. ولهذا تجد ما فيه حتى شيخ يستطيع أن يجمعهم كلهم، ولا مدرسة ولا غيرها، ولعل هذا فيه ايجابيات، إذن أيضا أحيانا سلبيات.."اهـ
بسم الله أقول:
أما قوله" إن السلفيين لا يجمعهم تنظيم ولا حزب ولا جمعية ". فهذا مدح منه لا قدح، وإن كان هو جعله في مقام الذم والقدح، وهذا صحيح، لا يجمعنا تنظيم ديمقراطي ولا حزب سياسي أو ديني ولا جمعية مبتدعة، لأن الإسلام لا يعترف بالحزبية ولا بالجمعية لأنها طريق إلى الحزبية، ومن أطاع الله في هذا فلا يُقدح فيه من غيره، بل يجب الاقتداء به، والقادح هنا جاهل بأمور الإسلام منهجا وعقيدة، وأما التنظيم فنحن منظمون والحمد لله في حياتنا وفي دعوتنا وما يتعلق بنا من عبادات، ولا نخرج على ولاة أمورنا، بل نحن مجتمعون عليهم ما أقاموا الصلاة فينا، وندعوا لهم بالخير والصلاح، ولا نطيعهم إن أمروا بمعصية، وأما الجمعيات هذه: فأولا كلمة الجمعية ليست في اللسان العربي فضلا أن تكون من منهج السلف كمكان يجتمع فيه، فالعوضي ضعيف جدا في فقه اللغة لذا تراه يحلل ما حرم الله ويحرم ما أحل الله، وأنا أتحدى العوضي أو أيا من المتحزبين أن يثبت لي أن ما يسمى بالجمعية أنها كلمة عربية.
فقول العوضي هذا يدل على جهله المركب، لأن الذي يخالف أمر الله في كتابه وأمر رسوله في سنته ويأمر بما نهى الشارع عنه ويذمه كالتحزب، فهذا أجهل من الجهل نفسه.
أما قوله:" بل كان أصلا من بداياتها هو التحرر من المذاهب الفقهية، لا تلتزم بمذهب لا تقل أنا حنبلي أنا شافعي أنا... لا. تحرر".
نبيل العوضي بقوله هذا يدل على أنه يقدح حتى في السلف الصالح، والدليل قوله:" بل كان أصلا من بدايتها التحرر من المذاهب الفقهية"، كذلك أقول: أن هذا هو العلم الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة قديما وحديثا، ونحن نمشي عليه بتبصر وبصيرة لا بتقليد، وهذا العوضي لا يعلم أن الأئمة الأربعة قد حذروا أتباعهم عن تقليدهم ونهوهم عن ذلك؟
فقد قال الإمام أبو حنيفة- رحمه الله-:
" إذا صح الحديث فهو مذهبي، وإذا صح الحديث فاضربوا بقولي عُرْض الحائط"اهـ
وقال الإمام مالك- رحمه الله-:
" كل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر وكان يشير إلى قبره - صلى الله عليه وسلم- "اهـ.
وقال الأمام الشافعي- رحمه الله-:
"إذا وجدتم الحديث في قارعة الطريق فهو مذهبي"اهـ
وقال الإمام أحمد- رحمه الله-:
" لا تقلدني، ولا تقلد مالكاً، ولا الشافعي، ولا الأوزاعي، ولا الثوري، ولكن خذ من حيث أخذوا"اهـ
وهل يعلم أن علياً- رضي الله عنه- قال:
"إياكم والاستنان بالرجال، وإن كنتم لابد فاعلين فبالأموات لا بالأحياء "اهـ
وابن عباس- رضي الله عنهما- أيضا قال:
"ويل للأتباع من عثرات العالم. قيل: كيف ذلك؟ قال: يقول العالم شيئا برأيه، ثم يجد من هو أعلم منه برسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فيترك قوله ذلك، ثم يمضي الأتباع"اهـ
وهل يعلم العوضي أن ابن خُوَيْز مِنْداد المالكي قال- ذاماً التقليد-:
" كل من اتبعتَ قوله من غير أن يجب عليك قبوله لِدليل يوجب ذلك فأنت مقلده، والتقليد في دين الله غير صحيح، وكلُّ من أوجبَ عليك الدليلَ إتباع قوله فأنت متبعه، والإتباع في الدين مسوغ والتقليد ممنوع"اهـ
وقال ابن عبد البر- رحمه الله- في ذم التقليد وأهله:
يا سائلي عن موضع التقليد خذ عنّي الجواب بفهــم لبّ حاضر
أصـــــــغ إلى قولي ودن بنصيحـــــــــــتي واحفظ عليّ بوادري ونــــوادري
لا فـــــــــرق بين مقلّـد وبهيمـــــــــــــــــــــة تنقــــــــــاد بين جنـادل ودعـــــــــــــــــاثر
تبا لقــــــــــاض أو لمفت لا يـــــــــــرى علـــــــــلا ومعـنى للمقـال الســـــــــاّئـر
فإذا اقتديت فبالكتاب وسنـــــــــــة المبعـوث بالدين الحنيف الطاهر
ثمّ الصحابة عند عدمـــــــــك سنـة فأولاك أهل نهى وأهل بصــــــائر
وكذلك إجماع الذين بعــــــــــــــدهـم مـــــن تابعيهـــــــم كابرا عن كــابــــــــر
إجمـــــــــــــاع أمّتنــــــــــــــــــــــا وقـــــــــول نبيّنـا
مثل النّصوص لدى الكتاب الزّاهر
وكذا المدينة حجّــــــــــة إن أجمعــــوا
متتـابعيــــــــــــن أوائـــــــــــــــــلا بــــــــــــــــــــــــأواخــر
وإذا الخلاف أتى فدونك فاجتهد ومع الدليـــــــــــل فمـل بفهم وافــر
وعلى الأصول فقس فروعك لا تقــــــــــــــــــــــــــــس فرعا بفرع كالجهـول الحائـر
والشرّ ما فيــــــــــــــه فديتــــــــــــك أســـــــوة فانظـر ولا تحفـل بزلّــــــــــــة مــــــــــاهـر
وقال الإمام مالك- رحمه الله-:
" ليس كلما قال رجل قولاً- وان كان له فضلٌ- يتبع عليه، لقول الله - عز وجل-:" الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ "اهـ.
وقال الإمام الشافعي- رحمه الله-:
"مثل الذي يطلب العلم بلا حجة، كمثل حاطب ليل، يحمل حُزْمة حطب وفيه أفعى تلدغه وهو لا يدري"اهـ ذكره عنه البيهقي.
وقال تلميذه المزني- رحمه الله- في أول مختصره؟:
" اختصرت هذا من علم الشافعي، ومن معنى قوله، لأُقر به على من أراده، مع إعلامه نهيه عن تقليده وتقليد غيره، لينظر فيه لدينه ويحتاط فيه لنفسه"اهـ
قال أبو داود- رحمه الله-:
"الأوزاعي أتبع من مالك؟" فقال له شيخه الإمام أحمد:" لا تقلد دينك أحداً من هؤلاء، ما جاء عن النبي وأصحابه فخذ به، ثم التابعي وبعدُ الرجل فيه مخير"اهـ
وقال الإمام أحمد- رحمه الله- كذلك:
"من قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال"
وثبت عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال لمن كان يحتج عليه بفعل أبي بكر وعمر، وقولهما في النهي عن التمتع بالعمرة في أيام الحج:
" أخشى أن تسقط عليكم حجارة من السماء! أقول لكم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وتقولون قال أبو بكر وقال عمر؟"اهـ
وقال عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- لمن كان يحتج عليه في هذه المسألة: يقول عمر- رضي الله عنه-: " أقول لك قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وتقول: قال عمر؟"اهـ
وقال الإمام أبو شامة- رحمه الله-:
" ينبغي لمن اشتغل بالفقه أن لا يقتصر على مذهب إمام، ويعتقد في كل مسألة صحة ما كان أقرب إلى دلالة الكتاب والسنة المحكمة، وذلك سهل عليه إذا كان أتقن معظم العلوم المتقدمة وليتجنب التعصب والنظر في طرائق الخلاف المتأخرة، فإنها مضيعة للزمان، ولصفوه مكدرة، فقد صح عن الشافعي أنه نهى عن تقليده وتقليد غيره، قال صاحبه المزني في أول مختصره: اختصرت هذا من علم الشافعي، ومن معنى قوله لأقربه على من أراد مع إعلاميه نهيه عن تقليد غيره، لينظر فيه لدينه، ويحتاط لنفسه، أي مع إعلامي من أراد علم الشافعي: نهى الشافعي عن تقليده وتقليد غيره."اهـ
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل ترك مذهبه في بعض المسائل -كرفع الحنفي يديه عند الركوع وعند القيام منه- فأنكر عليه أصحابه ووصفوه بأنه مذبذب لا يستقر على مذهب! فأجاب إجابة مفصلة جاء فيها:
" وكل هؤلاء المتعصبين بالباطل، المتبعين الظن وما تهوي الأنفس المتبعين لأهوائهم بغير هدى من الله مستحقون للذم والعقاب. وهذا باب واسع لا تحتمل هذه الفتيا لبسطه. فإن الاعتصام بالجماعة والائتلاف من أصول الدين، والفرع المتنازع فيه من الفروع الخفية، فكيف يقدح في الأصل بحفظ الفرع. وجمهور المتعصبين لا يعرفون من الكتاب والسنة إلا ما شاء الله، بل يتمسكون بأحاديث ضعيفة، أو آراء فاسدة أو حكايات عن بعض العلماء والشيوخ قد تكون صدقًا وقد تكون كذبا، وإن كانت صدقًا فليس صاحبها معصومًا يتمسكون بنقل غير مصدق عن قائل غير معصوم، ويدعون النقل المصدق عن القائل المعصوم وهو ما نقله الثقات الأثبات من أهل العلم ودونوه في الكتب الصحاح، عن النبي- صلى الله عليه وسلم- إذا كان الرجل متبعا لأبي حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد؛ ورأى في بعض المسائل أن مذهب غيره أقوى فاتبعه كان قد أحسن في ذلك، ولم يقدح ذلك في دينه، ولا عدالته بلا نزاع بل هذا أولى بالحق، وأحب إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ممن يتعصب لواحد معين، غير النبي- صلى الله عليه وسلم-، كمن يتعصب لمالك أو الشافعي أو أحمد أو أبي حنيفة، ويرى أن قول هذا المعين هو الصواب الذي ينبغي اتباعه دون قول الإمام الذي خالفه"اهـ[1]
صحيح أن هناك من ولاة أمور المسلمين من جَمَع الرعية على مذهب واحد، ومنهم من ألزمهم به إلزاما، وهذا في ظنهم- بعد اجتهادهم- يجعل الناس في منحى ومنجى من الخلاف والاختلاف، لكن هذا غير صحيح، أولا: لأن التمسك بالمذهب الواحد رد لبقية المذاهب، وبالتالي ضياعٌ ظاهرٌ لقسم كبير من السنة، فالمذهب الواحد يفتقد إلى الخير الكثير الذي يوجد في المذاهب الأخرى، والمذهب الآخر أيضا يفتقد إلى ذلك الخير، والمذهب الواحد لم يجمع كل ما في السنة من عقيدة ومنهج وسلوك، فلو جمعت هذه المذاهب كلها بما فيها في سِفر واحد، لظهر للمسلمين أن العلم بدين الله أعظم من أن ينقسم على مذاهب متعددة، أو يضمه مذهب واحد، فالخير وكل الخير في العمل بجميع المذاهب الأربعة المشهورة، تبعا لما وافق منها الكتاب والسنة، ونحن في هذا الزمن المتقلب - زمن الفتن والشبهات والشهوات- أشد احتياجا إلى علماء هذا العصر الذين جمعوا بين العلم القديم والحديث، فصححوا ما صححوا، وضعفوا ما ضعفوا، وردوا منه ما ردوا، وبينوا منه الخير الكثير الذي ينفع الأمة حقا، وهذا من الأسباب المباشرة لحفظ الدين.
وأما قول العوضي:" كل يؤخذ من قوله ويرد "اهـ.
كذلك يقدح فينا بهذه القاعدة العظيمة ويقدح فيها لأنه استشهد بها في مكان القدح والسخرية، لا في مكان الاقتداء بقائلها، وهذا ليس قدحا لنا نحن السلفيين بل هذا هو الحق الذي أجمع عليه أهل السنة والجماعة، وهذه القاعدة المشهورة عن الأمام مالك- رحمه الله تعالى- كانت من قبله عند الصحابة كابن عباس- رضي الله عنهم جميعا-.
قال الإمام البخاري- رحمه الله تعالى-:
" والوجه الثالث إذا ثبت الخبر عن النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه فليس في الأسود ونحوه حجة، قال ابن عباس ومجاهد ليس أحد بعد النبي- صلى الله عليه وسلم- إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي- صلى الله عليه وسلم-"اهـ[2]
وقال أبو نعيم- رحمه الله تعالى-:
" حدثنا محمد بن احمد بن موسى العدوي ثنا إسماعيل بن سعيد ينوي أخبرنا سفيان عن عبد الكريم عن مجاهد قال: ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي- صلى الله عليه وسلم-"اهـ[3]
وقال الإمام البيهقي- رحمه الله-:
" أخبرنا أبو بكر بن الحارث ثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار ثنا سفر عن عبد الكريم عن مجاهد قال: ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك من قوله، إلا النبي- صلى الله عليه وسلم-"اهـ[4]
وأورده صاحب القوت بلفظ: ليس أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك والباقي سواء، وقال العراقي رواه الطبراني في الكبير من رواية مالك بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رفعه فساقه بلفظ القوت وإسناده حسن"اهـ[5]
سئل الإمام صالح الفوزان- حفظه الله- عن معنى مقولة الإمام مالك - رحمه الله- فأجاب:
" المسائل العقدية ما فيها خلاف، ما هي مجال للأخذ والرد، لأنها مسلَّمة مبنية على التوقيف، وإنما هذا في مسائل الفقه، كلٌ يُؤخذ من قوله ما وافق الدليل ويُرد ما خالف الدليل، هذا قصد الإمام مالك- رحمه الله-. نعم"اهـ
وقال الشاطبي كذلك- رحمه الله-:
" ولقد زل أقوام بسبب الإعراض عن الدليل والاعتماد على الرجال، وخرجوا بسبب ذلك عن جادة الصحابة والتابعين واتبعوا أهواءهم بغير علم، فضلوا عن سواء السبيل. ومن نفيس كلام شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله وطيب الله ثراه- التي ينبغي أن يكتب بأحرف من نور قوله: (وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته ويوالي ويعادي عليها غير النبي- صلى الله عليه وسلم-"اهـ[6].
ويقول شيخ الإسلام- رحمه الله-:
"بل إن هذا من فعل أهل البدع والأهواء الذين ينصبون للأمة شخصاً أو كلاماً يوالون ويعادون عليه ويفرقون به بين الأمة "اهـ.
وقال:" ومن تعصب لواحد من الأئمة بعينه فهو بمنزلة من تعصب لواحد من الصحابة بعينه دون الباقين. كالرافضي الذي يتعصب لعلي- رضي الله عنه-. وهذه طرق أهل البدع والأهواء، فمن تعصب لواحد من الأئمة بعينه ففيه شبه من هؤلاء، سواء تعصب لأبي حنيفة أو لمالك أو للشافعي أو لأحمد- رضوان الله عليهم جميعاً- فالتعصب البغيض الأعمى- إخوة الإيمان والإسلام- يصم الآذان عن سماع الحق ويعمي الأبصار عن رؤية الدليل ولو كان واضحاً كوضوح الشمس في رابعة النهار، ويبذر بذور الخلاف والشقاق والبغضاء والنزاع بين أبناء الأمة "اهـ[7].
وقال ابن الجوزي- رحمه الله-:
" اعلم أن المقلد على غير ثقة فيما قلد فيه، وفي التقليد إبطال منفعة العقل لأنه إنما خلق للتأمل والتدبر، وقبيح بمن أعطي شمعة يستضيء بها أن يطفئها ويمشي في الظلمة!.
واعلم أن عموم أصحاب المذاهب يعظم في قلوبهم الشخص، فيتبعون قوله من غير تدبر لما قال، وهذا عين الضلال، لأن النظر ينبغي أن يكون إلى القول لا إلى القائل كما قال علي- رضي الله عنه- لحارث بن حوط، وقد قال له: أتظن أن طلحة والزبير كانا على باطل؟
فقال له: يا حارث! إنه ملبوس عليك، إن الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله" اهـ[8]
قال الإمام ابن عثيمين- رحمه الله-:
" الحق ما وافق الدليل من غير التفات إلى كثرة المقبلين، أو قلة المعرضين، فالحق لا يوزن بالرجال، وإنما يوزن الرجال بالحق، ومجرد نفور النافرين، أو محبة الموافقين لا يدل على صحة قول أو فساده، بل كل قول يحتج له خلا قول النبي- صلى الله عليه وسلم- فإنه يحتج به"اهـ[9]
وأما قول نبيل العوضي:" خذ من حيث أخذوا..."
هو كذلك جعله مقام الذم بدل مقام الاقتداء، ومقام القدح بدل مقام المدح، وهذا راجع إلى عدم اطلاعه على كتب السلف نظرا لضيق وقته القصير والمشغول بمراجعة القصص وتأليفها، لذلك كلما استدل سلفي بما لم يسمع هو به أنكر عليه، بل واستغربَ أن يكون هذا من كلام أهل العلم، لذلك جعل من أعلى القواعد المجمع عليها في مقام الذم لجهله المركب، وهذا لعمرك سبيل جميع المبتدعة الذين يبغضون الدليل أكثر من بغضهم لمعاصيهم الغارقين فيها والمنافحين عنها وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، والذي يحيرني أن أغلب المبتدعة- رغم جهلهم الواسع- حاصلون على دبلومات الدراسات العليا والدكتوراه، كيف ذلك؟! الله اعلم...
هذه القاعدة العظمى تقطع الطريق على المبتدعة الذين يجهدون أنفسهم في تجميع الناس حولهم ليدفعوا إليهم ضلالاتهم وخرافاتهم، فلا يبحثوا عن الحق عند غيرهم لا في الكتاب ولا في السنة ولا عند أهل العلم الحقيقيين.
جاء في أعلام الموقعين لابن القيم أن الإمام أحمد- رحمه الله- قال:
" لا تقلدني ولا تقلد مالكاً ولا الثوري ولكن خذ من حيث أخذوا ".
وقال الإمام الشافعي- رحمه الله-:
" لا يحل لأحد استبانت له سنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن يدعها لقول أحمد".
وفى رواية أخرى قال:
" إذا وجدتموني أقول قولاً والنبي- صلى الله عليه وسلم- يقول قولاً فخذوا بقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم- واضربوا بقولي عرض الحائط".
وفى رواية أخرى في إعلام الموقعين لابن القيم. قال:
"إذا وجدتموني أقول قولاً والنبي- صلى الله عليه وسلم- يقول قولاً فاعلموا أن عقلي قد ذهب "..
وقال الإمام أبو حنيفة- رحمه الله-:
" لا يحل لأحد أن يقول قال أبو حنيفة ما لم يعلم دليل أبى حنيفة".
وقال أبو حنيفة لتلميذه أبى يوسف: " لا تكتب عنى كل ما تسمع، فإني أقول القول اليوم، وأرجع عنه غدا " اهـ[10]
وأما قول العوضي: " إرجع للمصادر الأولى: الكتاب والسنة والإجماع على فهم السلف. ولهذا تجد ما فيه حتى شيخ يستطيع أن يجمعهم كلهم، ولا مدرسة ولا غيرها..."اهـ
أقول: أخشي عليك يا نبيل أن تكون مرتدا بهذا الاستهتار، كيف تقدح فينا وبِقَوْلٍ حق؟ وتقدح في القول الحق؟ أليس الدين كله: كتاب وسنة على منهج السلف؟؟!!
وهل التمسك بالكتاب والسنة على منهج الصحابة والتابعين لهم بإحسان علة قادحة في المسلم السلفي الذي يأخذ بهما حتى تسخر منه؟! أي دين تدين الله به إن لم يكن بالكتاب والسنة؟ وأي منهج تمشي عليه إلى ربك إن لم يكن منهجك هو منهج السلف؟ لا أظن أن علماءنا ومشايخنا سمعوا بقولك هذا وإلا لردوا عليك واتهموك في دينك، ما أثقل الدليل عليكم وما أبعدكم عن الدليل! وهذا ليس غريبا عنا، فقد سبقك إلى هذا من هو أشر منك، سبقك عدنان العرعور في هذا البهتان حين قال:" إن من سوء التربية أن تُعلم العقيدة وأن يُركز على المنهج وأن تُحفظ رواياتُ السلف".
الحقيقة أن قولك هذا وقول العرعور يخرج من ظلمات الجهل، وهو قول كفر- نعوذ بالله منه وممن قاله-.
أما علمت- يا عوضي- أنه لا نجاة للأمة من الفتن والشدائد التي حلت بها إلا بالاعتصام بالكتاب والسنة، ألم يقل الله تعالى: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ؟
ألم يقل النبي- صلى الله عليه وسلم-:{ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلّوا بَعْدِي كِتابَ اللهِ وَسُنّتي}؟ وقال- صلى الله عليه وسلم- كذلك: { إِنَّها سَتَكُونُ فِتْنَة، قالوا: وما نصنع يا رسول الله؟ قال: تَرْجِعُونَ إِلَى أَمْرِكُمُ الأَوّل}
قال سماحة الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز- رحمه الله-:
" وطريق النجاة من الفتن هو التمسك بكتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- كما رُوي ذلك عن علي- رضي الله عنه- مرفوعاً: تكون فتن، قيل: ما المخرج يا رسول الله؟ قال:{ كِتابُ اللهِ، فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَفَصْلُ مَا بَيْنَكُمْ}"اهـ
قال نبيل العوضي:" ولعل هذا فيه ايجابيات، إذن أيضا أحيانا سلبيات.."
قلت: إذا كان هذا العوضي يقصد بالايجابيات من حيث أننا انشغلنا بالكتاب والسنة عن التحزب والتجمع وهو يعتقد أننا بهذا على ضلال في رجوعنا إلى الكتاب والسنة على منهج السلف- وهذا منطوق كلامه- فهذا عين الضلال والزيغ والانحراف، لأن الرجوع إلى الكتاب والسنة ليس بدعة في الدين ولا نافلة مستحبة ولا اجتهادا بعد استقراء، بل هو ركن من أركان الإيمان العملية، ووصفه بأن فيه ايجابيات وفيه أيضا سلبيات فإن هذا عين الكفر- نعوذ بالله أن يعتقده مسلم-، وعليه أن يتوب إلى الله قبل فوات الأوان.
قال نبيل العوضي:" لكن نبتت بينهم نبتة هي المشكلة...."
فقاطعه المذيع بقوله- وهو يعلم مقصد العوضي-:
" لماذا لا تتعامل مع هذه النبتة؟ أنا قرأتُ لك واستمعتُ لك أن الذين وصفتهم بمرجئة العصر،- هذه النبتة إذا أنا اتفقتُ في فهمه معك-، لماذا هؤلاء الناس الذين هم حريصون على عدم الخروج على ولي الأمر، يهتمون كثيرا بقضية ولاة الأمر، عندهم كثير من الأمور في الاهتمام بالعقيدة والتوحيد. لماذا هذا الهجوم الصاخب حتى وصفتهم بوصف قد يكون من الصعب تحمله مرجئة العصر؟!
قال العوضي جوابا على هذا السؤال المحرج- بعدما قص قصة أحدهم خالفه من السلفيين...إلى آخر القصة-، قال:
" هذه الفئة، من هي؟ ولم ظهرت أصلا؟ وهل هم حقا سلفيين؟- هكذا بالجر-، هل هم حقا ينتسبون للسلفية، والسلفية الحقيقية؟ أم هم ينتسبون لها، يعني أحيانا حق وأحيانا باطل؟... لهم خصائص وأذكرها على السريع يا شيخ إذا أمهلتني..
أنا أذكر عشرة كاملة- إن شاء الله-:
هم أولا: يتهمون غيرهم من الجماعات من الخوارج، اختلفتَ معه أنت خارجي؛ زعل عليك أنت من الخوارج، انتقدتَ أي حاكم، الحاكم إذا سمح لك حتى، إنتقدني في البرلمان إنتقدني...بأسلوب معين، انتقدتَ حاكما صرتَ من الخوارج، ذهبتَ وقفتَ في اعتصام في مكان صرتَ من الخوارج، يا أخي ذكرتُ لك رأيا صرتُ من الخوارج؛ المشكل هؤلاء ما أدري درسوا أو ما درسوا..."اهـ.
والكلام طويل ولا دليل عليه لا بنقل ولا بصوت، وإنما هو استفراغ مَعِدِي كله حقد ونقد.
المهم؛ أولا قوله:" نبتت نبتة هي المشكلة". أقول: إن هذه النبتة التي تقضي مضجعك وتفضح بوائقك وتنشر ضلالاتك، سماها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالغرباء، يصلحون ما أفسدت أنت وأمثالك من الإخوان.
كل ادعاءاتك باطلة، ويناقض بعضها بعضا، السلفيون لا يحكمون على أحد بشيء لا بتكفير ولا بإرجاء ولا ببدعة إلا بعد إقامة الحجة عليه فيما قال أو فعل، سواء بنص مكتوب أو بصوت مسموع، وبعد النصح لمدة؛ ولنا في شيخنا الشيخ ربيع بن هادي المدخلي- حفظه الله تعالى- أسوة حسنة لمن أراد أن يتعلم معنى الصبر على الآخر ومعنى طول مدة النصح، لقد صبر الشيخ ربيع على شيخكم عبد الرحمن عبد الخالق سنين ونصحه سنين، وكذلك فعل بالحلبي وبالعرعور وبالمأربي وبالحجوري وبغيرهم من المبتدعة الضالين، ومنهجُ الشيخ في ذلك منهج هو أيسر من منهج القدامى وألين، ما يتسرع أبدا في الحكم على أحد؛ ومن ادعى غير هذا فقد كذب، وعليه الدليل، وكذلك صبر الشيخ العلامة عبيد الجابري- حفظه الله- على كثير من هؤلاء المنحرفين.
وأما قول العوضي- عليه من الله ما يستحق-:
" هذه الفئة، من هي؟ ولم ظهرت أصلا؟ وهل هم حقا سلفيين؟ هل هم حقا ينتسبون للسلفية، والسلفية الحقيقية؟ أم هم ينتسبون لها، يعني أحيانا حق وأحيانا باطل؟..."اهـ
هذه الفئة يا عوضي سماها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالطائفة المنصورة وبالعصابة المقاتلة وبالفرقة الناجية، وهي جماعة من أهل الحق المتبعين للسلف المقتفين لآثارهم أثرا بعد أثر؛ أما سؤالك:لم ظهرت؟ فهي- يا جويهل-لم تظهر، بل كانت، وأولها محمد وصحبه- عليهم جميعا أفضل السلام وأطهر التزكيات وأعظم الرضى-، وهي متصلة لم تنقطع، بل هي قائمة إلى يومنا هذا وإلى قيام الساعة، وستقاتل أمثالكم ضد المسيخ الدجال الأعور-، كلما ظهر لكم قرن قطع، وفعلا قد قُطع لكم قرن وشهدنا قطعه حين طرده السيسي من تولية أمر المسلمين في مصر- بعدما اكْتُشِفَتْ خيانته الكبرى، لقد قُطع لكم قرن إسمه مُرسي، هذا الذي تُزهق الأرواح من أجله وتعطل مصالح العباد في سبيله وكأنه نبي فيكم؛ وقولك: هل هم أصلا ينتسبون للسلفية؟ بل نحن سلفيون أصلا- اعتقادا ومنهجا وسلوكا- ونحن غصة مؤلمة في حناجركم معشر المبتدعة؛ وأما قولك: والسلفية الحقيقية؟ السلفية الحقيقية التي تدعيها تركناها لك ولأمثالك من الإخوان، سلفية الشيعة وناصري الشيعة ومحبي الشيعة، والمتملقين للشيعة.
والآن أعود إليك يا عوضي وأرى دراستك أنت للمنهج الحق ولسلفية الحق التي تتبجحون بها؛ أليس الشيعة ضلعوا في النكال بأهل السنة؟ أليس الشيعة قالوا في أمك عائشة- رضي الله عنها- ما لم يقله إبليس فيها؟ ألم يطعنوا في عرض خير البرية؟ ألم يقولوا في الخليفتين العظيمين بالإفك والبهتان؟ ألست تعتقد كفرهم؟ أم ترى أنك على منهجهم؟ ألا ترى كم يسفكون دماء السوريين المسلمين ومن قبل في العراق ولا زالوا؟ ألا ترى كم فرجا مسلما اغتصبوا، وكم عرضا للمسلمات هتكوا؟ ألا ترى محاربتهم للإسلام نهارا جهارا؟ ألا ترى أنهم يقولون بتحريف القرآن ؟ فإن كنتَ تعلم هذا، فلم تتملق لهم وتتودد إليهم وتسعى جاهدا للتقريب بينهم وبين الناس من المسلمين؟ أليست هذه خيانة عظمى، أم تراك منهم؟!
ألست القائل:؟
" البرنامج الوثائقي" الطريق إلى كربلاء " الذي قمتُ بتصويره مع الشيخ حسن الحسيني ولم يكن يهدف إلى أي إثارة لفتنة بين السنة والشيعة بل على العكس تماماً فقد حرصتُ مع الشيخ الحسيني على اختيار العبارات والكلمات التي تجمع ولا تفرق وتؤلف القلوب ببعضها .
والبرنامج الذي توزع على أربع حلقات ليس مسلسلاً، وليس فيه تجسيد لأي شخصية ولم يكن درامياً بل كان وثائقياً حاله حال أي برنامج علمي يعرض قصة تاريخية.
أستغرب أن تثار ضجة حول برنامج مثل هذا، أنا متأكد أن الشيعة سيستحسنونه قبل السنة، فالجريمة الكبرى التي ذهب ضحيتها الحسين- عليه السلام-، وآل البيت الطاهرين- عليهم السلام-[11]، عندما كنا نرويها أثناء التصوير تأثر طاقم التصوير بها لدرجة أن بعضهم أخذ يبكي من الحزن والألم على ما حصل لسيد شباب أهل الجنة والشهداء الذين معه .
أنا لا أعلم سبباً مقنعاً يجعل السيد محمد باقر المهري[12] يدعو فيه الحكومة لمنع هذا البرنامج حفاظاً على الوحدة الوطنية [13] !! مع العلم أن الطوائف كلها تستنكر جريمة قتل الحسين- عليه السلام-، وأجزم أن البرنامج- بإذن الله- سيلقى القبول عند الأطراف كلها، ولن يؤدي كما يقول المهري إلى إثارة الفتن الطائفية واستفزاز مشاعر المواطنين " ولم يبرئ البرنامج يزيد بن معاوية من تلك الجريمة النكراء كما زعم المهري في اعتراضه .
إن المشكلة اليوم في جهل الكثيرين من أبناء المسلمين بفضل آل بيت[14] النبي - صلى الله عليه وآله وسلم-، وعدم معرفتهم قدرهم، وحجم الجريمة التي ارتكبت في حقهم، والبرنامج يهدف إلى إعطاء الكل- عليهم السلام- حقهم ومكانتهم، والدفاع عنهم ورفع الظلم عنهم، أما قول السيد المهري إن فيه إهانة لأهل البيت وتبرئة لقتلة الإمام الحسين- عليه السلام- الحقيقيين" فأنا أرجو من جميع القراء أن يشاهدوا البرنامج ويحكموا بيني وبين السيد المهري في حكمنا على هذا البرنامج، وهل سيكون طائفياً كما ذكر السيد المهري أم أنه سيجمع[15] القلوب على محبة آل البيت- عليهم السلام- ويرفض الظلم ضدهم "اهـ .
ألم تقل هذا في في مقالتك المعنونة بـ: ( الطريق إلى كربلاء !! ) والمنشورة في جريدة " الوطن " الكويتية ... بتاريخ الأحد 6 / 11 / 1430 هـ الموافق 25 / 10 / 2009 م .
ألم تقل في مقالتك المسماة : ( فستذكرون ما أقول لكم !! ) .. .. والمنشورة في جريدة"الوطن" الكويتية. الأحد 8/ 3 /1429هـ 16/3 / 2008م
" السُنة والشيعة، الشيعة والسُنة، عاشوا على هذه الأرض مئات السنين، حزنهم سواء، فرحهم سواء، نسمع كثيرا من الشيعة من يقول: جاورني سني وشيعي، فكان جوار السني أحب إلي ونسمع كثيرا من السُنة من يقول: جاورني
شيعي وسُني، فكان جوار الشيعي أحب إليّ، فهل سننسى هذا الماضي وهذا الحاضر ؟!"اهـ
وقلتَ أيضا:
" أبناؤنا في المدارس يتصادقون، ويلعبون، ويترافقون، السُنة مع الشيعة، والشيعة مع السُنة، لم نسمع يوما أنهم تقاطعوا أو تدابروا بسبب مذاهبهم، فمن ذا الذي يحاول تعكير صفوهم وودادهم ؟! ومن الذي يزرع الحقد في قلوبهم ؟! ألم يجلس عمر بجنب علي [16] ويمسك هذا بيد هذا ويلعب هذا مع هذا ؟ ...
أليست فاطمة صديقة لعائشة [17]، تساعدها وتلاعبها وتذاكر معها ؟! فمن الذي يريد تدمير هذا الحلم؟!
كم تعودنا أن نرى الشيعة في أفراح السُنة، والسُنة يباركون للشيعة أفراحهم، إذا مات سُني أسرع الشيعة لتعزية أهله، وإذا مات شيعي أسرع السُنة لتعزية أهله، فالكل يفرح لفرح الآخر ويحزن لحزنه [18]، فهل سنسمح لمن يحاول أن يجعل كل طائفة تفرح لحزن الآخر وتحزن لفرحه ؟!
وقلتَ أيضاً :
" إن الأكثرية من السُنة والشيعة، لا تريد ولا تفكر بأي صراع أو معركة، ولكن المصيبة أن كل طائفة فيها متطرفون، لا يرون جواز بقاء الآخر ربما على قيد الحياة، وهذه القلة المتطرفة تعيش اليوم أفضل مراحل تاريخها، فالحرب الإعلامية، وتوتر الأجواء، والتراشق من هنا وهناك، هذه الأجواء تبث الروح في " خفافيش الظلام " الذين سينتظرون أي فرصة لتحقيق غاياتهم[19] "اهـ
ألم تفل في مقالتك المعنونة بـ:( إلى أنصار حزب الله ) في الكويت والمنشورة بجريدة: الوطن الكويتية. بتاريخ 17/ 2/ 1429هـ 24 / 2 / 2008م
" كنا ومازلنا نؤيد كل من يقف ضد الكيان الصهيوني وما يسمى بإسرائيل، بل نفرح كثيرا إذا أطلقت أية رصاصة في وجه هذا العدو، فهو العدو الأول لهذه الأمة، ظل طوال عشرات السنين يزرع الفرقة بينها ويدس عملاءه بيننا لضرب قلوب بعضنا ببعض .
ومن بين تأييدنا لكل مقاومة ضد هذا العدو، أيدنا ومازلنا نؤيد وقوف حزب الله اللبناني ضد هذا الكيان، وشكرنا ومازلنا نشكر لهم أي دم يسيل من جنود العدو، وأي قذيفة تطلق في وجوههم، والغالبية في الكويت من السنة والشيعة يفرحون بقتال حزب الله للعدو الصهيوني .
ومع علم الكثيرين من الكويتيين ضلوع بعض أفراد حزب الله في حوادث قتل وتفجير في الكويت إلا أنهم لم يكونوا يثيرون هذه القضية أبدا وذلك لأنهم يغلبون المصلحة العامة، وربما كان من حكمتهم توحيد الصفوف ضد العدو الصهيوني ونسيان الماضي"اهـ
ومتى كان ميزان الولاء هو قتل اليهود؟ هل كل من قاتل اليهود تجعله أخا لك في الله وإن كان رافضيا؟ إذا كان هذا هو ميزانكم فالأُخُوَّة بهتلر النازي أحق بها من حسن نصر اللات، فهتلر قتل منهم ست مليون يهودي وجعل منهم صابونا ومعاجن التزيين للنساء، أما الزنديق النصيري حسن نصر اللات فلم يقتل منهم أحدا، إنما هي ملاعبات ومكر بالسذج الجهلة أمثالك، ألم تعلم يا عوضي أن المجوس واليهود ملة واحدة أبناء إبليس من أمهات شتى؟
وتكفيني شهادتك هذه على أنك عشيق الروافض، وأخشى أن تكون مُمَوّلا من طرفهم، ألم تعلم أن النبي المصطفي- صلى الله عليه وسلم- لم يستعن برجل من المشركين على قتال المشركين يوم بدر فضلا عن مجوسي؟ ألا تعلم أن بقاء ألف يهودي على وجه الأرض أهون على الإسلام والمسلمين من رافضي واحد؟ وأي نصر حققه حزب اللات؟ أي شرف رده إليك وإلى أمثالك من الإخوان؟! وأي دم سال من اليهود بمقتالة حزب اللات لهم؟! ألا تعلم أيها الجاهل أن اليهود والروافض إخوة في الليل وأعداء في النهار؟! أم تراك نسيت من يكون عبد الله بن سبأ- عليه لعنات الله والملائكة والناس أجمعين-؟!
ألم تقل في مقالتك المعنونة تحت اسم:" أين التحرير الحقيقي؟!" والمنشورة في جريدة الوطن الكويتية . بتاريخ 26 / 2 / 2009 م؟ .
"لم يكن في تلك الأيام عداوة ولا شحناء ولا بغضاء، إنما هو الحب والتآلف والترابط، أما اليوم.. فللأسف! الحال تغيرت والقلوب تقلبت حتى صار المجتمع- إلا من رحم الله- وفئاته وطبقاته تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى !! فالسنة والشيعة حرب وصدام وصراع "اهـ
أقول: أن من تمعن في ما خاض فيه هذا العوضي من تخرصات واجتهادات باطلة، يرى أن التشيع قد سرى في عروقه سير الدم، ملتصق بمنبت جلده، محترق لأجله، لذلك تراه يحن ويئن إلى هؤلاء الخلق، وتأتيه الأماني أن يكون الناس جميعا- شيعة وسنة- إخوة وخلة، وهذه أماني الإخوان المسلمين جميعا، فلا يستغرب السلفي وقع مثل هذا من مثل هذا، لأن الجهل إذا هيمن على صاحبه وتمكن من قلبه أغلق عليه طرق العلم والهدى والمعرفة، وغداه بغفلة عَظُمَ طعمُ اللذة فيها، واتسعت مائدة الهوى بأنواع من البدع والمحدثات حتى ما يصير يميز بين أكلة وأكلة، فتراه يثخم بالخرافات والخزعبلات حتى ما يميز بين الهدى والضلال، ولا بين الحق والباطل.
وهذا العوضي من رواد هذه المائدة، جهلٌ بعد علم، ضلالٌ بعد هدى، ظلام بعد نور، وتشيُّعٌ بعد سُنة، وأَناّ يُبصر الطريق؟ وأَناّ يلتمس الهدى؟
كان إبراهيم التيمي- رحمه الله- يقول:
" اللهم اعصمني بدينك وبسنة نبيك من الاختلاف في الحق، ومن اتباع الهوى، ومن سبل الضلالة، ومن شبهات الأمور، ومن الزيغ والخصومات"اهـ
وخرج ابن وهب عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: عليكم بالعلم قبل أن يقبض، وقبضه بذهاب أهله. عليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى يفتقر إلى ما عنده، وستجدون أقواماً يزعمون أنهم يدعون إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم، فعليكم بالعلم وإياكم والتبدع والتنطع والتعمق وعليكم بالعتيق"اهـ
وعنه أيضاً: ليس عام إلا والذي بعده شر منه. لا أقول: عام أمطر من عام، ولا عام أخصب من عام، ولا أمير خير من أمير، ولكن ذهاب علمائكم وخياركم، ثم يحدث قوم يقيسون الأمور بآرائهم فيهدم الإسلام ويثلم"اهـ .
وقال أيضاً: كيف أنتم إذا ألبستم فتنةً يهرم فيها الكبير وينشأ فيها الصغير تجري على الناس يحدثونها سنة. وإذا غيرت، قيل: هذا منكر"اهـ .
هكذا نبيل العوضي ومن هم معه من أهل الأهواء والانحراف، ينظرون إلى الحق بعين الهوى، فما وافق هواهم أخذوا به، وما استثقلته أنفسهم تركوه وحاربوه، وإن كان لابد منه زينوه بلباس البدعة، فضلوا وأضلوا.
فعن مقاتل بن حيان قال:
" أهل هذه الأهواء آفة أمة محمد- صلى الله عليه وسلم-، إنهم يذكرون النبي- صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته، فيتصيدون بهذا الذكر الحسن عند الجهال من الناس، فيقذفون بهم في المهالك، فما أشبههم بمن يسقي الصبر باسم العسل، ومن يسقي السهم القاتل باسم الترياق! فأبصرهم فإنك إن لم تكن أصبحت في بحر الماء، فقد أصبحت في بحر الأهواء الذي هو أعمق غوراً وأشد اضطراباً، وأكثر صواعق وأبعد مذهباً من البحر وما فيه، فتلك مطيتك التي تقطع بها سفر الضلال اتباع السنة"اهـ .
وخرج البخاري عن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنه- أنه أخذ حجرين فوضع أحدهما على الآخر ثم قال لأصحابه: هل ترون ما بين هذين الحجرين من النور ؟ قالوا: يا أبا عبد الله، ما نرى بينهما من النور إلا قليلاً. قال: والذي نفسي بيده لتظهرن البدع حتى لا يرى من الحق إلا قدر ما بين هذين الحجرين من النور، والله لتفشون البدع حتى إذا ترك منها شيء قالوا: تركت السنة"اهـ
وقال رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:{سَيَأْتِي عَلَى النّاسِ سَنَوَاتٌ خَدّاعاتٌ يُصَدّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيها الصّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوّنُ فِيها الأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيها الرُّوَيْبِضَةُ. قيل: وما الرويبضة ؟ قال: الرَّجُلُ التّافِهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّة }. {قال الألباني في:السلسلة الصحيحة 4 / 504 أخرجه ابن ماجة ( 4042 ) والحاكم ( 4 / 465 ، 512 ) وأحمد ( 2 / 291 )}
قاله عمر أبو العصماء المغربي
انظر كتابنا: كشف اللثام عن مبتدعة العصر اللئام. ص: 514 وما يليها
يتبع ...
[1] - مجموع الفتاوى لابن تيمية
[2] - القراءة خلف الإمام ص: 213
[3] - حلية الأولياء، 3 / 300
[4] - المدخل إلى السنن الكبرى. 1 /107
[5] - إتحاف السادة المتقين . 1/433
[6] - الاعتصام
[7] - مجموع الفتاوى: 2/252
[8] - تلبيس إبليس منتقاه 77 وانظر أقاويل الثقات 228, وصيد الخاطر36-37.
[9] - انظر: نقض المنطق.ص: 154، والقواعد المثلى. للعثيمين : ص: 86.
[10] - أعلام الموقعين لابن القيم.
[11] - لقد غير العوضي دعاءه من الترضي على آل البيت إلى التسليم عليهم تماما كما يفعل الرافضة، وهذا تغيير جذري في معاملته مع الشيعة الأعداء.
[12] - هذا الباقر المهدي- بقر الله بطنه وبطن من أحبه- هو رافضي خبيث من النصيريين، والعجيب في الأمر أن العوضي يتملق إليه، وتسمعه في كل مرة يسيده،
[13] - هذا لجهلك المدقع، أما علمت يا عوضي أن محمد باقر يبغضك لأنك لست شيعيا بعد، ويبغض تملقك للشيعة حتى ذهب ماء وجهك: يال المروءة، وتقولها بحزن وتأسف.
[14] - لا والله ليس هناك أجهل منك بفضل آل البيت، وأخشى أن تشهد لهم بالعصمة.
[15] - وهل هناك أحد من المسلمين لا يحب آل البيت حتى تؤتي أنت لتؤلف بين القلوب على محبتهم أيها الأفاك.
[16] - قول خبيث كصاحبه، تريد أن تجعل في أفهام الناس أن عمرا كان سنيا وأن عليا كان شيعيا، كل هذا التملق على حساب الدين وطهارة التاريخ من أجل أن تؤلف بين المسلمين والروافض أعداء الله ورسوله وكتابه والمسلمين؟! ما أعظم جهلك يا دكتور.
[17] - جعل هذا الجاهل من فاطمة خير نساء العالمين شيعية وجعل عائشة أم المؤمنين سنية. ضاربا بكرامة النبي في فاطمة عرض الحائط وسلمها للروافض كما فعل بزوجها علي - رضي الله عنهم-. يال فضيحة الإخوان، صَدَقَ من قال فيكم أنكم شيعة بأقنعة سنية.
[18] - نعم، صدقت يا جويهل، نحزن مهم حين يقيمون مأتم الحسين ونشق جباهنابالسيوف وتسيل دماؤنا على الوجوه، ما أعظم جهلك.
[19] - نعم غايتنا أن يُهلك كل شيعي على وجه الأرض، لأن غاية الشيعة ألا يبقى سني واحد على قيد الحياة، فلنفطر بهم قبل أن يتعشوا بنا.


رد مع اقتباس

