أَخْـلاقِيَّاتُ الــدَّاعِيَة
محمد بن هادي المدخلي
بسم الله الرحمــٰن الرحـيم
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِينَ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المادح لأخلاق نبينا محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-بقوله ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أُوتي الكتاب ومثله معه، الذي كان خُلقه القرآن، صلى الله وسلم وبارك وأنعم عليه وعلى آله وصحبه الذين كانوا على نهجه وطريقته، تلاوةً وأخلاقا وسلوكا، في كل تفاعلاتهم وانفعالاتهم مع كل ما حولهم، فكانوا مثالا يُحتذى بهم ومن سار على نهجهم من سلف هـٰذه الأمة وبعد، معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور محمد بن علي العكلة، أصحاب الفضيلة وكلاء الجامعة وعمدائها ومنسوبيها، أحبابنا الطلاب، أيها الحضور المبارك، برعاية من معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور محمد بن علي العُكلة، وفي هـٰذه الليلة المباركة من ليالي الأنشطة الثقافية والإثرائية والتوعوية التي تسعى الجامعة لبثّها وتحقيقها بين أبنائها ومنسوبيها خاصة، وخدمة لكافة شرائح المجتمع في هـٰذه المدينة المباركة، في هـٰذه البلاد العظيمة التي ما فتئت تبذل الغالي والنفيس للدعوة والدعاة، تَسعَد الجامعة بحضوركم لهـٰذه المحاضرة القيمة بعنوان (أخلاقيات الداعية) تأكيدا منها على أهمية ذلك لأبنائها ومنسوبيها وكل من تبْلغهم رسالة الجامعة، والتي يُلقيها فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن هادي المدخلي، عضو هيئة التدريس بكلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية، تخرّج فضيلته في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في عام 1408، وحصل على الماجستير من الجامعة الإسلامية عام 1414، وكان عنوان الرسالة (ما سكت عنه الإمام أبو داود مما في إسناده ضعف)، وحصل على تقدير ممتاز مع التوصية في الطبع، وحصل على الدكتوراه في عام1427 هجرية مع مرتبة الشرف الأولى، وكان عنوانها (زوائد الإمام أبي داود على الأصول الثمانية: جمعٌ ودراسة). كما تتلمذ على نخبة من العلماء البارزين، منهم والده الشيخ هادي المدخلي، والشيخ العلامة عبد العزيز بن باز -رَحِمَهُ اللهُ- خلال دراسته في جامعة إمام، والشيخ العلامة أحمد بن يحي النجمي -رَحِمَهُ اللهُ- وله منه إجازة بمرويّاته، والشيخ زيد بن محمد المدخلي -حَفِظَهُ اللهُ- وله منه إجازة، والشيخ حماد بن محمد الأنصاري -رَحِمَهُ اللهُ- وله منه إجازة أيضا، وعدد من المشايخ الآخرين. ولفضيلته مجموعة من المؤلفات المطبوعة والمخطوطة، كما أن له جهوداً معروفة في مجال التعليم والدعوة. وخير ما يُبدأ به آيات بيّنات يتلوها الطالب بكلية الحديث الشريف عبد الله بن ثابت القُفيري، فليتفضل. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
﴿وَلَلَّهِ مُلْكُ السَّمَٰوَاتِ وَالْأَرضِ وَيَومَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27) وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) هٰذا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (29) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ (31)﴾[الجاثية 27: 31]. والآن نترك المجال لفضيلة الشيخ ليشرّف آذاننا بأخلاقيات الداعية التي جدير بكل مسلم أن يتحلى بها، فليتفضل مشكورا. إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾[آل عمران:102]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾[النساء:1]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) ﴾[الأحزاب:70-71]. أما بعد. . فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. أما بعد.. فإن هـٰذا الموضوع -كما سمعنا- من الأهمية بمكان، فهو مهمة الرسل -صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِم أجمعين-؛ فالرسل كلهم مهمتهم الدعوة إلى الله -تَبَارَكَ وَتعالىٰ-، وقد جاء مبينا موضحا مبسوطا في كتاب الله -تَبَارَكَ وَتعالىٰ- غاية البيان والتوضيح.
تابع القراءة من المرفقات
منقول من منتديات البيضاء