بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.. أمَّا بعـدُ؛


فهذه أبياتٌ جميلةٌ تُنْسَبُ للإمام الشَّافعيِّ -رحمه الله-، يذكُرُها بعضُ أهل العلم في مقام (الحثِّ على الرِّحلة في الطَّلب)؛ فهكاها!..


قال -رحمه الله-(1):

ما في المُقَامِ لذِي عَقْلٍ وذِي أدَبِ / من راحةٍ فَدَعِ الأوْطَانَ واغتَرِبِ

سَافِرْ تَجِد عِوَضَاً عمَّن تُفَارِقُهُ / وانْصَبْ فإنَّ لَذِيذَ العَيْشِ في النَّصَبِ

إنِّي رأَيْتُ وُقُوفَ المَاءِ يُفْسِدُهُ / إنْ سَالَ طابَ وإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ

والأُسْدُ لولاَ فِرَاقُ الأرْضِ ما افتَرَسَت / والسَّهْمُ لولاَ فِرَاقُ القَوْسِ لم يُصِبِ

والشَّمْسُ لَو وَقَفَتْ في الفُلْكِ دَائِمَةً / لـمَلَّهَا النَّاسُ مِنْ عُجْمٍ ومِنْ عَرَبِ

والبَدْرُ لولا أفولٌ منهُ ما نَظَرَتْ / إلَيْهِ في كُلِّ حينٍ عينُ مُرْتَقِبِ

والتِّبْرُ (2) كالتُّرْبِ مُلْقَىً في أمَاكِنِهِ / والعودُ في أَرْضِهِ نَوْعٌ منَ الحَطَبِ

فَإِنْ تَغَرَّبَ هذا عَزَّ مَطْلَبُهُ / وإِنْ تَغَرَّبَ ذَاكَ عَزَّ كالذَّهَبِ

...


وقال -رحمه الله-:

ارْحَلْ بِنَفْسِكَ عن أَرْضٍ تُضَامُ بها / ولا تَكُنْ مِنْ فِرَاقِ الأهْلِ في حُرَقِ

مَنْ ذَلَّ بينَ أهاليِهِ بِبَلْدَتِهِ / فالاغْتِرَابُ لَهُ مِنْ أحْسَنِ الخُلُقِ

فالعَنْبَرُ الخَامُ رَوْثٌ في مَوَاطِنِه / وفي التَّغَرُّبِ محمولٌ على العُنُقِ

والكُحْلُ نَوْعٌ من الأحْجَارِ تَرْمُقُه / في أرْضِهِ وهو مَرْمِيٌّ على الطُّرُقِ

لمَّا تَغَرَّبَ حازَ الفَضْلَ أجْمَعَهُ / فَصَارَ يُحْمَلُ بينَ الجَفْنِ والحَدَقِ

...

ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذه الأبياتُ والتي تليها فرَّغْتُها من محاضرةٍ قيمةٍ للشيخ الفاضل محمد بن سعيد رسلان -حفظه الله-، بعنوان: (الرِّحلة في طلب العلم)؛ ويمكنك تحميل المحاضرة القيِّمة من هنا: MP3
(2) التِّبرُ: هو الذَّهبُ.