القصة السادسة عشر :
قصة الأذان :
إليك أخي القارئ القصة الحقيقية للآذان التي ذكرها الإمام الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار و قارنها بما جاء في الفيلم و احكم بنفسك:
قال الشوكاني رحمه الله تعالى : ( عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: لما أجمع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أن يضرب بالناقوس وهو له كاره لموافقته النصارى طاف بي من الليل طائف وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله، قال: فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قال: قلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ فقلت: بلى، قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر غير بعيد قال: ثم تقول: إذا أقمت الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: فلما أصبحت أتيت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بما رأيت، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "إن هذه الرؤيا حق إن شاء الله"، ثم أمر بالتأذين، فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك ويدعو رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة، قال: فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر، فقيل له: إن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - نائم، فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم. قال سعيد بن المسيب فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر). رواه أحمد.
و رواه أحمد وأبو داود من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه وفيه: (فلما أصبحت أتيت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حق- إن شاء الله- فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فإنه أندى صوتًا منك، قال: فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأى، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: فلله الحمد). وروى الترمذي هذا الطرف منه بهذه الطريق وقال: حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح.
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى : الحديث أخرجه أيضًا من الطريقة الأولى الحاكم وقال‏:‏ هذه أمثل الروايات في قصة عبد اللَّه بن زيد لأن سعيد بن المسيب قد سمع من عبد اللَّه بن زيد ورواه يونس ومعمر وشعيب وابن إسحاق عن الزهري ومتابعة هؤلاء لمحمد بن إسحاق عن الزهري ترفع احتمال التدليس الذي تحتمله عنعنة ابن إسحاق‏.‏ وأخرجه أيضًا من الطريقة الثانية ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والبيهقي وابن ماجه‏.‏ قال محمد بن يحيى الذهلي‏:‏ ليس في أخبار عبد اللَّه بن زيد أصح من حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي يعني هذا لأن محمدًا قد سمع من أبيه عبد اللَّه بن زيد وقال ابن خزيمة في صحيحه‏:‏ هذا حديث صحيح ثابت من جهة النقل لأن محمدًا من أبيه وابن إسحاق سمع من التيمي وليس هذا مما دلسه‏.‏
وقد صحح هذه الطريقة البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل عنه‏.‏
وأخرجه أيضًا أحمد وأبو داود من حديث محمد بن عمرو الواقفي عن محمد بن عبد اللَّه عن عمه عبد اللَّه بن زيد ومحمد بن عمرو ضعيف واختلف عليه فيه فقيل عن محمد بن عبد اللَّه‏.‏ وقيل عبد اللَّه بن محمد‏.‏ قال ابن عبد البر‏:‏ إسناده حسن من حديث الإفريقي قال الحاكم‏:‏ وأما أخبار الكوفة في هذه القصة يعني في تثنية الأذان والإقامة فمدارها على حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى واختلف عليه فيه فمنهم من قال عن معاذ بن جبل‏.‏ ومنهم من قال عن عبد اللَّه بن زيد‏.‏ ومنهم من قال غير ذلك‏.‏
الحديث فيه تربيع التكبير‏،‏ وقد ذهب إلى ذلك الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء كما قال النووي‏.‏ ومن أهل البيت الناصر والمؤيد باللَّه والإمام يحيى واحتجوا بهذا الحديث فإن المشهور فيه التربيع وبحديث أبي محذورة الآتي‏.‏ وبأن التربيع عمل أهل مكة وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم‏.‏
وذهب مالك وأبو يوسف ومن أهل البيت زيد بن علي والصادق والهادي والقاسم إلى تثنيته محتجين بما وقع في بعض روايات هذا الحديث من التثنية وبحديث أبي محذورة الآتي في رواية مسلم عنه وفيه أن الأذان مثنى فقط وبأن التثنية عمل أهل المدينة وهم أعرف بالسنن وبحديث أمره صلى اللَّه عليه وآله وسلم لبلال بتشفيع الأذان وإيتار الإقامة وسيأتي‏.‏
والحق أن روايات التربيع أرجح لاشتمالها على الزيادة وهي مقبولة لعدم منافاتها وصحة مخرجها‏)(
[1]).‏

قال البخاري رحمه الله تعالى : حدثنا
محمود بن غيلان قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول: (كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة ليس ينادي لها، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قرن اليهود. فقال عمر: أولا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟ فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: يا بلال قم فناد بالصلاة)([2]).
و نفس الحديث عند مسلم في كتاب الصلاة باب بدء الأذان ، قال : حدثنا
إسحق بن إبراهيم الحنظلي حدثنا محمد بن بكر ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق قالا أخبرنا ابن جريج ح حدثنا هارون بن عبد الله واللفظ له قال حدثنا حجاج بن محمد قال قال ابن جريج أخبرني نافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر أنه قال : و ذكر الحديث ([3]).
قلت : هذه هي القصة الصحيحة لبدء الأذان و ما جاء من قصص فهو باطل كقصة بدء الأذان في ليلة الإسراء و غيرها ، و القصة في الفيلم كذلك غير التي معنا و الله أعلم فالله أسأل أن يوفقنا لما يحبه و يرضاه و أن يوفقنا لإتمام هذا العمل و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

يتبع إن شاء الله تعالى
أبو عبد الله بلال القسنطيني الجزائري.



[1] : نيل الأوطار (310/2-311-312-313-314) باب صفة الأذان.

[2] : البخاري رقم (604) كتاب الأذان باب بدء الأذان.

[3] : صحيح مسلم حديث رقم (377).