بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه
أما بعد :
فهذه كلمة للإمام ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ هي الجواب عن سؤال طرح عليه لبيان حكم التعليم والتعلم في المدارس المختلطة ، وحكم من ماله من أجرة التعليم في هذه المدارس ، ومصدر مادة الجواب ( سلسلة الهدى والنور )( ش 270/ د34) ، فاترك القراء الكرام مع مادة الموضوع ، نسأل الله لأهل الإسلام حاكمهم ومحكومهم التوفيق و المساندة والتعاون للمحاربة هذا الاختلاط وحصد أوكاره وكشف دعاته ، ووقفهم في وجه من يتحايل ويتحيل على تجويزه وتسويغه في المجتمعات الإسلامية ، وأن ينهضوا للقيام بتأسيس وإنشاء المشاريع والانجازات التي تفصل النساء عن الرجال في شتى المجالات والميادين الحياتية من التعليم وغيره ، مما يرجع نفعها عليهم في الدارين .
(( قال السائل : ما هو حكم التعليم والتعلم في المدارس المختلطة ؟ فإن كان يحرم فما حكم من ماله من أجرة التعليم في هذه المدارس ، وهل عدم وجود المدارس غير مختلطة يعد عذراً شرعياً لدخولها ؟
أجاب الإمام ـ رحمه الله ـ :
الجواب : قال عليه السلام «إن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه».
قد يتساءل ما علاقة الحديث بالسؤال؟
العلاقة واضحة قوله عليه السلام: «إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه» ذلك لأن بيعه يؤدي إلى أكله ومن باب سد الذريعة لما حرم أكله حرم بيعه ، ولذلك من الأمثلة على معنى هذا الحديث:
الحديث المشهور: "لعن الله في الخمرة عشرة أولهم شاربها ثم ساقيها ثم مستقيها ثم عاصرها ثم معتصرها " إلخ ، لماذا لُعن التسعة؟
لكي لا يكون الأول وهو : الشارب ، فإذاً هناك ارتباط بين الغاية وبين الوسيلة ، فإذا كان الاختلاط بين الجنسين محرماً ـ وهو كذلك ـ، فأي شيء يترتب عليه فهو محرم وبخاصة إذا كان هذا الشيء المترتب على هذا الاختلاط المحرم هو ليس في نفسه فرض عين وإنما هو فرض كفاية.
ومن العجيب تساهل بعض الناس اليوم من الذين يريدون تسليك وتمشية الواقع بين المسلمين ولو كان مخالفاً للشريعة باسم العلم !!
نقول : العلم علمان
1 ـ علم نافع
2 ـ وعلم ضار
ولا شك أن العلم النافع لا يمكن أن يكون نافعاً إلا أن يكون في حد ذاته مطابقاً للشريعة (...)
العلم لا يكون مرغوباً ولا مقبولاً في الشرع إلا إذا كان وفق الشرع وليس مخالفاً له ، والموافقة
يجب أن تكون من حيث هو علم ، ومن حيث الأسلوب الذي يوصل به إلى ذلك العلم ، فإن اختل أحد الشرطين كان غير مشروع .
فإذاً قلت آنفاً : أنا أتعجب من أناس يتساهلون ، ويفتون بإباحة الاختلاط في الجامعات في سبيل طلب العلم ، وأنا أقول : هذا العلم أولاً ليس فرض عين ، ليس هو علم شرعي ،
وثانياً إذا كان علماً شرعياً لنفترض مثلاً في بعض الجامعات كلية الشريعة ، لكن لا نريد أن نغتر بالأسماء واللافتات ، بل يجب أن ندخل في مضمون هذا العنوان ( كلية الشريعة ) ماذا تفعل المفروض أنها تعلم الشريعة حقاً ، والمقصود من هذا العلم هو العمل كما سبق الإشارة إلى ذلك آنفاً ، فإذا كان العلم الشرعي نفسه يعلم بطريقة الاختلاط هذا ليس علماً شرعياً...
لما سئل عليه السلام عن خير البقاع وشر البقاع ، ماذا أجاب ؟
" خير البقاع المساجد وشر البقاع الأسواق " ، إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم ، يحض النساء على الصلاة في البيوت ، بقوله :"وبيوتهن خير لهن " فمعنى ذلك أن أي بقعة من بقع الأرض مهما كانت شريفةً ونظيفة وإن سماها بعض الجهلة في كثير من البلاد الإسلامية ، يسمون الجامعة بـ" حرم الجامعة "، هذه التسمية طبعا خاطئة ، لأنهم يشبهون هذه الجامعات ، ليتها كانت قائمة على أحكام الشرع ، يسمونها إيش ؟ الحرم !!
تشبيها للجامعة بالحرم المكي والحرم المدني ، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يحتاط لحشمة النساء وسترهن والبعد بينهن وبين الرجال في خير البقاع ، فماذا يكون شأنه بالنسبة للجامعات وهي إن لم تكن شر البقاع كالأسواق ، فيما يقع فيها من الاختلاط ، فهي على الأقل ليست بخير البقاع ، وليس هذا فقط مما خطه الرسول عليه السلام في سبيل الفصل بين الرجال والنساء ، في خير البقاع ، بل هناك أشياء أخرى ، تسترعي انتباه الباحث الفقيه وتوجب عليه أن لا يأذن أبدا لاختلاط بين الرجال والنساء في أي مكان أخر ، من ذلك مثلا :
الحديث المعروف " خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها " ، حتى في خير البقاع فصل النبي صلى الله عليه وسلم ، أولا بين الرجال وبين النساء فصلا حاسما ، فلا يجوز للنساء أن يخالطن الرجال في صفوفهم ، كما لا يجوز العكس للرجال لا يجوز أن يخالطوا صفوف النساء ، فقد فصل عليه السلام فصلا تاما في خير البقاع بين الرجال وهم يصلون ويقفون بين يدي الله تبارك وتعالى ، فجعل الرجال الأمام ، والنساء في الخلف ، لم يكتفي بهذا ، بل قال : شر صفوف الرجال آخرها ، لماذا ؟
لأن هذا الصف الأخير يكون دانيا ويكون قريبا من الصف الأول من النساء ، فجعل آخر صف الرجال شر الصفوف كما جعل شر صفوف النساء هو الصف الأول ، كل هذا من باب سد الذريعة ، إن باب سد الذريعة الذي جاء به الإسلام استفاده الغربيون في حياتهم المادية ([1]) ، لكن الفضل في تأسيسه و في تقعيده يعود إلى ديننا ، ها هو الرسول عليه السلام يقول :"خير صفوف النساء آخرها وشر صفوف الرجال آخرها " ، لم يكتفي الرسول عليه السلام ، حتى بهذه التفاصيل ، بل جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا انتهى من الصلاة مكث في مكانه هنيهة ، يقول أحد الرواة ، وعلماء الحديث اختلفوا منهم من يقول : أن هذا القول هو راوية الحديث وهي أم سلمة ، ومنهم من يقول : أن هذا القول لأحد رواة الحديث وهو الإمام الزهري ، و أيما كان فهو فيه تنبيه إلى تمام الحذر من الشارع الحكيم ، فالرسول عليه السلام كان إذا سلم من الصلاة مكث في مكانه هنيهة ، قال الراوي : كنا نُرى أنه إنما يفعل ذلك كي ينصرف النساء قبل الرجال ، فلا يختلطون في الطريق ، كل النساء انصرفوا بعد ذلك يقوم الرجال ، إذا كان الرسول عليه السلام قد شرع بأمر الله تبارك وتعالى من أعالي سماه هذا التشريع الدقيق في سبيل إبعاد الجنسين بعضهم عن البعض ، فماذا نقول نحن في الجامعات هذه وفي القرن الخامس عشر حيث لا توجد التربية الإسلامية ، فهذه التربية الإسلامية بلا شك لا يمكن أن تتصور بأكمل منها ، بأكمل مما كانت في عهد الرسول عليه السلام ، مع ذلك هو اتخذ هذه الذرائع كلها كي لا يقع مفسدة واحدة ، ومن الغرائب ما رواه الإمام أحمد وغيره في سبب نزول قوله تعالى :{ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: 24] ، نزلت هذه الآية في رجل من الصحابة كان يتقصد الصلاة في الصف الأخير ، لأنه كان يرى امرأة جميلة تصلي في الصف الأول ، فكان هو يحاول أن يختلس نظرة إذا ما سجد ـ نظر هكذا تحت إبطه ـ لعله يتمكن من رؤية تلك المرأة الحسناء الجميلة ، فانزل الله عز وجل هذه آية تربيةً وتذكيرا وأنه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء فقال عز وجل {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين}، إذا كان هذا وقع في العهد الأنور وفي المكان الأطهر ، فماذا نقول اليوم فيما قد يقع ؟إن لم نقول قد وقع .([2])
ماذا نقول اليوم في الجامعات هذه التي لم تؤسس على تقوى من الله تبارك وتعالى ، حدث ولا حرج ، ولذلك فنحن نقول : لا يجوز الدخول في كل من الجنسين في طلب ذلك العلم الذي هو أحسن أحواله أن يكون فرض كفاية وليس فرض عين ، لا ننصح أحدا من الجنسين أن يطلب مثل هذا العلم في جامعة تقر الاختلاط بين الجنسين ، لا يجوز للشباب الدخول إليها ولا للشابات الانتماء إليها ، حتى ولو لم يوجد جامعة تتبنى حكم الله عز وجل في التفريق بين النساء والرجال ، فللنساء جامعة وللرجال جامعة ، هذا لا يوجد إلا في بعض البلاد الإسلامية ، بل لعل هي الوحيدة كما نسمع وما علمت ذلك إلا سمعا ، يوجد في السعودية جامعة خاصة بالفتيات منفصلة تماما عن الشبان ، ومن تمام حيطة الدولة السعودية في هذا المجال ، وهذا في الحق مما تشكر عليه ، أن الأستاذ المدرس للمادة لا يباشر الفتيات وجها للوجه وإن كن الفتيات في الغالب هناك يسدلن على وجههن ، مع ذلك الأستاذ المدرس والملقي لمادته هو لا يقف أمام الفتيات ، وإنما الفتيات يرونه من حيث هو لا يراهن ، أو بواسطة التلفاز ، فهو يلقي المحاضرة وتعرض هذه المحاضرة كما نشاهد نحن دائما وأبدا رجل يتكلم في القاهرة في مصر في السعودية ، فنراه يلقي نحن هنا ، كذلك الفتيات هناك لا يباشر المدرس إلقاء الدرس في نفس المكان الذي فيه النساء ،وإنما من وراء الجدر ، لكن النساء يرين الرجل المحاضر ، وهذا بلا شك ـ يعني ـ له تأثير من حيث اغتراف الكلام من فم الأستاذ مع وقوع البصر عليه ...)) ا.هـ
صاحب تفريغ وتحرير المادة : الفقير إلى الله بشير بن سلة الجزائري
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وبارك على رسوله وعلى آله وصحبه أجمعين
تنبيه : تعليقات الهامش مني من باب الفائدة والتوضيح ما في أصل المادة مما نبه عليه الشيخ رحمه الله
فقلت :
([1]) ولهذا تجد الآن الغرب الكافر يحارب الاختلاط ويسعى إلى الفصل بين الرجال والنساء في شتى المجالات الحياتية ، وهذا بخلاف بني جلدتنا ممن انخدع بترهات القوم ومخططاتهم ، فهو يتحايل ويتكلف لتجويز وتسويغ الاختلاط بشتى الحيل الواهية باسم العلم والمصلحة والضرورة وهلم جرا
قال الشيخ محمد بن عبدالله الإمام ـ حفظه الله ـ في كتابه القيم
(المؤامرة الكبرى على المرأة المسلمة) (ص 416 ـ ) :
(( زعماء وقادة الغرب يعلنون محاربتهم للاختلاط ...
قال رئيس أمريكا الأسبق كندي: إن مستقبل أمريكا في خطر؛ لأن شبابها ضائع, منحل, غارق في الشهوات, لا يقدر على المسؤولية الملقاة على عاتقه, وإنه من بين كل سبعة شباب يتقدمون للتجنيد يوجد ستة غير صالحين, لأن الشهوات التي غرقوا فيها أفسدت لياقتهم الطبية والنفسية".
ويقول صاحب كتاب (الثورة الجنسية): "إن أطنانا من القنابل الجنسية تتفجر كل يوم, ويزيدون عليها آثارا يدعو إلى القلق.
فلا تجعل أطفالنا أن لا أخلاقية فحسب, بل شوهت مجتمعا بأسره, وهذا (هتلر) يعطي الجوائز في آخر أيامه للمرأة التي تعود إلى بيتها وتترك العمل خارج البيت.
وقال الفيلسوف (برتراندرسل): "إن الأسرة انحلت باستخدام المرأة في الأعمال العامة, وأظهر الاختبار أن المرأة تتمرد على تقاليد الأخلاق, وتأبى أن تظل لرجل واحد إذا تحررت اقتصاديا".
بعض العاقلات من النساء الغربيات يرفضن الاختلاط
تقول (لاغوس بيكل): "إن البلاء كل البلاء خروج المرأة عن بيتها إلى التماس أعمال الرجال, وعلى إثرها يكثر الشاردات عن أهلهن واللقطاء من الأولاد غير الشرعيين فيصبحون كلا وعالة وعارا على المجتمع, فإن مزاحمة المرأة للرجال ستحل بنا الدمار.
وقالت كاتبة أخرى: "لأن يشتغل بناتنا في البيوت خير وأخف بلاء من استعمالهن في المعامل, حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد, ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين؛ فيها الحشمة والعفاف, إنه لعار على بلاد ألا تكبر من أن تحصل بناتها مثلا للرذائل بكثرة مخالطة الرجال, فما بالنا لا نسعى وراء ما يجعلنا نعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية من القيام في البيت, وترك أعمال الرجال للرجال وسلامة لشرفها".
وقالت الكاتبة (لاوين كول): "إن الاختلاط يألفه الرجال, ولا تألفه النساء, وقد جمعت المرأة فيه بما يخالف فطرتها, وعلى قدر كثرة الاختلاط تكون كثرة الزنا, وهذا البلاء العظيم على المرأة, فالرجل الذي علقت به يتركها وشأنها, وتتقلب على مضجع الفاحشة والعناء, تذوق أمر الذل والمهانة والاضطهاد: من الحمل وثقله والوحم...
أما آن لنا أن نبحث عما يخفف إذا لم نقل عما يزيل هذه المصائب العائدة بالعار على المدنية الغربية؟.
يا أيها الوالدان؛ لا يغركما بعض الدريهمات تكسبهما بناتكما باشتغالهن في المعامل ومصيرهن إلى ما ذكرنا, علموهن الابتعاد عن الرجال, أخبروهن بالكيد الكامن لهن بالمرصاد. نقلا عن كتاب "المرأة المسلمة" ص (68-69).
جرى استفتاء عام في أمريكا في جميع الأوساط, ونشر الاستفتاء الخلاصة الآتية:
"إن المرأة متعبة الآن, ويفضل 60% من نساء أمريكا العودة إلى منازلهن, كانت المرأة تتوهم أنها بلغت قمة العمل, أما اليوم, وقد أدمت عثرات الطريق قدمها واستحرقت الجهود فؤادها؛ فإنها تود الرجوع إلى عشها والتفرغ لاحتضان أفراخها". نقلا عن كتاب "فتاة الشرق".....
في الغرب تعقد المؤتمرات لحل قضية اختلاط النساء بالرجال
قال صاحب كتاب "المرأة بين الفقه والقانون" ص (255-256): فقد اجتمع أعضاء الكونغرس الأمريكي لمناقشة موضوع منع الأم التي لديها أطفال من الاشتغال, مهما كلف ذلك, قال عضو منهم في تبريره للمنع: إن اشتغال الأمهات يسبب مشكلات اجتماعية واقتصادية لا حصر لها, وقال آخر: إن الله عندما منح المرأة ميزة الإنجاب لم يطالب منها أن تتركهم لتعمل خارج البيت, بل جعل مهمتها في البقاء في المنزل لرعاية الأطفال. وقال آخر: إن المرأة تستطيع أن تخدم الدولة حقا, إذا بقيت في البيت الذي هو كيان الأسرة. وقال آخر: إنه لمن الواجب اتخاذ قرار سريع يمنح المرأة التي لديها أطفال دون الثامنة من العمل. وقال آخر: المرأة كالفيتامين, إذا حرم الأولاد منها مرضوا وماتوا.
مجلس العموم البريطاني يحارب الاختلاط
في كتاب "المرأة بين الفقه والقانون" ص (256): (تحدثت الحملات في إنجلترا على المرأة العاملة, فلقد تقدم بعض الأعضاء في مجلس العموم البريطاني واقترحوا عدم قبول المرأة المتبرجة للعمل إلا بعد الاكتفاء بالرجال أولا؛ لأن توظيف النساء أدى إلى بطالة قسم كبير من الرجال)... ))
([2]) بل وقع ما يندى له الجبين ، إذ أصبحت هذه الجامعات أوكار الزنا ومحطات العشق والجنس والتلاعب بين الجنسين والفواحش المستقبحة ، من غير الوازع يمنع من ذلك ويزجر أصحاب هذه الفواحش ، وقد شجع على ذلك تلك الفتوى الهجينة التي تدعو إلى الاختلاط باسم الثقافة والمدنية وطلب الشهادة والدكتورة والمصلحة والضرورة ووو ... والله المستعان على غربة العدالة والمروءة والنزاهة والعفة عند القوم ، بل المحافظة على حدود الله تعالى وتعظيم شأنها
قال الشيخ محمد بن عبدالله الإمام في (المؤامرة الكبرى على المرأة المسلمة)
(( وقد جاءت ثمار الاختلاط ومساوئه المرة المدمرة الملحقة بالمجتمع الخزي والعار والشنار ،
وإليك تفاصيل لأنواع الاختلاط:
1- الاختلاط في التعليم, ولنأخذ العبر مما جرى فيه مما يندى له الجبين.
وهاأنا أذكر لك حوادث, الموت أهون منها, وقع فيها بعض أبناء وبنات المسلمين, والتعليم المختلط إنما هو التضحية بالأنفس الطاهرة من شباب وشابات, والإلقاء بهم فيما يدنس حياتهم ويهدم مستقبلهم ويحط قدرهم؛ فيعيشون مستذلين غير مكرمين ومحتقرين غير معظمين, فإن الشرف لا يماثله شيء في هذه الدنيا, فاحفظه حفظك الله, ودفع عنك كل سوء ومكروه.
وإليك بعض الحوادث:..
ذكر صاحب كتاب "العفة…" ص (67) قال: (وقد اعترفت إحدى طبيبات الغرب –وتدعى ماربون- فقالت: وإني أعتقد أنه ليس في الإمكان قيام علاقة بريئة من الشهوة بين رجل وامرأة… التقى أحدهما بالآخر أوقاتا طويلة, وكنت أسأل بعضهم ممن يتسمن بالذكاء: كيف يمكن أن يحدث ذلك؟! (أي الوقوع في الفاحشة) فكانت الفتاة تجيب قائلة: (لم أستطع أن أضبط نفسي)!
ليت الآباء والأمهات والأخوة والأخوات يعلمون هذا, حيث أنهم يعتمدون على تحذير الفتاة من المصاحبة لفلان وعلان, وقد سمحوا بالاختلاط بهم, ولا يدركون أنهم يقدمونها إليه, وهذا تناقض عجيب من هؤلاء الآباء والأمهات ومن أمثالهم, أيضا لا تنس أن من النساء والبنات من يتظاهرن بالسمع والطاعة عند الأولياء, فإذا فلتن من أيديهم لم يلقين أي بال حتى لهذا التحذير, بل بعضهن ترفض الالتزام بالحجاب وترمي أولياءها بالتخلف والجمود.
ونقول لهؤلاء: عزوا أنفسكم فإن ما تنطق به المرأة منكم إنما سببه القبول لمبادئ ملاحدة الغرب والشرق.
وفي كتاب "المرأة: ماذا بعد السقوط" ص (77) فتاة جامعية, تقول: (أنا فتاة أبلغ من العمر التاسعة عشرة في السنة الأولى في الجامعة, ولدي صديق اعتدت أن أراه في ذهابي وعند رجوعي من الجامعة في كل مرة يبادرني التحية, تصادف أن التقينا في مكان عام وشعرت منه بالحياء, تعاهدنا على الزواج, ثم تقدم لخطبتي, وعشت أياما, وفي ذات يوم حدث بيني وبينه لقاء؛ فقدت فيه عذريتي, ووعدني أن يسرع بالزواج, وبعد عدة شهور من لقائنا اختفى من حياتي وأرسل والدته تنهي الخطوبة, ولتنهي معها حياتي كلها, فالحزن لا يفارق عيني, فكيف أنسى ما أصابني من الذي أعطيته كل شيء, وجعلني لا أساوي شيئا).
حادثة أخرى:
وهذه امرأة -وأمثالها كثير- تضحّي بشرفها لتحصل على الشهادة, تقول إحدى الدارسات الحاصلات على درجة الدكتوراة! في علم النفس: "إن رئيسها المباشر في الجامعة ابتدأ في معاكستها وهي لا تستطيع أن ترفض طلبه, لأن مستقبلها الدراسي وقبول حصولها على الدكتوراة بين يديه, وهي لا يمكن أن تضحي بمستقبلها, فرضخت", تقول: "ولولا رضوخي لما كانت هناك امرأة في هذه الدرجة العلمية!!, واستمرت علاقتها معه عامين, حتى أتمت دراستها, وحصلت على درجتها, فقطعت العلاقة الجنسية (أي الزنا) معه, وأنها لم تكن تستطيع الحصول على الشهادة العليا إلا بذلك". نقلا عن كتاب "عمل المرأة في الميزان" للدكتور البار...
والتعليم القائم اليوم على اختلاط النساء بالرجال, في المدارس والجامعات والكليات, وما إليها؛ بعيد كل البعد عن الضوابط الشرعية (التي ذكرناها في أثناء هذا الكتاب), وما دام هذا التعليم من أوله ومن أساسه قائما على الانحرافات؛ فهل يمكن أن تكون نتائجه طيبة؟! ..
لقد رأينا التعليم الحالي إنما هو انحطاط وانحراف, ولو لم يكن فيه إلا أسباب الفجور؛ لكفى بها انحرافا.))