بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .
أما بعد :
فإن أبا الحسن المصري المأربي أعجوبة من أعاجيب هذا الزمان لا أجد له نظيراً في القدرة على الثرثرة وكثرة الكلام ويتمتع بقدرة هائلة على تقليب الأمور وجعل الحق باطلاً والباطل حقاً والظالم مظلوماً والمظلوم البريء ظالماً وإلباس نفسه لباس التقوى والورع ، وإلباس الأبرياء لباس الفجار الهدامين المفسدين الظالمين ، كما فعل ذلك في عدد من أشرطته .
مما يدل على خبرة طويلة راسخة ومهارة نادرة في هذه الميادين إلى درجه لا يلحق فيها ولا يبلغ فيها شأوه .
استمع إلى أشرطته وأقرأ شيئاً من كتاباته فأي إنسان عنده مسكة من عقل ولمعة من الذكاء يدرك هذه الصفات ويدرك مدى رسوخه فيها .
إن هذا الرجل صاحب فتنة عظيمة قد أعدَّ لها العدة لعله منذ وطئت قدماه اليمن أو من قبل ذلك .
ومن أهم الأمور أن من ورائه ووراء فتنته رجالاً وأموالاً تدفع هذه الفتنة إلى الأمام وتغذيها وتؤججها وهذه أمور ظاهرة ملموسة وكل يوم تزداد ظهوراً .
ولقد بدأ أبو الحسن يمهد لإعلان حربه وفتنته باللهج بالأصول والتأصيل موهماً للرعاع أن الدعوة السلفية غير مؤصلة كأنه هو المنقذ لهذه الدعوة من الفوضى والضياع اللذين نزلا بها .
ثم شرع يقذف بهذه الأصول التي تهدف إلى تقويض جانب مهم من أصول الدعوة السلفية التي قامت عليها منذ بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم تضمنتها نصوص القرآن والسنة وحفتها حماية الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الهدى ودونت في كتب العقائد والأصول وعلوم الحديث وكتب الجرح والتعديل العام والخاص
لقد عني أبو الحسن –إمعاناً- في الكيد وتمهيداً للفتنة بدراسة الجرح والتعديل ليُكسب مكره وكيده صبغة علمية سلفية يتمكن بها من الخداع والتضليل ويتمكن من ضرب الدعوة السلفية باسم التأصيل وباسم السلفية التي تلفع بها .([1])
وفتنته هذه قد أفرزت وأظهرت أناسا مثله أو أشد منه في المكر والخبث والتلبيس واللعب على عقول الشباب السلفي ، ومن أبرزهم وأفجرهم في الخصومة علي بن حسن الحلبي ، فهذا المخلوق وفتنته لا تخرج عن فتنة أبي الحسن المأربي ، بل هي امتداد لها ، وبطارية من بطارياتها التي تشحنها وحطبها الذي يوقد نارها ويؤجج شرارها ، لما قد أوتي من ثرثرة عجيبة على التشكيك والتشغيب على أصول السنة وعداوة كبيرة لأهلها ، وإن كان يتظاهر باحترام أئمتها الثلاثة ( ابن باز والألباني وابن عثيمين رحمهم الله ) ، والانتساب إليهم والتتلمذ على يدي الإمام الألباني ، فما احترامه هذا إلا جنة وستارا ينفذ مخططاته وأغراضه من وراء جدرانه كما هو شأن أهل الباطل وحزب الشيطان في كل زمان ومكان ، وأنه دعوى من دعاوى أهل الجاهلية ، ومن ذلك ما ذكره الإمام محمد بن عبدالوهاب ـ رحمه الله ـ في رسالته ( مسائل الجاهلية )
(( الثامنة عشرة: تناقضهم في الانتساب، ينتسبون إلى إبراهيم، مع إظهارهم ترك إتباعه.
السابعة والتسعون: الافتخار بكونهم ذرية الأنبياء، فأتى الله بقوله : {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت}[البقرة: 134] ))
قال معالي الشيخ صالح أل الشيخ : ((وهذا فيه إبطال لما دخل في هذه الأمة من جراء هذا الانتساب، وبيان أن ذلك من جنس ما كان عليه أهل الجاهلية، ينتسبون إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهم يخالفونه في أبواب الاعتقاد وفي أبواب العمل والسلوك والأخلاق وغير ذلك، ينتسبون إلى الصحابة وهم يخالفون نهجهم، ينتسبون إلى الكتاب؛ إلى القرآن وهم يخالفون ما جاء في القرآن، وهذا كثير جدا في كل صاحب هوى وبدعة لا يخلو من التناقض؛ لأنه إنما عصم كتابه من التناقض، وعصم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر به من التناقض، وهكذا، فالأمر المعصوم هو ما دل عليه الكتاب والسنة وما كان عليه صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام أجمعون، هذا هو السالم من التناقض، أما غيره من الطرق فإن صاحبه لابد أن يتناقض، تجده في مسألة يحكم بالكتاب والسنة وما كان عليه السلف، وأخرى تراه ينقض بعض الشيء ويخرج عنها )) ا.هـ ([2])
قال الإمام الحسن ـ رحمه الله ـ : (( لا تغتر بقولك: المرء مع من أحب إن من أحب قوماً اتبع آثارهم، ولن تلحق الأبرار حتى تتبع آثارهم، وتأخذ بهديهم، وتقتدي بسنتهم، وتمسي وتصبح وأنت على منهاجهم، حريصاً أن تكون منهم، وتسلك سبيلهم وتأخذ طريقهم وإن كنت مقصراً في العمل فإن ملاك الأمر أن تكون على استقامة، أما رأيت اليهود والنصارى وأهل الأهواء الردية يحبون أنبياءهم وليسوا معهم لأنهم خالفوهم في القول والعمل، وسلكوا غير طريقتهم فصار موردهم النار؟ )) ا.هـ ([3])
فالحلبي قد أكثر من هذه التمثيلية واللعبة البهلوانية المتمثلة في انتسابه واحترامه أئمة الدعوة السلفية ، مع وضاحة مفارقته وصراحة مخالفته لهم في العلم والعمل ، وخاصة بعد وفاتهم ([4]) إذ قد بانت مخالفته لهم أيما بيان ووضوح لا تخفى على عاقل ممن وقف على مقالاته ونظر في كتاباته ، فمن وقف عليها وتأمل فيها عرف أن الرجل ذو الاضطراب والتذبذب والتلون في الدين ، وأنه جاهل بأصول الدعوة السلفية وعري من أخلاق أهلها وإن تكلف تقمص ثياب أهلها ، لكنه ثياب شفاف رقيق ، مكشوف العورة ، لا يليق بلابسه أن يواجه من عفى الله عنه وستره بستار صفاء المنهج وسلامة المعتقد ونقاء العلم والمنبع .
فالحلبي أسس منهجه على شفا جرف هار و بيت عار ، ومع ذلك ـ من تهوره وغباوته ـ سولت نفسه مناطحة الجبال الشامخة ومهاجمة الحصون الضخمة القوية ، قائلا : ((والله.. إنّي لأَحتسِبُ مَواقفَنا-في«المنتدى»-وغيرِه--في الردِّ على (الغُلاة)-: أَعظمَ مِن كُلِّ مُؤلّفاتي ، وجميعِ تحقيقات )) ([5])
فهذه المقولة الخبيثة تنبئ عن مدي عظم فجور الحلبي وعناده في الخصومة للدعوة السلفية وأهلها ، وتفضح كذب انتسابه واحترامه لأئمتها، وهو يصرح بالمفارقة والمخالفة لهم ولأصولهم التي كانوا عليها ، والتي لا يزال ينافح عليها علماء السنة من بعدهم .
وهي تنبئ عن ما كان يخفيه من حقده الكبير لهذه الدعوة المباركة التي ما استطاع أن يواجهها بالعداوة إلا بعد وفاة أئمتها الكبار، وبعد سيطرته على الكثير من عقول الشباب السلفي واستغلالهم في حربه الفاجرة
فيا عجبا أن يخفى أمر الحلبي على بعض مشايخ السنة ، بل علمائها وهو قد أسس منتدى يجمع ويأوي تحت سقفه كل مبتدع ضال جهول مجهول نكرة ، بل قطبي تكفيري مأربي ، بل وجد حتى من يميع قضية أرسطو تحت مضلة منهج الموازنات ويدافع عن حسناته ([6])
فالحلبي قد أقام سوق التشغيب والتشكيك على أصول السنة عديدة وأتى بأمور جديدة ما عرفها المنهج السلفي وأئمته ، بل هو تناقض واضطرب فيها اضطرابا كبيرا كما سأبين ذلك في هذه الكتابة ـ بعون الله وتوفيقه ـ ، مما يدل أن الرجل ما رسخت قدمه في السنة ، وأنه لم يتجرد لأصولها كما كان عليها أئمة الحديث .
فهو إذا أخذها واستدل بها على خصومه أخذها مأخذ ما نبه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في قوله التالي : (( وَمَا أَكْثَرَ مَنْ يُحْتَجُّ بِهِ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى عِلْمٍ أَوْ عِبَادَةٍ بِحُجَجِ لَيْسَتْ مِنْ أُصُولِ الْعِلْمِ وَقَدْ يُبْدِي ذووا الْعِلْمِ لَهُ مُسْتَنَدًا مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ؛ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ لَهَا وَعَمَلَهُ بِهَا: لَيْسَ مُسْتَنِدًا إلَى ذَلِكَ؛ وَإِنَّمَا يَذْكُرُهَا دَفْعًا لِمَنْ يُنَاظِرُهُ. وَالْمُجَادَلَةُ الْمَحْمُودَةُ: إنَّمَا هِيَ إبْدَاءُ الْمَدَارِكِ الَّتِي هِيَ مُسْتَنَدُ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ وَأَمَّا إظْهَارُ غَيْرِ ذَلِكَ: فَنَوْعٌ مِنْ النِّفَاقِ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ )) ([7])
ولهذا ظهرت منه مخالفات عديدة التي لا يحمد ويحسد عليها ، إذ عواقبها وخيمة ، بل قد تعجلت وظهرت نتائجها وثمارها المرة في من تأثر به ، ومن اغتر بها ولم يمعن النظر في حقيقتها وما يؤول أمرها من الفساد والإفساد في المعاش والمعاد ، ومن الأسف الشديد أن يتأثر ويغتر بفتنته الكاسدة ممن يدعي المشيخة والذكاء والفهم ، ويا ليت سكت واعترف بضعفه وأحال أمرها على من عرفها وخبر شرها ، بل ذهب يتهجم وضج وعج على من بيّنها وكشف عوارها، ورماهم بكل نقيصة وسفه عقولهم وطعن في ديانتهم وعلمهم ونزاهتهم وأخلاقهم وألف في ذلك كما هو شأن الدكتور إبراهيم الرحيلي وصديقه عبدالمالك رمضاني .
فهما لا يحمدان على هذه البضاعة الكاسدة والتجارة الفاسدة ، إذ هما مسبوقان إليها فكم طعن أهل الضلال والفساد قديما وحديثا في أهل الحق ورموهم بضعف العلم والفهم وتنقصوا عقولهم ، فانحلت شبههم واضمحلت وذهبت أدراج الرياح وخمدت نارهم ، وبقى ذكر أهل الحق ظاهرا عالا .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في (مجموع الفتاوى)(13/ 171 ـ 173) : (( وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ {أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} وَأَخْبَرَ " أَنَّهُ يَنْصُرُ رُسُلَهُ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " والله سُبْحَانَهُ يَجْزِي الْإِنْسَانَ بِجِنْسِ عَمَلِهِ فَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ؛ فَمَنْ خَالَفَ الرُّسُلَ عُوقِبَ بِمِثْلِ ذَنْبِهِ؛ فَإِنْ كَانَ قَدْ قَدَحَ فِيهِمْ وَنَسَبَ مَا يَقُولُونَهُ إلَى أَنَّهُ جَهْلٌ وَخُرُوجٌ عَنْ الْعِلْمِ وَالْعَقْلِ اُبْتُلِيَ فِي عَقْلِهِ وَعِلْمِهِ وَظَهَرَ مِنْ جَهْلِهِ مَا عُوقِبَ بِهِ. وَمَنْ قَالَ عَنْهُمْ إنَّهُمْ تَعَمَّدُوا الْكَذِبَ أَظْهَرَ اللَّهُ كَذِبَهُ وَمَنْ قَالَ: إنَّهُمْ جُهَّالٌ أَظْهَرَ اللَّهُ جَهْلَهُ فَفِرْعَوْنُ وَهَامَانُ وَقَارُونُ لَمَّا قَالُوا عَنْ مُوسَى إنَّهُ سَاحِرٌ كَذَّابٌ أَخْبَرَ اللَّهُ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ} {إلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} وَطَلَبَ فِرْعَوْنُ إهْلَاكَهُ بِالْقَتْلِ وَصَارَ يَصِفُهُ بِالْعُيُوبِ كَقَوْلِهِ: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} . وَقَالَ: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} أَهْلَكَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَأَظْهَرَ كَذِبَهُ وَافْتِرَاءَهُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رُسُلِهِ وَأَذَلَّهُ غَايَةَ الْإِذْلَالِ وَأَعْجَزَهُ عَنْ الْكَلَامِ النَّافِعِ؛ فَلَمْ يُبَيِّنْ حُجَّةً وَفِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو جَهْلٍ كَانَ يُسَمَّى أَبَا الْحَكَمِ وَلَكِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ أَبَا جَهْلٍ وَهُوَ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو جَهْلٍ أَهْلَكَ بِهِ نَفْسَهُ وَأَتْبَاعَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَاَلَّذِينَ قَالُوا عَنْ الرَّسُولِ إنَّهُ أَبْتَرُ وَقَصَدُوا أَنَّهُ يَمُوتُ فَيَنْقَطِعُ ذِكْرُهُ عُوقِبُوا بِانْبِتَارِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} فَلَا يُوجَدُ مَنْ شَنَأَ الرَّسُولَ إلَّا بَتَرَهُ اللَّهُ حَتَّى أَهْلُ الْبِدَعِ الْمُخَالِفُونَ لِسُنَّتِهِ. قِيلَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ إنَّ بِالْمَسْجِدِ قَوْمًا يَجْلِسُونَ لِلنَّاسِ وَيَتَكَلَّمُونَ بِالْبِدْعَةِ فَقَالَ: مَنْ جَلَسَ لِلنَّاسِ جَلَسَ النَّاسُ إلَيْهِ لَكِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ يَبْقَوْنَ وَيَبْقَى ذِكْرُهُمْ وَأَهْلَ الْبِدْعَةِ يَمُوتُونَ وَيَمُوتُ ذِكْرُهُمْ. )) ا.هـ
قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب ـ رحمه الله ـ في رسالته ( مسائل الجاهلية )
((1 ـ السابعة: الاستدلال بقوم أعطوا قوى في الأفهام والأعمال، وفي الملك والمال والجاه، فرد الله ذلك بقوله: {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه}[الأحقاف: 26] وقوله: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به}[البقرة: 89] ، وقوله: {يعرفونه كما يعرفون أبناءهم}[البقرة:146] .
2 ـ الثامنة: الاستلال على بطلان الشيء بأنه لم يتبعه إلا الضعفاء، كقوله: {أنؤمن لك واتبعك الأرذلون} [الشعراء:111] ، وقوله: {أهؤلاء من الله عليهم من بيننا} ، فرده الله بقوله: {أليس الله بأعلم بالشاكرين} [الأنعام:53] .
3 ـ العاشرة: الاستدلال على بطلان الدين بقلة أفهام أهله، وعدم حفظهم، كقوله {بادي الرأي} [هود:27]
4 ـ الرابعة والعشرون: ترك الدخول في الحق إذا سبقهم إليه الضعفاء تكبراً وأنفةً، فأنزل الله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم} الآية [الأنعام: 52] .
5 ـ الخامسة والعشرون: الاستدلال على بطلانه بسبق الضعفاء كقوله: {لو كان خيراً ما سبقونا إليه} [الأحقاف:11] .
قال الإمام صالح الفوزان ـ حفظه الله ـ : (( من مسائل الجاهلية: أنهم يستدلون أنَّ ما كان عليه الأقوياء من الناس وأصحاب الجاه وأصحاب الذكاء، أنه هو الحق. فهذا هو الضابط عندهم لمعرفة الحق؛ أنهم ينظرون في الناس، فما كان عليه أهل القوة والمال والترف والجاه اعتبروه هو الحق، وما كان عليه الضعفاء والفقراء يعتبرونه باطلاً. هذه حالة أهل الجاهلية.
وهذا الضابط باطل، فإن الله عز وجل أخبر عن الأمم السابقة الكافرة أنها كانت على قوة، وأنها كانت على ثروة، في آيات كثيرة، وأنهم أهل جاه، وعندهم ذكاء وأفهام، لكن ما نفعهم ذلك، بل كانوا على الباطل، وقد ذكر الله هذا في آيات كثيرة، منها قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً} [مريم:73] ، فقال تعالى رداً عليهم: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِئْياً} [مريم:74] ، وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً} [فاطر:44] ، وقال تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً} [قّ:36] ، وقال تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ} [الأنعام:6] .
فهذه الآيات وأمثالها تدل على أن العبرة ليست بالقوة والمال، إذا كان أهل ذلك على ضلال، فإن هذه القوة، وهذا المال وهذا الثراء لا ينفعهم...
وأما الاستدلال بالفهم، فبنو إسرائيل، اليهود، أعطاهم الله فهماً وعلماً، وكانوا يعرفون من صفات النبي صلى الله عليه وسلم الذي سيبعث في آخر الزمان، بما عندهم في التوراة والإنجيل، وأنه سيبعث نبي هو خاتم الأنبياء، وأن صفاته كذا وكذا، وكان بينهم وبين العرب في المدينة - من الأوس والخزرج - حروب، {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 89] يقولون: سيبعث النبي الذي في آخر الزمان، ونتبعه، ونقتلكم معه، {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} [البقرة: 89] أي: لما بعث محمد صلى الله عليه وسلم؛ وكان من بني إسماعيل، حسدوه؛ لأنهم يريدون أن تكون النبوة في بني إسرائيل، ويحتجزونها لأنفسهم، فلما كانت في بني إسماعيل، حسدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يعرفون أنه رسول الله؛ ما نفعهم فهمهم ومعرفتهم.
فما كل من عرف الحق يعمل به، فقد يصرفه صارف: إما الحسد، وإما الكبر، وإما الطمع في الدنيا، أو الطمع في الرياسة، هناك صوارف تصرف الإنسان عن الحق وهو يعرفه.
فالهداية والتوفيق من الله سبحانه وتعالى، ليست عن المعرفة وعن العلم والفهم، فالأمر راجع إلى الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يكثر من قول: "يا مقلب القلوب والأبصار، ثبت قلبي على دينك"، فمجرد المعرفة والعلم والفهم والفقه، كلها أسباب جيدة، لكن لا تكفي.
فهذا مما يعطي المؤمن الحذر، وعدم الاغترار بعلمه، عدم الاغترار بفهمه، وأن يسأل ربه الثبات على الحق والهداية للصواب دائماً وأبداً، كما أنه لا يغتر بالقوة، ويقال: هذه دولة قوية، ما يمكن أن يتغلب عليها أحد؛ لأنها دولة قوية محصنة بالأسلحة والذخيرة الفتاكة والقنابل الذرية، قال تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ}[التوبة: 25] .)) ا.هـ ([8])
وقال فضيلة الشيخ صالح أل الشيخ : ((هذه المسألة هي أنهم يستدلون على بطلان الشيء بأنه لم يتبعه إلا الضعفاء، وهذا تنوع من الأدلة التي يستدل بها أهل الجاهلية في الماضي، ويستدل بها كل من كان فيه شعبة من شعب أهل الجاهلية في كل زمان ومكان، يستدلون على بطلان أمر من الأمور بأنه لم يتبعه إلا الضعفاء، وذلك أنه في ظاهر أفهامهم أن أهل الشرف والسيادة وأهل الرفعة والريادة وأهل الوجاهة والمال هم أحرى بأن يكونوا أوصل للحق وأعرف للحق وأحسن استدلالا عليه، فكيف يكون الضعفاء الذين هم أضعف عقولا، وأضعف أفهاما عندهم، يصلون إلى الحق دونهم؟
فاستدلوا بذلك على أن أولئك الضعفاء عقولهم ليست صائبة، وأفهامهم ليست مستنيرة، وأنهم هم أهل الأفهام وأهل العقول، وإذا كان كذلك تم لهم الدليل ، بأن الذي جاءت به المرسلون إنما اقتنع به الذين ليس لهم عقول صائبة، وليس لهم عقول مستنيرة، وليس لهم أفهام جيدة وقرائح قوية ...
فهذه الأمة جاءت فيها هذه الشبهة وذلك الاستدلال، وذلك في أصناف :
الصنف الأول: هم أهل الرئاسة بأنواع من الرئاسات، وأولئك إذا رأوا المتبعين للهدى وللحق تنقصوهم وتنقصوا عقولهم، وقادهم ذلك التنقص إلى أنّ هذا الذي هم عليه ليس هو الصواب، فإذا رأوا من يتمسك بالسنة احتقروه، واستدلوا بأنه من أهل الفقر والمسكنة، من الموالي، من غير أشراف الناس، على أنه إنما اختار هذا الطريق، وهذا النحو لأجل ضعف عقله ، وهم أهل العقول الكاملة وهم الكَمَلَة الذين هم عند أنفسهم أصحاب فهْم، فيستدلون بفهْمهم ومعرفتهم وعقولهم على أن هذا ليس هو المراد بالشريعة، وهذا كان في كثيرٍ من أصحاب الرياسات، فكانت تلك الرياسات معطلة لعقولهم عن رؤية الصواب.
الصنف الثاني : قوم من العقلانيين الذين درسوا الفلسفة، وعرفوا المنطق، وكانت لهم عقول وأفهام وذكاء، لكنهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية عنهم: أُوتوا عقولا ولم يؤتوا فهوما، وأوتوا ذكاء ولم يؤتوا ذكاء...
أيضا دخل ذلك في الأمة وهذا يتجلى في هذا العصر بالذات دخل فيمن يسمونهم العصريين من الإسلاميين يعني ممن اهتموا بالفكر، تجد أن كثيرين ممن كتبوا الكتابات الإسلامية إذا خاطبهم من يعتني بعلم الكتاب والسنة وبعلم الأثر الذي هو أعلى العلوم وصفوة العلوم وأصوب العلوم، رأيت يُظهرون احتقارا له وردا لما جاء به لِمَ؟
لأنه ضعيف عندهم بتلك العلوم الفكرية، ولهذا واجهنا كما واجه ربما كثيرون منكم أنه يعاب على من يكثر التفقه في الكتاب والسنة في هذا العصر، يعاب عليه؛ لأنه ليس عنده علم بهذه الأمور الفكرية الجديدة بأنواع من الفلسفات الفكرية وأنواع من الدراسات الإسلامية الحديثة، يعيبون عليه، وهذا ليس بعيب؛ لأن الله جل وعلا جعل أهل اللب وأهل الفهم إنما هم أهل الإتباع لكتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
أهل التذكر هم أُلُوا الألباب، فكلما كان الرجل أطوع لله وأتبع لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - كلما كان هو ذو اللب، وكلما كان هو ذا اللب كان ذا الفهم .
أيضا دخل في هذه الطوائف أولئك الذين يعتنون بمعرفة الواقع على اختلاف صنوفه وأحواله من قياسات ومن فكريات، ومن أحوال، ومن تقلبات، ومن دراسات، فيرون أن من لم يعتني بتلك العلوم من العلماء ومن طلبة العلم أنهم هم أضعف منهم فهما وأقل منهم نظرا وأقل منهم تسديدا وصوابا ، وهذا من مداخل الشيطان على القلوب؛ لأن هذه الأمة لن يصلحها إلا شيء واحد ألا وهو التربية على كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والسعي في انجاء الناس في الدار الآخرة، ولا شك أنه بالإجماع أن تلك العلوم ليست منجية لعامة الناس في الدار الآخرة وليست بنافعة في الدار الآخرة؛ لكنها قد تنفع الأمة، فيكون المخاطب بها طائفة قليلة من هذه الأمة، وأما نشرها على العوام فهذا ليس بحد شرعي.
إذا كان كذلك، فإن هذه الحجة من أنه من كان أقل فهما في تلك الأمور فيدل على بطلان ما جاء به وعلى بطلان ما قاله هذا من جنس حجج أهل الجاهلية، ودخل هذا في الأمة بنوع من تلبيسات الشيطان على النفوس. )) ا.هـ ([9])
فهذا الصنف من المؤسف هو ممن زاد توعير فتنة الحلبي وتقويتها وزيادة انتشارها واستحكامها ، فخلخلوا عقول الشباب ، وشككوهم في ثوابت أصول منهجهم السلفي وأوقعوهم في الحيرة والتذبذب وربوا فيهم الاضطراب والقلق وأوقعوهم في هذه الفتنة كالفراش الذي يقع في النار إلا من رحم الله ، فزادوا بموقفهم هذا تمزيق الصف السلفي وإضعاف قوته ، وليس أكبر الشاهد على ذلك ما عليه أعضاء منتدى ( كل السلفيين) وزعيمهم الحلبي من التذبذب والاضطراب ومولاة أعداء السنة والمنافحة عنهم ، بل أصبح مأوى كل من أراد أن يتنقص الدعوة السلفية وأهلها ويحامي عن البدعة وأهلها .
فإذا كان الأمر كذلك فلي أن أبيّن ـ مع ما بينه مشايخنا ـ فساد واضطراب سموم رأسهم (علي الحلبي) لعل ينتفع بكتابتي هذه بعض من أغتر بفتنته وتأثر بها ، فيرجع إلى رشده .
البيان الأول : مخالفته أئمة السنة في ذبه ودفاعه عن بدعة منهج الموازنات
قد بيّن مشايخ السنة وفضلاء أهل السنة والجماعة فساد الحلبي في تقريره هذه البدعة الحزبية في جمع من كتاباته ومقالاته وكشفوا عوار شبهه التي استمسك بها في تقريرها، بما يكفي ويشفي ، ولك يا أيها القارئ الكريم أن ترجع وتنظر في كتاب( صيانة السلفي من وسوسة وتلبيسات الحلبي )( ص 139) للشيخ الفاضل أحمد بازمول ، وكتاب (البراهين العتيدة في كشف أحوال وتأصيلات علي الحلبي الجديدة)(121) للشيخ الفاضل أبو معاذ رائد آل طاهر ـ حفظهما الله ـ ، لتعرف مدى مكر وخبث ولعب الحلبي في موافقته للحزبية على التقرير هذه البدعة الخبيثة التي أصبح ينافح بها عن أرسطو والتكفيريين والحزبيين في منتداه ، بعدما كان ينكرها وينفيها وينتقدها أن تذكر ويحتج بها في باب النقد !!
قال في كتابه ( الرد البرهاني في الانتصار للعلامة المحدث الإمام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني )(ص 6 ـ 7) : (( ومن أعجب أحوال هؤلاء ( القوم) أنفسهم إذا سمعوا أو قرؤوا نقد عالم سلفي لواحد من رؤوسهم أو مقدمين عندهم ! استشاطوا غضبا واصفين العالم السلفي بالظلم وهضم الحق وهدر الحسنات بمقابل السيئات .))
فما الذي حدث للحلبي وغيّره بعدما كان يقرر هذا التقرير السني الذي يوافق فيه علماء السنة ؟!
وصدق حذيفة ـ رضي الله عنه ـ إذ يقول :«إن الضَّلَالَةَ حَقَّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ , وَتُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ, وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ»
قال إِبْرَاهِيم : "كَانُوا يَرَوْنَ التَّلَوُّنَ فِي الدِّينِ مِنْ شَكِّ الْقُلُوبِ فِي اللَّهِ» ([10])
الثاني : إنكاره مسألة امتحان الناس بأهل السنة وتصنيفه لها من البدع .([11])
فهذه المسألة من المسائل التي خالف فيها الحلبي أئمة السنة والحديث قديما وحديثا ، فلا يزال أهل السنة والجماعة يمتحنون أهل البدع بأهل السنة .
ومن ذلك ما جاء في ( السير)(7/ 107 ـ 110) ، أن عَلي بن المَدِيْنِي قال في شأن حماد : (( وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي حَمَّادٍ، فَاتَّهَمُوْهُ فِي الدِّيْنِ. ))
وقَالَ الإمام أَحْمَد بنُ حَنْبَلٍ: (( إِذَا رَأَيتَ مَنْ يَغمِزُهُ، فَاتَّهِمْهُ فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيْداً عَلَى أَهْلِ البِدَعِ ))
وقال الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ عند ذكره أثر الإمام أحمد هذا في كتابه( النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبد المنان )(ص 224) : (( أم هي المعاداة لأئمة السنة الذين منهم حماد بن سلمة ؟...
ولذلك أعلن تضعيفه بعض المبتدعة وأعداء السنة في هذا العصر ، فأخشى أن يكون الهدام منهم ، فإني أراه منحرفا عنه . ))
ومن الأسف الشديد ومما يحزن منه ويتباكى عليه أن الحلبي كان يقرر هذا الأصل لما كان محسوبا من أهل الدعوة السلفية .
حيث قال في ( الدرر المتلألئة )(ص 7 ـ 8) : (( الامتحان بموافقة أهل السنة : ولقد امتحن الناس قديماً بحب أئمة السنة وموالاتهم كأحمد وسفيان وحماد فمن أحبهم فهو على خير ومن لا فلا !!
بل قد وقع مثل هذا الامتحان ـ والابتلاء ـ فيمن دون هؤلاء الكبراء : كما قال الإمام عبدالرحمن بن مهدي :"إذا رأيت الشامي يحب الأوزاعي وأباإسحاق الفزاري : فارج خيره " ، وفي لفظ :"فهو صاحب سنة "
وقال أحمد بن عبدالله بن يونس :"امتحن أهل الموصل بمعافي بن عمران ، فإن أحبوه فهم أهل سنة وإن أبغضوه : فهم أهل بدعة ... )) ا.هـ
فماذا جرى للحلبي بعد هذا التقرير السني ؟ ! وما الذي حدث له ؟! حتى يأتي اليوم وينكر ويهدم ما كان يقرره بالأمس ويعده اليوم من البدعة !!
إن لم يكن هذا منه إلا تلون وتقلب في الدين وتفسخ الذي يرمي به غيره فلا ندري ما هو ؟!
«إن الضَّلَالَةَ حَقَّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ , وَتُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ, وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ»
الثالث : مخالفته أئمة السنة في مدحه وثنائه على مشروع ( السلام عليك أيها النبي صلى الله عليه وسلم )
قال في مقاله (مشروع "السلام عليك أيها النبي- صلى الله عليه وسلم- ":مِن أضخم مشاريع العصر العلمية،التعليمية،الدعوية- ) : (( مشروع (السلام عليك-أيها النبي- صلى الله عليه وسلم -): مِن أضخم مشاريع العصر-العلمية،التعليمية،الدعوية-.
...بلَغني -منذ بُرهةٍ من الزمن- تحذيرُ بعض العلماء الأفاضل مِن المشروع المسمّى : (السلام عليك-أيها النبي- صلى الله عليه وسلم -)-الجاري إتمامُ إنشائِه في مكةَ المكرمةِ-؛ بانينَ تحذيرَهم-وفّقهم الله-على أن ذلك العمل (قد) يؤدي إلى غلوِّ الناس بها-غلوّاً بدعياً أو شركياً-.
وقد اهتبلتُ فرصةَ وجودي في مكةَ المبارَكةِ-الأسبوعَ الفائتَ-لأزورَ هذا المشروعَ-شخصيّاً-مع أنه لم يُفتتح رسمياً-، وأَتثبّتَ –عملياً واقعياً- ممّا قيل فيه!
وكان هذا-ولله الحمدُ-..
وقد تفضّل الدكتور الفاضل الشيخ ناصر الزهراني-مؤسس (المشروع)-والقائم عليه-–نفعه الله، ونفع به- باقتطاع شيء مِن وقته لاستقبالي، وإطْلاعي على جميع المراحل التي تمّ الانتهاءُ مِن معظَمِها في هذا المشروع-فجزاه الله خيراً-.... )) ([12])
أقول
قد ملأ هذا المقال كعادته بالتلبيس والمغالطات وشحنه بالمكابرة والمعاندة على مخالفة علماء الأمة ومن هم :
1 ـ سماحة المفتي العلاّمة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ -حفظه الله-
2 ـ الإمام الشيخ صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله-
3 ـ العلاّمة المحدّث الشيخ عبد المحسن بن حمد العبّاد البدر -حفظه الله-
4 ـ العلاّمة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان -حفظه الله-
5 ـ العلاّمة المحدّث الشيخ ربيع بن هادي عمير المدخلي -حفظه الله-
6 ـ العلاّمة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الرّاجحي -حفظه الله-
7 ـ العلاّمة الشيخ عبيد الله بن سليمان الجابريّ -حفظه الله- ([13])
فبالله عليكم يا أيها القراء الكرام فماذا يقال عن رجل يخالف أئمة الإسلام ويثني على مشاريع بدعية ووسائل شركية ويفتخر بأهلها وبزيارته لهم ويتكلف على تصويب مخالفاتهم البينة الظاهرة !؟
فإن لم يكن هذا هو عين الضلال والفساد فلا ندري ما هو الفساد ؟!
الرابع : ثناء الحلبي على رسالة ( عمان) ثناء بالغا ومخالفته لعلماء السنة في ذلك
أقول
قد أجاد وكفى الشيخ الفاضل أبو عبدالأعلى خالد المصري ـ حفظه الله ورعاه ـ في كشف ألاعيب وتلبيسات ومغالطات الحلبي فيما رجف به الحلبي من ثنائه على هذه الرسالة
قال في مقاله (البيان لغلو علي الحلبي في رسالة عمّان وموقفه من وصف الصحابة بالغثائية ودفاعه عن أهل الأهواء والبهتان ) : (( أولاً: غلو علي حسن في رسالة عمان:
في عام 1426هـ، 2005 م قام بعض الخوارج بتفجيرات استهدفت ثلاثة فنادق في عمان-الأردن، وعلى أثر ذلك أصدر الملك عبدالله –ملك الأردن- رسالة موّجهة إلى العالم –باسم الإسلام-، والتي اشتُهِرت بعد ذلك بـ: "رسالة عمان"، وقد احتوت هذه الرسالة على ترسيخ مبدأ وحدة وأخوة وحرية الأديان، والأخوة الإنسانية لا الإيمانية، وطامات أخرى، ورُغم هذا فقد كان موقف علي حسن منها موقفًا لا يرضاه الله، ولا المؤمنون الصادقون ، ويتلخص هذا الموقف فيما يلي:
أولاً: ثناؤه عليها ثناءً مبالغًا فيه، ودفاعه عنها دفاعًا مستميتًا، مع شرحه لأخطر مفرداتها –وهو ما يتعلَّق بوحدة الأديان-، متأوِّلاً هذا الباطل تأويلاً سمجًا، وحاملاً له على أحسن المحامل إبقاءً عليها، وترويجًا لها في أوساط المسلمين، بل طعن على كل من حذّر من هذا الباطل، ووصفه بالغلو.
ثانيًا: ثناؤه على الموِّقعين عليها –وهم ما بين رافضي وصوفي وحزبي-.
ثالثًا: قيام أحد أتباعه –تبعًا له- بشرحها والغلو في إطرائها، ونشر هذا في منتدياته التي يشرف عليها، وهي المعروفة بمنتديات كل السلفيين، فأقر هذا، ولم ينكره، بل بارك عمله، وأيَّده.
وإليك تفصيل هذه النقاط الثلاث:
أولاً: ثناؤه عليها ثناءً مبالغًا فيه، ودفاعه عنها دفاعًا مستميتًا، مع شرحه لأخطر مفرداتها –وهو ما يتعلَّق بوحدة الأديان-، متأوِّلاً هذا الباطل تأويلاً سمجًا، وحاملاً له على أحسن المحامل إبقاءً عليها، وترويجًا لها في أوساط المسلمين، بل طعن على كل من حذّر من هذا الباطل، ووصفه بالغلو.
قال علي الحلبي في لقائه مع البيضاني: "هذه الزوبعةُ التي أُثيرَت حولَ (رسالةِ عمَّان) إنَّما أُثيرَت لِـمَا ادُّعِيَ عليها مِن القولِ بوحدةِ الأديانِ، وما إلى ذلك مِن شِركٍ وكُفران"، وقال أيضًا: "ما ادُّعِيَ على (رسالة عمّان) مِن أنَّها تدعُو إلى عقيدة (وحدة الأديان)-الكفرية-، أو .. أو .. -كُلُّه- ليسَ صريحاً، ولا ظاهراً -ألبتَّة-، وإنَّما هو ألفاظٌ يَسيرةٌ مُحتملَةٌ -ليس إلاّ-.".
قلت: بل دعوة هذه الرسالة إلى وحدة الأديان وأخوة أهل الأديان وحرية الأديان ومساواة الأديان وغيرها مما ينافي الإسلام واضحة لمن أنار الله عقله وروحه بنور الإسلام، وكرّه إليه الكفر والفسوق والعصيان، ومن حباهم الله بالفهم والعلم والتمييز بين الحق والباطل، والهدى والضلال، أما من أضلهم الله على علم، والذين قال الله فيهم: {ومَن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين، وأنهم ليصدونهم عن السبيل، ويحسبون أنهم مهتدون}، فهم لا يفهمون ما يفهمه ويدركه المؤمنون الصادقون.
ومن الأدلة على هذا العماء المدمر للعقل والدين، قولك: "بل إنَّ فيها نصًّا ظاهراً جليًّا يُخالفُ ذلك، ويُناقضُهُ؛ وذلك (نصُّ) ما جاءَ فيها: أصلُ الدِّياناتِ الإلهيَّةِ واحدٌ، والمُسلمُ يُؤمنُ بجَمِيعِ الرُّسُلِ، ولا يُفَرِّقُ بَيْنَ أحدٍ منهُم، وإنَّ إنكارَ رسالةِ أيِّ واحدٍ منهُم خُروجٌ عن الإسلامِ؛ ممَّا يؤسِّسُ إيجادَ قاعدةٍ واسعةٍ للالتِقاءِ مع المُؤمنِينَ بالدِّياناتِ الأُخرَى على صُعُدٍ مُشترَكَةٍ في خِدمةِ المُجتمعِ الإنسانيِّ، دونَ مَساسٍ بالتميُّزِ العَقَدِيِّ، والاستِقلالِ الفِكريِّ؛ مُستندِينَ في هذا -كُلِّهِ- إلى قولِهِ -تعالى-: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير}".
قلت: وهذا كلام واضح في تقرير وحدة الأديان، لا يتأوله إلا جاهل أو مبطل يسعى لقلب الحقائق وتزييفها، فالديانات الإلهية المعنية في الكلام هي: الإسلام والنصرانية واليهودية، وهم لا يقصدون بداهة شريعة موسى وعيسى عليهما السلام، بدليل قولهم بعد ذلك: "مما يؤسس إيجاد قاعدة واسعة للالتقاء مع المؤمنين بالديانات الأخرى علـى صعد مشتركــــة في خدمة المجتمع الإنساني دون مساس بالتميّز العقدي والاستقــلال الفكري..".
فمن هم المؤمنون بالديانات الأخرى سوى اليهود والنصارى، ألد أعداء الإسلام، والذين يُقصَد التزلف إليهم والتلاحم معهم بهذه الرسالة.
وقوله: "دون مساس بالتميز العقدي والاستقلال الفكري"، دعوة إلى مساواة الأديان وأخوة الأديان، حيث يجعل الكلَّ سواء، له عقيدته وله استقلاله الفكري المتميز، والذي لا ينبغي المساس به، أي لا ينكر على النصارى تميزهم بالتثليث، وتأليه عيسى عليه السلام، ولا على اليهود تميزهم بتأليه البشر وعبادة الحاخامات.
أليس هذا القول منافيًا لقول الله تعالى: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}، وقوله عز وجل: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ}.
ولا يكابر في هذا الفهم المعني إلا مسفسط يريد أن يزين الباطل في أعين الناس.
وإليك فتاوى العلماء في هذا الكلام من رسالة عمان:
أولاً: فضيلة الشيخ صالح الفوزان -عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء-حفظه الله-:
سئل –حفظه الله- في "دورة الإمام عبد العزيز بن باز العلمية (1431هـ) المقامة بالطائف في "لقائه المفتوح" بتاريخ 17-8-1431هـ :أحسن الله إليكم ,سائل يقول : وجدت هذه العبارة بإحدى الرسائل يقول: أصل الديانات الإلهيّة واحد، والمسلم يؤمن بجميع الرسل، ولا يفرّق بين أحد منهم، وإنّ إنكار رسالة أي واحد منهم خروج عن الإسلام، مما يؤسس إيجاد قاعدة واسعة للالتقاء مع المؤمنين بالديانـــــات الأخرى علـــــى صعد مشتركـــــــة في خدمة المجتمع الإنساني دون مساس بالتميّز العقدي والاستقــلال الفكري؟
فأجاب –جزاه الله خيرًا-: "هذا كلامٌ ضلالٌ –والعياذ بالله- !نعم نحن نؤمن بجميع الرسل وبجميع الكتب، لكنَّهم هم لا يؤمنون بجميع الرسل؛ يكفرون بعيسى وبمحمد صلى الله عليه وسلَّم بالنسبة لليهود !بالنسبة للنصارى يكفرون بخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلَّم! ولا يؤمنون بالقرآن! فكيف نقول: إنَّهم مؤمنون؟!! وهم يكفرون ببعض الرسل؟!! ويكفرون ببعض الكتب ؟!! هؤلاء ليسوا مؤمنين,ليسوا من المؤمنين .
فهذا خَلْطٌ وتضليل للنَّاس ! يجب إنكار . نعم".
ثانيًا: فضيلة الشيخ عبد المحسن بن حمد العبَّاد البدر -حفظه الله-:
سئل فضيلته يوم الاربعاء 5/6/143: يقول وجدت هذه العبارة تقول (أصل الديانات الإلهيّة واحد، والمسلم يؤمن بجميع الرسل، ولا يفرّق بين أحد منهم، وإنّ إنكار رسالة أي واحد منهم خروج عن الإسلام، مما يؤسس إيجاد قاعدة واسعة للالتقاء مع المؤمنين بالديانات الأخرى على صعد مشتركة في خدمة المجتمع الإنساني دون مساس بالتميّز العقدي والاستقــلال الفكري؟
فأجاب –حفظه الله-: "الكلام الأول جميل والكلام الأخير خبيث, أوله حسن وآخره سيء، يعني كون الرسل ديانتهم واحدة، وأنهم يدعون إلى التوحيد وأنه يجب الإيمان بكل واحد منهم وأن من كفر بواحد فهو كافر بالجميع هذا كله حق, وأما هذا الكلام الذي يقول فيه بالتقاء الديانات بعد بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليس في دين حق إلا دين الإسلام، ولا يجوز أن يعتقد بأن هناك دين موجود الآن يعني يتبعه غير المسلمين هو حق بل الشرائع كلها نسخت ببعثته صلى الله عليه وسلم كما قال عليه الصلاة والسلام "والذي نَفْسي بيده لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأُمّة يهوديٌّ أو نصرانيٌّ ثم يموت ولا يُؤمن بالذي أُرسلتُ به إلا كان من أصحاب النَّار" ، وقال "ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعى" وعيسى إذا نزل في آخر الزمان يحكم بشريعة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يحكم بالإنجيل, الشرائع انتهت بعد بعثته صلى الله عليه وسلم ليس لها وجود الآن، لكن يعني جاء بما يتعلق بأهل الكتاب أنهم يعاملون معاملة خاصة لأن لهم أصل دين فإذا أعطوا الجزية فإنهم يبقون تحت ولاية المسلمين؛ لأن ذلك من أسباب دخولهم في الإسلام أما كونه يقال أن الديانات بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم كلها حق وأنها معتبرة وأنه لا فرق بينها فهذا الكلام من أبطل ما يكون , ومن أقبح ما يكون".
قلت: فما هو قول علي حسن في هذه الفتوى الصادرة من هذا العالم الذي أكثر من التمسح به في الآونة الأخيرة، وجعله المرجعية في النوازل والأمور المدلهمة؟ أيستثنى هذا الموضع منها لمخالفته لهواه؟ أم يقول: لنا اجتهادنا وله اجتهاده، ورحم العلم واسعة ؟!! ...)) ا.هـ ([14])
الخامس : نقضه لإجماع الأمة على هجر أهل البدع والتحذير منهم وعدم تلقي العلم عنهم
أقول
إن هجر أهل البدع ومنابذتهم من أعظم أصول الدين التي تحفظ على المسلم دينه وتقيه شر مهالك البدع والضلالات.([15])
وقد اهتم سلفنا الصالح الطاهر بهذا الأصل العظيم، وأولـوه بالغ العناية، فما من مصنف من مصنفاتهم في العقيدة والحديث والتراجم والتاريخ وآداب الطلب إلا وتجدهم قد نبهوا عليه ، بل قد انعقد إجماعهم قاطبة على ترك النظر في كتب أهل البدع وهجرهم وإذلالهم ومنابذتهم .
قال أبو القاسم الأصبهاني في كتابه ( الحجة في بيان المحجة)( 236) فيما نقله عن أحمد بن عبدالغفار بن أشتة أن أبا منصور معمر بن أحمد أنه قال : (( ثم من السنة ترك الرأي والقياس في الدين ، وترك الجدال والخصومات وترك مفاتحة القدرية وأصحاب الكلام وترك النظر في كتب الكلام وكتب النجوم ، فهذه السنة التي اجتمعت عليها الأئمة ، وهي مأخوذة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله تبارك وتعالى )) ا.هـ
وقال العلامة ابن مفلح المقدسي في (الآداب الشرعية)(1 / 261 ) : (( وَذَكَرَ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمَنْعِ مِنْ النَّظَرِ فِي كُتُبِ الْمُبْتَدِعَةِ قَالَ : كَانَ السَّلَفُ يَنْهَوْنَ عَنْ مُجَالَسَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالنَّظَرِ فِي كُتُبِهِمْ وَالِاسْتِمَاعِ لِكَلَامِهِمْ
إلَى أَنْ قَالَ : وَإِذَا كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ وَمَنْ اتَّبَعَ سُنَّتَهُمْ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ وَالْأَعْصَارِ مُتَّفِقِينَ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَتَرْكِ عِلْمِ الْكَلَامِ ، وَتَبْدِيعِ أَهْلِهِ وَهِجْرَانِهِمْ ، وَالْخَبَرِ بِزَنْدَقَتِهِمْ ، وَبِدْعَتِهِمْ ، فَيَجِبُ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِهِ وَأَنْ لَا يَلْتَفِتَ إلَيْهِ مُلْتَفِتٌ ، وَلَا يَغْتَرَّ بِهِ أَحَدٌ . )) ا.هـ
ولزيادة الإطلاع على ما جاء عن سلفنا الصالح في هذا الباب فإني أرشد القارئ الكريم إلى الرجوع إلى كتاب ( إجمــاع العلمـاء على الهجـــر والتحذير من أهل الأهواء)( ص 89 ومن بعدها ) للشيخ الفاضل خالد الظفيري ـ حفظه الله ـ فقد أجاد وأفاد في ذكر ونقل ما جاء عن سلفنا أئمة الحديث والسنة في بيان هذا الأصل ، وقد أبان ووضح هذا في قوله : (( والآثـار عن السلف في معاملة أهل البدع والتحذير من البدع وأهلها كثيرة جداً، فالسلف - رحمهم الله - على هذا مجمعون متفقون في كل الأعصار والأمصار، وقد نقل هذا الإجماع عدد من أهل العلم، وقد أفردت له فصلاً مستقلاً.)) ا.هـ([16])
فهذا الأصل مع وضوحه وبيانه من المؤسف تجد أن الحلبي نبذه وراء ظهره ولم يرفع به رأسه ، بل شغب حوله أيما تشغيب ، وذهب يثرثر ويسفسط ويقعد ( لا نجعل خلافنا في غيرنا سببا للخلاف بيننا ) ، وأقام الدنيا لتثبيت هذه القاعدة الخبيثة في عقول الشباب ، وضج وعج على من أنكرها عليه ، إذ إنكارها عليه لا يتماشى مع منهجه ( الكل ) الذي أنشأ منتداه من أجله ولغرضه ، وقد تجلى هذا المنهج الخبيث التجميعي التقريبي في كتاباته ومؤلفاته وحياته العملية ، وضوح الشمس في النهار .
فالرجل لا يتحاشى أن يستدل وينقل عن من هب ودب ممن خالف المنهج السلفي في تقرير العلم ، بل وجهه يتغير ويضيق صدره إذا انتقد أئمة السنة والجماعة ممن خالف المنهج السلفي ، وتجده يعتذر لهم بأعذار هي أوهى من بيت العنكبوت مما ترجع فضيحتها عليه كما سترى يا أيها القارئ الكريم .
ولكن قد يقول قائل : هناك بعض ردود الحلبي على المخالف فلماذا تنفي عنه ذلك !؟
أقول : ما أجمل ما بيّنه الأخ الشيخ الفاضل أبومعاذ رائد آل طاهر ـ وفقه الله ـ في حل هذا الإشكال وبيان هذا الاستدراك ، حيث قال في (البراهين العتيدة في كشف أحوال وتأصيلات علي الحلبي الجديدة)(ص 101) : (( الناظر إلى حال الحلبي بعد موت الأئمة الثلاث أنه اختزل الخلاف بين السلفية ومناوئيها في نقطة واحدة هي مسألة الإرجاء!!؛ ولهذا تجده لا يتكلَّم في منحرف إلا إذا اتهمه أو اتهم مشايخه بالإرجاء أو أثنى على مَنْ اتهمهم؛ فحينها ينتفض الحلبي ويعلو صوته في نقده وتجريحه، لكنه في الوقت نفسه يجبن عن إخراجه من السلفية!! )) ا.هـ
قلت ( بشير) : هذا الذي أدين الله تعالى به بعد تتبعي لجمع من مؤلفات ومقالات الحلبي وجدت هذا المنهج ظاهرا بينا جليا في مؤلفاته والتمست ذلك من غير أن يكون لي إطلاع بكلام الأخ أبي معاذ رائد ، فلما اطلعت عليه أزددت وثوقا بما خطر ببالي حينها .
ولي بهذه المناسبة أن اضرب لك يا أيها القارئ بعض أمثلة على من انتقدهم أئمة السنة والجماعة ولا يزال الحلبي ينقل عنهم ويثني عليهم ويدافع عنهم ويعتذر لهم ويحاضر معهم .
1 ـ عدنان عبدالقادر : قد انتقد علماء الإسلام كتابه ( حقيقة الإيمان بين غلو الخوارج وتفريط المرجئة)
ومن ذلك ما جاء عن ( اللجنة الدائمة )(2/ 135 ـ 136)
(( الفتوى رقم (21435)
س: يسأل السائل عن كتاب بعنوان: (حقيقة الإيمان بين غلو الخوارج وتفريط المرجئة) لعدنان عبد القادر، نشر جمعية الشريعة بالكويت.
ج: هذا الكتاب ينصر مذهب المرجئة الذين يخرجون العمل عن مسمى الإيمان وحقيقته وأنه عندهم شرط كمال، وأن المؤلف قد عزز هذا المذهب الباطل بنقول عن أهل العلم تصرف فيها بالبتر والتفريق وتجزئة الكلام، وتوظيف الكلام في غير محله والغلط في العزو كما في (ص9) إذ عزا قولا للإمام أحمد - رحمه الله تعالى - وإنما هو لأبي جعفر الباقر، وجعل عناوين لا تتفق مع ما يسوقه تحتها، منها في (ص 9) إذ قال: (أصل الإيمان في القلب فقط من نقضه كفر) ، وساق نصا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية لا يتفق مع ما ذكره، ومن النقول المبتورة بتره لكلام ابن تيمية (ص 9) عن (الفتاوى 7\ 644، 7\ 377) ، ونقل (ص 17) عن (عدة الصابرين) لابن القيم وحذف ما ينقض ما ذهب إليه من الإرجاء، وفي (ص 33) حذف بعض كلام ابن تيمية من (الفتاوى 11\ 87) ، وكذا في (ص 34) من (الفتاوى 7\ 638، 639) ، وفي (ص 37) حذف من كلام ابن تيمية في (الفتاوى 7\ 494) ، وفي (ص 38) حذف تتمة كلام ابن القيم من (كتاب الصلاة ص 59) ، وفي (ص 64) حذف تتمة كلام ابن تيمية في (الصارم المسلول 3\ 967-969) ، وفي (ص 67) حذف تتمة كلام ابن تيمية في (الصارم المسلول 3\ 971) . إلى آخر ما في هذا الكتاب من مثل هذه الطوام مما ينصر مذهب المرجئة، وإخراجه للناس باسم مذهب أهل السنة والجماعة؛ لهذا فإن هذا الكتاب يجب حجبه وعدم تداوله، وننصح مؤلفه أن يراجع نفسه وأن يتقي الله بالرجوع إلى الحق والابتعاد عن مواطن الضلالة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... عبد الله بن غديان ... صالح الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ))
وقال الإمام ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ لما عرض عليه بعض ما في هذا الكتاب من الطامات
(( الشيخ : هؤلاء يريدون سفك الدماء واستحلال الحرام ....
لماذا صاحب هذا الكتاب ما أصل أصول أهل السنة والجماعة كما أصلها شيخ الإسلام ابن تيمية في " العقيدة الوسطية"؟
أما أن يكون لهم هم إلا التكفير : جنس العمل ، نوع العمل ، آحاد العمل
السائل : حقيقة إن سبب الطرح أن أحد طلبة العلم ـ عندنا هنا في قطر ـ يدرس في هذا الكتاب الذي يدور حول هذه المسائل والقضايا .
الشيخ : الواجب على وزارة المعارف أو التعليم العالي أن تنظر في هذا الكتاب وتلغيه إذا كان ليس لكاتبه هم إلا هذا فهذا لا خلاف فيه ))
فما كان من الحلبي إلا أن يعترض على الشيخ قائلا : (( مما فهمه فضيلة الشيخ ـ رحمه الله ـ عنه واستنكره مما آثاره ( سفك الدماء واستحلال الحرام )
والواقع أن كتاب الأخ الشيخ عدنان عبدالقادر مناقض لهذه الأفكار ـ أصالة وآثارا ـ )) ([17])
2 ـ عايض القرني التكفيري : انظر كتابه( الدعوة السلفية بين الطرق الصوفية والدعاوى الصحفية )(ص 112) قد استشهد بمقاله (أعوذ بالله من السياسة) ، وأعاد ذكره والاستشهاد بكلامه في مقاله "أيُّها السلفيُّون-في (مصرَ)-خاصّة-؛ خُذوا العبرةَ-حول (السياسةِ!)-وأبوابِها- ممّا جرى(!)-ولا يزال يجري-!! " مع ما فيه من الطامات ، وقد تنبه الشيخ الفاضل رائد آل طاهر ـ وفقه الله ـ لصنيع الحلبي الأعور هذا فكشفه في مقاله (علي الحلبي المجادل العنيد... والإساءة إلى الصحابة من جديد!!) المنشور في شبكة سحاب السلفية .
فبالله عليكم يا أيها القراء فما قيمة رده على سيد قطب ، قائلا : (( سيد قطب وتكفير المجتمعات )) ، (( سفر الحوالي وأفكار سيد التكفيرية )) ([18]) ، وما جاء عنه في كتابه ( الرد البرهاني ) ، وأيضا كتابه ( الدعوة السلفية بين الطرق الصوفية والدعاوى الصحفية ) من ذمه التكفير وأهله، ثم إذ به يتناقض ويضطرب في منهجه وينقل عن رأس من رؤوسهم ، فهذا إن لم يكن منه إلا التلاعب على الشباب الإسلامي ، واللعب على الحبلين فلا ندري ما هو !!
3 ـ عدنان عرعور الحزبي القطبي ([19]) : قد بين فتنته علماء السنة وجرحوه ، ومع ذلك الحلبي تجده يثني عليه ويحاضر معه ([20]) ، وقد تكلم فيه كل من مشايخنا :
العلامة أحمد بن يحيى النجمي ـ رحمه الله ـ
العلامة صالح الفوزان ـ حفظه الله ـ
العلامة عبدالمحسن العباد ـ حفظه الله ـ
العلامة ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ـ
العلامة عبيد الجابري ـ حفظه الله ـ
4 ـ محمد المغراوي الثوري السروري : قد رد عليه كل من :
الإمام ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ
العلامة أحمد بن يحيى النجمي
العلامة ربيع بن هادي المدخلي
العلامة عبيد الجابري
ومع ذلك تجد الحلبي يثني عليه ويحاضر معه ([21]) ، وهذا من تناقضاته الفاحشة التي ثبتت عليه ، إذ أنه كان ردحا من الزمن يذم هذه الفرقة وأعمالها ، ومن ذلك ما جاء عنه في ( الأسئلة الشامية)(ص38 ـ 41) تعليقا على كلام الإمام الألباني لما سئل : (( نحن مجموعة من الطلبة تعرفنا إلى شباب طيبين وقد كانوا يعطوننا دروسا في العقيدة والفقه وما نحتاجه ، واستمر الأمر على ذلك فترة من الزمان حتى وصلتنا إشاعة أن بعضهم يطلق علينا ( سروريون ) ، ونحن لا نعلم من هم السروريون ، وما معنى : سروري ....
فنحن نريد أن نعرف عن هؤلاء من هم ؟ وما هي طريقتهم ؟
فأجاب الشيخ الألباني : السروريون هم اتباع محمد بن سرور ([22]) ، وهم منظمون ... ))
علق الحلبي في الهامش على جواب الشيخ رحمه الله : (( هو ـ أي : محمد بن سرور ـ من قدماء الإخوان المسلمين ـ السوريين ـ ثم تركهم منشئا حركة جديدة تلبس لبوس السلفية ، وتنقض أهم أصولها العلمية المنهجية ، ومن أسف أن هذه الحركة وجدت قبولا عند كثير من الشباب المسلم النقي مغترين بظاهرها غير عارفين حقائقها !!
والأيام ـ ولله الحمد ـ أثبتت فساد منهجها وحزبية حركتها وسوء آثارها ))
وما أجمل وأزكى ما ذكره بعد ذلك تعليقا على كلام الإمام الألباني التالي : (( ونصيحتي لهؤلاء أن لا يحضروا جلساتهم ، وإذا آنستم منهم رشدا واستفدتم منهم علما فصاحبوهم ولكن لا تتحزبوا معهم ولا تفتنوا بهم ))
قال الحلبي عند " وإذا آنستم منهم " تعليقا : (( وأنى ذلك ؟ ! وهم على خلاف ذلك !! ))
وقال عند " فصاحبوهم " تعليقا : (( تناصحا وتواصيا ـ على أساس التذكير ـ ، وأما المعرض ـ أو المغرض ! ـ فليس له إلا الهجر والتحذير )) ا.هـ
يا ليتك يا حلبي أنك ثبت على هذا المنهج السلفي فهو أنفع لك ولإخوانك وطلابك ،وإنه لمن المؤسف الشديد أنك أصبحت تنظر إليه بأنه منهج الغلاة !
4 ـ أبوالحسن المأربي : رد عليه كل من
كان الإمام مقبل بن هادي الوادعي ـ رحمه الله ـ يخاف على السنة وأهلها من فتنته
العلامة أحمد بن يحيى النجمي
العلامة صالح الفوزان
العلامة عبدالله الغديان
العلامة عبدالمحسن العباد
العلامة ربيع المدخلي
العلامة عبيد الجابري
العلامة محمد بن هادي المدخلي
فهذا المخلوق صاحب فتنة عظيمة كما وصفه العلامة ربيع المدخلي ، ومع ذلك تجد الحلبي يدافع عنه دفاعا مستميتا ، مع ما ظهر منه من المخالفات الكبيرة والتي منها طعنه في الصحابة رضي الله عنهم ووصفه لهم بالغثائية ودفاعه عن سيد قطب ، ولنا بهذه المناسبة أن نذكر الحلبي بالانقلاب والانتكاس الذي نبه عليه في كتابه ( الدرر المتلألئة )( ص 11) حيث أنه ذم سفر الحوالي إذ أنه يدافع عن سيد قطب ويتبنى منهجه ، مع ما هو فيه تكفيره المجتمعات المسلمة وطعنه في الصحابة ، ومما قاله في طيات صفحات رده ( ص 53) : (( حكم الطعن بالصحابة وأنه زندقة : وقد قال فضيلة الشيخ بكر أبوزيد ـ عافاه الله وسدده ـ في رسالته ( تصنيف الناس )( ص 26) : " أطبق أهل الملة الإسلامية على أن الطعن في واحد من الصحابة - رضى اللـه عنه - زندقة مكشوفة"
فكيف إذا كان الطعن في أكثر من واحد )) ا.هـ
فلماذا يا حلبي لم تراع هذا الكلام وتطبقه وتنزله على فساد المأربي وقطبية عدنان والمغراوي وعائض القرني؟
أم أنك تكل بمكيالين وتنظر بعين عوراء
5 ـ أبو إسحاق الحويني : رد عليه كل من
العلامة مقبل الوادعي
العلامة أحمد بن يحيى النجمي
العلامة ربيع المدخلي
العلامة عبيد الجابري
العلامة محمد بن هادي المدخلي
6 ـ محمد حسان : رد عليه كل من
العلامة ربيع المدخلي
العلامة عبيد الجابري
فهذه مجموعة من المخالفين ممن بان انحرافهم وضلالهم ، فرد عليهم أئمة السنة وكشفوا خطورتهم على المنهج السلفي وشبابه ، ومع ذلك تجد الحلبي قد عقد الصفقة معهم والاتفاقية من أجل المحاضرة معهم ومهاجمة الدعوة السلفية وأهلها ، وإلا فالرجل نعلم يقينا أنه على خبرة بخطر هؤلاء المخالفين على الدعوة السلفية من غيرهم ممن قد بعد عنها من حيث الانتساب والاستدلال ، وذلك لما ذكره في ( الدرر المتلألئة)(ص 42) : (( أثر تعظيم المبتدعة وخطره : ولا يزال تعظيم المبتدعة والسير في ركابهم طريقا ظالما مظلما يغر الدهماء ، بل يلبس ـ فيلتبس ـ على بعض العلماء وينشر البدع المدلهمة العمياء !! ))
وقال في ( ص 69 ـ 70) : (( إرجاء آخر في السكوت عن أهل البدع : وفي فتاوى شيخ الإسلام ( 12 /466 ـ 467) كلام متين يكشف صورة إرجاء ضال يقع فيه سفر وأمثاله سواء أشعر أم لم يشعر ! حيث قال رحمه الله :" وَبِإِزَاءِ هَؤُلَاءِ الْمُكَفِّرِينَ بِالْبَاطِلِ أَقْوَامٌ لَا يَعْرِفُونَ اعْتِقَادَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ كَمَا يَجِبُ أَوْ يَعْرِفُونَ بَعْضَهُ وَيَجْهَلُونَ بَعْضَهُ وَمَا عَرَفُوهُ مِنْهُ قَدْ لَا يُبَيِّنُونَهُ لِلنَّاسِ بَلْ يَكْتُمُونَهُ وَلَا يَنْهَوْنَ عَنْ الْبِدَعِ الْمُخَالِفَةِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَا يَذُمُّونَ أَهْلَ الْبِدَعِ وَيُعَاقِبُونَهُمْ؛ بَلْ لَعَلَّهُمْ يَذُمُّونَ الْكَلَامَ فِي السُّنَّةِ وَأُصُولِ الدِّينِ ذَمًّا مُطْلَقًا؛ لَا يُفَرِّقُونَ فِيهِ بَيْنَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْبِدْعَةِ وَالْفُرْقَةِ أَوْ يُقِرُّونَ الْجَمِيعَ عَلَى مَذَاهِبِهِمْ الْمُخْتَلِفَةِ كَمَا يُقَرُّ الْعُلَمَاءُ فِي مَوَاضِعِ الِاجْتِهَادِ الَّتِي يَسُوغُ فِيهَا النِّزَاعُ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ قَدْ تَغْلِبُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْمُرْجِئَةِ وَبَعْضِ الْمُتَفَقِّهَةِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ والمتفلسفة كَمَا تَغْلِبُ الْأُولَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْكَلَامِ وَكِلَا هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ مُنْحَرِفَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. "))
فلي الآن أن أقول للحلبي وأنبهه بهذه النقولات التي نقلتها عنه أنك قد حكمت على نفسك بالإرجاء وتمييع شعيرة الرد على المخالف وإظهار أمر أهل البدعة ، لما قد أصلته لهم من قاعدتك الخبيثة ( لا نجعل خلافنا في غيرنا سببا للخلاف بيننا ) ، التي تضمن لهم الحماية و الكيان والعيش والبقاء والأصوات في صفوف أهل السنة .
وأيضا أنت بتحولك وتنقلك هذا قد سفهت ماضيك وسودت أيامه وحكمت عليه بالغلو ، وضيعت الفترة الألبانية التي تفتخر بتتلمذك فيها على الإمام الألباني .
وما فعلك هذا يا حلبي المتمثل في شدتك على فلان الذي لا ترضاه وإغماض عينك عن من ترضاه وسالمك وإن وقعوا في نفس الجرم والخطأ أو أشد منه ما هو إلا من أخلاق أهل الجفاء والسوء والعلماء الفجرة الذين افتتنوا بعلمهم .
قال الإمام الآجري ـ رحمه الله ـ في ( أخلاق العلماء)(ص: 96)
(( فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَصِفْ لَنَا أَخْلَاقَ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ عِلْمُهُمْ حُجَّهٌ عَلَيْهِمْ , حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا مَنْ يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْعِلْمِ اعْتَبَرْنَا مَا ظَهَرَ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ , فَإِذَا رَأَيْنَا أَخْلَاقًا لَا تَحْسُنُ بِأَهْلِ الْعِلْمِ اجْتَنَبْنَاهُمْ , وَعَلِمْنَا أَنَّ مَا اسْتَبْطَنُوهُ مِنْ دَنَاءَةِ الْأَخْلَاقِ أَقْبَحُ مِمَّا ظَهْرَ , وَعَلِمْنَا أَنَّهُ فِتْنَةٌ فَاجْتَنَبْنَاهُمْ , لِئَلَّا نُفْتَتَنَ كَمَا افْتُتِنُوا , وَاللَّهُ مُوَفِّقُنَا لِلرَّشَادِ. قِيلَ لَهُ: نَعَمْ , سَنَذْكُرُ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ مَا إِذَا سَمِعَهَا مَنْ يُنْسَبُ إِلَى الْعِلْمِ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ , فَتَصَفَّحَ أَمْرَهُ , فَإِنْ كَانَ فِيهِ خُلُقٌ مِنْ تِلْكَ الْأَخْلَاقِ الْمَكْرُوَهَةِ الْمَذْمُومَةِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ , وَأَسْرَعَ الرَّجْعَةَ عَنْهَا إِلَى أَخْلَاقٍ هِيَ أَوْلَى بِالْعِلْمِ , مِمَّا يُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَتَجَافَى عَنِ الْأَخْلَاقِ الَّتِي تُبَاعِدُهُمْ عَنِ اللَّهِ. فَمِنْ صِفَتِهِ .. يَتَعَجَّبُ مِمَّنْ لَا يُنْصِفُ فِي الْمُنَاظَرَةِ , وَهُوَ يَجُورُ فِي الْمُحَاجَّةِ , يَحْتَجُّ عَلَى خَطَئِهِ , وَهُوَ يَعْرِفُهُ , وَلَا يُقِرُّ بِهِ , خَوْفًا أَنْ يُذَمَّ عَلَى خَطَئِهِ , يُرَخِّصُ فِي الْفَتْوَى لِمَنْ أَحَبَّ , وَيُشَدِّدُ عَلَى مَنْ لَا هَوَى لَهُ فِيهِ , يَذُمُّ بَعْضَ الرَّأْيِ , فَإِنِ احْتَاجَ الْحُكْمَ وَالْفُتْيَا لِمَنْ أَحَبَّ دَلَّهُ عَلَيْهِ , وَعَمِلَ بِهِ )) ا.هـ
السادس : إعجابه وغروره بنفسه وولوعه بالتصدر والتأصيل الجديد وحبه أن يذكر إذا ذكر العلماء
إن الحلبي انفجر باكرا ([23]) بالتأصيل والتقعيد المقذع في مسائل المنهج والجرح والتعديل وخوضه في مسائل الإيمان بغير علم مما كان سببا في وقوعه في أخطاء جسيمة وأمور عظيمة خالف فيها المنهج السلفي وفارق فيها معتقد أئمته قديما وحديثا ، فكان إذا انتقد ونصح فيها أزبد وأرغد على من نصحه وأقام الدنيا ولم يقعدها عليه
ولك يا أيها القارئ الكريم أن تنظر في كتاب (صيانة السلفي من وسوسة وتلبيسات علي الحلبي ) للشيخ أحمد بازمول ، وكتاب (البراهين العتيدة في كشف أحوال وتأصيلات علي الحلبي الجديدة) للشيخ رائد آل طاهر ، والمقالات التالية : (الحلبي يواصل تجنِّيه على الإمام البخاري وغيره"الحلقة الأولى" ) ، و(جناية الحلبي على الإمام البخاري -رحمه الله- وتهويشه عليه ) ، و(الحلبي يُدَمِّر نفسَهُ بالجهل والعناد والكذب " الحلقة الأولى " و "الحلقة الثانية") ، و(الحلبي يؤصل من قبل ثلاثين عاماً أصولاً ضد منهج السلف في الجرح والتعديل) للإمام ربيع المدخلي ، لتقف على هذه الحقيقة ، فإن هذه الكتابات التي أشرت إليها وأرشدتك إليها يا أيها القارئ هي من أجمع الكتابات التي بينت وشرحت الثورة الفاجرة التي أقامها الحلبي على المنهج السلفي وأئمته وأهله .
فالحلبي لا يرفع رأسه بنصائح العلماء وتوجيهاتهم الربانية ولا يقيم لها وزنا إذا خالفت هواه ومصلحجيته
ومن ذلك لما قال الإمام ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ معترضا منتقدا صاحب كتاب ( حقيقة الإيمان) عدنان عبدالقادر : (( لماذا صاحب هذا الكتاب ما أصل أصول أهل السنة والجماعة كما أصلها شيخ الإسلام ابن تيمية في " العقيدة الوسطية"؟ ))
قال الحلبي معلقا : (( قد تختلف طرق الكتابة والتأليف وقد تتنوع أساليب البيان والتعريف .
والالتزام بعبارات الأئمة الأعلام في مثل هذه المضايق ـ لا شك ـ هو الأصل ))
فإنك لتعجب وتستغرب من هذا التعليق الهزيل والمداخلة الغريبة التي لا فائدة تذكر من ورائها ، إلا ما تنبه على أن من وراء الأكمة ما وراءها ، ومما زاد وضوح هذه الدسيسة قوله بعد ذلك معلقا معترضا على الإمام ابن عثيمين:(( والواقع أن كتاب الأخ الشيخ عدنان عبدالقادر مناقض لهذه الأفكار ـ أصالة وآثارا ـ)) ([24])
وقد زادت فضاحة وظهور حقيقتها ومكر ما كان يخفيه من وراء تلك الكلمة ، ما هو عليه اليوم من التأصل الفاسد والتقعيد الكاسد الذي رجف به في الأمة الإسلامية وفرق به جماعتهم ومزق به شملهم .
فهذا مما ينبه أن الحلبي المتمجهد هو من المخلوقات التي تحب وتعشق المخالفة والتقعيد ولو بمخالفة السنة ، وهو ممن يحب أن يذكر مع العلماء الكبار بأقواله وأرائه وتأصيلاته إذا ذكروا ، وهذا تجده ظاهرا بينا في عدة من تعليقاته على مقالات ومسائل علمائنا المتمثلة في الذكر من يرجع إليهم في العلم ويستفاد منهم ومن ذلك :
1 ـ ما جاء في ( الأسئلة اليمينية)( ص70) أن الإمام مقبل بن هادي الوادعي ـ رحمه الله ـ قال :
(( بل أعظم الناس في هذا العصر هم رجال التوحيد مثل : الشيخ ابن باز والشيخ الألباني , والشيخ ابن عثيمين , والشيخ ربيع بن هادي , والشيخ عبد المحسن العباد .
وهكذا في اليمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، والشيخ أبوالحسن المصري والشيخ عبد العزيز البرعي وغيرهم من المشايخ الذين قاموا بخدمة طيبة للسنة .))
علق الحلبي في الهامش : (( وقد سئل فضيلة الشيخ مقبل ـ رحمه الله ـ في(تحفة المجيب)(ص60) عن العلماء الذين ينصح بالرجوع إليهم، وقراءة كتبهم وسماع أشرطتهم؟
فكان جوابه ـ رحمه الله ـ في أول ما قال : " ... منهم الشيخ ناصر الدين الألباني حفظه الله، وطلبته الأفاضل مثل الأخ علي بن حسن بن عبدالحميد .." ))
2 ـ قال في (الرد البرهاني في الإنتصار للعلامة المحدث الإمام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني)(ص7)
عند انتقاده لسيد قطب معلقا في الهامش: (( كمثل الكاتب الأديب سيد قطب ـ غفر الله له ـ فإنه كان كثير المخالفة للشرع لعدم تخصصه وضعف فقهه .
وقد رد عليه فضيلة شيخنا الأستاذ العلامة ربيع بن هادي المدخلي ـ نفع الله به ـ في عدة كتب مستقلة منها : "العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم " أبان فيه ـ عليه ـ كثيرا من المآخذ العلمية ـ بعامة ـ والعقائدية ـ بخاصة ـ
ولقد نقلت أنا ـ بنفسي ـ من خط أستاذنا الوالد الإمام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمة الله عليه ـ في آخر صفحة من نسخته من الكتاب المذكور قوله : " كل ما رددته على سيد قطب حق وصواب، ومنه يتبين لكل قارئ مسلم على شيء من الثقافة الإسلامية أن سيد قطب لم يكن على معرفة بالإسلام بأصوله وفروعه ، فجزاك الله خيراً أيها الأخ الربيع على قيامك بواجب البيان والكشف عن جهله وانحرافه عن الإسلام . ناصر " ([25]) ))
فما كان من الحلبي بعد هذا إلا أن يذكر نفسه مع الإمام ربيع المدخلي قائلا : (( ثم رأيت كلام فضيلة المحدث العلامة ـ درة اليمن ـ الشيخ مقبل بن هادي الوادعي ـ رحمه الله ـ في كتابه ( غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة)(2/218) : " وهناك كتاب ـ ما علمت له نظيرا ـ لأخينا علي بن حسن عبدالحميد بعنوان ( فقه الواقع بين النظرية والتطبيق)...))
قلت ( بشير) : أيضا أعاد ذكر هذه المقولة في كتابه ( الدرر المتلألئة)(ص36)
3 ـ وقال في نفس الكتاب : ( الرد البرهاني)(ص 81) معلقا في الهامش : (( وقد وقفت ـ قريبا ـ على رسالة أحد إخواننا ـ طلبة العلم المصريين ـ عنوانها ( صفحات بيضاء من حياة الإمام محمد ناصر الدين الألباني ) نقل فيها (ص 52) عن بعض حفدة شيخنا عن جدهم ـ رحمه الله ـ قوله : أفضل اثنين في علم الحديث ـ اليوم ـ هما : علي الحلبي وأبو إسحاق الحويني "))
قلت ( بشير) : لا ندري عن مدي صحة هذه القصة وثبوتها لغرابتها ، ولا نعلم الوقت الذي قيلت فيه
وإلا فالإمام الألباني ـ رحمه الله ـ لا يجهل مكانة ومنزلة وفضل علماء الحديث في المملكة ومنهم العلامة عبدالمحسن العباد والشيخ المحدث ربيع المدخلي وغيرهما والشيخ المحدث مقبل الوادعي في اليمن .
المقصود أن الحلبي المتأمل في سيرته ومسيرته تجده أنه يتكلف في الاصطناع مثل هذه الحكايات والنسج مثل هذه التعليقات لربط الشباب الإسلامي به ولاكتساب الشهرة والريادة والمرجعية الوهمية ، وكفى بهذا الفعل سقوطا ومذمة أنه من مساعي وأخلاق أهل السوء والعلماء الجهلة الذين ذمهم الشارع ونهى عن القرب منهم .
قال الإمام الآجري ـ رحمه الله ـ في ( أخلاق العلماء) (ص: 96): (( فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَصِفْ لَنَا أَخْلَاقَ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ عِلْمُهُمْ حُجَّهٌ عَلَيْهِمْ , حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا مَنْ يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْعِلْمِ اعْتَبَرْنَا مَا ظَهَرَ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ , فَإِذَا رَأَيْنَا أَخْلَاقًا لَا تَحْسُنُ بِأَهْلِ الْعِلْمِ اجْتَنَبْنَاهُمْ , وَعَلِمْنَا أَنَّ مَا اسْتَبْطَنُوهُ مِنْ دَنَاءَةِ الْأَخْلَاقِ أَقْبَحُ مِمَّا ظَهْرَ , وَعَلِمْنَا أَنَّهُ فِتْنَةٌ فَاجْتَنَبْنَاهُمْ , لِئَلَّا نُفْتَتَنَ كَمَا افْتُتِنُوا , وَاللَّهُ مُوَفِّقُنَا لِلرَّشَادِ.
قِيلَ لَهُ: .. فَمِنْ صِفَتِهِ .. إِنْ كَثُرَ الْعُلَمَاءُ فِي عَصْرِهِ فَذُكِرُوا بِالْعِلْمِ أَحَبَّ أَنْ يُذْكَرَ مَعَهُمْ , إِنْ سُئِلَ الْعُلَمَاءُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَمْ يُسْأَلْ هُوَ , أَحَبَّ أَنْ يُسْأَلَ كَمَا سُئِلَ غَيْرُهُ , وَكَانَ أَوْلَى بِهِ أَنْ يَحْمَدَ رَبَّهُ إِذْ لَمْ يُسْأَلْ , وَإِذْ كَانَ غَيْرُهُ قَدْ كَفَاهُ. )) ا.هـ
السابع : تأثره بالمفكرين والحركيين والصحفيين في استعمال اصطلاحاتهم وألفاظهم وإقراره عليها
قال الحلبي في (الدعوة السلفية بين الطرق الصوفية والدعاوى الصحفية)(ص 11 ) : (( السلفية نقيض الصوفية : وهذا عين ما اعترف به الأستاذ الكاتب نفسه ـ وفقه الله ([26]) ـ في مقاله الأول لما ذكر الفكر السلفي ))
أقول
إن لفظة ( الفكر السلفي ) وقبلها استعمالا( الفكر الإسلامي ) هي من الألفاظ والاصطلاحات المحدثة الجديدة التي ظهرت إبان ظهور مدرسة جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومن بعدهما محمد رشيد رضا ([27]) وتداولها الحركيون والصحافيون فيما بينهم ، وقد أنكر استعمالها والتلفظ بها أئمة الإسلام
سئل الإمام ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ : عن مصطلح " فكر إسلامي " و" مفكر إسلامي "؟
فأجاب : (( كلمة " فكر إسلامي " من الألفاظ التي يحذر عنها، إذ مقتضاها أننا جعلنا الإسلام عبارة عن أفكار قابلة للأخذ والرد، وهذا خطر عظيم أدخله علينا أعداء الإسلام من حيث لا نشعر.)) ([28])
ولكن الحلبي لجهله بعقيدة أهل السنة والجماعة وعدم معرفته ودرايته بالألفاظ والعقائد المنحرفة الدخيلة على المسلمين تجده يؤيدها ويقرها ، كما نبه على ذلك الإمام ربيع المدخلي ـ حفظه الله ورعاه ـ في مقاله (الحلبي يؤيد وينشر أخطر أصول الجهمية) قائلا : (( ولقد دأب هذا الحلبي على نصرة الباطل والفتن من عهد طويل ، فكلما أطلّت فتنة برأسها ضد الحق وأهله ركض إلى مناصرتها والذب عن أهلها ، فهو المسكين ينصر الباطل إما بالتعمد مع علمه أنه باطل، وإما بالجهل بذلك ، وسبب ذلك جهله بأصول السلف ومنهجهم، وبعده عن أخلاقهم، ومَنْ جهل الحق عاداه. )) ا.هـ
وقد يكون السبب وقوعه في هذه الأخطاء الجسيمة وجهله بحقائقها الفاسدة العظيمة وما تؤول إليه من العواقب الوخيمة ، هو عدم صفاء ونقاء المنبع الذي يستقي منه العلوم من نعومة أظفاره إلى يومه هذا ، وقد تجلت هذه الحقيقة فيما هو فيه من الصياح والنباح على أن لا يجعل بين السني والمخالف حواجز تمنعه من الأخذ عنه العلم والتتلمذ على يديه .
فها هو اليوم يتجرأ كؤوس سمومها القاتلة ويقع في شباك تقريراته الباطلة ، فيشيد بالمفكرين وأهل الضلالة ويقرر العلم بألفاظهم المنحرفة المحدثة ، ومن ذلك قوله في (الدعوة السلفية بين الطرق الصوفية والدعاوى الصحفية)(ص 107) : (( تعلق صوفي واهن : فأين رجالاتنا ؟! : فهل من العدل والإنصاف أن ننسى (رجالاتنا ) الكبار الكبار من العلماء والمفكرين ...))
قلت ( بشير) : أصبح المفكرون عند الحلبي وفي ميزانه الفاسد من الرجال الكبار العظام الذين ينبغي أن يخلد تاريخهم ويرفع من شأنهم ويشيد بذكرهم !!
فبالله عليكم فماذا يرجى من رجل انحط منهجه وتصوره إلى هذا الحضيض والفساد ؟
إلا ما كان من تركه والحذر من تلاعبه ومكره .
الثامن : عقوقه لشيخه وأستاذه ربيع بن هادي المدخلي
إن الحلبي كان ردحا من الزمن يلهج كثيرا بذكر الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في مقالاته ذاكرا أعماله ومؤلفاته وواصفا له بشيخه وأستاذه ومن ذلك :
1 ـ قال في (الرد البرهاني في الإنتصار للعلامة المحدث الإمام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني)(ص7)
: (( وقد رد عليه فضيلة شيخنا الأستاذ العلامة ربيع بن هادي المدخلي ـ نفع الله به ـ في عدة كتب مستقلة منها : "العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم " أبان فيه ـ عليه ـ كثيرا من المآخذ العلمية ـ بعامة ـ والعقائدية ـ بخاصة ـ ))
2 ـ وقال في ( الدرر المتلألئة)(ص 25) : (( قال فضيلة أستاذنا ربيع بن هادي ـ زاده الله توفيقا ـ ))
وأيضا ذكره (ص 40) ، و( ص62) ، و( ص69)
أما اليوم بعد تغيره وتحوله أصبح يتنكر هذه الأبوية والرحم العلمية ويطعن فيها ويؤلب الأحداث والسفهاء والمجاهيل على الشيخ للطعن فيه ، بل منتداه ( الكل ) كأنه ما أنشئ إلا لإسقاط الشيخ ربيع المدخلي وتشويه سمعته ، فقد رمي بكل نقيصة مما يتنزه منها العامة فضلا طلبة العلم ومن باب أولى علماء الأمة .
ولك أن تنظر يا أيها القارئ الكريم في مقالات الطيباوي وفهير الأنصاري المجهول المنشورة في منتدى(الكل) الموجهة إلى الشيخ ربيع المدخلي وتتأمل فيها وما تحمله من البذاءة والسفه والإجرام وسوء المنهج والخلق ، وما هي عليه من الفساد في تقرير العلم .
وإلا لنا أن نوجه السؤال التالي للحلبي من هو هذا فهير الأنصاري الذي رفعت من شأن مقالاته ورحبت بها ؟
ألست أنت ممن تنكر على خصومك ممن فعل أفاعيل فهير الأنصاري وترميهم بالكذب والتدليس وتسفه فعلهم ؟!
ومن ذلك ما جاء عنك في( الرد العلمي على حبيب الرحمن الأعظمي )(ص 15) : (( فإنه لا يخفى على طلبة العلم عامة والمشتغلين بعلم الحديث خاصة أن هذا الفعل نوع من التدليس ، ورحم الله الإمام حماد بن زيد حيث يقول :"التدليس كذب"، ثم ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم " المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور " ، قال حماد :"ولا أعلم المدلس إلا متشبعا بما لم يعط !"
فهل هذه فعال الطلبة فضلا عن أهل العلم والعلماء؟ )) ا.هـ
فلك الآن يا حلبي أن تحدث نفسك بأفاعيل وأباطيل فهير الأنصاري وتذكرها بأسئلتك هذه ، ونحن ننتظر منك الجواب عليها ؟
وإلا يا حلبي عقوقك لشيخك وتنكرك للمنهج السلفي ليس أنت الأول من يصنع هذا ويفعله ، فقد سبقك العشرات ، إن لم نقل المئات فما نفعهم ذلك بل ضرهم ذلك إذ أنهم أصبحوا إذا ذكر شأنهم ، ذكروا بهذه الجريمة .
قال العلامة مقبل بن هادي الوادعي ـ رحمه الله ـ في ( قمع المعاند )( 130 ـ 145) : (( إن أهل العلم وما يقومون به من الواجب نحو الدعوة إلى الله يواجهون الظلمة ، ويواجهون الشهوانيين ، ويواجهون المجتمع كله ، من أجل هذا تتكالب عليهم الدنيا ، وهذه سنة الله في خلقه ، حتى إن من أهل العلم من سلط عليه طلبته .
فابن خزيمة رحمه الله تعالى الحافظ الكبير ، كان هناك أربعة من طلبته من المؤلفين والحفاظ ، فطمع فيهم بعض المعتزلة واستمالهم إلى مذهب عبدالله ابن سعد بن كلاب ، حتى أصبحت عداوة بين الشيخ وبين طلبته ....
ومن استحضره من طلبة العلم الذين تنكروا لمعلميهم ، غير ابن خزيمة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، فقد قدم إلى مصر ، ثم رآه أبوحيان محمد بن يوسف الأندلسي فأعجب بشيخ الإسلام ابن تيمية أيما إعجاب ... ويقال : إن الشيخ رحمه الله استدل على مقاله ورأيه بأشياء اجتهادية فعارضه أبو حيان بأقوال سيبويه ، فغضب الشيخ وأغلظ القول له وقال : إن سيبويه ليس رسولا للنحو والعربية حتى يقبل قوله بلا حجة ولا برهان ، ويلزم الناس الأخذ بكل ما قاله ، وقال : إن سيبويه أخطأ في الكتاب في ثمانين موضعا ، ما تفهمها أنت ، فكان ذلك سبب مقاطعته إياه ، وعاد ذاما له ، واقعا في دينه وعقيدته ، وذاكرا له بكل سوء ...
وبعد هذا ، الإمام الذهبي رحمه الله تعالى ، سلط عليه بعد موته تلميذه السبكي ، وقد كان السبكي طالبا من طلبته .. ذكر في كتابه الذي هو ( الطبقات) ، ذكر فيه كلاما عن الحافظ الذهبي قال : وَهَذَا شَيخنَا الذَّهَبِيّ رَحمَه اللَّه من هَذَا الْقَبِيل ـ يعني الذين يهاجمون ـ لَهُ علم وديانة وَعِنْده عَلَى أهل السّنة تحمل مفرط فَلَا يجوز أَن يعْتَمد عَلَيْهِ .
ومن يعني بأهل السنة ؟يعني بهم الأشعرية .
إلى أن قال : وَالْحَال فِي حق شَيخنَا الذَّهَبِيّ أَزِيد مِمَّا توصف وَهُوَ شَيخنَا ومعلمنا غير أَن الْحق أَحَق أَن يتبع وَقد وصل من التعصب المفرط إِلَى حد يسخر مِنْهُ ، وَأَنا أخْشَى عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة من غَالب عُلَمَاء الْمُسلمين وأئمتهم الَّذين حملُوا لنا الشَّرِيعَة النَّبَوِيَّة فَإِن غالبهم أشاعرة وَهُوَ إِذا وَقع بأشعري لَا يبقي وَلَا يذر وَالَّذِي أعتقده أَنهم خصماؤه يَوْم الْقِيَامَة عِنْد من لَعَلَّ أَدْنَاهُم عِنْده أوجه مِنْهُ فَالله الْمَسْئُول أَن يُخَفف عَنهُ وَأَن يلهمهم الْعَفو عَنهُ وَأَن يشفعهم فِيهِ ، وَالَّذِي أدركنا عَلَيْهِ الْمَشَايِخ النَّهْي عَن النّظر فِي كَلَامه وَعدم اعْتِبَار قَوْله وَلم يكن يستجري أَن يظْهر كتبه التاريخية إِلَّا لمن يغلب عَلَى ظَنّه أَنه لَا ينْقل عَنهُ مَا يعاب عَلَيْهِ .
ثم قال أيضا : ثم هو مع ذلك غير خبير بمدلولات الألفاظ كما ينبغي ....
والشوكاني رحمه الله عند أن كتب كتابه القيم ( تنبيه الغبي عن مذهب أهل بيت النبي في أصحاب النبي ) صلى الله عليه وسلم ، ولم أطلع عليه ، إلا أنني أرى نقولا لأهل العلم عنه .
قامت قيامة الشيعة وكان منهم بعض طلبته ، فبعض الأشياء تبعث وتظهر الأعداء الذين يكونون مندسين في الحلقة وفي المجتمع ، فإذا حانت الفرصة رأيتهم يتنكرون ، فثار عليه كثير من طلبته كما ذكر هذا في كتابه ( البدر الطالع ) ...
إلى أن قال الشيخ مقبل الوادعي : عند وفق الله سبحانه لنشر شريط ( البراءة من الحزبية ) ، وكان في نشره خير كثير لأن إخواننا كانوا يتغمغمون ، ولا يدري ما هم عليه ...
فالحمد لله عند أن خرج شريط ( البراءة من الحزبية ) كما حصل للشوكاني عند أن أخرج كتابه ما عرف إلا وقد انبعث أناس مع الأعداء .
نحن نأسف أن ينضم أناس يدعون بالسلفية مع الأعداء على إخوانهم .
دعوة أهل السنة يبغضها الشيوعيون والبعثيون والناصريون وجهلة الإخوان المسلمين والشيعة والصوفية ، ثم بعد هذا نسمع إخواننا الذين يسمون بسلفيين يهاجمون إخوانهم .ـ ثم ذكر الشيخ رحمه الله فساد وما وصل إليه شأن عبدالله بن غالب ـ
إلى أن قال : فأين أشرطتك يا عبدالله في الرد على الشيوعيين والبعثيين والناصريين الذين احتلوا البلاد وحاربوا دين الله ؟ أهبتهم ؟ واستضعفت شيخك ومعلمك الذي استفدت منه كثيرا من العبارات الموجودة في الشريط ، وصار حالي وحالك كما قال الشاعر :
أعلمه الرماية كل يوم .... فلما اشتد ساعده رماني
وكم علمته نظم القوافي .... فلما قال قافية هجاني
والله الموعد . )) ا.هـ
قلت ( بشير) : وأيضا مما جاء في هذا الباب من عقوق الطلبة لمشايخهم ما صدر من عبدالرحمن عبدالخالق من الطعونات الجائرة الضالة في مشايخه وبخاصة الإمام محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله
قال العلامة ربيع المدخلي في كتابه ( جماعة واحدة لا جماعات)( ص 37 ـ39 ) ناقلا لكلامه :
(( ما قيمة عالم يقرأ آيات الربا ولا يفهم نظام المعاملات الربوية القائم الآن. وما قيمة عالم لا يستطيع الرد على ملحد يزعم أن قطع اليد في السرقة وحشية، وأن الزواج بأربع نساء همجية ورجعية، وما قيمة عالم بالشريعة يزعم أن السياسة ليست من الدين ، وأنها وقف على هذا الطابور الجاهل من محترفي السياسة ولصوصها ؟!
وما قيمة عالم بالشريعة لو دعي إلى نداء الجهاد وحمل السلاح يقول : ليس هذا من شأن رجال الشريعة إننا نستطيع فقط الفتوى في الحلال والحرام والحيض والنفاس والطلاق!!
إننا نريد علماء على مستوى العصر علماً وثقافةً وأدباً وخلقاً وشجاعةً وإقداماً وفهماً لأساليب الكيد والدس على الإسلام ، ولا نريد هذا الطابور من العلماء المحنطين الذين يعيشون بأجسادهم في عصرنا، ولكنهم يعيشون بعقولهم وفتاواهم في غير عصورنا . . .
قال : وحتى لا يفسر كلامي السابق على غير وجهه فإني سأضرب مثلاً حياً شاهدته ، وليس هو مثلي الوحيد :
لقد كان يدرس لنا التفسير وأصول الفقه عالم جليل ، هو بحق عالم فما كان يطرق آية من كتاب اللَّـه حتى يشرح أولاً ألفاظها اللغوية مستشهداً بعشرات الأبيات على اللفظة الواحدة . ثم يذكر تعريف كلماتها ثم معانيها الكلية ، ثم تفسير السلف لها مستدلا بالأحاديث والآثار، ثم ما يستفاد منها من أحكام فقهية ، ثم ما استنبط منها من قواعد أصولية، ثم بين ما يماثلها من آيات أخرى في كتاب الله .
يطرق كل ذلك وأنت مشدوه لسعة هذا العلم وهذا الاطلاع، ولكن هذا الرجل لم يكن على شيء من مستوى عصره فما كان يدرك جواب شبهة يوردها عدو من أعداء الله ولا كان على استعداد أصلاً لسماع هذه الشبهة ، وكان يهجم على حقائق العلم المادي فيرمي الذين يحلون الوصول إلى القمر بالكفر والزندقة .
ويزعم أن المحاولين لن يستطيعوا ذلك ويقول : الأيام بيننا !! فأقول : يا سيدي الشيخ لا تكن كمن قال اللَّـه فيهم : {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه} شيء لم ندرسه ، ولم نتعلمه فلماذا نكذب به ونقحم دين اللَّـه فيه، فيكفر الناس بديننا ظنا منهم أنه يأمر بما تقول أنت به ، فنكون بجهلنا صادين عن دين اللَّـه عز وجل ؟!!، لقد كان هذا الرجل الذي لم تقع عيني على أعلم منه بكتاب اللَّـه مكتبة متنقلة ولكنها طبعة قديمة تحتاج إلى تنقيح وتصحيح!! .
هذا مثال . وكان يدرس غيره عشرات في علوم الشريعة على هذا المستوى جهلا بالحياة وعلماً بالدين))
فهنيئا لك يا حلبي بحشرك ضمن هذه الزمرة الفاجرة العاقة .
وفي الأخير فإني أذكر الحلبي بهذه الكلمات الذهبية التي سطرها بيده ورفع من شأنها لعلها تخفف من فتنته وتكف لسانه .
قال في ( الدرر المتلألئة)(ص73 ـ 75) : (( صور انحراف المرجئة = الخوارج : ولقد علق فضيلة أستاذنا الشيخ أبي محمد ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ـ على كلام شيخنا الكبير ـ رحمه الله ـ بقوله :
ينبغي أن ينتبه القارئ والسامع لقول الشيخ عن هذه الفئة بأنهم خالفوا السلف في كثير من مناهجهم .
فهذه المناهج الكثيرة التي خالفوا فيها السلف تدل على انحراف كبير ، قد تكون أخطر و أشد من مخالفة الخوارج الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بأنهم شر الخلق و الخليقة ، و بأنهم كلاب النار ،
و بأنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، و بأنهم يقتلون أهل الإسلام و يدعون أهل الأوثان .
و ما قاله الشيخ الألباني –رحمه الله – حق ؛ فلقد خالفوا السلف في أصول كثيرة و خطيرة ، منها ([29]) :
1 ـ حربهم لأهل السنة و تنفير الناس منهم و من كتبهم و أشرطتهم و بغضهم لهم و معاداتهم و حقدهم الشديد عليهم.
2 ـ و منها: موالاتهم لأهل البدع الكثيرة الكبيرة ، و إقرارهم لمناهجهم الفاسدة و كتبهم المليئة بالضلال و نشرهم لها و ذبهم عنها و دفع الشباب إلى العبِّ و النهل منها مما كان له أسوأ الآثار على الأمة و شبابها من تكفير و تدمير و حروب مستمرة و سفك دماء و انتهاك أعراض.
3 ـ و منها : أنهم قد دفعتهم أهواؤهم إلى رمي أنفسهم وأتباعهم في هوة الإرجاء الغالي الذي أدى إلى التهوين من خطورة البدع الكبرى بما فيها البدع الكفرية، مما أوهن الحس السلفي و الغيرة على دين الله و حملته من صحابة كرام ومن تبعهم بإحسان ،بل التهوين من شأن الطعن في بعض الأنبياء .
4 ـ و منها : أن أهواءهم قد دفعتهم إلى وضع المناهج الفاسدة للذب عن البدع و أهلها مثل منهج الموازنات بين الحسنات و السيئات ([30])، و ما يدعمه من القواعد الفاسدة التي تؤدي إلى معارضة ما قرره كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم و إلى هدم السنة و علومها لا سيما علم الجرح و التعديل الذي امتلأت به المكتبات بالإضافة إلى مساوئ أخرى و ضلالات .
نسأل الله أن ينقذ الشباب من شرور هذه الفئة و ويلاتها و عواقبها الوخيمة في الدنيا و الآخرة .
و في النهاية: ينبغي أن يوصف هؤلاء بأنهم: غلاة مرجئة العصر قبل وصفهم بأنهم :خوارج العصر))
فهذا آخر ما وقفت عليه وجمعته مما انتقد على الحلبي ، فنسأل الله تعالى أن ينفع بها ممن اغتر به وتظهر حقيقته أكثر فأكثر .
" رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ"
وكتب
أبوأنس بشير بن سلة الجزائري
معسكر
الجمعة 18 المحرم 1435 هـ / 22 نوفمبر 2013 م

([1]) مقدمة كتاب ( التنكيل بما في لجاج أبي الحسن من الأباطيل)

([2]) ( شرح مسائل الجاهلية)(ص 142 / ط : دار البصيرة)

([3]) (الحكم الجديرة بالإذاعة من قول النبي: بعثت بالسيف بين يدي الساعة) (ص133) للإمام ابن رجب

([4]) شأنه شأن المأربي في تستره وإخفاء شره عهد الأئمة ، قال العلامة ربيع بن هادي المدخلي في مقدمة ( التنكيل بما في لجاج أبي الحسن من الأباطيل)(ص 6 ـ 7) : ((فأبو الحسن بيت الشر والمكايد منذ زمن طويل فحاله تشبه حال المنافقين الذين قال الله فيهم : {أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ، فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير }.
لقد كان في زمن الأئمة الكبار ابن باز والألباني وابن عثيمين خائفاً قلقاً لا يستطيع إعلان ثورته على السلفيين ومنهجهم وأصولهم ، ما كان يستطيع ذلك ولا يستطيع أن يعلن عن أصل واحد من أصول المنهج السلفي بأنه أصل فاسد فضلاً عن كل الأصول .
لماذا ؟ لأنها كلها أصول سلفية يؤيدها الكتاب والسنة ومنهج السلف من عهد الرسول والصحابة إلى يومنا هذا ومنهج الأئمة الذين كان يرتعد منهم خوفاً فلما ذهبوا ذهب خوفه وقوي دعم أهل الأهواء أعداء المنهج السلفي لهذه المعركة الحاسمة في نظر هؤلاء الأعداء ، المعركة الطويلة الأمد البعيدة الغور .
لقد ذهب الخوف في نظر أبي الحسن -كما صرح بذلك- ، فسلقونا هو وأعوانه ومن وراءهم بألسنة حداد وهم أشحة على الخير .)) ا.هـ

([5]) انظر هذا المقال في( منتديات كل السلفيين)( 04-12-2013, 01:30 PM )

([6]) وذلك في مقال لهم (الكواسح المغيرة والروامح العتيدة:على أغلاط ربيع في "محمد عبدالستار يمجد أرسطو") المنشور في ( منتديات كل السلفيين) باسم مستعار ( فهير الأنصاري)

([7]) (مجموع الفتاوى)(4/ 194 ـ 195)

([8]) ( شرح مسائل الجاهلية)(ص 58 ـ 61 / ط : دار البصيرة)

([9]) ( شرح مسائل الجاهلية)(ص 63 ـ 70 ) بتصرف يسير

([10]) (الإبانة الكبرى)(2/ 505 ـ 506)

([11]) كما ذكر ذلك في مقاله (قال شيخ الإسلام:امتحان المسلمين بالأشخاص:من البدع المخالفة لأهل السنة والجماعة..)
المنشور في ( منتديات كل السلفيين)( 07-09-2012)

([12]) ( منتديات كل السلفيين )( 07-20-2013)

([13]) انظر مقال ( جمعُ كلام أهل العلم حول المشروع المسمى (السلام عليك أيها النبيّ) لصاحبه ناصر الزهراني) المنشور في ( شبكة سحاب السلفية )( September 2012)

([14]) ( شبكة سحاب السلفية)( June 2011)

([15]) انظر إلى كتاب ( إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء)( ص 20 ـ 21 )

([16]) ( ص 89 )

([17]) ( الأسئلة القطرية)(ص 37 ـ 38)

([18]) انظر ( الدرر المتلألئة)(ص 34 ـ 36)

([19]) هذه القائمة من المخالفين وردود العلماء عليها منقولة من كتاب ( الصيانة) (530 ـ 551)

([20]) (مع سوريا حتى النصر)( 10-3-2013) الشيخ العرعور والشيخ الحلبي

([21]) (لقاء مباشر للشيخين علي الحلبي و محمد المغراوي في غرفة القرآن الكريم)( السبت 27 ربيع الأول 1431 الموافق ل 13 مارس 2010) ، انظر ( منتديات كل السلفيين)

([22]) وبالمناسبة والشيء بالشيء يذكر فإني أدع علي بن حسن الحلبي أن يذكر وينبه صديقه وزميله في هذه الفتنة الدكتور إبراهيم الرحيلي بثبوت صحة هذه النسبة في تلك الجماعة المارقة المفارقة للجماعة التي شغب وسعى في نفيها !! لعله يسمع وينتفع منه

([23]) لك يا أيها القارئ أن تنظر مقال ( الحلبي يؤصل من قبل ثلاثين عاماً أصولاً ضد منهج السلف في الجرح والتعديل) للعلامة المحدث ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ورعاه ـ لتدرك وتقف على هذه الحقيقة

([24]) ( الأسئلة القطرية)(ص 37 ـ 38)

([25]) هذه نظرة الحلبي في ردود الشيخ ربيع المدخلي بالأمس ، أما اليوم بعد التحول والتنقل والتلون يقول : ((مبالغة ظاهرة من الشيخ ربيع المدخلي في نقده لسيد قطب،وتشدده عليه )) !!! المنشور في ( منتديات كل السلفيين)( 07-05-2013 )
فليس لي بعد هذا المسخ والنسخ الذي أصاب الحلبي أي كلمة أعلق بها فهي للقراء ، فلهم أن يحكموا على الحلبي بما ظهر لهم من الجنون والخرف الذي أصابه ، نسأل الله العافية .

([26]) هكذا يدعو له بالتوفيق ، بل له أن يبارك له على الأعمال التي قام بها مما تخدم الإسلام وتنصره !!
مسكين الحلبي ونقده ، فالحلبي اشرب التميع وظهر حتى في نقده لخصوم الدعوة السلفية الكبار
إلا فهذا الكاتب الذي انتقده الحلبي لا يستحق في هذا المقام إلا الردع والزجر والألفاظ الشديدة والتنكيل به لا أن يدعو له بالتوفيق ، ولك يا أيها القارئ أن ترجع إلى مقاله (الصوفية والسلفية في الثقافة الأردنية) المنشور في النت لتنظر في بشاعة ألفاظه وعظم فسادها وبعده عن الحق والإنصاف .

([27]) انظر (الفكر و العلم) لفضيلة الشيخ صالح أل الشيخ ـ حفظه الله ـ

([28]) (مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)(3/ 120 ـ 121)

([29]) كما هو صنيع الحلبي الآن ، بل وأشد من القوم الأول والله المستعان

([30]) تأمل يا أيها القارئ ، الحلبي بالأمس يقر بأنه هذا منهج بدعي وينقل على أنه بدعة ، أما اليوم فإنه يحكم على من أنكره بالغلو