وهنا حصل البرهان بكذب أُولئك وإفترائهم على كليم الله موسى وأنه منتفخ الخِصية وأن فيه عيب فرأوه ونظروا إلى عورته وأنه سليم من ذلك ,هذه حكمة إلهية المصلحة في إبداء عورته والنظر إليها (كُبرى), ذابت معها مفسدة نظر الى العورة العورة ,فأخذ من هذا الحديث الفقهاء جواز كشف للطبيب العورة إذا إحتاج المريض لان موسى كُشفت عورته لمصلحة , فهنا على كل حال منع الله أذية موسى بمثل هذا , وتعجبنا من هذا العصر من جرأة رجل يُسمى بسيد قطب وهو ليس بعالم ,كان حليق اللحية فقط حصلته غَيرَة إسلامية لما رآهم يهنئون بهزيمة أوكتوبر أو كذا, فغار غيرة إسلامية وبدا ينصر الإسلام بالكِتابات ما في طلب علم ,ما في رسوخ, ما جلس عند العلماء, ما شهد له واحد من أهل العلم فأخذ بما أوتي من قوة بلاغية لكنها ليست عِلمية ,أخذ ينسج كلمات رقيقة في ظِلال القرآن وكذا, وفُتن كثير من الناس بهذه الكلمات ولم يُفرقوا بين البليغ والعالم ,فهناك فرق وقد فرق بينهما عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه – كما روى الدارمي في مُسنده فقال ( كيف أنتم إذا لبستكم فتنة –تنتشر بينكم البدع- يَهرمُ فيها الكبير ويربوا عليها الصغير –يتعودوا الناس عليها- حتى يكبر الصغير ويهرم الكبير فكيف يَنفَكُون عنها سواء بدع الصوفية من التِيجانية أو الجهمية أو غير ذلك من صُنوف البدع ,يربوا عليها الصغير ويتخذها الناس سُنة ,قيل متى؟ قال متى هذا ياأبى عبدالرحمن؟ قال إذا كثر قُرآكم وقَلّتْ فقهائكم , هناك فرق بين المُثقف القارئ هذا الذي يجمع ببعض أطراف العلم ,هو عنده ثقافة لكن ما عنده علم ولا راسخ في العلم, لا يجوز أن يُفتي ولا يُدرس ولا أن يُعلم وبين رجل رسخ في العلم ونفعه هدى محمد الذي أُرسل به– صلى الله عليه وسلم- , وكان كتلك الأرض الذي قال فيها رسول الله – صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح البخاري من حديث أبو موسى الأشعري وكان طائفة منها لما أصابها الغيث من الأراضي تلك نقيه وقبلت الماء وأنبت العُشب الكثير هذا القفيه الذي نفعه الله بما جاء عن محمد – صلى الله عليه وسلم- فهذا الذي يُخذ عنه العلم , فأما ذاك فماذا قال عن موسى؟ الذي يسمى سيد قطب, قال (وقد عُرف لموسى عصبيته منذ صغره , وقال موسى مثال للزعيم المُندفِعْ عصبي المِزاج ) والله هذه أذيةٌ لموسى والله أذية لموسى, والله لو سمعها موسى لتأذى , أيوصف نبي الله وكليمه بانه طائش ,مندفع عصبي المِزاج , أعوذ بالله, هذا أقبح ربما من أذيته بأنه آذر, لما؟ لأنك إذا عيّرَك إنسان بشئ خلقك الله فيك عز وجل من جهة ألمك النفسي , قال عند أنت فلان, أنت أسود , أنت قصير ,فإن كنت عاقل تقل أنا ما خلقت نفسي ليس بإختياري هذا, لكن أن يفتري عليك ويكذب ويقول عنك مرتشي وحرامي قُطاع طريق زانٍ, هذه شديدة على النفس , لأنه محل الإختيار ليس محله الخلق الذي قدّره الواحد القهّار ,فكون يُقال في موسى – عليه السلام- أنه مُندفع عصبي المِزاج هذا إتهامٌ لله , كيف يُرسله وهو كليمه ويكون بهذه المثابة مندفع , طعن في الله وفي حِكمته ,كيف يرسل من كان بهذه المثابة مندفع عصبي المزاج لا يقدر الامور نعوذ بالله. فإذاً خالف سيد قطب أمر الله وهو المُتصدر لفسير القرآن , أمره الله يامُفسر , لو كان تفسريك كما يجعله أتباع سيد قطب , كأنه شيخ الإسلام , قال سيد قطب كذا في ظلال القرآن , يقولونه في خطب الجمعة نسأل الله العافية كأنه من العلماء الراسخين ,يستشهدون بكلامه ,هكذا خالف سيد القرآن , ياأيها الذين آمنو , إن أمنت يا سيد قطب بالله فلا تكن كالذي آذوا موسى من قبل فبرأءه الله , فأنت الأن آذيت موسى بقولك هو مندفع عصبي المِزاج ’مثال جعلته لكل زعيم مندفع , مضرب مثال موسى , ألم يقل النبي – صلى الله عليه وسلم- في صحابة محمد الذين لم يبلغوا رتبة الأنبياء ,قال(( إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا )) ففقه الحديث يدل على أن الأنبياء من باب أولى إذا ذُكروا أن يُمسك الرجل لا يتخوف فيهم , معصومون مُباركون لهم رتبة بحيث أنه لا يجوز الخوض فيهم فضلا عن الطعن, فكيف بمن طعن ,فقال إنه مُندفع ,عصبي المِزاج , وجعله مضِربا للمثل لكل زعيم بهذه المثابة, فحينئذٍ قد تكون قد عرفت ان هؤلاء إنما ركضوا وراء سيد لغاية في أنفسهم, ما هي؟ أنه كان يُكفر المُجتمعات ويُكفر الحُكام ويوصي بالتفجير كتفجير القناطر وغيره كممن تتبع كتبه يرى هذا لا نكذب عليه , رد عليه القرضاوي في تكفيره للمجتمعات , والقرضاوي معروف ومقالاته مع ذلك رد عليه في هذا تكفير المُجتمعات ,فمن أجل ذلك لكي يعلوا فكرهم التكفيري ارادوا أن يعلوا من كان حاملا لهذه القضية كما قال الشاطبي, قال ( والمبتدع لما أفلس من العلم أصبح ينسب بدعته إلى شيخ حتى تروج ) فهم ما وجدوا أحد من الراسخين كابن تيمية وغيره وينشبونه للتكفير , ما وجدوا إلاَ هذا المُفلس , فعلّوه وصاروا ينقلون عنه في الخُطب ويُمجدونه وظلال القرآن كأنه أُصيغ من رحيق الجنة إلى غير ذلك الغرائب , وأفضل الكتب وعندي ظلال القرآن أفضل من تفسير ابن كثير إلى غير ذلك , ويصفه سلمان العودة بأنه إمام هدى ! إمام هدى يتكلم على نبي الله موسى ولا يعرف جديث صحيح من الضعيف ,وقد قال مالك لا يكون إمام من حدث بكل ما سمِع, فكيف بمن كذِب بشئ تكلم بشئ لا يعرفه في الطعن بنبي من أنبيائه فكيف يكون إمام , وهو يُحدث ليس بكل ما سمع بل بأشنع ما أملاه عليه شيطانه وهواه وهو الطعن في الأنبياء وكذلك الطعن في الصحابة وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم- (( إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا )) قال (( لا تسبوا أصحابي فوالذي نفس محمد بيده لو أن أحدكم أنفق مثل جبل أُحُدٍ ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفة )) سيد قطب سبهم , فقال في معاوية ابن أبي سفيان وعمر بن العاص قال ( وحينما يركن الغِش والكذب والنفاق وبيع الذمم ) يسب أصحاب محمد , وقد قال أبو زُرعة ( الذي يسب واحد من عندنا من أصحاب محمد فهو عندنا زنديق) ذلك لأن الكتاب عندنا حق والسنة عندنا حق وهؤلاء شهوداً على الإسلام أصحاب محمد – صلى الله عليه وسلم- فمن طعن فيهم طعن في الإسلام رضي الله عنهم ومع ذلك لا يزالون يتبعون كلام سلمان العودة أن سيد قطب إمام هدى كالإمام أحمد نسال الله العافية.