شيخنا حفظكم الله-
بعضهم يا شيخ يقول أن معينين من الصحابة الذين ورد فيهم نص بأنهم من أهل الجنة فهو يقطع أنهم يدخلون الجنة وما عداهم داخلون تحت المشيئة:
الجواب:
هذا قول عار عن الصواب بعيد عن السداد لم يوفق قائله وأظنه فاته الأدلة التي تدل على عدالة الصحابة وتزكية الله لهم.
الصحابة مزكون جماعات وأفرادا ومعدلون بتزكية الله وتعديله ومن ذلكم قوله تعالى:
(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ..)
وكانوا أربع عشرة مائة أو يزيدون.
وقال لأهل بدر:( لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ..) الحديث.
ومما يدل على أن هذا القول الذي حكيته مرجوح وبعيد عن الصواب، وأن الصحابة كلهم موعودون بالجنة قوله تعالى:
(السَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ..) ما تمام الآية؟
(وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ )
فشرط في أتباعهم من يكون بإحسان وأطلق في السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وأثبت الرضا للجميع لكن القسم الأول وهم السابقون من المهاجرين والأنصار لم يشترط شرطا.
والصنف الثاني: وهم المتبعون لهم اشترط الإحسان.
وقوله تعالى: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا...)
ماذا بعد ذلك ( وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى).
فالحسنى في الآخرة: الجنة ونعيمها وأكبر من ذلك إن شاء الله رضوان الله -سبحانه وتعالى- كما قال تعالى: (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ)
والحسنى في الدنيا: العزة بهذا الدين الذي هم خير من قام به وذب عنه وناصروه في زمن نبيهم -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وبعده، والتمكين لهذا الدين وهداية الناس إليه على أيديهم –رضي الله عنهم-.
فكثير من الناس يؤتى بالوقوع في الزلل، والهفوات الخطيرة، وسوء المسلك، لأنه لم يضم النصوص بعضها إلى بعض، ولم يسلك ما سلكه السلف الصالح مع الصحابة -رضي الله عنهم-.
فالسلف الصالح مجمعون -أعني أهل العلم والإمامة في الدين من علماء هذه الملة المباركة- على وجوب الإمساك عن أصحاب محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- -ورضي عنهم-.
وما أحسن ما قاله أبو قلابة يوصي أيوب السختياني :
" يا أيوب احفظ عني أربعاً :
- لا تقل في القرآن برأيك.
- وإياك والقدر.
- وإذا ذكر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فأمسك.
- ولا تمكن أصحاب الأهواء من سمعك فينبذوا فيه ما شاءوا " . .
ودليل ما أجمع عليه أهل العلم والإيمان من الإمساك عن الصحابة -رضي الله عنهم- ووجوب احترامهم وتوقيرهم وإجلالهم والوقوف عند ما جاء فيهم من التنزيل قوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-:
"لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ". نعم. اهـ





رد مع اقتباس
