أيها المسلمون إن التوبة عمل بالأركان يقلع بها التائب عن المعاصي ويقوم بها بالواجبات فلا توبة مع الإصرار ولا ندم مع الاستكبار كيف تصح توبة من ترك الصلاة وهو مصر على تركها بل ربما تمادى به الطغيان إلى أن يسخر بمن يقيم الصلاة ويعتبر إقامتها تخلفا ويعتبر إقامتها تخلفا ورجعية بل ربما تمادى به الطغيان إلى أن يسخر بمن يقيم الصلاة ويعتبر إقامتها تخلفا ورجعية كيف تصح توبة من بخل بالزكاة وهو مصر على منعها لا يؤديها إطلاقا وإذا أداها فإنما يؤديها على وجه لا تبرأ به الذمة بل ربما يعتقد أنها ضريبة وأنها غرامة وأنها خسران وهو ينفق الكثير من ماله في غير مرضاة الله عز وجل كيف تصح توبة المرابي وهو مقيم على الربا وهو يعلم أن آكل الحرام يوشك أن لا تقبل له أن لا يقبل له دعاء كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تصح توبة الغاش في بيعه وشرائه وسائر معاملاته وهو مقيم على غشه وخيانته وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من غش فليس منا ) كيف تصح توبة المرتشي الذي يطلب الرشوة على عمل مكلف به من قبل الدولة ملزم بأدائه ومع ذلك لا يبذله للناس ولا يقوم به إلا أن يعطوه ما يرشوه به وهو مع هذا يقول إنه تائب من الرشوة ألم يعلم بأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الراشي والمرتشي في الحكم ألم يعلم أن ما يأخذه على عمل يلزمه أداؤه فإنما يأكله بالباطل كيف تصح التوبة ممن يغتاب الناس ويأكل لحومهم وهو مصر على الغيبة لا يطيب له المجلس إلا إذا اغتاب فلانا وفلانا كيف تصح التوبة من شخص يمشي بين الناس بالنميمة ولا يزال يسعى بالإفساد بينهم كيف تصح التوبة من الكذب والإنسان لا يزال يكذب ولا يهتم بالكذب كيف تصح التوبة من المماطلة في حقوق الناس وهو لا يزال يماطلهم كيف تصح التوبة من شخص يمنع الحقوق التي عليه لأهله من زوجات وأقارب وهو مصر على منع هذه الحقوق كيف تصح التوبة من التقصير في رعاية أهله وهو مصر على ذلك لا يكاد يأمر أهله بمعروف ولا يكاد ينهاهم عن منكر يعلم أنهم نائمون في فرشهم عن الصلاة فلا يوقظهم لها يراهم مضيعين لأوقاتهم بما لا فائدة فيه فلا يرشدهم يرى النساء من أهله يخرجن إلى الأسواق بدون حاجة فلا يرشدهن يعلم أنهن يخرجن متبرجات بالطيب والزينة فلا يمنعهن يعلم أنهن يتراخين في الحجاب فلا يسترن وجوههن إلا بستر غير كاف فلا يزجرهن عن ذلك ولا يمنعهن كيف تصح التوبة من شخص يأكل أموال الناس بالباطل تارة يجحد ما يجب عليه وتارة يدعي ما ليس له وهو مصر على هذا أيها المسلمون إن أمر هؤلاء لعجب إنهم إلى السخرية بالله أقرب منهم إلى الجد في أمرهم فاتقوا الله عباد الله وتوبوا إلى ربكم واحذروا أن يصيبكم ما جاء في الحديث ما ظهرت الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشى فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين يعني بالجدب وشدة المؤونة وجور السلطان ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولا نقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بينهم




رد مع اقتباس