تأديبُ ذوي الفواحشِ بالأخذِ بـ"قَرْدَنهِ"؛وسَوْطِه على البُسُطِ والمَفَارِشِ
الحَلْقَة الثانية: تابع للحلقة الأولى السابقة النشر.
يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا
في الحديث قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى [يُرِيدُ] بِهَا بَأْساً، يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفاً فِي النَّارِ).
أخرجه البخاري (6112، 6113)، ومسلم (2988)، وأحمد (2 /236، 355، 533)، (2 / 402)، والترمذي (2314)، وابن حبان (5676) – واللفظ للثلاثة -، والحاكم (4 / 597) وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في "الصحيحة" (540).
وفي رواية: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يُضْحِكُ بِهَا جُلَسَاءَهُ، يَهْوِي بِهَا مِنْ أَبْعَدَ مِنَ الثُّرَيَّا).
أخرجه أحمد (2 / 402، 3 / 38)، وابن حبان (5686). وحسنه الألباني في التعليقلت على "صحيح ابن حبان"، وانظر "الصحيحة" ط. المكتب (2 / 6869)، و(2 / 78) ط. المعارف.
ولا عجب أنْ نجد في هذه الحياة من المسلمين وخاصة في آخر الزمان مَنْ يتلاعب بالدين ويُضحك الناس بكلامه باسم الدين وباسم الدعوة.
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ بِالحَدِيثِ لِيُضْحِكَ بِهِ القَوْمَ فَيَكْذِبُ، وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ).
أخرجه أَحْمَدُ (5 / 3 ، 5، 7)، والدارمي (2 / 382 / 2702)، وَأَبُو دَاوُد (4990)، وَالتِّرْمِذِيُّ (2315)؛ وقال: " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ"، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (7013).
وسواء كان مُحدّث الناسَ كاذباً في حديثه أو صادقاً ليضحكهم؛ فالأحاديث المذكورة تُدينه وتتنَزَّل عليه. والله أعلم.
قال الشيخ المحقق العثيمين في "الباب المفتوح" بعد أنِ استشهد بهذا الحديث:
"لا يجوز الكذب في الطرائف كما يقولون؛ لأن الوعيد بويل؛ من أدلة تحريم العمل".
ولكن إذا نُزع الحياء؛ فلا قيمة للحجاب.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَح فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ).
أخرجه أحمد (4 / 121، 122، 5 / 273)، والبُخَارِيّ (3296)، وأبو داود (4797)، وابن ماجه (4183). وصححه الألباني في "الصحيحة" (684).
قاتل اللهُ القائل:
يَعيشُ الـمَرءُ ما استَحيا بِخَيرٍ ... وَيَبقى العودُ ما بَقِيَ اللِّحاءُ
فَلا وَاللَهِ ما في العَيشِ خَيرٌ ... وَلا الدُنيا إِذا ذَهَبَ الحَياءُ
إِذا لَم تَخشَ عاقِبَةَ اللَيالي ..... وَلَم تَستَح فَافعَل ما تَشاءُ
واعلموا أيها المسلمون: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
(الحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ، وَالإِيمَانُ فِي الجَنَّةِ، وَالبَذَاءُ مِنَ الجَفَاءِ، وَالجَفَاءُ فِي النَّارِ).
أخرجه أحمد (2 / 501)، والبخاري في "الأدب المفرد" (1314)، والترمذي (2009)؛ وقَالَ: " حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ". وصححه الألباني فيهما، وفي "الصحيحة" (495)، و"صحيح الجامع" (3194).
قال في "المرقاة" (8 / 3175):
"(وَالْبَذَاءُ): بِفَتْحِ الْبَاءِ خِلَافُ الْحَيَاءِ وَالنَّاشِئُ مِنْهُ الْفُحْشُ فِي الْقَوْلِ".
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الحَيَاءُ وَالعِيُّ: شُعْبَتَانِ مِنَ الإِيمَانِ، وَالبَذَاءُ وَالبَيَانُ: شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ).
أخرجه أحمد (5 / 269)، والترمذي (2027)، والحاكم ( 1 / 9، 52)؛ وصَححه عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في "الضعيفة" (14 / 987 تحت حديث رقم: 6884)، و"صحيح الجامع" (3196).
قال الترمذي عقب الحديث في "جامعه":
"وَ(العِيُّ): قِلَّةُ الكَلَامِ.
وَ(البَذَاءُ): هُوَ الفُحْشُ فِي الكَلَامِ.
وَ(البَيَانُ): هُوَ كَثْرَةُ الكَلَامِ؛ مِثْلُ هَؤُلَاءِ الخُطَبَاءِ الَّذِينَ يَخْطُبُونَ؛ فَيُوَسِّعُونَ فِي الكَلَامِ، وَيَتَفَصَّحُونَ فِيهِ فِيمَا لَا يُرْضِي اللَّهَ". انتهى.
قلتُ: ولا ضيْر أنْ يَظهر مثل هؤلاء في الأمة في هذا الزمان ، فقد ظهروا في القرون الأولى ، وكان أهل العلم يلقبونهم بــ"القَصَّاصِين" وهم من أكذب الناس كما سيأتي بيانه وعَدّهم العلماء من المبتدعة.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْقُصَّاصُ ثَلَاثَةٌ: أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ مُخْتَالٌ).
أخرجه أحمد (6 / 23، 28)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (3 / 266 / 911)، والطبراني في "الكبير" (19 / 179-180)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (17 / 386، 387). وصححه الألباني في "الصحيحة" (2020)، و"صحيح الجامع" (4445).
(مُخْتَال): متكبر مباهٍ متطاول بمناقبه وبما أوتي.
كتبه :
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي
الجمعة 22 / 2 / 1437هـ.
الموضوع : يتبع ..... في الحلقة التالية ...




