سؤل الاخ عبد الله الأبياري

جزاكم الله خيرا شيخنا لعويسي
و اسمح لي بهذه الأسئلة
ما قولكم بارك الله فيكم في الطالب العصامي الذي يعتمد على الكتب و الأشرطة فقط دون حضور مجالس أهل العلم
و حول حفظ القرآن , ماهي المنهجية المثلى التي تنصحون بها
و بخصوص الفقه هل "الموسوعة الفقهية الميسرة " للشيخ حسين العوايشة تعد كتاب مؤصلا
و هل بإمكانكم شيخنا أن ترشدني لمجالس أهل العلم الموثوقين في الجزائر العاصمة
و بارك الله فيكم و نفع بكم


جواب الشيخ لعويسي-شفاه الله وعفاه
بسم الله الرحمن الرحيم .
من أبي بكر يوسف لعويسي
إلى الأخ الفاضل عبد الله الأبياري هذا الجواب العاجل ،وفقنا الله وإياه لأحسن العلم والعمل .
السلام عليكم ورحمة الله .
أما بعد :أخي بارك الله فيك وأجزل لك المثوبة ،وأحسن إليك ، على حسن ظنك بأخيك .
أخي ،لقد سألتني هذه الأسئلة ، وكان المفروض أن ترسلها إلى أخي فضيلة الشيخ فركوس حفظه الله ورعاه ، ولكن لما أحببت أن تعرف قولي ورأيي في هذه المسائل المطروحة ، كان علي واجبا أن أخبرك ما أردت فأقول وبالله التوفيق .
أما بالنسبة لطلب العلم من الكتب والأشرطة فقط ، فهذا غلط ، ولم يكن من منهج الرعيل الأول من سلفنا الصالح في التحصيل ، فإن العلم يؤخذ من أهله ،بطريق التلقين او التلقي ، او السؤال والجواب ، وقد قالوا ذامين لمن يسلك سبيل العصاميين ، من كان شيخه كتابه كان خطأه أكبر من صوابه ، ومن دخل للكتاب وحده خرج وحده أي بلا علم ، كما قالوا لا تكن صحفي ولا مصحفي ، فإن أخذ العلم عن الشيخ من اهله فيه فائدتان وهما
1 - انه يقرب لك الطريق ويقتصرها عليك
2- والثانية يصحح لك ويحل لك المعضلات والمشكلات ، وهناك أيضا مسألة مهمة جدا في الأخذ على الشيخ وهي أخذ الهدي الحسن والسمت الصالح ،والأدب فمن لم يتربى على يدي العلماء ولم يتربع أمامهم ، وذهب يطلب العلم بالطريقة التي سألتم عنها -حفظكم الله -دفعه ذلك إلى التعالم والعجب بالنفس وربما إلى الغرور يوما دهره - إلا من رحم الله وقليل ماهم - فالمنهج القويم في طلب العلم أخي هو التلقي عن الأشيخ وأن يكون على جادة السلف الصالح .
وهذا الجواب لمن لم يطلب العلم أصلا ، أما من طلبه مرحلة وملك أدوات العلم وآلاته ، فهذا إن لم يجد في بلاده من المشايخ ممن يطلب عليهم العلم فلا بأس بأن يتفرغ للطلب مستعينا بالسلاسل العلمية للكتب المشروحة ، فيأخذ الكتاب ويضع الشريط ،ويتابع مع الشيخ في شرحه .ويقيد ما أشكل عليه ، فإن كان الشيخ على قيد الحياة واستطاع ان يتصل به فهو أولى بالاستفسار لمقصوده ، وإن لم يكن كذلك فليبحث عن شيخ من أهل السنة السلفيين الموثوق فيهم ثم يستفسر منه ..
أما المنهجية المثلى في حفظ القرآن فهي طريقة أجدادنا وسلفنا ، من تعلمه في الكتاتيب ، وكتابة ما يراد حفظه على لوح بمداد ، فيأخذ قدر ما يستطيع حفظه ، ثم يكراره إلى حد الاستعاب والحفظ ، ثم يعرضه على الشيخ ، ثم يعمل به فيصلي به الفرائض والنوافل ، ويذاكره ، وقبل ان يمحو اللوح ، لأخذ مقطع جديد يعرضه مرة ثانية ولو على أحد زملائه ..مع مراعاة الأمور التي تعين على الحفظ وقد ذكرت بعضا منها في رسالتي البرنامج الناجع ...
أما سؤالك عن كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة ، فهذا لا شك أنه كتاب طيب ، ولكنه لا يصلح لتأصيل في البرامج العلمية، فلا يصلح أن يبتدأ به الطالب ، فالمنهجية الصحيحة هي أن تأخذ متنا مختصرا في أي علم تريده ، تحفظه ، وتقرأ شرحا مختصرا عليه ، ثم متوسطا ، ثم مطولا ، ثم تقرأ ما شئت من كتب فيه وهكذا في كل تخصص .
اما سؤالك الأخير : فإن كنت تقصد به مجالس العلماء الموثوقين الذين لهم برنامج متكامل ، وهم متفرغون لتدريسه بانتظام ، أو متعاونين مع بعضهم البعض في تدريسه فهذا لايوجد ولا اعرف ان هناك من يقوم بهذا في بلدنا الحبيب الجزائر ، أما إن كنت تقصد مجالس العلم لمن يشرحون كتبا معينة أو يقيمون مجالس للسؤال والجواب أو يقيمون دورات علمية فهذا لايخفى على مثلك ، وهم مشهورون والحمد لله ، على رأسهم الشيخ فركوس فهو يعقد جلسات يوميا في مكتبته بالقبة قريبا من مسكنه ، وكذلك الشيخ عزالدين ،فله غير الجمعة يوم الأحد والثلثاء في التفسير وشرح الأدب المفرد ، والشيخ لزهر ، والشيخ عبد المجيد جمعة ، والشيخ عبد الغني عويسات ، والشيخ الحاج مسعود ورضا بوشامة وعمر حمرون ، وعثمان عيسى ، والقائمة طويلة من طلاب العلم والأئمة السلفيين ، ولكن هؤلاء في المقدمة .
أسأل الله تعالى ان اكون وفقت للجواب على أسئلتك حتى تجد فيها بغيتك ، وأسأله أن يفتح علي وعليك بالعلم النافع والعمل الصالح وان ينفعني وإياك بذلك في الدنيا والآخرة ، وان يتقبلنا في عباده الصالحين .
وسبحانك اللهم وبحمد أشهد ان لاإله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك