رد الشيخ لعويسي-حفظه الله- على تعقيب الاخ
سم الله والصلاة والسلام عليى رسول الله وعلى أله وصحبه وسلم :
أما بعد : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
وإياك أخي وبارك فيك ،وأسأله تعالى أن يوفقنا جميعا لقبول الحق وعدم التعصب لأي كان ،مهما كان في أي زمان ومكان فإن الحق فوق الجميع بكل اعتبار ، إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه .
هذا أولا ، وثانيا وجوابا على سؤالك أقول :
لقد حرفت كلامي في سؤالك فأنا لم أقل أني أميل لقول الشيخين وإنما قلت : أجد في نفسي الميل الكبير ، وهذا غير الميل الكُلي ، ففرق بين الميل الجزئي والميل الكلي قال تعالى : {{فلا تميلوا كل الميل ...}}الآية .
ثالثا : قدمت بمقدمة بينت فيها أن المسألة اجتهادية وإذا كانت كذلك فإنها لاتفسد للود قضية ، وأنه لالوم ولا تثريب على من أخذ بأيها فالأمر واسع .
رابعا : أنا أعيش بين قوم الأغلبية الساحقة فيهم لايقبضون ، فأعمل بالقاعدة التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية : ترك المستحب مستحب من أجل تأليف القلوب ، فأنا أفعل ذلك أتألفهم ،ولأن الأمر واسع كما قال الإمام أحمد رحمه الله .

ثانيا : قولك:أي قولي ( ولذلك يقال لمن أثبت السدل بعد الرفع من الركوع أثبت لنا هذا في نقل الصحابة رضوان الله عليهم كما طلبت من المخالف أن يثبت لك القبض بعد الرفع من الركوع ، وأنى لك ذلك ؟) عقبت عليه بقولك : يعاد السؤال عليك فما تقول ؟
أقول :جوابا عليه :
أولا: أما إعادة السؤال هنا علي ، فهذا على باب التعنت لأن الذي قال بالسدل هو المثبت وهو الذي ينبغي أن يوجه إليه السؤال ، ويطالب بالدليل ، لأن النافي له فهو على البراءة الأصلية .أن الأصل في العبادات التوقيف هذا.
وثانيا : أنه على الأصل الذي هو القبض في الصلاة ،وقد جاء فيه بثلاثة أحاديث ، وأثبتها ، فجاء المخالف وحملها على غير محملها ،وجاء بما لا يعرف عند العرب ، وفرق بين متماثلين في الحكم ، لاينبعي أن يفرق بينهما إلا بدليل منفصل ،وإلا أصبح تحكما في الدليل ، فهل يمكن أن يجيب النافي للقبض على السؤال ويثبت أحاديث حتى لو كانت عامة أو مطلقة على حد تعبيركم ؟
ثالثا : و قولك :أي قولي ( وإذا كان الأمر كذلك ،فيقال أن الأصل في الصلاة هو القبض لأنها عبادة جاءت الأدلة ببيانها وهي نفس الأدلة التي ذكرتموها ، ويرد على قولك أنه لم ينقل القبض بعد الرفع من الركوع لأنه استغنى بنقل الأصل فهذا وصف الصحابة لصلاته ولايجوز عندك انهم تركوا شيئا تعبدنا الله به لم ينقلوه ،وذلك الوصف هو الذي يستغرق جميع الصلاة ، ولايخرج القيام الثاني من الأول إلا بدليل منفصل ، ولا يوجد ، بل الموجود يشمله وهو قوله :{ في الصلاة} فالألف واللام للاستغراق ، الذي يدل على العموم لا على الاطلاق كما زعم من زعم لأنه لايعرف في لغة العرب أن الألف واللام تأتي في أول الكلمة فتدخل على الاسم وتكون للإطلاق ، فقوله في الحديث {في الصلاة }يشمل جميع الصلاة وخرجت الهيئات التي ليس فيها القبض بأدلة وبقيت الهيئة التي فيها القبض بالأدلة لأنها عبادة دخل إليها المصلي بدليل ولايجوز له ان يحدث امرا من عادته التي كان عليها قبل الصلاة وخارجها في الصلاة - وهو السدل - إلا بدليل ولا يوجد ،).
فعقبت عليه بهذا : و قد جاء عن الزهري عن حماد عن إبراهيم "أنّ بن مسعود كان يرفع يديه في الوتر ثم يرسلهما بعد" أخرجه عبد الرزاق في المصنف (4|325 ,تحت رقم 7952 ) .ففيه أن بن مسعود ما كان يقبض يديه على صدره بعد الرفع من الركوع , بل كان يرسلهما .
أقول جوابا عليه : أثر ابن مسعود رضي الله عنه , رواه عبدالرزاق في ( المصنف 4/325 ) عن الزهري (كذا ! ويظهر أن صوابه : الثوري ) عن حماد عن إبراهيم أن بن مسعود كان يرفع يديه في الوتر ثم يرسلهما بعد .فهو منقطع فإبراهيم النخعي لم يدرك ابن مسعود فلا يصح الاحتجاج به.
هذا أولا : وثانيا : ليس فيه التصريح بالسدل في الرفع من الركوع في القيام الثاني، وعلا فرض التسليم لك ، فلفظه عام أيضا ، يشمل القيام الأول والثاني فهل تقولون بالسدل في القيام الأول أيضا؟
ويقال لك أيضا أن هذا ليس من هذا الباب فأنه رفعهما في دعاء القنوت في الوتر ثم سدلهما لأنه يريد الركوع أو السجود بعد رفعهما فهذا كالذي يرفع يديه بالتكبير ثم يسدلهما ليركع أو يسجد فليس فيه ما ذهبت إليه.

رابعا :و قولك: أي قولي : ( وزاد بعضهم أن النبي نهى عن السدل ، [ رواه أبو داود وهو في صحيحه (598] وهذا النهي عام في الشعر والثياب والأطراف .) استدلالك أخي الكريم مع سياق كلامك يوحي أنه مع الصلاة !
قلت :أبو بكر لعويسي : ما تقصد بهذا الكلام فلم يظهر لي وجه اعتراضك به ؟ فالحديث صحيح بوب عليه أبو داود :باب النهي عن السدل في الصلاة ...فيوافق أن هئية السدل سواء إسبال الثياب أو الأطراف ، أو الشعر ، فكل سدل ليس من هيئة الصلاة .
خامسا: قولك :أي هذا قولي (والقبض هي الهيئة التي توافق السكينة والخضوع والخشوع في الصلاة حتى أن بعض السلف حمل هذه الهيئة خارج الصلاة فكان يمشي وهو قابض لليسرى باليمنى خوفا من أن تنافق يده فقد أسند الذهبي في ترجمة عمرو بن الأسود العنسي أنه كان إذا خرج من المسجد قبض بيميينه على شماله ، فسئل عن ذلك فقال : مخافة أن تنافق يدي .والله أعلم .)
وهذا قولك الذي عقبت به على قولي: أسأل الإخوة هنا : هل القيام التام بعد الرفع من الركوع كما قال الرسول صلى الله عليه و سلم قال : (( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ، ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم ارفع حتى تطئمن جالساً ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها )) . حديث المسئ صلاته , وَفِي لَفْظ لِأَحْمَد " فَأَقِمْ صُلْبك حَتَّى تَرْجِع الْعِظَام إِلَى مَفَاصِلهَا " , أيكون بالقبض(التي تكون فيها السكينة و الخشوع و الخضوع أي الإنحناء و التذلل وطأطأة الرأس) و هو مخالف للقيام المعتدل التام الذي لا يتم إلا بالإسدال, و لك أخي الكريم أن تجرب القيامين بوصفيهما,من هو الأقرب إلى الإعتدال التام في القيام,و الله تعالى أعلم .
هذا جوابه في كلام الشيخ ربيع حفظه الله حيث قال:لكن لاتتجادلوا في هذه الأشياء؛ الإمام أحمد قال لما سئل عن وضع اليدين على الصدر بعدالرفع من الركوع إلى القيام فبعضهم يضع يديه وبعضهم لا يضع، قال : الأمر فيه سعة، وإن كانت الأحاديث يعني واضحة في أن المراد بالقيام في قول الصحابي(فإذا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حتى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍمَكَانَهُ) (1)
الظاهر لمن تتبع النصوص أنه يريد أنه يستوفي القيام يقوم كما في الرواية الأخرى(
فإذا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حتىيَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ )الفقار أين ؟ في الظهر معناه أنه يستوي ويعتدل كما في حديث المسيء صلاته(ثم ارفع حتى تعتدل قائما)فمراد الصحابي ( فإذا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَىحتى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ )أي الفقرات والله أعلم ومراده بذلك الاعتدال، لا يرفع رأسه من الركوع ثم يهوي ساجدا قبل أن يعتدل؛ هذا الظاهر، لكن بعض العلماء يفهم من (فإذا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حتى يَعُودَكُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ ) يعني كان مكان اليدين؛ اليمين على الشمال هنا على الصدر أو ما حوله فيرى مشروعية وضع اليدين على الصدر في هذه الحال فقال الإمام أحمدرحمه الله:(إن الأمر فيه سعة)فلا تتجادلوا ولاتختلفوا في مثل هذه الأشياء ولا يبدِّع بعضنا بعضا .
والسلام عليكم ورحمة الله .