الشيخ أبو بكر يوسف لعويسي
ما سبب حب الناس لهذا الطائر "عصفورة الجنة " ؟!
=====
الحمد لله الذي فطر الخلق على حبه والتأله له ، والصلاة والسلام على المصطفى الرحمة المهداة حتى بالحيوان وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.
وبعد :
فليس من شك أن العبد يرجو ويتمنى أن يكون محبوبا في مجتمعه ، محترما في بيئته ، لذا فهو يسعى دائما لكسب ود الناس وحبهم ، فيبدل لهم أسباب الود ويبتعد عن أسباب البغض وأعظمها الطمع فيما في أيديهم ...
والعاقل اللبيب الحبيب من يسعى لحب رب الناس ورضاه قبل سعيه في كسب حب الناس رضاهم .
ولا يشك عاقل أن هناك طرق كثيرة وأعمال مهمة وفيرة لنيل محبة الله ثم محبة الناس ، وإن كانت هذه الأخيرة مستحيلة المنال ولكن يكفي العبد أن يحبه الله ويحبه الصالحون من خلق الله ..
وأفضل هذه السبل وأعظمها وارفعها بعد الفرائض الزهد في الدنيا ، والزهد فيما في أيدي الناس فمن حاد عنه ، خسر تلك المحبة ، ومن سلكه فاز بها ، وأنس بلذتها وحصلت له السعادة في الدنيا والآخرة..
فإن محبة الله للعبد منزلة عظيمة ، فهي مفتاح السعادة ، وباب الخير ، ولذلك فإنها لا تنال بمجرد الأماني
وقد سلك هذا السبيل الطائر " عصفورة الجنة " وهي " الخطاف " ، وهو من الطيور التي تقطع المسافات البعيدة رغبة في القرب من الناس ، وسمي بعصفورة الجنة ؛ لأنه زهد بما في أيدي الناس من الأقوات ،فلا يأكل البر أو الحب ، وإنما يقتات بالذباب والبعوض .
وقد ورد فيه الشعر أنه حبيب الانام اجتلب هذه المحبة بترك ما في أيدي الناس فقال الشاعر:
كن زاهدا فيما حوته يد الورى --- تضحى إلى كل الأنام حبيبا .
أو ما ترى الخطاف حرم زادهم --- أضحى مقيما في البيوت ربيبا.
حياة الحيوان للدميري (1 /293) والحيوان الجاحظ ( 3/ 332).
وقيل فيها أي عصفورة الجنة:
أنها لما اجتنبت برهم( بضم الباء وتشديد الراء المفتوحة ) اجتلبت برهم ( بكسر الباء وتشديد الراء المفتوحة ).
أو بمعنى أخر : اجتنبت حبهم ( بفتح الحاء وتشديد الباء المفتوحة) .
فاجتلبت حبهم( بضم الحاء وتشديد الباء المفتوحة) .
وهذا ما أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من يحب أن يظفر بحب الله وحب الناس .
عن سهل بن سعد الساعدي قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله دلني على عمل إذا أنا فعلته أحبني الله وأحبني الناس. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : - ازْهَدْ في الدنيا يُحبَّكَ اللهُ، وازهدْ فِيما في أيدِي الناسِ يُحبَّكَ الناسُ . ابن ماجة(4102). وقال الألباني صحيح .
اسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم .





رد مع اقتباس