من ناصر أهل البدع وحسن مذهبهم وذب عنهم فهو منهم

إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله أما بعد.
فنحن في زمان كثرت فيه الفتن وأصبح يرقق بعضها بعضا وكثرت فيه البدع وصار لأهل البدع شوكة وصولة فأصبحوا يبثون بدعهم بكل الوسائل المتاحة وبات الناس في حيرة من أمرهم وأضحى الناس لا يميزون بين الحق والباطل بسبب كثرة الشبهات والبدع التي يبثها أهل الباطل والضلال وبسبب كثرة التلبيس والتدليس وكثير من الكذب ، والغريب أن يخرج علينا في هذا الوقت العصيب الذي تكالب فيه أعداء الإسلام من الخارج مع أعداء السنة والسلفية من الداخل ، فأصبح بعض من ينتسب إلى السلفية يدافع عن أهل البدع ويحسن مذهبهم بل ويوزع لهم الأشرطة والكتيبات ، وعندما ينصح بعض الشباب بذلك بدل أن يرجع للحق استدل بالمتشابهات وترك المحكمات ، فكان لزاما علينا نحن طلاب العلم أن نبين هذا الأمر الخطير الذي يؤدي إلى انتشار البدع و تقوية المبتدعة على أهل السنة ، ويؤدي إلى التغرير بطلاب العلم فضلا عن العامة ووقوعهم في البدع وحب المبتدعة بل والدفاع عنهم بسبب هذا العمل الخطير ، ونحن نذكر الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة والعلماء الربانيين ، إيضاحا للحق وإبراءً للذمة.
قال تعالى ( فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) . قال العلامة أبو الحسن القفطي المعروف ابن الحاج القنوي -رحمه الله تعالى- (ت598هـ):
)
قَالَ الْفَقِيه أي يقصد نفسه : مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة عَن عمر بن الْخطاب- رَضِي الله عَنهُما- أَن رَسُول الله -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- قَالَ : (( لَا تجالسواأهل الْقدر وَلَا تفاتحوهم)).
قلت: رواه أحمد في المنسد (206) وأبو داود(4720)وغيرهما قال شعيب الأٍنؤوط: إسناده ضعيف .

قَالَ الْفَقِيه : فَهَذَا الْخَبَر فِي ذمّ الْقَدَرِيَّة إِذْ هُوَ -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- لَا ينْهَى عَن مجالسة أهل الدّين إقتداء لما علَّمه الله تَعَالَى إِذْ يَقُول فِي سُورَة مَكِّيَّة {وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرض عَنْهُم حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره وَإِمَّا ينسينك الشَّيْطَان فَلَا تقعد بعد الذكرى مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين}.
وَقد بَين الله سُبْحَانَهُ عُقُوبَة من فعل ذَلِك وَخَالف مَا أمره الله إِذْ يَقُول فِي سُورَة مَدَنِيَّة {وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب أَن إِذا سَمِعْتُمْ آيَات الله يكفر بهَا ويستهزأ بهَا فَلَا تقعدوا مَعَهم حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره إِنَّكُم إِذا مثلهم إِن الله جَامع الْمُنَافِقين والكافرين فِي جَهَنَّم جَمِيعًا}.
فَبين سُبْحَانَهُ بقوله {وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب} مَا كَانَ أَمرهم بِهِ من قَوْله فِي السُّورَة المكية {فَلَا تقعد بعد الذكرى مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين}.
ثمَّ بَين فِي هَذِه السُّورَة المدنية أَن مجالسة من هَذِه صفته لُحُوقٌ بِهِ فِي إعتقاده وَقد ذهب قوم من أَئِمَّة هَذِه الْأمة إِلَى هَذَا الْمَذْهَب وَحكم بِمُوجب هَذِه الْآيَات فِي مجَالِس أهل الْبدع على المعاشرة والمخالطة مِنْهُم أَحْمد بن حَنْبَل ، وَالْأَوْزَاعِيّ ، وَابْن
الْمُبَارك فَإِنَّهُم قَالُوا فِي رجل شَأْنه مجالسة أهل الْبدع قَالُوا ينْهَى عَن مجالستهم فَإِن انْتهى وَإِلَّا أُلحق بهم يعنون فِي الحكم . قيل لَهُم فَإِنَّهُ يَقُول إِنِّي أجالسهم لأباينهم وأرد عَلَيْهِم قَالُوا يُنْهَى عَن مجالستهم فَإِن لم ينْتَه أُلحق بهم
.
من كتاب (حز الغلاصم وإفحام الخاصم عند جريان النظر في القدر (ص110-111)
وقال: - صلى الله عليه وسلم-:(من آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين )رواه البخاري ومسلم.
وقال - صلى الله عليه وسلم- : (الأرواح جندٌ مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف (
الْبُخَارِيِّ 4/133 - 134 كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ، بَابُ: الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، مُسْلِمٍ 4/2031 كِتَابُ الْبَرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، بَابُ الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ).
وقال- صلى الله عليه وسلم-: (المرء مع من أحب )رواه البخاري(6168) ومسلم(2640) من حديث عبد الله بن مسعود .
وقال شيخ الإسلام : ومن السنن الثابتة قول النبي (المرء مع من أحب) ، فقال أنس رضي اللَّـه عنه : فما فرح المسلمون بشيء بعد الإسلام فرحهم بهذا الحديث . (الفتاوى 11/517-518)
وفي«مصنف ابن أبي شيبة» (6/ 471 ت الحوت):(33016).
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ رِزْقِي تَحْتَ رُمْحِي وَجَعَلَ الذِّلَّةَ وَالصَّغَارَ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، ‌مَنْ ‌تَشَبَّهَ ‌بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» وأحمد وأبو دواد وقال الألباني : صحيح .
وليس من شك أن أهل البدع عليهم الذلة والصغار لمخالفتهم - أمره صلى الله عليه وسلم - فمن تشبه بهم في معتقدهم أو عبادتهم وهديهم وسمتهم في المأكل والمشرب والملبس ونهي فلم ينته فهو منهم بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وفي «مسند أحمد» (1/ 133 ت أحمد شاكر):
«وقال أبو قلابة، وكان قد أدرك غير واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ‌لا ‌تجالسوا أهل الأهواء، أو قال: أصحاب الخصومات، فإنه لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، ويلبسوا عليكم بعض ما تعرفون» وإسناده صحيح .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : (اعتبروا الناس بأخدانهم ). المعجم الكبير للطبراني (8919) وزاد ابن أبي الدنيا '28) وابن بطة (376)(
فَإِنَّ الرَّجُلَ يُخَادِنُ مَنْ يُعْجِبُهُ نَحْوُهُ) .

قلت: المرء على دين خليله
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ‌الْمَرْءُ ‌عَلَى ‌دِينِ ‌خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِطُ " وَقَالَ (1) مُؤَمَّلٌ: " مَنْ يُخَالِلُ " أحمد (
8028) وقال محققه الأرنؤوط إسناده جيد ، وقال أحمد شاكر إسناده صحيح ، وأبو داود (4833) ، والترمذي (2378)وقد حسنه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة تحت رقم (927)، (2/ 633).

وقال ابن بطة العكبري - يرحمه الله - في شرح الإبانة صـ 282 : ( ولا تشاور أحداً من أهل البدع في دينك ولا ترفقه في سفرك وإن أمكنك أن لا تقربه في جوارك ، ومن السنة مجانبة من اعتقد شيئا مما ذكرناه - أي من البدع -و هجرانه والمقت له و هجران من والاه ونصره وذب عنه وصاحبه وإن كان الفاعل لذلك يظهر السنة ) .
قال أبو أيوب السجستاني كما في طبقات الحنابلة 1/160 : ( قلنا لأبي عبد الله أحمد ابن حنبل أرى رجلا من أهل السنة مع رجل من أهل البدعة أترك كلامه قال لا أو تعلمه أن الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة فان ترك كلامه فكلمه وإلا فألحقه به, قال ابن مسعود رضي الله عنه المرء بخدنه .أهـ من كلام الإمام أحمد بن حنبل.
قال قتادة رحمه الله تعالى كما في الإبانة ج2/477
إنا والله ما رأينا الرجل يصاحب من الناس إلا مثله وشكله فصاحبوا الصالحين من عباد الله لعلكم أن تكونوا معهم أو مثلهم.

قال شعبة - رحمه الله - كما في الإبانة 2/452
( ووجدت مكتوبا عندي إنما يصاحب الرجل من يحب )

قال أبو عون كما في الإبانة ( 2/237:)
(من يجالس أهل البدع أشد علينا من أهل البدع).

وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى في( شرح كتاب فضل الإسلام) ما نصه ( الذي يثني على أهل البدع ويمدحهم هل يأخذ حكمهم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى عنه : نعم ما فيه شك من أثنى عليهم ومدحهم هو داع لهم يدعوا لهم هذا من دعاتهم نسأل الله العافية.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في مجموع الفتاوى 5/89
(
ومن هجران أهل البدع ترك النظر في كتبهم خوفا من الفتنة بها أو ترويجها بين الناس فالابتعاد عن مواطن الضلال واجب ).
قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في " جماعة واحدة لا جماعات صـ 185
قال الشيخ بكر أبوزيد في كتاب( هجر المبتدع) صـ49-50 المبحث التاسع : عقوبة من والى المبتدعة
كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق فالساكت عن الحق شيطان أخرس كما قال أبو علي الدقاق المتوفى سنة (406)هـ
وقد شدد الأئمة النكير على من ناقض أصل الاعتقاد فترك هجر المبتدعة وخاصة من يسنادون أهل البدع ويدافعون عنهم بحجة أنهم مسلمون .
وفي معرض رد شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه اللَّـه ـ تعالى على الاتحادية قال : ((ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم ، أو ذبَّ عنهم ، أو أثنى عليهم ، أو عظَّم كتبهم ، أو عُرِف بمساعدتهم ومُعَاونَتِهم ، أو كَرِه الكلام فيهم ، أو أخذ يعتذرُ لهم بأن هذا الكلام لا يدري ما هو ؟ ، أو من قال : إنه صنف هذا الكتاب ؟ .
وأمثال هذه المعاذير ، التي لا يقولها إلا جاهل أو منافق بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم ، ولم يعاون على القيام عليهم ، فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات ، لأنهم أفسدوا العقول والأديان ، على خلق من المشايخ والعلماء ، والملوك والأمراء ، وهم يسعون في الأرض فساداً ، ويصدون عن سبيل اللَّـه) [الفتاوى 2/132)
فرحم اللَّـه شيخ الإسلام ابن تيمية وسقاه من سلسبيل الجنة . آمين .
فإن هذا الكلام في غاية من الدقة والأهمية وهو وإن كان في خصوص مظاهرة (الاتحادية) لكنه ينتظم جميع المبتدعة وأهل الأهواء الزائغين والمنحرفين عن السنة فكل من ظاهر مبتدعاً ، فعظمه أو مدحه أن سانده أو عظم كتبه ، ونشرها بين المسلمين ، ونفخ به وببدعته وبها أي بكتبه وأشاع ما فيها من بدع وضلال ، ولم يكشفه فيما لديه من زيغ واختلال في الاعتقاد إن من فعل ذلك فهو مفرط في أمره ، واجب نصحه فإن أبى ألحق بهم ووجب قطع شره لئلا يتعدى إلى المسلمين .
وقد ابتلينا بهذا الزمان بأقوام على هذا المنوال يعظمون المبتدعة ويساندونهم ويدافعون عنهم وينشرون مقالاتهم ، ولا يحذرون من سقطاتهم وما هم عليه من الضلال والميل والانحراف ، فاحذروا أبا الجهل المبتدع هذا . نعوذ باللَّـه من الشقاء وأهله.
وننبه أن الشيخ بكر أبوزيد قد وقع في الدفاع عن بعض أهل البدع ورد عليه الشيخ ربيع المدخلي في كتاب (الحد الفاصل بين الحق والباطل)







قال الشيخ عبيد الجابري قي لقاء مع طلبة العلم من المغرب العربي يوم الأحد الاثنين 7 رمضان لعام 1424 هجري من شريط
(
الوجه الثاني :أن القاعدة العامة عند أهل السنة في الإلحاق بالمبتدعة تنحصر فيمن يدافع عن أهل البدع ويسوغ لهم ويعتذر لهم مع علمه بأنهم علي ضلال هذه خلاصتها فلا يصدر هذا إلا من صاحب هوى في الغالب وإن أظهر التستر بالسنة لأنه يخشي سطوة أهل السنة لكنه هو صاحب هوى .
وقد يكون جاهل من الجهال يحب الخير وليس عنده فرقان , فيظن أن سيد قطب وحسن البنا و المودودي و النـَّدْوِى وفتحي يَكَنْ ويوسف بن عبد الله القرضاوي المصري المقيم حالياً في قطر نسأل الله أن يطهر قطر منه ومن كل ذلول مبتدع قد يظنهم علماء ولكن هذا إن كان صادقاً جاداً فيما يدعيه أن طُلْبته الحق سيرفع يده عن هؤلاء ويتبرأ منهم إذا بين له وإن كان كاذباً فسيبقي علي ما هو عليه نحوهم من الدفاع عنهم والاعتذار لهم وتبرير أخطائهم وتسويفها وحينئذٍ يلحق بهم ولا كرامة عين .


__________________

اخوكم في لله أبو عبد المصور
"اللهم اجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر, اللهم اجعلنا ممن تحيى بهم السنن وتموت بهم البدع

المصدر