شبكة الأمين السلفية - Powered by vBulletin
النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: دحض أساليب وطرق المتسلفة ( أدعياء السلفية ) التي تنخر في الدعوة السلفية

مشاهدة المواضيع

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    362

    افتراضي رد: دحض أساليب وطرق المتسلفة ( أدعياء السلفية ) التي تنخر في الدعوة السلفية

    ـ من أساليبهم وشبههم المميتة المميعة لأصل من أصول السنة ألا هو الرد على المخالف والمخطئ الذي لا قوام للدين إلا به ، وبه قام الدين و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبه حفظت بيضة الإسلام
    نعم يا أخوتاه إذا بينت خطأ من أخطائهم وكشفت مخالفتهم التي خالفوا فيها السنة بحجج الكتاب والسنة معتمدا في ذلك على كلام الأئمة في تقرير الأصل الذي خالفوا فيه نصحا لله ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولأئمة المسلمين وعامتهم ثار ثائرهم ملبسا مشغبا على أتباعه ومن أنخدع به (( فلان وفلان أيضا أخطأ في كذا وكذا فلماذا لا يرد عليه))
    والرد علي هذه الشبهة من وجوه
    أولا : أن الخطأ يرد على كائنا من كان ومهم علت منزلة المخطئ فمن كان من أهل السنة والجماعة رد خطأه وتحفظ كرمته ومن كان من أهل البدعة والفرقة ردت بدعته وبين زيفها وشهر بصاحبها وحذر منه ومن بدعته ولا كرامة له
    وان بيان الأخطاء وكشف الضلالات عماد الدين وبه قام سوق الجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد بين وقرر أئمتنا ـ رحم الله الأموات منهم وحفظ الأحياء ـ هذا الأصل أيما البيان كما هو منشور عنهم في دروسهم المسموعة ومؤلفاتهم المكتوبة فليرجع إليها وليؤخذ من منبعه الصافي وليستقى من بحره العميق ومن ذلك كتب الشيخ العلامة المجاهد ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله فقد كفى وشفى لله دره فلا غنية لطالب العلم الحصيب عنها وما هذا مني إلا تذكيرا
    ثانيا : نقول لأولئك المشغبة : أي الخطأ وقع فيه ذاك الفلان الذي سكِت عنه والسكُوت عنه دليل على رضا أهل العلم عنه ؟! وأيضا ومن هو الواقع فيه ؟! وما هي منزلته في الأمة ؟! وما هو نوع الخطأ الذي وقع فيه هل هو من نوع مخالفة أصول الدين المجمع عليها الذي من خالفها بدعه السلف الصالح وهجروه وحذروا منه وشهروا به وبالطبع هذا بعد إقامة الحجة عليه وإزالة العذر عنه أو هو من موارد الاجتهاد والنظر وله حجة فيما ذهب إليه حتى يصوب أو يخطأ فيما أخطأ فيه بالحجة والبرهان ؟!
    وما سوقي لهذه الاستفسارات المهمة الدقيقة إلا ما سيترتب عليها من بيان الأمور المهمة العظيمة في ديننا الحنيف التي لا يستغني عنها أهل الإسلام فضلا من كان من أهل العلم والدعاة إليه ومن باب أولى من نصب نفسه قدوة لشباب الأمة ويعتقد من نفسه المتعالمة بأنه مرجع في مصره وبأنه حامل لراية منهج أهل الحديث وبأن الاسم أهل الحديث لم يكن له ذكر في بلادنا حتى جاء هو!!
    يا سبحان الله ، يا سبحان الله ، يا سبحان الله ما هذه الغرائب والأغلوطات والحماقات
    والله وبالله هذا الرجل ما عرفته إلا متأخرا وما عرفت منهج أهل الحديث إلا بدروس مشايخ السنة الكبار من أمثال ابن باز والألباني وابن عثيمين ومقبل وأمان الجامي والنجمي وعبيد وزيد المدخلي والسحيمي والوصابي ومحمد الإمام والبرعي ومحمد بن هادي وعايد الشمري وغيرهم رحم الله الأموات وحفظ الأحياء
    ما هذه السخافة والتعالم من هذا الرجل نقول له أين هي جهود جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في الجزائر أو أنهم ليسوا من أهل الحديث أو ماذا ؟ أين هي ثمار دعوة المحدث العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله في الجزائر ؟!
    يقول الشيخ عبد المالك الرمضاني حفظه الله في كتابه القيم مدارك النظر ص 112:
    ((عَرَفَت الدعوةُ السلفية نشاطها الكبير في الجزائر أيام الاستعمار الفرنسي على يد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي كان يرأسها الشيخ عبد الحميد ابن باديس ـ رحمه الله ـ وكان من علمائها المبرِّزين الشيخ الطيب العقبي، والشيخ محمد البشير الإبراهيمي، والشيخ مبارك الميلي، والشيخ العربي التبسي، وغيرهم ... وتوفي جلُّهم ـ رحمهم الله ـ أيام الاستعمار، ومن بقي منهم فقد انحسر نشاطه السلفي جدا من يوم أن حُلَّت الجمعية بعد الاستقلال، وأضحت الدعوة لدى الإخوان المسلمين موضع استغلال، على حين جهل الأمة، وقلة المعارض من أهل البدعة وأهل السنة. مع العلم أنه لتصلب الجزائريين في دينهم لم ينجح فيهم التهويد ولا التنصير، ولا كان للقاديانية وجود ولا لجماعة الهجرة والتكفير، ولا سُمع فيها بدعوة رافضية، بل كل ما هنالك دير تصوف وصوامع إباضية.))
    إلى أن قال ص 119 : (( المرحلة الذهَبيَّة للدَعْوَة
    أقول بصراحة: إن أزهى أيام الدعوة التي عرفتُها عندنا هي السنوات الخمس التي تلت هذه النازلة، وقد كانت قبلها الجماعاتُ آنفة الذكر تجمع غثاءً بلا علم ولا تربية، ثم تفرِّقه؛ إما أن تفرِّقه هي بتحزباتها، وإما أن تزُجَّ به في مغامرات خطيرة لتقدِّمه في الأخير للأنظمة قرابين سياسية، ولا يَرْعَوُون! وكأن دعوتهم لا تزيد على تجميع هذا الغثاء السياسي، وبطن السياسة بأضعاف أمثاله وَلود، وبعد كل عملية إجهاض يعلِّق بعضهم لبعض وِسام المجاهد ويُنادَى عليه بالخلود!!
    لكن بعد أن ولَّت الدعوات السياسية إلى انحسار، تعلَّمنا على أيدي طلبة العلم علماً جمًّا، وكثرت المساجد وازدحمت بأهلها، وكادت العقيدة السلفية تتبوَّأ من الديار الجزائرية مبوَّأ صدق، وأُخفيت مظاهر الشرك في كثير من المدن، وعَضَّت الطرقية الأنامل من الغيظ، حتى رأينا منهم مَن لا يلبَس عباءته إلا متخفيًّا في زاويته، فإذا خرج منها خلعها! وطُمِس على كثير من البدع، بل ربما دخلتَ مسجدا فلم تصادف فيه بدعة، لا في بنائه، ولا في تزويقه، ولا في صلاة إمامه، وتعلَّم الناس كثيرا من الآداب الإسلامية التي شحَّت بها التخطيطات السياسية! وعظُمت ثقة الناس بدعاتهم، الذين كان الواحد منهم ينتقل من قرية إلى قرية في أنصاف الليالي لا يخاف إلا الذئب على نفسه، بل كان ينتقل بين الثكنات العسكرية يُعلّم الهدى حتى انتشر الوعي في أوساطها.
    والسر في ذلك هو أن هذه المرحلة كانت أكثر الأزمنة نشراً للعلم الشرعي منذ الاستقلال، ومن عجيب الموافقات أن هذا العمل قد اجتمع عليه ثلاث فئات هي:
    ـ السلفية: لأن العلم أصل دعوتها، ونشر كتب السنة أكبر نَشْوَتها، خاصة من قِبل بعض خرِّيجي الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، الذين لم تَغْتَل عقولَهم الدعواتُ الحزبية، كما كان لرسائل الدعوة التي يرجع بها المعتمرون أثر بالغ في نشر العلم الصحيح؛ لأن جلّها في أبواب العقيدة وأنْعِم بها عقيدة! وأعظَم منه قيام الملحق الثقافي السعودي بتوزيع ( مجموع فتاوى ابن تيمية ) في الأوساط العلمية عن طريق بعض الفضلاء بوزارة الشئون الدينية، واستفاد الأئمة منه استفادة عظيمة لولا أن منَعَتْه بعدها يد طُرُقِيَّة مذهبية شقيَّة.
    وأعظَم من هذا كله أن الديار الجزائرية حظيَت بعناية أكبر محدِّثي هذا العصر، ألا وهو الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ـ حفظه الله ـ؛ فقد أخبر الثقة أنه حضر عنده في بيته، فجاءته خمسون مكالمة هاتفية من الجزائر في مجلس واحد! فكان ـ حفظه الله ـ غرسه بالأردن، وثمار دعوته ممتدة إلى الجزائر، فسبحان الله الهادي! أقول هذا لأن الكثير ظنّ أن سلفية الجزائر هي مولود ( الجبهة الإسلامية للإنقاذ )، كلا! فإنه لا وجود لهذه الجبهة يومئذ، بل كان علي بن حاج في السجن الأول نسياً منسيًّا. ........
    ـ وافق هذا إقامةُ الدولة معارضَ كبيرة للكتاب، مع إقبال على المؤلفات الإسلامية يفوق الوصف، وربما بيع ألف ألف كتاب في أسبوعين فقط.
    وظهرت ثمرة الدعوة العلمية في سرعة فائقة، وكانت الصدارة فيها للدعوة السلفية التي لقيت في العاصمة حفاوة رائقة، وبدأت تبسط أجنحتها خارجها على الرغم من قلة دعاتها وكثرة عِداتها، وقلة مراجعها العلمية، وكثرة محاربيها بالمؤتمرات الرسمية، لكن مساجدها هي المطروقة، ونشراتها هي الموثوقة، فقد كان الطلبة يحضرون دروسها بانتظام ومواظبة، وربما بلغ عددهم الألفين في المجلس الواحد، ليس في الجمعة، بل في درس الليل، أما الجمعة فيسافَر لها من مئات الأميال، وظهرمن الشباب السلفي مَن عُلِّقت عليه آمال وآمال: فيغفه العلمي، والتزامه العملي، واشتهر بحفظ القرآن، حتى كان مَوْئل الباحثين عن أئمة رمضان، مع التنبيه على أنه الوقت الذي أفلست فيه الجماعات الأخرى، وكل من أضحى سلفياً من رموزهم ففي هذه المدة القصيرة )) انتهى
    الشيخ عبد المالك يقول حفظه الله : ((لأن الكثير ظنّ أن سلفية الجزائر هي مولود ( الجبهة الإسلامية للإنقاذ )) وهذا المسكين يقول ((الاسم أهل الحديث لم يكن له ذكر في بلادنا حتى جاء الشيخ من رحلة في العلم)) أين كان الشيخ البطل المغوار أيام التي ذكرها الشيخ عبدالمالك !! أيام جمعية العلماء المسلمين رحمهم الله وأيام انتشر علم المحدث الألباني رحمه الله في الجزائر وأيام انتشرت ردود العلامة المجاهد ربيع بن هادي حفظه الله على الجماعات الحزبية وأفرادها نحن ما عرفنا خزي وضلال الجماعات الحزبية وأفرادها إلا من ردود الشيخ ربيع التي انتشرت في بلادنا وبقوة وتلقيت بالصدر المنشرح واستفيد منها أيما الاستفادة ولكن هذا مسكين مغرور دخله العجب ويدعي ما لم يعط
    يا أخوتاه لو جال أحدنا في مدن بلدنا الجزائر وسأل أهل السنة والجماعة من أين عرفتم المنهج السلفي وضلال الحزبية ورؤسائها ؟ لبادروا غالبهم إن لم نقول كلهم مجيبين: عرفنا ذلك من دروس علماء الحجاز واليمن ومحدث الشام
    المقصود ما هذا مني إلا تنبيها على ما ينزل عندهم من السخافات والحديث ربما يطول في هذا قد نجعل له فصلا مستقلا مع تفنيد شبهة أنه له من ردود على فلان وعلان وله وله ...
    ولكن عند التحقيق والتدقيق ما تجد هذا منهم إلا خيانة ومكر بأهل السنة وبخاصة الشباب واللعب بعقولهم والتلبيس عليهم ولهذا نذكر زيف شبهة لماذا لا يرد على فلان وفلان
    نقول :
    ثالثا: ينظر في نوع هذا الخطأ والمخالفة هل المسألة التي خالف فيها ذاك الفلان من مسائل أصول السنة التي لا ينازع فيها مثل مسألة الإمامة أو مسألة الأسماء والصفات أو مسألة معاملة المسلمين لحكامهم أو لعلمائهم فإذا أراد أن ينازع في هذه الأصول ويأتي ويريد أن يقرر أصول جديدة فهذا قد خالف منهج أهل الحديث وقد يحكم عليه وإن كان مريد للحق وإن كان مجتهدا في العلم لأنه قد اقتحام باب قد فرغ منه وأراد أن يستدرك على أهل العلم والإيمان ، بل قد ذكر الشيخ حمد بن إبراهيم العثمان حفظه الله في كتابه العظيم القيم النفيس ( دراسة نقدية لقاعدة المعذرة والتعاون ص 91 ـ 92 ط منار السبيل الجزائرية ) ((أن توسيع النزاع في مسائل الأحكام وترخيص في الاختلاف فيها ما لا يرخص في مسائل العقائد هذا تحكم لم يقم عليه دليل لأن الكل شرع من عند الله بل إن الأحكام لها تعلق بالعقيدة من وجه فلابد أن نعتقد في أحكام الله ما حكم به الرب سبحانه وتعالى فيها من حلال وحرام مع انشراح صدر لهذا الحكم وإذعان وخضوع وتسليم له
    والحلال والحرام يحتاجه كل الناس وفي كل يوم ووقت بل به تستباح الأموال والأبضاع وتحرم النساء و....
    ومن أجل هذا قال شيخ الإسلام عن علم الحلال والحرام ( هو قوام دين الإسلام يحتاج إليه الخاص والعام ) مجموع الفتاوى 4 / 409
    قال الشاطبي ( فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي أَصْلِ الشَّرِيعَةِ، وَلَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى كَوْنِ وُجُودِ الْخِلَافِ فِيهَا أَصْلًا يُرْجَعُ إِلَيْهِ مَقْصُودًا مِنَ الشَّارِعِ، بَلْ ذَلِكَ الْخِلَافُ رَاجِعٌ إِلَى أَنْظَارِ الْمُكَلَّفِينَ وَإِلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ مِنَ الِابْتِلَاءِ، وَصَحَّ أَنَّ نَفْيَ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّرِيعَةِ وَذَمَّهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْعُمُومِ فِي أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا؛ إِذْ لَوْ صَحَّ فِيهَا وَضْعُ فَرْعٍ وَاحِدٍ عَلَى قَصْدِ الِاخْتِلَافِ لَصَحَّ فِيهَا وُجُودُ الِاخْتِلَافِ عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا صَحَّ اخْتِلَافٌ مَا صَحَّ كُلُّ الِاخْتِلَافِ وَذَلِكَ مَعْلُومُ الْبُطْلَانِ؛ فَمَا أَدَّى إليه مثله.) الموافقات 4 / 131
    وقال ابن القيم (وَمِنَ الْمَعْلُومِ قَطْعًا بِالنُّصُوصِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ نَصًّا أَنَّ الْمُجْتَهِدِينَ الْمُتَنَازِعِينَ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لَيْسُوا كُلُّهُمْ سَوَاءً، بَلْ فِيهِمُ الْمُصِيبُ وَالْمُخْطِئُ، فَالْكَلَامُ فِيمَا سَمَّوْهُ أُصُولًا وَفِيمَا سَمَّوْهُ فُرُوعًا، يَنْقَسِمُ إِلَى مُطَابِقٍ لِلْحَقِّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَغَيْرِ مُطَابِقٍ، فَالْقَائِلُ فِي الشَّيْءِ حَلَالٌ وَالْقَائِلُ حَرَامٌ فِي إِصَابَةِ أَحَدِهِمَا وَخَطَأِ الْآخَرِ كَالْقَائِلِ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ يُرَى وَالْقَائِلِ أَنَّهُ لَا يُرَى فِي إِصَابَةِ أَحَدِهِمَا وَخَطَأِ الْآخَرِ، وَالْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى خَطَأٌ أَوْ عَمْدٌ فِي هَذَا كَالْكَذِبِ عَلَيْهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فِي الْآخَرِ، فَإِنَّ الْمُخْبِرَ يُخْبِرُ عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِكَذَا وَأَبَاحَهُ، وَالْآخَرُ يُخْبِرُ أَنَّهُ نَهَى عَنْهُ وَحَرَّمَهُ، فَأَحَدُهُمَا مُخْطِئٌ قَطْعًا.) الصواعق المرسلة ص 115
    وقال الشوكاني رحمه الله (قِيلَ: وَهَذَا النَّهْيُ عَنِ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ يَخْتَصُّ بِالْمَسَائِلِ الْأُصُولِيَّةِ وَأَمَّا الْمَسَائِلُ الْفُرُوعِيَّةُ الِاجْتِهَادِيَّةُ فَالِاخْتِلَافُ فِيهَا جَائِزٌ، وَمَا زَالَ الصَّحَابَةُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ مُخْتَلِفِينَ فِي أَحْكَامِ الْحَوَادِثِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ مَا زَالَ فِي تِلْكَ الْعُصُورِ الْمُنْكِرُ لِلِاخْتِلَافِ مَوْجُودًا، وَتَخْصِيصُ بَعْضِ مَسَائِلِ الدِّينِ بِجَوَازِ الِاخْتِلَافِ فِيهَا دُونَ الْبَعْضِ الْآخَرِ ليس بصواب، فالمسائل الشرعية متساوية الْأَقْدَامِ فِي انْتِسَابِهَا إِلَى الشَّرْعِ.) فتح القدير 1 / 370)) انتهى كلام حمد حفظه الله
    فتأمل يا أخي المسلم لكلام الشيخ حمد بن إبراهيم وما نقله عن الأئمة رحمهم الله بأن توسيع النزاع في مسائل الأحكام وترخيص في الاختلاف فيها ـ لا في باب العقائد فهي من باب أولى انتبه ـ بأن هذا تحكم لم يقم عليه دليل فكيف نقول لهذا الذي أبدى نصيحة لولاة الأمور المسلمين علنا مشهرا بمساوئهم في الملأ على منابر الانترنت وقال أنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فما هو الفرق بينه وبين المعتزلة في هذا ؟! عجبا والله فهل هذا يعذر وخاصة بعد أن نصح وقدم له حجج الكتاب والسنة وكلام أئمة الكبار الذين يقول عنهم بأنهم شيوخه فلما كنا نأمل أن يصحح خطأه ويراجع نفسه إذا به يتمادى في باطله ضاربا أدلة الكتاب والسنة وكلام الأئمة عرض الحائط وحمل حملته بأسمائه المستعارة بل حتى باسمه الصريح على الناصح بالسباب والطعون والتنقيص والتجهيل وراح يتعالم وينفخ في نفسه كأنه الإمام أحمد أو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله في مصره ، حتى لو غير بعض مقال فضيحته فما أظن أنه غيرها على اقتناع موثوق قوي متين لا تتزلزل فيه عقيدته لأنه في بادئ الأمر هجم على الناصح بما أعطي من القوة والثرثرة وقال حينها ((فالذي كتبناه حق لا مرية فيه، ولا يناقش فيه إلا مريض يتبع المتشابه ويبتغي للبرءاء العيب )) فما هذا التلاعب منه ،وكيف لا وقد ذهب يلتمس كلام أئمة السنة يخدم مقاله فما وجد إلى ذلك سبيل ، و هو في هذا يمشي على قاعدة (( أعتقد ثم أستدل)) !! أين هو من منهج أهل الحديث الذين يأصلون عقيدتهم على الدليل الصحيح والفهم السليم ممتثلين قول الله تعالى (( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك )) محمد 19 وبوب الإمام البخاري رحمه الله (( باب العلم قبل القول والعمل )) هل هذا جهل منه أو أن الرجل يظهر ما يخبئ في جعبته من الأخلاط الرديئة وَالمواد الفاسدة المسمومة المؤذية للمجتمع السلفي مع ما هو مركب فيها من الأمراض الشهوات من التعالم وبطر الحق وغمط أهله والحسد وإرادة الشهرة والتصدر فهذه إذا امتزجت في قلب الرجل تركب منها خلط غليظ لَزِجٌ يسدُ منافذ الموصلة الحق إليه فيمتنع من قبول الحق ويتكابر عنه ويحرم على نفسه الانتفاع بالحق ، لأن من شروط الانتفاع بالحق كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد أن يكون المحل القابل وهو القلب الحي وبالطبع الحي هو السليم من الأمراض الشبهات والشهوات ووجد الشرط الإصغاء وانتفاء المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب وانصرافه عنه إلى شيء آخر ـ من اختلاق الشبه الكلامية والزبالات الحزبية التي يتلاعب بها على القلوب الضعيفة بالتلبيس والتمويه والتعمية ـ حصل الأثر وهو الانتفاع والتذكير
    رابعا : ينظر في منزلة المخطئ هل هو من أهل الاجتهاد وله أن يجتهد في النوازل النازلة بالأمة الإسلامية وحينها له أن يقضي ويحكم ويفتي لما له من الآلية والأهلية في هذا الميدان ـ وقليل ما هم ـ أو أنه من طلبة العلم الذين لم يبلغوا مرتبة الاجتهاد الذين لا يحق لهم أن يتقدموا بين يدي العلماء ويفتوا في هذه النوازل ويقعدوا وينظروا فيتولد منهم النطيحة والمتردية والمنخنقة، أو أنه من العوام المسلمين ؟؟
    ولهذا من قواعد أهل السنة والجماعة أنه يفرق بين العالم المجتهد وبين العامي ويفرق بين الرجل علت منزلته في الدين وبين من هو دونه ويفرق بين صاحب العبادة والصلاح والطاعة لله عز وجل ومن له السبق في الخيرات وبين من هو دون ذلك وبناء على هذه القاعدة تقرر في الشرع (( الإمساك عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم )) لأن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم لهم من الدرجة والمنزلة والعلو في القدر ورسوخ القدم في الدين ما لا يمكن لأحد من بعدهم أن يبلغ هذا الفضل ولهذا اغتفرت زلاتهم
    بناء على هذا الأصل أن الرجل الذي علت درجته في الدين وله السبق في الخير والفضل تغتفر زلته ولربما حصل هذا الخطأ من غيره فيحاسب على خطئه
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع فتاوى ابن تيمية (1/ 390):
    ((قَالَ تَعَالَى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } فَإِنَّ السَّابِقِينَ هُمْ الَّذِينَ أَسْلَمُوا قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ كَاَلَّذِينَ بَايَعُوهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } كَانُوا أَكْثَرَ مَنْ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَكُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } " وَكَانَ فِيهِمْ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بلتعة وَكَانَتْ لَهُ سَيِّئَاتٌ مَعْرُوفَةٌ مِثْلُ مُكَاتَبَتِهِ لِلْمُشْرِكِينَ بِأَخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِسَاءَتِهِ إلَى مَمَالِيكِهِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّ مَمْلُوكَهُ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ حَاطِبٌ النَّارَ . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَبْت . إنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا والحديبية } " . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ { لَمَّا كَتَبَ إلَى الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِمَسِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ أَرْسَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ إلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَ مَعَهَا الْكِتَابُ فَأَتَيَا بِهَا فَقَالَ : مَا هَذَا يَا حَاطِبُ فَقَالَ : وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فَعَلْت ذَلِكَ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلَا رَضِيت بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ كُنْت امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ لَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَكَانَ مَنْ مَعَك مِنْ أَصْحَابِك لَهُمْ بِمَكَّةَ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهَالِيَهُمْ فَأَحْبَبْت إذْ فَاتَنِي ذَلِكَ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيك أَنَّ اللَّهَ قَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ قَدْ غَفَرْت لَكُمْ } . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِهَؤُلَاءِ السَّابِقِينَ - كَأَهْلِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ - مِنْ الذُّنُوبِ الْعَظِيمَةِ بِفَضْلِ سَابِقَتِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ وَجِهَادِهِمْ ؛ مَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ بِهَا كَمَا لَمْ تَجِبْ مُعَاقَبَةُ حَاطِبٍ مِمَّا كَانَ مِنْهُ . وَهَذَا مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَ عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَنَحْوِهِمْ : فَإِنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادًا لَا ذَنْبَ فِيهِ فَلَا كَلَامَ . فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ } " . وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ ذَنْبٌ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ هَؤُلَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَغَفَرَ لَهُمْ مَا فَعَلُوهُ ؛ فَلَا يَضُرُّهُمْ مَا وَقَعَ مِنْهُمْ مَنْ الذُّنُوبِ إنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ ذَنْبٌ ؛ بَلْ إنْ وَقَعَ مِنْ أَحَدِهِمْ ذَنْبٌ كَانَ اللَّهُ مَحَاهُ بِسَبَبِ قَدْ وَقَعَ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي يُمَحِّصُ اللَّهُ بِهَا الذُّنُوبَ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَابَ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٌ تَمْحُو السَّيِّئَاتِ أَوْ يَكُونَ قَدْ كَفَّرَ عَنْهُ بِبَلَاءِ ابْتَلَاهُ بِهِ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا غَمٍّ وَلَا حَزَنٍ وَلَا أَذًى إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ مِنْ خَطَايَاهُ } ")) انتهى
    ولهذا لما تُكلم في الحافظ ابن حجر رحمه الله قال العلماء إنه صاحب فتح الباري ولا هجرة بعد الفتح ، تأليف مثل هذا الكتاب وغيره من كتبه القيمة العظيمة النفيسة في أبوابها المحتاج إليها إن مثل هذا العمل الصالح تغتفر معه زلته
    ومع هذا كله ما سكت أئمتنا عن الأخطاء وغفلوا عنها وداهنوا أصحابها بل بينوها ووضحوها بالعلم والعدل نصحا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم
    ولأن أئمتنا علموا وأيقنوا بأن هؤلاء العمالقة الجهابذة الفضلاء الأتقياء الشرفاء محتاجين لهذا الميزان والعدل وهم أهل لذلك
    وعليه فلما أراد أن يطبق هذا المنهج ممن ليس منهم وفي منزلتهم ومكانتهم في الدين والإمامة من أصحاب الحزبية الإخوانية القطبية لمحافظة على رموزهم ورؤسائهم شهروا بهم وكشفوا تلبيسهم وبينوا الفرق بين الإمام في الدين وبين الحزبي المبتدع الضال المضل الهالك
    وأيضا هنا تنبيه مهم وقيد لابد منه لكي لا نترك الباب على مصرعيه يلجه منه من يشاء ليخرب من خلاله ألا وأنه قد ذكر علماء السنة والجماعة ضابطا مهما في هذه المسألة ألا وهي (( لا يعذر كل متأول ))
    قال الشيخ حمد في ( دراسة نقدية لقاعدة المعذرة والتعاون ص 73 ـ 74 ) :
    ((قال تعالى ( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم ) الأعراف 52
    وقال تعالى ( وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا ) الأنعام 114 قال شيخ الإسلا ابن تيمية ( وقوله ( مفصلا ) يبين أن الكتاب الحاكم مفصل مبين ) دراء تعارض العقل والنقل 5 / 221
    وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( لا عذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدى فقد بينت الأمور وثبتت الحجة وانقطع العذر ) السنة ص 22 ...
    فهناك صنف من الناس متبع لأهوائه وآرائه وخواطره وهواجسه وتراه يرد ماهو أوضح من الصبح من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهر من الشمس برأي دخيل واستحسان ذميم وظن فاسد ونظر مشوب بالهوى فهل يعذر مثل هذا
    قال قوام السنة أبو القاسم الاصبهاني (المتأول إِذا أَخطَأ وَكَانَ من أهل عقد الْإِيمَان نُظِرَ فِي تَأْوِيله فَإِن كَانَ قد تعلق بِأَمْر يُفْضِي بِهِ إِلَى خلاف بعض كتاب الله، أَو سنة يقطع بهَا الْعذر، أَو إِجْمَاع فَإِنَّهُ يكفر وَلَا يعْذر، لِأَن الشُّبْهَة الَّتِي يتَعَلَّق بهَا من هَذَا ضَعِيفَة لَا يُقَوي قُوَّة يعْذر بهَا لِأَن مَا شهد لَهُ أصل من هَذَا الْأُصُول فَإِنَّهُ فِي غَايَة الوضوح وَالْبَيَان فَلَمَّا كَانَ صَاحب هَذِهِ الْمقَالة لَا يصعب عَلَيْهِ دَرك الْحق ، وَلَا يغمض عِنْده بعض مَوضِع الْحجَّة لم يعْذر فِي الذّهاب عَن الْحق ، بل عمل خِلَافه فِي ذَلِكَ عَلَى أَنه عناد وإصرار، وَمن تعمد خلاف أصل من هَذِهِ الْأُصُول وَكَانَ جَاهِلا لم يقْصد إِلَيْهِ من طَرِيق العناد فَإِنَّهُ لَا يكفر، لِأَنَّهُ لم يقْصد اخْتِيَار الْكفْر وَلَا رَضِي بِهِ وَقد بلغ جهده فَلم يَقع لَهُ غير ذَلِكَ، وَقد أعلم الله سُبْحَانَهُ أَنه لَا يُؤَاخذ إِلَّا بعد الْبَيَان، وَلَا يُعَاقب إِلَّا بعد الْإِنْذَار فَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هدَاهُم} فَكل من هداه الله عَزَّ وَجَلَّ وَدخل فِي عقد الْإِسْلَام فَإِنَّهُ لَا يخرج إِلَى الْكفْر إِلَّا بعد الْبَيَان.) الحجة في بيان المحجة 2 / 510
    وقال ابن جرير الطبري (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجرٌ) .
    وذلك الخطأ فيما كانت الأدلة على الصحيح من القول فيه مختلفةً غير مؤتلفةٍ، والأصول في الدلالة عليه مفترقةً غير متفقةٍ، وإن كان لا يخلو من دليل على الصحيح من القول فيه، فميز بينه وبين السقيم منه، غير أنه يغمض بعضه غموضاً يخفى على كثير من طلابه، ويلتبس على كثيرٍ من بغاته.
    والآخر منهما غير معذورٍ بالخطأ فيه مكلفٌ قد بلغ حد الأمر والنهي، ومكفرٌ بالجهل به الجاهل، وذلك ما كانت الأدلة الدالة على صحته متفقةً غير مفترقة، ومؤتلفةً غير مختلفةٍ، وهي مع ذلك ظاهرةٌ للحواس.)) انتهى نقل كلام الشيخ حمد العثمان
    ولهذا يا أخوتاه ذكر أئمتنا ـ رحمهم الله رحمة واسعة وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء لما قدموا وناصحوا وبينوا ـ أن فهم السلف الصالح عاصم من الاختلاف وان الصحابة رضي الله عنهم لم يختلفوا في المسائل الجلية لأن بيان مثل هذا كان ظاهرا بينهم وإنما وقع الخلاف بينهم في بعض المسائل كالطلاق والفرائض بسبب الاختلاف في استخراج دقائق معاني الشرع ، فلم يقع بينهم نزاع في مسائل الإيمان والقدر والأسماء والصفات والوعد والوعيد
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 6 / 336 ((والمقصود أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يقتتلوا قط لاختلافهم في قاعدة من قواعد الإسلام أصلا ولم يختلفوا في شىء من قواعد الإسلام لا في الصفات ولا في القدر ولا مسائل الأسماء والأحكام ولا مسائل الإمامة لم يختلفوا في ذلك بالاختصام بالأقوال فضلا عن الاقتتال بالسيف بل كانوا مثبتين لصفات الله التي أخبر بها عن نفسه نافين عنها تمثيلها بصفات المخلوق))
    وقال في مجموع الفتاوى 13 / 64 ـ 65 ((لَكِنَّ هَذَا وَهَذَا قَدْ يَقَعَانِ فِي خَفِيِّ الْأُمُورِ وَدَقِيقِهَا بِاجْتِهَادِ مِنْ أَصْحَابِهَا اسْتَفْرَغُوا فِيهِ وُسْعَهُمْ فِي طَلَبِ الْحَقِّ وَيَكُونُ لَهُمْ مِنْ الصَّوَابِ وَالِاتِّبَاعِ مَا يَغْمُرُ ذَلِكَ كَمَا وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فِي مَسَائِلِ الطَّلَاقِ وَالْفَرَائِضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مِثْلُ هَذَا فِي جَلِيِّ الْأُمُورِ وَجَلِيلِهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الرَّسُولِ كَانَ ظَاهِرًا بَيْنَهُمْ فَلَا يُخَالِفُهُ إلَّا مَنْ يُخَالِفُ الرَّسُولَ وَهُمْ مُعْتَصِمُونَ بِحَبْلِ اللَّهِ يُحَكِّمُونَ الرَّسُولَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ لَا يَتَقَدَّمُونَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ))
    وقال أيضا في مجموع الفتاوى 19 / 274 (( وَهَكَذَا الْفِقْهُ إنَّمَا وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ لِمَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ بَيَانُ صَاحِبِ الشَّرْعِ وَلَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَقَعُ النِّزَاعُ فِي الدَّقِيقِ مِنْهُ وَأَمَّا الْجَلِيلُ فَلَا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ . وَالصَّحَابَةُ أَنْفُسُهُمْ تَنَازَعُوا فِي بَعْضِ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَنَازَعُوا فِي الْعَقَائِدِ وَلَا فِي الطَّرِيقِ إلَى اللَّهِ الَّتِي يَصِيرُ بِهَا الرَّجُلُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْأَبْرَارِ الْمُقَرَّبِينَ )) انتهى نقلا من كتاب (دراسة نقدية لقاعدة المعذرة والتعاون ص 60 ـ 61 ) فليرجع إليه فإنه مهم في بابه ولا يستغنى عنه وبخاصة قد رجعه العلامة الفقيه صالح بن الفوزان وقرظه العلامة المحدث عبدالمحسن العباد حفظهما الله
    إذا يسوقنا هذا التقرير والتنبيه إلى أن متابعتهم فيما هم عليه من أقوال وأفعال واعتقادات تورث الاتفاق الذي كان صفة لهم ، بل لا يسع مسلما أن يخرج عن طريقتهم وفهمهم وفاعل ذلك متوعد بوعيد شديد كما قال الله تعالى { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } النساء 115
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 6 / 368 ((وكما أنه لم يكن في القرون أكمل من قرن الصحابة فليس في الطوائف بعدهم أكمل من أتباعهم فكل من كان للحديث والسنة وآثار الصحابة أتبع كان أكمل وكانت تلك الطائفة أولى بالاجتماع والهدى والاعتصام بحبل الله وأبعد عن التفرق والاختلاف والفتنة وكل من بعد عن ذلك كان أبعد عن الرحمة وأدخل في الفتنة فليس الضلال والغي في طائفة من طوائف الأمة أكثر منه في الرافضة كما أن الهدى والرشاد والرحمة ليس في طائفة من طوائف الأمة أكثر منه في أهل الحديث والسنة المحضة الذين لا ينتصرون إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم خاصته وهو إمامهم المطلق الذي لا يغضبون لقول غيرهم إلا إذا اتبع قوله ومقصودهم نصر الله ورسوله )) انتهى
    وعليه نقول لهذا المشغب أو من أبتلي بقيء أخلاطه المسمومة العفنة نرجو منكم أن تبينوا هذا الخطأ الذي وقع فيه ذاك المخطئ المسكوت عنه وتناقشوه بحجج الكتاب والسنة وكلام الأئمة فلماذا هذا السكوت منكم خاصة إذا كانت المخالفة في أصل من أصول السنة والعقائد ؟! لماذا تنتهزون الفرص إذا رد عليكم الراد مبينا مخالفتكم للسنة تحيدوا عن عوار خطئكم قائلين له : لماذا لا ترد على فلان هل عجزتم أنتم أو ماذا ؟! أو أن لكم نصيب من قول الإمام البربهاري رحمه الله كما هو في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ((مثل أصحاب البدع مثل العقارب يدفنون رؤوسهم وأبدانهم في التراب ويخرجون أذنابهم فإذا تمكنوا لدغوا وكذلك أهل البدع هم مختفون بين الناس فإذا تمكنوا بلغوا ما يريدون )) والله لا نتمنى لكم هذا ، ولكن هذا منا إليكم تذكيرا وتنبيها فانتبهوا
    هل هذه المقالة كانت حجة أهل الحديث للهروب من موطن النزاع والحيدة عنه أو ماذا ؟! فيما يبدو أن هذا منكم إلا لتهوين من أمر المخالفة العظيمة واستصغارها في أعينكم وتسلي بالأخطاء غيركم ، وأخاف أن يأتي يوما عليكم وتقولون ما تقوله الجماعات الحزبية لماذا تردون وتبدعوا المودودي وسيد قطب وحسن البنا ووو ولم تبدعوا ابن حجر والنووي أليس هم أيضا أخطاوا أو ماذا ؟! لا إله إلا الله على هذه الشبه التي تميع قلوب إخواننا من أهل السنة الذين اغتروا بهذا الصنف الملوث المخبط المخلط المتذبذب
    يقول الإمام البربهاري رحمه الله في كتابه السنة (( وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيرا يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع الخروج منها فعظمت وصارت دينا يدان بها فخالف الصراط المستقيم فخرج من الإسلام )) انتهى
    ولهذا قال رحمه الله بعد هذا الكلام النفيس (( فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر : هل تكلم به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء فإن وجدت فيه أثرا عنهم فتمسك به ولا تجاوزه لشيء ولا تختر عليه شيئا فتسقط في النار )) انتهى ولتكن نهايتنا في بيان هذه الشبهة عند كلام الإمام البربهاري رحمه الله فليتأمل فيه بقلب وعي نقي حي فما أحوج إلى هذا التوجيه في عصورنا هذه والحمد لله رب العالمين
    يتبع إن شاء الله .......
    التعديل الأخير تم بواسطة أبوأنس بن سلة بشير ; 29-Apr-2011 الساعة 11:24 PM

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. [منهجية] جمع /نصحية وتزكية علماءومشايخ الدعوة السلفية الحق إلى مشايخ الدعوة السلفية بالجزائر1439
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 16-Jan-2018, 09:50 PM
  2. [جمع] جمع اللقاءات السلفية السوق اهراسية مع مشايخ الدعوة السلفية
    بواسطة أبو إبراهيم لخضر شياحي في المنتدى مكتبة الأمين العلمية الــشـاملة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 20-Nov-2017, 06:49 AM
  3. جواب عن الأسباب التي جعلت الدعوة السلفية في تقهقر أو ركود .
    بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 20-Jul-2015, 06:54 PM
  4. [جمع] أقوال أدعياء السلفية القائلين : الخروج لا يكونُ إلا بالسيف!! [ولتستبينَ سبيلُ المجرمين]
    بواسطة أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد في المنتدى منبر الرد على أهل الفتن والبدع والفكر الإرهابي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-Feb-2012, 10:05 PM
  5. صبر العلامة الربيع حفظه الله على **(( أدعياء السلفية ))**
    بواسطة أبو الوليد خالد الصبحي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-Feb-2010, 02:08 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •