بارك الله فيك أخي الحبيب على هذا الجمع الطيب ، ولعلك تسمح لي ببعض الإضافات :
حكم الأذان والإقامة في أذن المولود
*الأذان في أذن المولود كان العلامة الألباني قد جود إسناده كما في " إرواء الغليل " برقم(1173) تبعا لابن القيم في تجويد بعض أسانيده ، ثم لما تبين للشيخ – رحمه الله تعالى – أن هذه الطريق لا تصلح شاهدا للحديث رجع عن تصحيحه في الضعيفة ،(321 )، والضعيفة (6121)من " السلسلة الضعيفة " .
من لم يعق عنه أبوه فهل يعق عن نفسه
*قد صحح المُحَدّث الألباني في الصحيحة (2726) حديث أنس مرفوعا (( أن النبي – صلى الله عليه وسلم – عقّ عن نفسه بعدما بُعث )).
* هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم ، فالجمهور ذهبوا إلى كراهة كسر عظام العقيقة واستدلوا بأدلة أقواها ما ثبت في مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت : (( يطبخ جُدُولا"1" ، ولا يكسر منها عظم )).
وكما ترى فهذا أثر عن صحابي وهو هنا أم المؤمنين ، فإن عُلم مخالف لها من الصحابة ، وإلا فيصلح دليلا على كراهة كسر العظم .والله أعلم.
"1"جُدُولا : قال في " اللسان " : [ وكل عضو جِدْل ، والجمع أَجْدال وجُدُول ، وقيل : كل عظم لم يكسر جَدْل و جِدْل ]اهـ. فهو العضو أو كل عظم لم يكسر .
هل الدعوة إلى العقيقة من البدع ؟
* صنع الوليمة له أصل ، بل لعل الأقرب إلى فعل السلف الاجتماع على طعام العقيقة والدعوة لها ، أقرب من توزيعها ، فقد جاء في الأدب المفرد بإسناد صحيح أن معاوية بن قرة قال : لما وُلِدَ لي إياس ، دعوت نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأطعمته، فدعَوا، فقلت:
" إنكم قد دعوتم فبارك الله لكم فيما دعوتم ، وإني أدعو بدعاء فأمنّوا، قال : فدعوت له بدعاء كثير في دينه وعقله وكذا، قال: فإني لأتعرف فيه دعاء يومئذٍ ".
وعلى كل حال الأمر واسع ، فسواء قسم لحم العقيقة أو دعا لها الناس.
العقيقة في اليوم الرابع عشر أو الحادي والعشرين
* وأما حديث : (( العقيقة تُذبح لسبع ، أو أربع عشرة ، أو إحدى وعشرين )). أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير ، والبيهقي ، وقد صححه العلامة الألباني في " صحيح الجامع " برقم (4132) ، وضعفه في الإرواء برقم(1170) كما نقل الأخ هنا عن العلامة العباد ، ولكن الظاهر أن آخر الأمرين عند الشيخ الألباني هو التصحيح ، وذلك لأن الشيخ بقي يفتي بمقتضى هذا الحديث إلى آخر حياته – رحمه الله تعالى – كما هو معروف من أشرطته " سلسلة الهدى والنور " ، وكنت قد سألت شيخنا الشيخ علي الحلبي قبل عشر سنوات تقريبا أيهما أقدم في التصنيف " الإرواء " أم " صحيح الجامع " ؟ فأجابني ، ولكني نسيت جوابه ، ولكن يغلب على ظني أن " صحيح الجامع " أحدث في التصنيف ، خاصة أن الشيخ – كما أسلفت – كان يعمل بمقتضى هذا الحديث بأخرة .