السؤال الواحد والعشرون: ما رأيكم فيمن يحضر ماءً للشرب في المقبرة؟ وهل ينكر عليه؟
الجـواب:إحضار الماء عند القبر للشرب بدعة ينكر على من فعله كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى-: «لا يشرع شيء من العبادات عند القبور لا صدقة ولا غيرها»وقال: «وأنكر من ذلك أن يوضع عند القبر الطعام أو الشراب ليأخذه الناس» .
السؤال الثاني والعشرون: ما حكم الصلاة على الجنازة في أوقات النهي؟ وهل تعتبر الصلاة عليها من ذوات الأسباب؟
الجـواب:أول صلاة تصلى على الجنازة واجبة، فتجوز الصلاة على الجنازة في وقتي النهيين الطويلين بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر، أما الثلاثة الأوقات الباقية فلا يصلى على الجنازة فيها ولا تدفن فيها، كما في حديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه-: «ثلاث ساعات كان رسول الله -صلى الله عليه و سلم- ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حيث تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تَضَيَّف الشمس للغروب حتى تغرب»رواه مسلم وغيره.وعند بعض العلماء أن الصلاة على الجنازة قبل الدفن من ذوات الأسباب فتجوز الصلاة. والله أعلم.
السؤال الثالث والعشرون: هل الصلاة على الجنازة قبل الدفن أو بعده في أوقات النهي بينهما فرق؟
الجـواب:فيه فرق عند بعض العلماء؛ فقبل الدفن يكون السبب موجودًا فتجوز الصلاة، وأما بعد الدفن فلا تجوز الصلاة في أوقات النهي.
السؤال الرابع والعشرون: هل يجوز للمرأة أن تصلي على الجنازة؟
الجـواب:للمرأة أن تصلي على الميت إذا صلي عليه في غير المقبرة لما جاء أنه -صلى الله عليه و سلم- صلى على عمير بن أبي طلحة في منزلهم، وأبو طلحة وراءه، وأم سليم وراء أبي طلحة.وفي مسند أحمد عن عائشة –رضي الله عنها- أنها أرسلت هي وأزواج النبي -صلى الله عليه و سلم- إلى أهل سعد بن أبي وقاص أن مروا به علينا في المسجد، فصلى عليه أزواج النبي -صلى الله عليه و سلم- كما في الحديث.
السؤال الخامس والعشرون: البكاء على الميت من غير قصد. هل يعتبر نياحًا أم لا؟
الجـواب:البكاء على الميت بدون رفع الصوت جائز وليس من النياحة؛ لما في الصحيح عن ابن عمر – رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه و سلم- قال: «إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا – وأشار إلى لسانه- أو يرحم»فهذا البكاء رحمة ينزلها الله على قلوب بعض عباده، وفيه تخفيف من شدة المصيبة.
السؤال السادس والعشرون: هل الميت يعذب ببكاء أهله؟
الجـواب:الميت يتأذى بالبكاء عليه كما نطقت بذلك الأحاديث الصحيحة مثل قوله: «إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه»وفي لفظ: «ومن ينح عليه يعذب بما نيح عليه»والنبي -صلى الله عليه و سلم- لم يقل: يعاقب بما نيح عليه، وإنما قال: «يعذب»والعذاب أعم من العقاب؛ فإن العذاب هو الألم وليس كمن تألم بسبب كان ذلك عقابًا له، ولكن عليه أن يوصي بترك النياحة عليه إذا كان من عادة أهله النياحة؛ لأنه متى غلب على ظنه فعلهم للنياحة ولم يوص بها مع القدرة فقد رضي بها، فيكون كتارك المنكر مع القدرة على إزالته.
السؤال السابع والعشرون: هل هناك علامات تبشر بالخير عند الوفاة؟
الجـواب:تلفظه بالشهادتين عند الوفاة.وعرق الجبين عند الاحتضار، على القول بمعنى قول النبي -صلى الله عليه و سلم-: «المؤمن يموت بعرق الجبين»أن المؤمن يكابد من شدة النزع وسياق الموت ما يكفر الله به ما بقي من ذنوبه؛ ولذا جاء في الحديث أن النبي -صلى الله عليه و سلم- قال: «إن العبد الصالح ليعالج الموت وسكراته»وروى ابن أبي الدنيا بسنده عن عائشة قالت: «حضرت موت أبي فأصابته غشية»وقال -صلى الله عليه و سلم- وهو في سياق الموت: «إن للموت سكرات»فالمؤمن يموت وجبينه يقطر عرقًا من شدة النزع؛ ليمحص الله ذنوبه عند آخر مرحلة من مراحل الحياة وأول منزلة من مراحل الآخرة. والله تعالى أعلم.
السؤال الثامن والعشرون: ما حكم أخذ الأجرة على التغسيل والتكفين؟
الجـواب: يكره ولا يحرم على الغاسل أخذ أجرة على التغسيل والتكفين والحمل والدفن، إلاَّ أن يكون محتاجًا فيعطى من بيت المال، فإن لم يوجد من يتبرع فلا كراهة في أن يأخذ بشرطه.
السؤال التاسع والعشرون: ما حكم الكتابة على القبور؟
الجـواب:ينهى عن الكتابة على القبور، فلا يكتب اسم الميت ولا تاريخ وفاته؛ لحديث: «نهى أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن توطأ»رواه الترمذي وغيره.
السؤال الثلاثون: ما هو الواجب على المرأة التي توفي عنها زوجها؟
الجـواب:المرأة التي توفي عنها زوجها يجب عليها أن تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا إذا كانت غير حامل؛ لقوله تعالى: ﴿والذِينَ يُتَوَفونَ مِنكُم وَيَذرُونَ أزواجاً يتربصن بأنفُسِهِن أربعة أشْهُرٍ وعشراً﴾ أما الحامل فتعتد وتحد مدة الحمل قصرت أو طالت؛ لقوله تعالى: ﴿وأُولاتُ الأحْمَالِ أجلُهُن أن يضَعنَ حملَهُن﴾. والإحداد هو لزوم البيت الذي توفي عنها زوجها وهي تسكنه، وترك كل ما يدعو إلى نكاحها من الزينة في ثيابها وبدنها، فتتجنب ثياب الشهرة والزينة، كما تجتنب الزينة في البدن من الطيب والحناء والكحل والحلي والأصباغ والمساحيق والمعاجين التي جرت عادة النساء على فعله بوجوههن، وتبقى في لزوم البيت واجتناب الزينة حتى تنتهي هذه العدة؛ إما بانقضاء المدة وإما بوضع الحمل.ولا تمنع المحدة من التنظيف في بدنها وثيابها مع اجتناب ما تقدم؛ لأن النبي-صلى الله عليه و سلم- أذن لأم سلمة -وهي محدة- بالتنظيف بالسدر، فالممنوع هو الزينة لا النظافة.
السؤال الواحد والثلاثون: هل يجوز للمرأة المحدة الخروج من بيتها من غير حاجة؟
الجـواب:تلزم المحدة منزلها فلا تخرج بالنهار إلاَّ لحاجة، ولا بالليل إلا لضرورة، وإن خرجت لغير حاجة أو باتت في غير منزلها من غير ضرورة فتستغفر الله وتتوب إليه، ولا إعادة عليها، وإن كان بقي منها شيء فتتمه في بيتها.
السؤال الثاني والثلاثون: هل صحيح أن الميت يعرف زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس خاصة؟
الجـواب:في الغالب أنه متى جاء الزائر علم به المزور وأنس به، وأما قبل طلوع الشمس من يوم الجمعة فقد ذكر ابن القيم -رحمه الله تعالى- أن له مزية، وعدَّه من خصائص يوم الجمعة.
السؤال الثالث والثلاثون: أين يدفن مجهول الدين؟ وما حكم الصلاة عليه؟ الجـواب:يُصلى على المسلم ويدفن مع المسلمين إلاَّ إن كان يُعلم أنه كافر أو مشرك يذبح لغير الله من الأولياء والجن، أو يدعو أو يستغيث بغير الله فيما لا يقدر عليه إلاَّ الله؛ فمثل هذا لا يُصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين ولو ادعى الإسلام وانتسب إليه.
السؤال الرابع والثلاثون: في إحدى المدن بعدما فُرغ من دفن الجنازة قام أحد الناس يلقي كلمة، وبعد ذلك قام بالدعاء للميت، والمشيعون خلفه يؤمنون. هل هذا وارد أم لا؟
الجـواب:هذه الصفة بدعة؛ وهي أن يقوم شخص ويتكلم ثم يدعو ويؤمن مَنْ عنده مِن المشيعين، فَفِعْل هذا في المقبرة أو عند القبر بهذا الشكل بدعة يجب إنكارها.أما الدعاء للميت عند قبره بعد دفنه -إن لم يكن بصفة جماعية والأيدي لا ترفع- فهو سنة؛ لحديث: «استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل»رواه أبو داود.
السؤال الخامس والثلاثون: ما هي صفة التعزية؟
الجـواب:يقال للمصاب بمسلم: أعظم الله أجرك وأحسن عزاك وغفر لميتك، قاله شيخ الإسلام وغيره، ولا يتعين في ذلك، بل يدعو بما ينفع، قال الموفق وغيره: لا أعلم في التعزية شيئًا محددًا. والله تعالى أعلم.
السؤال السادس والثلاثون:هل يشترط في التعزية المصافحة؟ وما حكم مسح الأكتاف عند التعزية؟ وهل التعزية قبل الدفن أم بعد؟
الجـواب:لا يشترط. ولكن المصافحة للسلام على المسلمين سنة مطلقًا سواء أراد أن يكلم أخاه في حاجة أو يعزيه أو بدون ذلك؛ لحديث: «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلاَّ غفر لهما قبل أن يتفرقا»رواه أبو داود والترمذي.ومسح الكتف لا ينبغي، والتعزية قبل الدفن وبعده، ولكنها بعده أفضل.
السؤال السابع والثلاثون: ما حكم من مات وعليه جنابة؟
الجـواب:إذا مات من عليه جنابة يغسل كغيره، وتجوز الصلاة عليه في المسجد كغيره، وكذا الحائض والنفساء؛ لأن أحكام الحي انقطعت بالموت.
السؤال الثامن والثلاثون: هل يجوز السفر إلى أهل الميت من أجل التعزية؟
الجـواب:إن كان لزيارة أهل الميت ولتعزيتهم فلا بأس، وإن كان لزيارة قبر الميت فشد الرحل لزيارته لا يجوز.
السؤال التاسع والثلاثون: ما هي صفة من تعذر تغسيله مثل الحريق والحوادث ونحوها؟
الجـواب:من تعذر غسله لعدم الماء أو غيره كالحرق والجذام والتبضيع ييمَّم كالجنب إذا تعذر عليه الغسل، وإن تعذر غُسْل بعضه غُسلَ ما أمكن، ويُمم للباقي، وإن أمكن صب الماء عليه بلا عرك ودَلْك صب عليه الماء بحيث يعم بدنه، وتُرك دلكه لتعذره. والله أعلم.
السؤال الأربعون: ما حكم الوعظ في المقبرة وما صفته؟
الجـواب:أما ما يفعله بعض الناس من رفع الصوت بالوعظ وهو قائم في المقبرة وقد يدعو فهذا لم يؤثر عن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، فيكون من الابتداع وليس من الاتباع، فيتعين النهي عنه والإنكار على من فعله، أما إذا كان الإنسان جالسًا مطرقًا برأسه، وعن يمينه وشماله من هو كذلك، فذكّرهم ووعظهم برفقٍ وخفض صوتٍ ونية صالحة، وعلم ومعرفة، فهذا أرجو أن لا بأس به، كما في الحديث: جلس رسول الله -صلى الله عليه و سلم- وحوله أصحابه كأن على رؤوسهم الطير. والله تعالى أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
مجموع مسائل ورسائل للشيخ عبد الله بن إبراهيم القرعاوي .