قال الشيخ محمد المدخلي حفظه المولى:
{.......ولكن هذه الإخوة الصادقة ما تحصل يا إخوتي إلا بالترابط و ما تحصل إلا بالتعاهد وما تحصل إلا بالمداومة في السؤال ، وما تحصل إلا بالإلتقاء ، وما تحصل إلا بما ذكرنا من بذل النصح بذل التذكير بذل التصويب بذل التوجيه بذل الستر على من أخطأ إن كان فيما بينه وبين نفسه أو لم يشع خطئه ثم إعادته إلى الجادة وهكذا .
لأنك أنت داعية و الداعية إنما همه رحمة الناس و الرحمة للناس في هدايتهم ،
ولذلك وصف الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم في قوله : { بِالمْؤُمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} فالواجب على العبد أن يكون بإخوانه رؤوفاً رحيماً ، و أن يكون لطيفاً في معشره معهم و أن يكون معهم كريماً ، وهذه المعاني كلها لا تأتي بدون الارتباط بدون التلاحم بدون التلاقي بدون التزاور بدون التعاهد ما يمكن أن تأتي فلا بد معشر الإخوان من هذا .
- و أعظم ثمراتها اضافة إلى ما ذكرنا تفويت الفرصة على العدو اللدود وهو الشيطان الرجيم ، و اتباعه من شياطين الإنس الذين قال الله عنهم { شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ }[8] فهناك من شياطين الإنس الآن من هو متوجه إلى ابناء الدعوة السلفية إلى العسكر الذين حمى الله بهم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ابناء الدعوة السلفية هم جنودها علماء الدعوة السلفية هم قادة هؤلاء الجند في كل زمان ومكان ، وقد أدرك ذلك أعداء الدعوة السلفية في كل مكان ، فاتَحَدوا - يا معشر الإخوان - و أظن أنّ هذا الأمر غير خاف على كثير منكم -
- فاتَحَدوا فيما بينهم في الآونة الأخيرة و عقدوا اللقاءات و انصهروا في بوتقة واحدة ، وهذا ليس بغريب عليهم منذ القدم ، لكنهم في الآونة الأخيرة اتحدوا جميعاً باختلاف طوائفهم وبدعهم كبرى كانت أو صغرى ،اتحدوا على عدو واحد وهو حملة المنهج السلفي ودعاة المنهج السلفي وعلماء المنهج السلفي ، و للأسف أقولها وبمرارة و صراحة أيضاً ؛ في حالة ضعف منّا وتساهل منّا بسبب ضعفنا و إحسان الظن بنفوسنا - الذي لا ينبغي للمسلم أن يأمن على نفسه الفتنة فإنه إبراهيم عليه الصلاة و السلام أبو الأنبياء وهو المعصوم يقول : { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأصْنَامَ }[9] طلب ربه أن يجنبه و أن يعصمه من عبادة الأصنام وهو النبي المعصوم المرسل فكيف بمن دونه ؟! فكيف بمن لم يعصم ؟! قال التيمي - كما تعلمون - : [ فمن يأمن البلاء بعد إبراهيم ] .}




رد مع اقتباس
