بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
قال الشيخ أحمد النجمي في كتابه المورد العذب الزلال ص(277) :
فيما ذكره عنهم الشيخ حمود بن عبدالله التويجري ـ رحمه الله.
قال: "وأما في باب السلوك فهم صوفية، والصوفية من شر أهل البدع وقد تقدم ذكر الطرق الأربع التي كانوا يبايعون أتباعهم عليها ـ قال هي الجشتية والنقشبندية والسهروردية والقادرية ـ قال ومن أورادهم إلا الله أربع مائة مرة، والله.. الله ست مائة مرة يومياً، والأنفاس القدسية عشر دقائق يومياً وتتحقق بالتصاق اللسان في سقف الفم، والذكر بإخراج النفس من الأنف على صورة لفظ الله، والمراقبة الجشتية نصف ساعة أسبوعياً عند أحد القبور بتغطية الرأس والذكر بهذه العبارة: الله حاضري، الله ناظري، وهذه الأوراد بدع وضلالات مخالفة لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون لهم بإحسان.
وقد ذكر بعض العلماء عن التبليغيين نوعاً آخر من الذكر وهو أنهم يكررون كلمة لا إله ستمائة مرة وإلا الله أربعمائة مرة وذكر آخر عن عدد كثير من الرجال أنهم سمعوا جماعة من التبليغيين الهنود وهم في بيت في شارع المنصور في مكة يكررون كلمة لا إله نحواً من ستمائة مرة ثم بعد ذلك يكررون كلمة إلا الله نحواً من مائتي مرة ويقولون ذلك بصوت جماعي مرتفع يسمعه من كان في الشارع وذلك بحضرة شيخ من كبار مشائخهم الهنود، وقد استمر فعلهم هذا مدة طويلة وكانوا يفعلون ذلك في الشهر مرتين مرة في نصفه ومرة في آخره. ولا شك أن هذا من الاستهزاء بالله وبذكره ولا يخفى على من له علم وفهم أن فعلهم هذا يتضمن الكفر ستمائة مرة لأن فصل النفي عن الإثبات في قول لا إله إلا الله بزمن متراخ بين أول الكلمة وآخرها على وجه الاختيار يقتضي نفي الألوهية عن الله ستمائة مرة وذلك صريح الكفر، ولو أن ذلك وقع من أحد مرة واحدة لكان كفراً صريحاً. فكيف بمن يفعل ذلك ستمائة مرة في مجلس واحد؟!
ثم إن إتيانهم بكلمة الإثبات بعد فصلها عن كلمة النفي بزمن متراخ لا يفيدهم شيئاً وإنما هو التلاعب بذكر الله والاستهزاء به وهذا المنكر القبيح والضلال البعيد من نتائج تقليدهم لشيوخهم شيوخ السوء والجهل والضلال الذين أغواهم الشيطان وزين لهم ما كانوا يعملون"(1) اهـ.
وقال أيضاً ومما ذكره بعض العلماء عن التبليغيين أيضاً أن رجلاً من طلبة العلم خرج معهم من المدينة إلى الحناكية وأميرهم أحد رؤساء جماعة التبليغ، وفي أثناء الليل رأى أحدهم يهتز ويقول: هو..هو.. هو، فأمسكه فترك الحركة وسكت، وفي الصباح أخبر أميرهم بما فعله الهندي الصوفي التبليغي، فأنكر الأمير على طالب العلم إنكاره على التبليغي وقال له بغضب شديد: أنت صرت وهابياً، والله لو لي من الأمر شئ لأحرقت كتب ابن تيمية وابن القيم وابن عبدالوهاب ولم أترك على وجه الأض منها شيئاً.
ففارقهم طالب العلم حين سمع منه هذا الكلام السيئ لأنه عرف عداوتهم لأهل العلم والهدى من أهل التوحيد وأنصار السنة وعرف محاربتهم لكتبهم المشتملة على تقرير التوحيد والدعوة إليه وإخلاص العبادة لله وحده والنهي عن الشرك والبدع والخرافات وأنواع الضلالات والمنكرات والتحذير منها ومن أهلها... إلى أن قال: ومن أوراد التبليغيين أيضاً ((دلائل الخيرات)) ذكر ذلك بعض العلماء عنهم(2) وفي هذا الكتاب من الشرك والغلو والأحاديث الموضوعة مالا يخفى على من نور الله قلبه بنور العلم، وذكر بعض العلماء عن التبليغيين أنهم يعتنون(3) بالقصيدة التي تسمى بالبردة وبالقصيدة الهمزية وفيها من الشرك والغلو ما هو معروف عند أهل العلم من أهل التوحيد.
قلت: والقصيدتان في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وقد أسرف صاحباهما في الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم بمالايرضاه النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الشيخ التويجري وأهم كتاب عند التبليغيين كتاب (تبليغي نصاب) الذي ألفه أحد رؤسائهم المسمى محمد زكريا الكاندلهوي ولهم عناية شديدة بهذا الكتاب فهم يعظمونه كما يعظم أهل السنة الصحيحين وقد جعل التبليغييون هذا الكتاب عمدة ومرجعاً لهم أي الهنود وغيرهم من الأعاجم التابعين لهم وفيه من الشركيات والبدع والخرافات والأحاديث الموضوعة والضعيفة شئ كثير، وهو في الحقيقة كتاب شر وضلال وفتنة وقد اتخذه التبليغيون مرجعاً لنشر بدعهم وضلالاتهم وترويجها وتزيينها للهمج الرعاع الذي هم أضل سبيلاً من الأنعام.. ومما زينوه لهم إيجاب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم بعد الحج واستدلوا على ذلك بأحاديث موضوعة.
وذكر عن الأستاذ سيف الرحمن أنه ذكر في كتابه المسمى ((نظرة عابرة اعبتارية عن الجماعة التبليغية))(4): "أن كبار أهل التبليغ يرابطون علىالقبور وينتظرون الكشف والكرامات والفيوض الروحية من أهل القبور، وذكر أنهم يقرون بمسألة حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحياة الأولياء حياة دنيوية لا حياة برزخية كعادة القبوريين، وذكر عنه أيضاً في كتابه الذي تقدم ذكره أن من الشركيات الرائجة عند التبلغيين تعليق التمائم والحروز والحجب التي تشتمل على الطلاسم والأسماء الغريبة والمربعات والأرقام والرموز المبهمة التي لا تخلوا من الالتجاء لغير الله والاستعاذة به، وذكر عنه أيضاً أنه ذكر في كتابه المذكور(5) أن من أصولهم تعطيل جميع النصوص الواردة في الكتاب والسنة بصدد الكفر بالطاغوت وبصدد النهي عن المنكر، وتعليل ذلك بأنه يورث العناد لا الإصلاح وذكرلهم أيضاً أصولاً كثيرة ابتدعوها وشذوا بها عن المسلمين، وكلها من أصول الغي والضلال ولا يخفى ما في أصولهم المذكورة هاهنا من المعارضة للكتاب والسنة، فإن الله تعالى يقول: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى }(6) ويقول: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر }(7) قال وقد دلت الآية الأولى على أن الاستمساك بالعروة الوثقى له شرطان لا بد منهما:
أحدهما: الكفر بالطاغوت.
والثاني: الإيمان بالله.
فمن أتى بهذين الشرطين فقد استمسك بالعروة الوثقى، ومن لم يأت بهما أو ترك واحداً منهما فليس له حظ في الاستمساك بالعروة الوثقى.
والعروة الوثقى هي الإيمان وقيل الإسلام وقيل: لا إله إلا الله وقيل الحب في الله والبغض في الله.
قال ابن كثير في تفسيره: ((وكل هذه الأقوال صحيحة لا تنافي بينها))اهـ
وإذا عرفنا الأصول الثلاثة التي تقدم ذكرها من أصول التبليغيين على نص الآية الكريمة التي تقدم ذكرها تبين لنا أنه لا حظ لهم في الاستمساك بالعروة الوثقى لأنهم قد تركوا شرطاً من شروط الاستمساك بها وهو الكفر بالطاغوت ومن ليس لهم حظ من الاستمساك بالعروة الوثقى فلا خير فيهم ولا في مرافقتهم ولا الخروج معهم.
ثم إن التبليغيين لم يقتصروا على ترك التصريح بالكفر بالطاغوت بل ضموا إلى ذلك ما هو شر منه، وهو التجنب بشدة والمنع بعنف من التصريح بالكفر بالطاغوت، وتعطيلهم جميع النصوص الواردة في الكتاب والسنة بصدد الكفر بالطاغوت وهذا من زيادة ارتكاسهم في الغي والضلال عافانا الله وإخواننا المسلمين مما ابتلاهم به.
وأما تركهم التصريح بالنهي عن المنكر وتجنبهم ذلك بشدة ومنعهم منه بعنف وتعطيلهم لجميع النصوص الواردة في الكتاب والسنة بصدد النهي عن المنكر فهو من أوضح الأدلة على زيغهم وفساد معتقدهم وسلوكهم طريق الغي والضلال الذي ذكره الله عزوجل عن العصاة من بني إسرائيل وذمهم على ذلك ولعنهم فقال {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} وروىالإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لما وقعت بنوا إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم وآكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئاً فجلس فقال: لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطراً) هذا لفظ أحمد والترمذي ولفظ أبي داوود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما صنعوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم} إلى قوله {فاسقون} ثم قال: كلا. والله لتؤمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً ولتقصرنه على الحق قصراً، زاد في رواية أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ثم ليلعنكم كما لعنهم).
وفي هذا أبلغ رد على التبليغيين الذي لا يبالون بالنهي عن المنكر ولا يعدونه من واجبات الإسلام وقد زادوا على ماذ كره الله عن بني إسرائيل بزيادات من الغي والضلال وهي تجنبهم الصراحة في النهي عن المنكر بشدة ومنعهم من ذلك بعنف وتعطيلهم جميع النصوص الواردة في الكتاب والسنة بصدد النهي عن المنكر وفي هذا أوضح دليل على مخالفتهم لطريق الرسل صلوات الله وسلامه عليهم"(8) اهـ.
ـــــــــــــــــــــ
(1)((القول البليغ في الـتحذير مـــن جماعة التبليغ)) لمؤلفه الشيخ حمود بن عبدالله التويجري ـ رحمه الله ـ.
(2) بل سئل الشيخ خليل أحمد السهارنفوري ـ وهو من كبار رؤوس التبليغيين وعلمائهم ـ:
((س / ما قولكم في تكثير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقراءة ((دلائل الخيرات))، والأوراد ؟
فأجاب : يستحب عندنا تكثير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من أرجى الطاعات، وأحب المندوبات، سواء كان ذلك بقراءة ((الدلائل)) والأوراد الصلواتية المؤلفة في ذلك، أو بغيرها ، وكان شيخنا العلامة الكنكوهي يقرأ ((الدلائل)) وكذلك المشايخ الأخرون من ساداتنا، وقد كتب في إرشاداته مولانا ومرشدنا قطب العالم حضرة الحاج إمداد الله قدس سره العزيز وأمر أصحابه بأن يجربوه، وكانوا يروون ((الدلائل)) رواية ، وكان يجيز أصحابه ((بالدلائل)) مولانا الكنكوهي رحمة الله عليه))اهـ من كتاب ((المهند على المفند)) (ص 41) السؤال السابع . محمد بن هادي .
(3) مثال ذلك ما قاله الشيخ حسين أحمد المدني ـ وهو ديوبندي تبليغي محترق خرافي منحرف ـ :
((إن الوهابية الخبيثة ترى أن الإكثار من الصلاة والسلام على النبي عليه السلام، وقراءة ((دلائل الخيرات))و((قصيدة البردة)) و((القصيدة الهمزية))وغيرها وجعلها ورداً، أمر قبيح جداً، كما أنهم يعدون بعض أبيات ((قصيدة البردة)) شركاً، كبيت :
يا أشرف الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
وأما مشايخنا الأجلاء : فكانوا يمنحون أتباعهم وثائق لقراءة ((دلائل الخيرات)) وغيرها، ويأمرونهم بالإكثار من قراءتها، ومن الصلاة والسلام على النبي عليه السلام، وقد كان الشيخ الكنكوهي، والشيخ النانوتوي ـ رحمة الله عليهما ـ يقرآن ((دلائل الخيرات))، كما أنهما منحا الإجازة لقراءتها لآلاف من أتباعهما))اهـ من ((الشهاب الثاقب)) (ص66) بواسطة كتاب (الديوبندية).
فانظر إلى الضلال المبين في محاربة أهل التوحيد ووصفهم بأخبث الأوصاف، وتولي أهل الشرك والخرافة والذب عنهم وعن باطلهم . فهل من عاقل منصف؟ محمد بن هادي .
(4) (ص 47) .
(5) (ص 11) .
(6) سورة البقرة الآية: 256.
(7) سورة آل عمران الآية: 110.
(8) من القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ للشيخ حمود التويجري ـ رحمه الله ـ ورفع درجاته في الفردوس الأعلى.