ظلم التنظيم الإخواني في الإمارات – الحلقة الأولى
يدَّعي أصحاب التنظيم الإخواني في الإمارات بأنَّهم مظلومون، ويتباكون بذلك في مواقع الانترنت من تويتر وغيره، ويهدِّدون غيرهم بعاقبة الظلم والظالمين.
ولما كان من السهل أن يدَّعي من شاء ما شاء كان لا بدَّ من وجود معيار لتقييم هذه الدعاوى يكشف زيفها من باطلها وهو معيار البينات والدلائل، وحينئذٍ فلا مناص من قياس الدعاوى المذكورة بميزان الشرع والعقل ليستبين بذلك: هل هؤلاء مظلومون حقًّا كما يدَّعون أم أنَّهم ظالمون لأنفسهم ولغيرهم.
والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه.
وعندما نتصفَّح الواقع الصُّراح وأدبيَّات هذا التنظيم ومواقفه نجد أنَّه يشهد بالأدلَّة والبينات على أنَّ التنظيم الإخواني في الإمارات وقع في الظُّلم الشَّديد ومن أوجهٍ عديدةٍ كثيرة.


من ذلك على سبيل الاختصار والإيجاز:
أوَّلاً: ظلمهم للشَّرع الحنيف:
حيث قلبوا الحقائق، وادَّعوا أنهم مصلحون مظلومون، واعتبروا الأخذ على أيدي المفسدين ظلمًا وعدوانًا، ونسبوا إلى الإصلاح ما ليس منه.
ولكلِّ عاقلٍ أن يسأل:
هل من الإصلاح في شيءٍ إنشاء تنظيم يهدِّد الدولة وأمنها واستقرارها؟!
وهل من الإصلاح في شيء التحريض على الدولة وتشويه سمعتها وسمعة مؤسساتها؟!
وهل من الإصلاح في شيء التحالف مع منظمات خارجية ضد الدولة؟!
وهل من الإصلاح في شيء عقد ولاءات لجهات خارجية؟!
وهل من الإصلاح في شيء تسويق بضائع فكرية تقوم على منازعة ولي الأمر ونزع البيعة منه والمنافسة على السُّلطة وتكوين جبهات سياسية معارضة؟!
وهل من الإصلاح في شيء نشر الإشاعات والأكاذيب للإضرار بالوطن وقيادته؟!
وهل … وهل … وهل …
أليس إلباس هذه المخالفات الصارخة ثياب الإصلاح والدَّعوة هو من الظُّلم المبين للشَّرع؟!
ألم يجاهر بعضهم علنًا بجواز بل وجوب تمزيق المجتمع إلى أحزاب دعوية وسياسيَّة شتَّى ونسب ذلك إلى الشَّرع؟!
أليس من الظُّلم أن يُنسب هذا إلى الشَّرع الذي يحذِّر من أسباب الفرقة والنزاع ويدعو إلى الالتفاف حول وليِّ الأمر وجمع الكلمة والأخذ على أيدي المفسدين؟!
ألم يجعل هؤلاء من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله الطعن في ولاة الأمر والتشهير بهم والتحريض عليهم؟!
أليس في تحريف معاني هذه العبادات العظيمة ظلمٌ للشرع؟!
ألم يتفنَّن كثير من هؤلاء في تنزيل نصوص قرآنية ونبوية في غير مواضعها واستخدامها على غير وجهها؟!
أليس في هذا ظلمٌ مبينٌ للشَّرع؟!
يقول محمد عبد الرزاق الصديق:”إن الله تعالى يقول: (إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين)، وفي مسألتنا في وطننا (فرعون) هم القيادات الفاسدة في جهاز الأمن، (هامان) هم المستشارون الفاسدون، و(جنودهما) هم بقية الموظفين الذين يعملون في الفساد”.
ويقول محمد علي المنصوري”قالوا في الدعاة الصالحين في الامارات كما قال قوم لوط (أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون)”.
ويقول حسن أحمد الدقي:”من سنن الفراعنة: (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم) الآية، نزع الجنسية ما هو إلا تطبيق للسنة الفرعونية”.
والأمثلة في هذا أكثر من أن تُذكَر هنا فضلاً عن أن تُحصَر، وستأتي أمثلة أخرى من تنزيل هؤلاء النصوص في غير مواضعها ظلمًا منهم وبغيًا.
وحينئذٍ يُقال: إنَّ تحريف التنظيم الإخواني في الإمارات لحقيقة الإصلاح والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقول كلمة الحقِّ عن الوجه الشرعي في سبيل الانتصار للأجندات الحزبيَّة هو ظلمٌ مبينٌ للشَّرع الإلهيِّ الحنيف.


ثانيًا: ظلمهم لأنفسهم:
وذلك بإعراضهم عن المسار الصحيح في الارتقاء بالنفس والغير، وجنوحهم عن المسالك الشرعية في التربية والدعوة والإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودخولهم في متاهات ومنعطفات خاطئة وحزبيَّة لا تخدم الحق في شيء، وميلهم عن الحكمة والموعظة الحسنة والبصيرة والعلم الصحيح، وإهمالهم لمقاصد الشريعة والتي منها الدعوة إلى اجتماع الكلمة والتحذير من الفرقة والنزاع.
والعجب أنهم بدلاً من ذلك آثروا أن يكونوا مسوِّقين لتنظيمات وأيدلوجيات خارجية تعقد البيعة لأقطابها، وتجعل من الدين ستارًا لتحقيق الأطماع السياسية، فلم يكن اسم الإصلاح والدعوة عندهم في حقيقة الأمر إلاَّ غطاءً لترويج الأجندات الخارجية المشبوهة.
وقد صرَّح غير واحدٍ من هؤلاء بأنَّ دعوة الإصلاح ما هي إلاَّ امتدادٌ لفكر ومنهج الإخوان المسلمين، وشهاداتهم في هذا كثيرة.
قال خالد محمد الشيبة النعيمي أحد أقطاب التنظيم الإخواني في الإمارات في تغريداته:”أما ما أتاحته لنا الظروف من التواصل مع الجماعات الاسلامية بما فيها الإخوان والتأثر بل وتبني منهجهم التربوي والدعوي فأمر لا ننكره، وهذه قناعتنا التي بنيناها بعد تمحيص واختبار طويل، مما جعل فرزنا تحت اسم الإخوان يأتي تحت سياق طبيعي أيضاً”.
وقال محمد عبد الرزاق الصديق:”وكان من ثقة الشيخ زايد رحمه الله تعالى بدعوة الإصلاح التي تمثل فكر ومنهج الإخوان المسلمين أن استقدم أحد مفكري الإخوان”.
وقال:”إن محمد بن زايد أعقل من أن يعادي دعاة الإصلاح الذين يمثلون فكر ومنهج الإخوان المسلمين، والإخوان المسلمون تنتخبهم الشعوب”.
وقال:”نحن دعاة الإصلاح في الإمارات قلنا: أننا نأخذ بفكر ومنهج الإخوان المسلمون الوسطي في الدعوة إلى الله”.
وقال:”ومبادئ دعوة الإخوان المسلمون هي: الله غايتنا، والقرآن دستورنا، والرسول قدوتنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا”.
وقال:”وقولهم: الجهاد في سبيلها أي الجهاد في سبيل مبادئ الإخوان المسلمين، وهي مبادئ الإسلام العظيمة”.
وقال صالح محمد الظفيري:”فكر الإخوان المسلمون الأكثر شعبية وقبولا في الوطن العربي فاعتبروا يا أولي الأبصار”.
وقال أيضًا:”الإخوان خيار الشعوب، ورمز لمقاومة الظلم والتخلف، وسبيل التقدم والازدهار”.
وقال أيضًا:”هل تعلم أن ذِكر الإخوان أصبح يقترن عند الناس بالعزة والكرامة والتخلص من الاستبداد”.
ونجد الثناء العظيم على تنظيم الإخوان المسلمين في كتاب (دعوة الإصلاح في الإمارات) وهو الكتاب الذي كتبه أقطاب دعوة الإصلاح في الإمارات وعلى رأسهم رئيسهم سلطان بن كايد ومما جاء فيه ص13 / الحاشية رقم (1) وصفهم لحركة الإخوان المسلمين بأنها صاحبة الفهم الشامل والحضاري للدين!
فالإخوان المسلمون عندهم هم أصحاب الفهم الشامل والحضاري للدين، ومبادئهم هي مبادئ الإسلام العظيمة، وهم رموز مقاومة الظلم والتخلف وسبيل التقدم والازدهار، ودعوة الإصلاح في الإمارات تمثل فكرهم ومنهجهم!
فهذه بعض الشهادات ضمن شهادات أخرى عديدة لآخرين منهم على أنَّ دعوة الإصلاح في الإمارات ليست إلاَّ امتدادًا لفكر الإخوان المسلمين وأنَّها فرعٌ من فروع التنظيم الإخواني العالمي التي توالي على أجنداتها الخاصة.
وأمَّا إنكار هؤلاء لمبايعة مرشد الإخوان المسلمين فما هي إلاَّ تقيَّة يفرضها عليهم الواقع.
يقول محمد عبد الرزاق الصديق:”أحد الإخوة كان يدعو مرارا لمشاهدة فيديو لمبايعة حماس لجماعة الإخوان المسلمون وهذا أمر طبيعي لأنهم يمثلون دعوة الإخوان في فلسطين”.
فإذا كان ذلك كذلك فإنَّ مبايعة المنضوين في دعوة الإصلاح للمرشد العام للإخوان المسلمين – ولو سرًّا – أمرٌ طبيعيٌّ ما دام أنَّ هذا الفكر يُمثِّل دعوة الإخوان المسلمين في الإمارات.
ولا يفيد في شيءٍ تلاعب بعضهم بالألفاظ وادِّعاء أنَّ الارتباط فكريٌّ لا تنظيمي، فإنَّ العلاقة بين الجانب الفكري للإخوان المسلمين والتنظيمي علاقة تلازمية لا انفكاك بينهما.
إضافة إلى أنَّ الجانب الفكري نفسه قائمٌ على منازعة وليِّ الأمر في سلطانه وتجويز الخروج عليه ولو بالسلاح كما هو متقرِّرٌ في أدبيَّات الإخوان المسلمين، مع ما يشتمل عليه الجانب الفكري أيضًا من ضرورة تكوين تنظيم ذي قيادة وموالين وذي واجهة دعوية علنية للاستقطاب وباطن يسعى للوصول إلى سدَّة الحكم بالطُّرق المختلفة سواء بالتوغل في مفاصل الدولة أو بالانقضاض المباشر إذا سنحت الفرصة، وحينئذٍ فإنَّ وجود جانب فكريٍّ كهذا هو في حدِّ ذاته يُمثِّل تهديدًا لاستقرار الدولة وأمنها وسلامتها.
ومع صدور الأمر بحل التنظيم الإخواني في الإمارات سابقًا فإنَّ أصحاب التنظيم رفضوا الانصياع لهذا القرار مصرِّين على باطلهم، وآثروا العمل السري في سبيل تحقيق أجنداتهم، كما اعترف بذلك محمد علي المنصوري في لقاء معه.
ويقول محمد عبد الرزاق الصديق:”نحن ليس لدينا اجتماعات سرية وسأجيب غدا بإذن الله لماذا أصبحت اجتماعاتنا في البيوت أحيانا”!
فلا توجد هناك اجتماعات سرية ولكن توجد اجتماعات في البيوت!
إنَّ جنايات التنظيم الإخواني على نفسه في الحقيقة كثيرة وكثيرة.


ثالثًا: ظلمهم لأهاليهم:
حيث غرَّر بعضهم بأهاليهم، وحملوهم على الدخول في هذا الانحراف، وزيَّنوا لهم ذلك؛ ليشاركوهم في التحريض والتأليب والطعن في الوطن وقادته وحماته.
يقول أحدهم:”جلست مع أهلي وأولادي فعرضت لهم الظرف الذي أنا فيه وموقفهم من ذلك، فوجدتهم جميعا أشد حرصا مني في واجب القيام بالصدع بالحق”.
وكم رأينا من ابنةٍ لفلان من هؤلاء تقول كذا وكذا وتتهجم على الدولة وقادتها ورموزها، وابنٍ لفلان يقول كذا وكذا، ذلك الذي يعكس بجلاء صورًا من ضريبة التربية الإخوانية العدوانية الذي يُمثِّل اغتيالاً لاستقرار الأسرة قبل الدولة والمجتمع.


رابعًا: ظلمهم للمجتمع الإماراتي:
وصور هذا الظلم عديدة:
منها: محاولة التغرير بهم واستقطابهم للدخول في تنظيمهم.
ومنها: محاولة تقسيم المجتمع إلى موالين للدولة وموالين للتنظيم.
ومنها: محاولة إيغار الصدور على ولاة الأمر وبث روح البغضاء والعداوة.
ومنها: محاولات التحريض والتأليب وإثار الفتن والدعوة للثورة والمظاهرات والاستقطاب إلى هاشتاقات مغرضة ونشر الإشاعات والأكاذيب.
ومنها: التكلم على لسان المجتمع بالكذب والافتراء وادِّعاء أن المجتمع الإماراتي مظلوم مقهور مقموع مسلوب الحقوق والحريات.
ومنها: وصف أنفسهم بأولياء الله، وتخويف المجتمع من نقدهم، وترهيبم من أن يكتبوا فيهم ولو كلمة واحدة.
يقول محمد عبد الرزاق الصديق:”واذكر نفسي وأذكر إخواني أفراد الشرطة والجيش أن يحذروا من أن يكتبوا كلمة واحدة ضد إخوانهم الدعاة (فمن عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب) فاحذروا إخواني الأحبة حرب الله فإننا لا نقوى عليها “!
إلى غير ذلك من صور الظلم الإخواني للمجتمع.

يتبع …

كاتب إماراتي