بوركت أخي أبا مالك , و زيادة في التوضيح أقول :
إنما سميت نون الوقاية , نون الوقاية , لأنّها تقي الفعل علامة الجرّ الأصلية = الكسرة
و لكن كيف تقيه الكسر ؟؟
يُقال : الياء من قولك زارني و جاءني و عادني و أكرمني , هي الضمير , في محل نصب المفعول به , فكأنّ الكلام كان أساسا هكذا : زارِي و جاءِي عادِي و أكرمِي و وجود الياء بعد الفعل يجبرنا أن نكسر آخره لمناسبة الكسرة للياء , و فلأجل ذا زيدت النون ليكون الكسر حركة لها لا لآخر الفعل , فصارت زارَنِي وجاءَنِي و عادَنِي و أكرمَنِي.
و قد يقول قائل و ما الذي يجعلنا نقي الفعل حركة الكسر , و ما المانع في جعلك مكسور الآخر ؟؟
فيقال : المانع لذلك , أنّ الكسر علامة خاصةٌ بالأسماء و لا يتطرق إلى الأفعال , يقول ابن مالك في الألفية :
بالجرّ و التنوين و النداء و أل *** و مسند للاسم تمييز حصل
ثم يقول بعدها في المعرب و المبني :
و الاسم قد خُصِّص بالجرّ كما *** قد خصّص الفعل بأن ينجزما
دلّك هذا على أنّ الجرّ خاصٌ بالأسماء و أنَّ الجزم خاص بالأفعال , و ما كان علامة لشيء لم يصلح أن يتلبّس بها غيره.





رد مع اقتباس
