إني أوجه ندائي لإخواني أهل السنة والجماعة في بلادي الجزائر ، وإن كان صوتي تحمله نسمات الصدق والمحبة إلى أقصى تواجد أهل الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها فنشاركهم هذا النداء والمأساة ، ممن ابتلوا بما أبتلينا به من الاختلاط في المدارس بلادنا وما هو مقرر فيها من المواد الفاسدة القاتلة للعقائد والأخلاق الإسلامية ، أن يسعوا بالإصلاح ما أفسدته هذا المدارس المستدمرة ، وذلك بأن تجتمع كلمتهم واحدة بإيصالها إلى ولاة أمورنا ـ نفع الله بهم الإسلام وأهله وإصلاح ما أفسدته مخططات اليهود والنصارى ـ في شرح مضار ما في هذه المدارس من المواد المقررة الفاسدة وما فيها من الاختلاط ، وبيان أنها شؤم على أمتنا وسبب انحطاطها ومنبع الهلاك والإستدمار والضعف سواء من الناحية الدينية أو الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية كما هو الواقع المشاهد ،وتذكيرهم وتنبيههم أن أمتنا المسلمة العزيزة قد خطط لها في الظلام لتدميرها حيث أن الدول اليهودية والصليبية حاولوا " أن يتدخلوا في مناهج التعليم في المدارس والجامعات الوطنية فوضعوا لها منهجا يحقق لهم الأغراض التالية :
أولا : إخراج القرآن والسنة وتاريخ الإسلام من البرامج التعليمية
ثانيا : تخريج أجيال مضطربة دينيا وعقديا مرتبطة بالغرب أكثر من ارتباطها بالإسلام
ثالثا : تجهيل أبناء الإسلام بلغتهم العربية وبالتالي بتراثهم القديم .
وقد استغل النصارى فرصة استعمارهم للعالم الإسلامي وراحوا يتدخلون في مناهج التعليم حتى وضعوا للمدارس الوطنية منهجا يقوم على ما يأتي :
1 ـ اعتبار مادة الدين من المواد الثانوية التي لا تؤثر في نجاح الطالب أو رسوبه ودرجاتها لا تضاف إلى المجموع العام .
2 ـ اعتبار اللغة الإنجليزية والفرنسية هي لغة التدريس لسائر المواد من الابتدائي إلى الجامعة
3 ـ التركيز على إحياء الشعور الوطني والقومي الذي يمزق الشعور الإسلامي
4 ـ العناية بالألعاب الرياضية والأشغال والرسم أكثر من العناية بتدريس الدين الإسلامي
5 ـ وضعتاريخ مشوه للإسلام يدرسه الطلاب مع تحريم تدريس التاريخ الحقيقي للإسلاموفي الوقت ذاته عنى المنهج بالتوسع والإسهاب في دراسة تاريخ الغربالنصراني
6 ـ وضعوا في العلوم الطبيعية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية نظريات زائفة تعارض بطبيعتها مع الدين "([1] )
فإذاكان الأمر بهذه الحالة ، فلتستيقظ أمتنا حاكمهم ومحكومهم ولينتبهوا لما قد خطط لدمارهم ، وليعلموا أن عزهم وتفوقهم وقوتهم بأيدهم وذلك برجوعهم إلى دينهم الحنيف على ما كان عليه سلفهم الصالح الشريف في جميع شؤونهم الدينية والدنيوية وخاصة في مجال التعليم ووسائله وبرامجه ، وليعلم أنه إذا "أردنا إصلاح المسلمين فلنصلح علماءهم ، ولن يصلح العلماء إلاّ إذا صلح تعليمهم، فالتعليم هو الذي يطبع المتعلم بالطابع الذي يكون عليه في مستقبل حياته وما يستقبل من علمه لنفسه وغيره فإذا أردنا أن نصلح العلماء فلنصلح التعليم، ونعني بالتعليم التعليم الذي يكون به المسلم عالما من علماءالإسلام يأخذ عنه الناس دينهم ويقتدون به فيه ، ولن يصلح هذا التعليم إلاّإذا رجعنا به للتعليم النبوي في شكله وموضوعه في مادته وصورته "([2] )
وعليه فمسؤولية الإصلاح أولا وقبل كل شيء هي على عاتق أهل الحديث والأثر ،لأنهمهم الذين علموا وعرفوا الأمراض التي ابتليت بها الأمة من العهد التفرق إلى يومنا هذا ، ووقفوا على طرق الإصلاح التي اعتنى بها سلفهم الصالح فيالإصلاح ، فليشمروا عن ساعد الجد ولينهضوا بهذا الإصلاح والتجديد الذي نهضبه سلفنا الصالح رضوان الله عليهم وليبتعدوا عن الوسائل والمصطنعات التيصنعتها اليهود والنصارى لتحطيم دينهم الإسلامي ، وليوصلوا صوتهم إلى حكامهم وذوي الإحسان ممن له غيرة على دينه الإسلام وكم هم ، وعلى أقل الشيء مطلوب منهم أن يهجروا هذه المدارس المختلطة وبرامجها المميعةولينشئوا لأنفسهم مراكز غير إختلاطية وليحيوا المساجد وبيوتهم بالعلم والتعليم إن لم يجدوا إلا هذا والله معهم معية خاصة أن صدقوا في هذا ولنحسن الظن بربنا عز وجل ، وليعلم أن الخذلان كل الخذلان في معصيته ، ومن معصيته هذا الاختلاط الذي عم وطم في مدارسنا والتخليط ما فيها من المواد الفاسدة ونهيك عن عقائد وأخلاق المدرسين لها والله المستعان
([1]) كتاب " أحذروا الأساليب الحديثة في مواجهة الإسلام " ( 153 )
([2]) " أثار الإمام عبدالحميد بن باديس " ( الجزء الرابع / ص 74 )




رد مع اقتباس