والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد :
أولا : أنصح لنفسي وإياكم جميعا بتقوى الله عز وجل ، فهي رأس الأمر كله ، وهي التي أوصى بها الله الأولين والآخرين فقال :{{ ولقد وصيناكم والذين من قبلكم أن اتقوا الله }} فاتقوا الله حق التقوى واعلموا أن أجساكم على النار لا تقوى ، ونسأل الله لنا ولكم الهداية للطريق الأقوم والأقوى ..
ثانيا : هذه نصيحة للأوقاف ، أن يتقوا الله فيمن ولاهم الله تعالى عليهم ، وأن يتقوا الله في دينه ، وأن يعلموا أن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع ، فعليهم أن يسندوا وظائف الإمامة إلى أهل السنة أهل العدل الوسطية ولو كانوا من الشباب ، ولا يعطوها إلى الحزبيين من إخوان وقطبيين وتكفيريين وصوفيين خرافيين ومرجئة مميعة وغيرهم ممن بان حالهم ، فإنهم والله سيؤذونهم وإنهم والله لا يؤمن جانبهم ولا يعرفون إلا مصالح أنفسهم وأحزابهم وجماعتهم وأنهم طلاب دنيا من مناصب وجاه ، ولا يبحثون حقيقة عن تطبيق الشريعة كما يرفعون الشعارات المزعومة لذلك لا ينبغي أن تعطى لهم هذه الوظائف وإنما تعطى إلى من يقدمون مصلحة الإسلام والأمة الليبية عامة في أرض لبيا المسلمة ، وهذا لا يكون إلا عند الشباب السلفيين من مشايخ وطلبة العلم وحفاظ كتاب الله تعالى ، لذلك ننصح لهم أن ينظروا إلى المصلحة العليا العامة للبلاد من أجل استتباب الأمن وحقن الدماء ، وأن يخلصوا ولاءهم إلى ولاة الأمر وأن يتعاونوا معهم في إرساء قواعد الدولة بالعدل والإحسان والبر والخير، وأن يكرسوا جهودهم في نشر الأمن والدعوة إليه بالتي هي أحسن للتي هب أقوم .
وأنًصح لمن كان رافعا السلاح أن يضع سلاحه ويدخل بيته أمانا مطمئنا ويتوب إلى ربه ، ويتقي الله في دماء المسلمين ، وليعلموا أن الأمن في البلاد لا يقدر بثمن ، وأن يعلموا أن الدعوة إلى الله بالبيان والقرآن بالحكمة والموعظة الحسنة بالتي هي أحسن للتي هي أقوم هو السبيل الصحيح ، فيه الفلاح والنجاح ، فيه السعادة الدنيوية والأبدية ، فليحسنوا إلى الناس يستعبدوا قلوبهم ، ولينشروا فيهم أخلاق الإسلام ويبينوا فضله ، وفضل الأخوة فيه ، وخطر البدع والإحداث في الدين ، وليعلموا أن الأمة لابد لها من حاكم ، ولابد لها من رجال أمن وجيش يسهرون على حدودها كم يسهرون على أمن المسلمين ودماءهم وأموالهم وأعراضهم ، فلا تنافسوهم على الدنيا ، ولا تتكالبوا على المناصب بسفك الدماء وهتك الأعراض ،فإن شهوة الكرسي أعظم من شهوة المال والبطن والفرج ، وأن عاقبة ذلك وخيمة عند الله وأن المسؤولية تكليف وليس تشريف ، بل هي أمانة وخزي وندامة يوم القيامة وأن السعيد فيها من وعظ بغيره والشقي من وعظ به غيره ،فإذا كان المرء يسأل عن نفسه فيعجز عن إيجاد المخرج مما قصر فيه وارتكبه في دنياه وهو مسئول عن نفسه فقط فكيف بمن يسأل عن أمة من الناس ؟؟؟ وعليهم أن يرجعوا إلى العلماء وخاصة في النوازل ، والمهمات العظيمة ، وعلى الخطباء القيام بما يجب عليهم من واجب النصيحة لأنفسهم وأمتهم على ضوء الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين لأنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها كما قال إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله .
وعليهم أن يتعاونوا مع ولاة أمورهم في المعروف في حدود الاستطاعة والقدرة وأن يكرسوا جهودهم في نشر التوحيد بالعلم ونشر السنة ، وإياكم والمجابهات مع أهل البدع والأهواء وخاصة الذين يحملون فكر الخوارج ويكفرون المسلمين بالمعاصي الذين لا يستجيبون للحق ولا يخضعون عقولهم له ، فهؤلاء ارفعوا أمرهم إلى ولاة الأمور ولا تتخاصموا معهم فإنهم أناس يحبون الدماء ولا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة ، ولا يخافون الله فيكم فهم من يقوم بالاغتيالات ، والتفجيرات والقتل وخاصة وأنتم تعيشون في بلدكم فتنة عظيمة ينتشر فيها السلاح بكثرة ، لذلك أنصح لكم جميعا أن تتعاونوا على استتباب الأمن والدعوة إلى التعقل ، والتأني والرفق واللين والتعاون على البر والإحسان واجتنبوا أهل الأهواء وأهل البدع وإذا كانوا قليلين فبينوا أمرهم للناس وإذا كانت لهم شوكة وسلاح فاحذروهم على أنفسكم ودمائكم وإذا حاججتموهم فحجهم بالقرآن والسنة وأقوال السلف والعلماء الربانيين الذين ينتهجون نهج السلف الصالح ، وعلى الإخوة طلبة العلم ، وحملة كتاب الله السنيين السلفيين أن يسارعوا إلى إمامة الناس ولا يتركوها إلى المبتدعة ولو كان فيهم نقصا ، فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله ، ففي صحيح البخاري من حديث مالك بن الحويرث أنه جاء وشباب معه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا وبقوا عنده بضعا وعشرين يوما فلما رأى أنهم اشتاقوا إلى أهليهم أمرهم بالانصراف إليهم وأمرهم بأن يصلي بهم أقرؤهم لكتاب الله وأن يبلغوا عنه ولو آية .ففي الحديث من الفوائد : أنه أمرهم أن يصلي بهم أقرؤهم ، مع أنهم ما حفظوا كتاب الله في تلك المدة القصيرة ، كما أمرهم أن يبلغوا عنه قومهم ما تعلموه في تلك الفترة الوجيزة فعليهم أن يعلموا الناس وأن يتقدموهم إلى الإمامة حتى لا يتقدم إليها من يبث سمومهم في الأمة ،
وعليهم في نفس الوقت أن يطلبوا العلم ، وأن يحرصوا على نشر ما تعلموه ، والابتعاد عن الفتن ، والفوضى من مظاهرات ، وإضرابات واعتصامات فإنها وسائل هدم وليست وسائل بناء ، وعلينا جميعا بالصبر ، نعم علينا بالصبر علينا بالصبر واليقين أن الله ناصر هذا الدين ومظهره إن عاجلا او آجلا ، والله سبحانه لا يسألنا يوم القيامة هل أقمتم دولة الإسلام في مجتمعكم أم لا؟ ولكن يسألنا هل بلغنا وقمنا بالواجب الذي أوجبه عليه أو تركنا ذلك أو قصرنا فيه ، وصدق شيخنا الألباني حين قال : أقيموا دولة الإسلام في أنفسكم تقام لكم على أرضكم وهذه حقيقة ، فكيف بمن لم يقم أحكام الشرع في نفسه بل هو أول من يهدمها يريد أن تقام دولة الإسلام في أرضه ، وهو يخالف منهج الرسول في إقامتها وعليكم أن يتصلوا بالعلماء ، ويستدعوهم وأن تتعاونوا أنتم معهم في ذلك ، وأن تلتفوا حولهم وهكذا حتى يبلغوا مبلغ الأهلية والكفاءة ويتقلدوا مسؤولية التعليم والدعوة والإفتاء . وفقني الله وإياكم لما يحبه ويرضاه ..
والسلام عليكم ورحمة الله 6/11/1433هـ الموافق ل/22/10/2012م
وكتب أبو بكر يوسف لعويسي




