بسم الله الرحمن الرحيم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نعم رسالة نافعة في بابها, بارك الله فيك ياشيخنا لقد تطرقت مشيرا وذاكرا للحديث في مسألة الموعظة فقط فيما أعلم عند قولك :
{....ثانيا : تنبيه فقهي : قال الشيخ : كما أنّه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم حدّثهُم قائمًا على قبر إحدى بناتِه وهي تُدْفَن.قلت : ليس في الحديث في الموضعين اللذين أخرجهما البخاري في صحيحه أنه صلى الله عليه وسلم حدثهم قائما بل في كلا الموضعين وصف أنس رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه كان جالسا ...
ثالثا : ليس في الحديث ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وعظهم ، وغاية ما فيه أنه استفسر عمن كان لم يقارف -أي يجامع كما فسره الحافظ ورد على من قال بأنه سأل عمن لم يذنب -وهذا هو الحديث : قال أنس رضي الله عنه :شهدنا ينت رسول الله صلى الله عليه وسلم – ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر ،فرأيت عينيه تدمعان ، فقال: هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة ؟ فقال أبو طلحة : أنا قال:فأنزل في قبرها . فنزل في قبرها فقبرها ...الفتح [ج3/248].}.أهـ
ـ وأخونا الفاضل أراد أن يستفصل وأن يعرف مثل ما سأل في سؤاله إلا أنه نقل الحديث والذي عند البخاري : (لا ينزل في لحد الميت إلا من لم يقارف زوجته)، وهذا على سبيل الاستحباب لا الوجوب.
ـ وقد سألتك كذلك ياشيخنا الفاضل عن هذه الجزئية فيما سبق في أحد الأسئلة وأحلتني إلى الرسالة ولعلى لم نحسن السؤال وطرحه الله أعلم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
ـ وانقل كلام العلامة الألباني ـ رحمه الله ـ ولعله يخدم الموضوع والسؤال المطروح ولقد أستفدت منه كثيرا ولله الحمد :
من كتاب: أحكام الجنائز / ص:147ـ 148 ـ دار مكتب الأسلامي .
ـ يجوز لزوج أن يتولى بنفسه دفن زوجته لحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي بدءى فيه , فقلت : وأرأساه.....الحديث.
قال الألباني ـ رحمه الله ـ:
لكن ذلك مشروط بما إذا كان لم يطأ تلك الليلة وإلا لم يشرع له دفنها وكان غيره هو الأولى بدفنها ولو أجنبيا بالشرط المذكور , لحديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ :شهدنا ينت رسول الله صلى الله عليه وسلم – ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر ،فرأيت عينيه تدمعان ، فقال: هل فيكم من أحد لم يقارف{1*} الليلة ؟ فقال أبو طلحة : أنا قال:فأنزل في قبرها . فنزل في قبرها فقبرها. وفي رواية عنه : أن رقية ـ رضي الله عنها ـ لما ماتت قال رسول ـ الله صلى الله عليه وسلم ـ, لا يدخل القبر رجل قارف [ الليلة ] أهله , فلم يدخل عثمان ـ رضي الله عنه ـ عند القبر . وبعدها أسترسل الشيخ ـ رحمه الله ـ إلى أن قال : الحديث صحيح على شرط مسلم وهو كما قال ,وأقره الذهبي , إلا أن بعض الأئمة قد أستنكر منه تسمية البنت ـ رقية ـ فقال البخاري في ـ التاريخ الأوسط ـ " ما أدري ما هذا ؟فإن رقية ماتت والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ببدر لم يشهدها " ورجح الحافظ في الفح : بأن الوهم فيه حماد بن سلمة وأنها ـ أم كلثوم ـ زوج عثمان, فراجعه , وهو الذي جزم به الطحاوي في " الشكل " وقال : وكانت وفاتها في سنة تسع من الهجرة {*2}.
وجاء في الهامش من نفس الصفحة قوله رحمه الله :
{1*} : أي يجامع كما في النهاية وأستبعد هذا التفسير الطحاوي بدون دليل فلا يلتفت إليه .
{2*} : قال النووي في المجموع {5/ 689} : هذا الحديث من الأحاديث التي يحتج بها في كون الرجال هم الذين يتولون الدفن وإن كان الميت إمرأة , قال : ومعلوم أن أبو طلحة أجنبي عن بنات رسول اللله صلى الله عليه وسلم , ولكنه كان من صالحي الحاضرين ولم يكن هناك رجل محلرم إلا النبي ـ صلى الله عليهوسلم فلعله كان له عذر في نزول قبرها وكذا زوجها ومعلوم أنها كانت أختها فاطمة وغيرها من محارمها وغيرهن هناك , فدل على انه لا مدخل للنساء في غدخال القبر والدفن ". وقال الحافظ في الفتح : في الحديث إثار البعيد العهد عن الملاذ في مواراة الميت ولو كان أمرأة على الأب والزوج , وقيل : إنما أثره بذلك لأنها كانت صنعته , وفي نظر , فإن ظاهر السياق أنه أختاره لذلك لكونه لم يقع منه في تلك الليلة جماع", قلت أي الألباني : والحديث ظاهر الدلالة على ما ترجمنا له , وبه قال بن حزم ـ رحمه الله ـ ومن الغرائب أن عامة كتب الفقه التي كنت وقفت عليها أو راجعتها بهذه الناسبة لم تتعرض لهذه المسألة , لا نفيا ولا اثباتا , وهذا دليل من أدلة كثيرة على أنه لا غنى للفقيه عن كتب السنة خلافا لما يظنه المتعصبة للمذاهب أن كتب الفقه تغني عن كتب الحديث بل وعن كتاب الله تبارك وتعالى كما يقولون الظالمون علوا كبيرا,أنظر السلسلة الأحاديث الصحيحة { ج1 ص: 168 طبع المكتب الأسلامي .
وبارك الله فيكم واسأل الله تعالى أن يرززقنا حسن الفهم.




