تتمة الموضوع من أجل الفائدة :
ومما يستدل به على تطييب المرأة الميتة بعد غسلها ما رواه مالك في الموطأ (528) عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها- أنها قالت لِأَهْلِهَا : (أَجْمِرُوا ثِيَابِي إِذَا مِتُّ ثُمَّ حَنِّطُونِي ...).
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ج 3/417) (ح6152) وعبد الرزاق في المصنف (ح 6152) والبيهقي في السنن الكبرى(ج3/405) (ح6495) والبغوي في شرح السنة (5/317)أبو بكر بن المنذر في الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف(5/369)( 3002 ) وهو صحيح .
قال الباجي في شرحه للموطأ (2/28) (474) ( ش ) : قَوْلُهَا أَجْمِرُوا ثِيَابِي يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهَا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ بِالسُّنَّةِ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ بِبُلُوغِهَا وَالتَّحْذِيرِ مِنْ التَّقْصِيرِ عَنْهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ قَدْ عَلِمَ جَوَازَ ذَلِكَ وَجَوَازَ غَيْرِهِ .وَتُرِيدُ بِقَوْلِهَا أَجْمِرُوا ثِيَابِي تَجْمِيرَهَا بِالْعُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُتَبَخَّرُ بِهِ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَيِّتَ يَحْتَاجُ إِلَى تَطْيِيبِ رِيحِهِ وَرِيحِ كَفَنِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ إكْرَامِهِ وَصِيَانَتِهِ لِئَلَّا تَظْهَرَ مِنْهُ رِيحٌ مَكْرُوهَةٌ وَلِذَلِكَ شُرِعَ فِي غُسْلِهِ الْكَافُورُ لِيُطَيِّبَ رِيحَهُ وَلِتَخْفَى رِيحٌ كَرِيهَةٌ إِنْ كَانَتْ .
قلت والمرأة والرجل في ذلك سواء ...
( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهَا ، ثُمَّ حَنِّطُونِي الْحَنُوطُ مَا يُجْعَلُ فِي جَسَدِ الْمَيِّتِ وَكَفَنِهِ مِنْ الطَّيِّبِ وَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْكَافُورِ وَكُلِّ مَا الْغَرَضُ مِنْهُ رِيحُهُ دُونَ لَوْنِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الرَّائِحَةِ دُونَ التَّجَمُّلِ بِاللَّوْنِ .انتهى كلامه .
قال أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار( ج3 /24)وأما قول أسماء (( أجمروا ثيابي )) فهي السنة أن تجمر ثياب الميت وكان بن عمر يجمرها وترا .وقد أجمعوا على الكافور في حنوط الميت وقد أمر به رسول الله في غسل ابنته وأكثرهم يجيز فيه المسك وكره ذلك قوم والحجة في قول رسول الله أطيب الطيب المسك وكان بن عمر يتبع مغابن الميت بالمسك وقال: (( هو أطيب طيبكم )) وقال مالك لا بأس بالمسك والعنبر في الحنوط .وقال البغوي في شرح السنة (5/317): ويستحب تجمير الكفن ، قالت أسماء بنت أبي بكر لأهلها : (( أجمروا ثيابي إذا مت ، ثم حنطوني ، ولا تذروا على كفني حنوطا ، ولا تتبعوني بنار)).
واختلفوا في المسك للميت ، فكرهه بعض أهل العلم ، أوصى عمر في غسله أن لا يقربوه مسكا ، واستحبه بعضهم ، وهو قول أحمد وإسحاق ، لما جاء عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المسك ، فقال : ((هو أطيب الطيب)).
أخرجه مسلم(2252) والترمذي (991) وقال حديث حسن صحيح والنسائي (1905)وقال الشيخ الألباني صحيح .
وأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ( ص 361) عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ رضي الله عنه مِسْكٌ، فَأَوْصَى أَنْ يُحَنَّطَ بِهِ، وَقَالَ: هُوَ فَضْلُ حَنُوطِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عنه ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا حُمَيْدٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ، وَرَوَاهُ والبيهقي في السنن(ج 3/405)وابن سعد في طبقاته(ج 2/ 68 )قَالَ النَّوَوِيُّ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ. قاله الزيلعي في نصب الراية (2/260).
وعن حميد الطويل قال : لما توفي أنس جعل في حنوطه مسك فيه من عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت : لعله ادخره مما كانت أمه تجمعه من عرق رسول الله كما في صحيح مسلم (2331)عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ عِنْدَنَا فَعَرِقَ وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ فَجَعَلَتْ تَسْلُتُ الْعَرَقَ فِيهَا فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ << يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ ؟ >>.قَالَتْ هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ.
وقال النووي شرح مسلم : (4/353)َقوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَة كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُور )فِيهِ : اِسْتِحْبَاب شَيْء مِنْ الْكَافُور فِي الْأَخِيرَة ، وَهُوَ مُتَّفَق عَلَيْهِ عِنْدنَا ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَحْمَد وَجُمْهُور الْعُلَمَاء ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يُسْتَحَبّ ، وَحُجَّة الْجُمْهُور هَذَا الْحَدِيث ؛ وَلِأَنَّهُ يُطَيِّب الْمَيِّت ، وَيُصَلِّب بَدَنه وَيُبَرِّدهُ ، وَيَمْنَع إِسْرَاع فَسَاده ، أَوْ يَتَضَمَّن إِكْرَامه .
قال أبو بكر بن المنذر في الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (5/369) 3003وَالَّذِي يُكَفِّنُ الْمَيِّتُ وَيُحَنِّطُهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مَا شَاءَ مِنَ الطِّيبِ إِلَّا الزَّعْفَرَانَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ، وَأَحَبُّ مَا اسْتَعْمَلَ فِي حَنُوطِهِ الْكَافُورُ، لِلثَّابِتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِلنِّسْوَةِ اللَّوَاتِي غَسَلْنَ ابْنَتَهُ:(( اجْعَلْنَ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ)) .
قال العيني في شرح سنن أبي داود ( 6/71): الرابعة: استحباب شيء من الكافور في آخر الماء.وكذلك قال الزركشي في شرح مختصر الخرقي .
أين يوضع الطيب ؟؟قال أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار( ج3 /24)قال بن القاسم يجعل الحنوط على جسد الميت وفيما بين الأكفان ولا يجعل من فوقهوقال إبراهيم النخعي يضع الحنوط على أعضاء السجود وجبهته وأنفه وركبتيه وصدور قدميه .
وقال أبو يوسف أجمع أصحابنا أن يوضع الحنوط في رأسه ولحيته ويوضع الكافور على مواضع السجود وقال الشافعي يحنط رأسه ولحيته ويرد الكافور على جميع جسده وثوبه الذي يدرج فيه أحب ذلك له هو .قال المزني لا خلاف بين العلماء أنه يوضع الحنوط على مواضع السجود فإن فَضُل فرأسه ولحيته مع مساجده فإن فضل فمغابنه فإن اتسع الحنوط فحكم جميع جسده في القياس واحد إلا ما كان من عورته التي كان يسترها في حياته وإن عجز الكافور استعين بالذريرة ويسحق معها حتى يأتي على جميعه .
قلت : وقوله : والذريرة ، هي نوع من القصب متقارب العقد مسحوقه له رائحة طيبة ..

قال الباجي في شرحه للموطأ (2/28) ( مَسْأَلَةٌ ): إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَمَوْضِعُ الْحَنُوطِ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ جُعِلَ الْحَنُوطُ فِي لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ فَوَاسِعٌ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُجْعَلُ الْكَافُورُ عَلَى مَسَاجِدِهِ وَوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ وَيُجْعَلُ فِي مَسَامِّهِ وَعَيْنَيْهِ وَفَمِهِ وَأُذُنَيْهِ وَمِنْخَرَيْهِ وَعَلَى الْقُطْنِ الَّذِي يَجْعَلُهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ وَيُجْعَلُ بَيْنَ أَكْفَانِهِ كُلِّهَا وَلَا يُجْعَلُ عَلَى ظَاهِرِ كَفَنِهِ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَنُوطَ يُجْعَلُ مِنْ أَعْضَائِهِ فِيمَا يُكَرَّمُ وَهُوَ مَوَاضِعُ السُّجُودِ وَفِيمَا تُيُقِّنَ مِنْهُ خُرُوجُ أَذًى وَهُوَ جَمِيعُ مَسَامِّهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مَعَ قُطْنٍ لِيَمْنَعَ مَا تُيُقِّنَ خُرُوجُهُ مِنْ الْأَذَى وَلِيَرُدَّ رِيحُ الْحَنُوطِ مَا تُيُقِّنَ مِنْ رِيحٍ مَكْرُوهَةٍ وَلَا يُجْعَلُ عَلَى ظَاهِرِ الْكَفَنِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْحَنُوطَ إنَّمَا هُوَ لِمَعْنَى الرِّيحِ لَا لِلَّوْنِ .
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: " أَيُّ الْحِنَاطِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ " قَالَ: الْكَافُورُ، قُلْتُ: فَأَيْنَ يُجْعَلُ ؟ قَالَ: فِي مَرَافِقِهِ، قُلْتُ: فِي إِبْطَيْهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ وَفِي مَرْجِعِ رِجْلَيْهِ وَفِي رُفْعَيْهِ، وَمُرَافِقِهِ وَمَا هُنَاكَ، وَفِي فِيهِ، وَأَنْفِهِ، وَعَيْنَيْهِ، وَأُذُنَيْهِ، وَيَجْعَلُ ذَلِكَ يَابِسًا ، وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ لَمَّا تُوُفِّيَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَغُسِلَ أَتَاهُمْ فَدَعَا بِكَافُورٍ، فَوَضَّأَهُ بِهِ وَجَعَلَ عَلَى وَجْهِهِ، وَيَدَيْهِ، وَرَأْسِهِ، وَرِجْلَيْهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ( بن المنذر): وَأُحِبُّ أَنْ يَبْدَأَ فَيَجْعَلُ الْكَافُورَ عَلَى مَسَاجِدِ الْمَيِّتِ جَبْهَتِهِ، وَأَنْفِهِ وَرَاحَتَيْهِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ، وَقَدْ رُوِّينَا فِي الْحَنُوطِ حَدِيثًا، قَدْ تُكِلِّمَ فِي إِسْنَادِهِ .
قال العيني في شرح سنن ابي داود ( 6/71): الرابعة: استحباب شيء من الكافور في آخر الماء، وقال أصحابنا: يستحب أن يجعل الكافور على مساجده وهي: الجبهة، والأنف، واليدان، والركبتان، والقدمان.لما روى ابن أبي شيبة في مصنفه (3/244) (11025 ): حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن همام، عن شيخ من أهل الكوفة، يقال له: زياد، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، قال: (( يوضع الكافور على مواضع سجود الميت )) والبيهقي في السنن الصغرى (3/34)( 1088)وذكره الحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (1/230) تحقيق السيد عبدالله هاشم يماني المدني ، والزيلعي في نصب الراية( 2/262) وسكتوا عنه .
وفيه ذلكم الشيخ من الكوفة مجهول .
كم يجمر الميت ؟؟: يجمر ثلاثا وترا كما يغسل وترالما رواه أحمد عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( إذا جمرتم الميت فأجمروه ثلاثاً ). وبوب عليه ابن حبان ذكر الأمر لمن جمر الميت أن يجمره وترا (ح3031 ) ثم ساقه بسنده إلى جابر قال : قال رسول الله ... الحديث .وإسناده صحيح على شرط مسلم. وقطبة: هو ابن عبد العزيز بن سياه الأسدي الحماني، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع الواسطي.وأخرجه ابن أبي شيبة (3/265)، وأحمد (3/331) عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.وأخرجه الحاكم (1/355)، وعنه البيهقي (3/405) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، عن يحيى بن آدم، به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وسقط من إسناد الحاكم: يحيى بن آدم.وأخرجه البزار (813) عن علي بن سهل المدائني، حدثنا بشر بن آدم، حدثنا يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش، به.وذكره الهيثمي في المجمع(3/26) ونسبه إلى أحمد والبزار وقال: ورجاله رجال الصحيح. وصححه النووي أيضا في المجموع (5 / 196). وقال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : (481 )في صحيح الجامع .
قال أبو بكر بن المنذر في الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (5/369) 3003عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (( يُجْمَرُ الْمَيِّتُ وِتْرًا )) وَاسْتَحَبَّ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وِتْرًا..وقال الشيخ الألباني في أحكام الجنائز (64): الرابع: تبخيره ثلاثا، لقوله صلى الله عليه وسلم:(( إذا جمرتم الميت، فأجمروه ثلاثا ))قال أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار( ج:3 ص:24) وكان بن عمر يجمرها وترا. والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات .