إنه ليعجب السني الكريم الحصيف من سخافة عقول أصحاب المنهج الحدادي الأرعن وما هم فيه من الكذب الفاضح والتكلف الواضح .
فماذا نقول بالله عليك يا أيها القارئ الكريم عن منهج بناه أهله على الغلو والمكابرة وإرادة الإطاحة بأئمة السنة والجماعة !!
وإلا فلا يخدعنك أو يهولنك ما قد استجمعوه ونشروه من فتاوى وكلام أئمتنافي منتدياتهم ، فالقوم كما قال شيخنا العلامة محمد بن هادي المدخلي ـ حفظهالله ـ : مثلهم" كمثل الجمل الأعور الذي مر بأرض ذات ربيع وجانب منها قدأُكل ورُعي ، ولكن العين السليمة في الجانب الذي قد أُكل ورُعي فلا يرىإلا هـٰذا ويترك الخير الكثير لأنه لا يراه"([1] )
فهذا منهجهم وطريقتهم ، وبليتهم الأعظم أن أولئك الأئمة الذين ينقلون عنهمولهم ما هم إلا ستار يتسترون من ورائه ، محاولة خداع الناس أنهم مع علماءأهل السنة والجماعة ، وأن العلماء معهم ، ولكن لا يصدقون في قولهم ، لأنهملا يهتدون بهديهم ولا يقتدون برأيهم ولا ينهجون منهجهم ولا يسلكون مسلكهمولا يتبعون أقوالهم وآرائهم ولا يطيعونهم في أوامرهم وتعليماتهم ، بل عكسذلك يعارضونهم ويخالفونهم مجاهرين معلنين قولا وعملا ويخالفون آرائهموصنيعهم مخالفة صريحة "([2] )
ومن ذلك أنهم قد نهوا عن إثارة الفتن بين أهل السنة والجماعة والتنقيب عنمواطن الخلاف وإشعال نيرانها في الأمة الإسلامية والمصيبة الكبرى أن تلكالمسائل الخلافية التي يثرون من أجلها الفتن ليست بتلك التي يعقد من أجلهاالولاء والبراء والتبديع من خالفها والتشنيع على من تمسك بأحد أقوالها ،مثل ما نحن بصدد بيانه
فبالله عليهم ، فما الجدوى وما الفائدة لما يأت أحد يقرر ويحرر ما يعتقدأنه هو الراجح ، مدعم مسألته بنقل الكلام ممن قد سبقه من أئمة الإسلام ،ثم يأتي الأخر على منواله ويسلك مسلكه في تقرير ما يعتقد أنه هو الحق ، ثمبعد ذلك ينتهي بهم المطاف إلى إحداث الفتن ، وتنشب بينهم الحروب والمعاركالتي لا قبل للأمة الإسلامية بها وأنها ما يجنى منها إلا الخسائر والمصائب.
فبالله عليكم لما يسأل الإمام العلامة الشيخ صالح الفوزان ـ حفظه الله ـ السؤال التالي :
يقول السائل : من استغاث بالأموات أو الغائبين هل يحكم عليه بالكفر عينًاوبالخلود في نار جهنم إن مات على ذلك، علماً أن هذا الرجل في بلادالمسلمين .
وهنا سؤال مشابه ... يقول: من استغاث بالأموات والغائبين وهو جاهل ولبّس عليه الصوفية أن هذا جائز ، فهل يحكم بكفره كذلك؟
فأجاب الشيخ ـ أطال الله عمره في نصر السنة ـ : يكفي يا أخي،من استغاث بالأموات والغائبين هذا شرك ، هذا شرك أكبر لأن الاستغاثة منأعظم أنواع العبادة، فهذا شرك أكبر ، يجب عليك أن تنبهه وأن تحذره من ذلك،فإذا لم يقبل واستمر على ما هو عليه فليس بمعذور وإن مات عليه فهو مشرك ،فهو مشرك ومخلد في النار، لأنه ترك الحق بعدما عرفه تقليداً للأباءوالأجداد ورغبة عن الحق، أما الإنسان الذي ... ونشأ في هذا الشيء ويظنهحقاً والناس عليه ولا بيّن له أحد، هذا أمره إلى الله، الله هو الذي يعلمحاله سبحانه وتعالى، لكن ما ننشر في الناس أن هؤلاء معذورون بالجهل وأنهمو أنهم ، ما ننشر هذا في الناس من أجل أنهم إذا نشر فيهم هذا ثبطهم ذلك عنطلب العلم وعن طلب الحق، ما ننشر هذا في الناس، هذا ما أحذر منه من الدخولفي العذر بالجهل لا تدخلوا فيه، لأنه محل إجمال ومحل اشتباه، لا تفتحواللناس باب الأعذار وما أشبه ذلك ، حذروا حذروا من الشرك ومن الكفر ومنالبدع، ولا تشيعوا العذر بالجهل، نعم. )) ا.هـ
رابط المادة / منقول
http://www.islamup.c...d.php?id=163065
قولوا لنا : أي وجه خالفه أهل السنة لشيخهم صالح الفوزان وبخاصة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي
ألم يقول الشيخ ربيع : "ونصوص أخرى تدل على أنّ المسلم لا يكفر بشيء من الكفر وقع فيه ,نقول : وقعفي الكفر ؛هذا كفر وقع فيه عن جهل مثلا فلا نكفره حتى نبين له الحجة ونقيمعليه الحجة فإذا عاند كفرناه . "
وهذا عين ما قاله الشيخ الفوزان : "من استغاث بالأموات والغائبين هذا شرك ، هذا شرك أكبر لأن الاستغاثة منأعظم أنواع العبادة، فهذا شرك أكبر ، يجب عليك أن تنبهه وأن تحذره من ذلك،فإذا لم يقبل واستمر على ما هو عليه فليس بمعذور وإن مات عليه فهو مشرك "
أليس هذا دليل واضح بين من الشيخ الفوزان ـ حفظه الله ـ بأنه يرى قيام الحجة قبل إصدار الحكم على ذلك المستغيث بالأموات ؟
فالجواب نتركه للقارئ الكريم
أما قوله ـ حفظه الله ـ : "لكن ما ننشر في الناس أن هؤلاء معذورون بالجهل وأنهم و أنهم ، ما ننشر هذافي الناس من أجل أنهم إذا نشر فيهم هذا ثبطهم ذلك عن طلب العلم وعن طلبالحق، ما ننشر هذا في الناس، هذا ما أحذر منه من الدخول في العذر بالجهللا تدخلوا فيه، لأنه محل إجمال ومحل اشتباه، لا تفتحوا للناس باب الأعذاروما أشبه ذلك ، حذروا حذروا من الشرك ومن الكفر ومن البدع، ولا تشيعواالعذر بالجهل، نعم. "
سبحان الله على سخافة عقول القوم ، هل تجد أن الشيخ ربيعا ـ حفظه الله ـأو غيره من مشايخ السنة وطلبة العلم سيخالفون ويقولون أنه قد أخطأ الشيخالفوزان فما أفتى به !!
عجيب من القوم والله !!
إن ما أفتى به الشيخ هو عين الفقه والحكمة والمصلحة وذلك لعدة أوجه
1 ـ لماذا يشغل طلبة العلم أنفسهم بهذه المسألة التي قد تفرقهم وتمزق صفهموهم مطالبون بالوحدة ودعوة الخليقة إلى التوحيد والسنة وهذا ما نبه عليهالشيخ ربيع إذ يقول : " هذه المسألة ، مسألة العذر بالجهل أو عدم العذر يركض من ورائها أناس أهل فتنة ! ويريدون تفريق السلفيين وضرب بعضهم ببعض ! .... فنحننعرف أن الخلاف هذا واقع في نجد بين بعض المشايخ وغيرهم لكن لا خصومة ولاتضليل ولا حرب ولا فتن ,وإنما هذه طريقة الحدادية يا إخوان ! الفئةالحدادية الماكرة الضالة أنشئت لإثارة الفتن بين أهل السنة وضرب بعضهمببعض ! وهم تكفيريون متسترون ! وعندهم بلايا أخرى يمكن غير التكفيرويستخدمون أخبث أنواع التقية سترا على منهجهم الخبيث وأغراضهم الفاسدة ! .... وأنصح الشباب أن يتركوا هذه القضية ,أنصحهم لأنها وسيلة من وسائل أهل الشر والفتن يبثونها بين المسلمين ! "
فليتأمل القارئ الحصيف في كلام الشيخين ، الذي لا يختلف مضمونه ومغزاه ،إذ أنه يبين أن الخوض في هذه المسألة والتعمق فيها سوف يؤتي ويوقع فيالفتنة ، خاصة إذا دخلها من لا يحسنها أو دخلها من غرضه الفتنة كما هو شأنالحدادية .
وبالتالي رجع كلام الشيخ الفوزان عليهم لا لهم وهذا من سوء حظهم إن كانوا يعقلون
2 ـ قوله : " لا تفتحوا للناس باب الأعذار وما أشبه ذلك ، حذروا حذروا من الشرك ومن الكفر ومن البدع، ولا تشيعوا العذر بالجهل "
نقول للقوم ألا يكون كلام شيخنا وإمامنا الفوزان حفظه الله هذا قد خرجمخرج " جواز كتمان العلم للمصلحة " وهذا من فقه الدعوة إلى الله ومراعاةمصلحة حال المدعو والدعوة ؟
فنريد الجواب من القوم ؟؟
3 ـ الشيخ الفوزان ينهي عن إشاعة وإذاعة هذه المسألة بين صفوف المدعوينفما بالك إذا كانت محل وبوابة الفتنة بين دعاة أهل السنة والجماعة فمن بابالأولى أن ينهى عنها ، وإلا فالشيخ ربيع وطلابه برءاء من إثارة مثل هذهالفتن والمسائل ، فلو لم يخض فيها الحدادية بغية إثارة الفتن في صفوفالسلفية وإسقاط من أجلها أئمة السنة ما تكلم فيها الشيخ وما كنا نسمعالشيخ يتكلم فيها إلا بعد أن أثار نارها الحدادية
وإلا فمثل هذه المسألة عند العقلاء لا توجب الحروب ولا الفتنة لأنها منالسبيل والمسائل التي قال عنها الإمام ناصرالدين الألباني في كتابه " صلاةالتراويح " ( 43 ـ 46 ) : (( ولهذا نرى العلماء مع اختلافهم الشديد في بعض المسائل لا يضلل بعضهم بعضا ولا يبدع بعضهم بعضاولنضرب على ذلك مثالا واحدا لقد اختلفوا منذ عهد الصحابة في إتمام الفريضةفي السفر فمنهم من أجازه ومنهم من منعه ورآه بدعة مخالفة للسنة ومع ذلكفلم يبدعوا مخالفيهم فهذا ابن عمر رضي الله عنهما يقول :"صلاة المسافرركعتان من خالف السنة كفر "
رواه السراج في مسنده ( 21 / 122 ـ 123 ) بإسنادين صحيحين عنه ، ومع هذافلم يكفر ولم يضلل من خالف هذه السنة اجتهادا بل لما صلى وراء ن يرىالإتمام أتم معه ، فروى السراج بسند صحيح عنه أن النبي صلى الله عليه وسلمصلى بمنى ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان صدرا من أمارته ركعتين ثم أن عثمانصلى بمنى أربعا فكان ابن عمر اذا صلى معهم صلى أربعا وإذا صلى وحده صلىركعتين .([3] )
فتأمل كيف أن ابن عمر لم يحمله اعتقاده بخطأ من يخالف السنة الثابتةبالإتمام في السفر على أن يضلله أو يبدعه بل إنه صلى وراءه لأنه يعلم أنعثمان رضي الله عنه لم يتم اتباعا للهوى - معاذ الله بل ذلك يجب عن اجتهادمنه وهذاهو السبيل الوسط الذي نرى من الواجب على المسلمين أن يتخذوه لهم طريقا لحلالخلافات القائمة بينهم أن يجهر كل منهم بما يراه هو الصواب الموافقللكتاب والسنة شريطة أن لا يضلل ولا يبدع من لم ير ذلك لشبهة عرضت له لأنههو الطريق الوحيد الذي بحه تتحقق وحدة المسلمين وتتوحد لكمتهم ويبقى الحقفيه ظاهرا جليا غير منطمس المعالم ولهذا نرى أيضا أن تفرق المسلمينفي صلاتهم وراء أئمة متعددين : هذا حنفي وهذا شافعي . . . . مما يخالف ماكان عليه سلفنا الصالح من الاجتماع في الصلاة وراء إمام واحد وعدم التفرقوراء أئمة متعددين
هذا هو موقفنا في المسائل الخلافية بين المسلمينالجهر بالحق بالتي هي أحسن وعدم تضليل من يخالفنا لشبهة لا لهوى وهذا هوالذي جرينا عليه منذ أن هدانا الله لاتباع السنة ولك من نحو عشرين سنةونتمنى مثل هذا الموقف لأولئك المتسرعين في تضليل المسلمين الذينمن مذهبهم قولهم : " إذا سئل عن مذهبنا ؟ قلنا : صواب يحتمل الخطأ وإذاسئلنا عن مذهب غيرنا ؟ قلنا خطأ يحتمل الصواب " ومن مذهب القول بكراهةالصلاة وراء المخالف في المذهب أو بطلانها ولذلك تفرقوا في المسجد الواحدكما سبق وخاصة في جماعة الوتر في رمضان لظن بعضهم أن الوتر لا يصح إذا فصلالإمام بين شفعه ووتره مع أنه هو الأفضل الثابت عن رسول الله صلى اللهعليه وسلم كما سيأتي في الفصل السابع
وذلك هو موقفنا وما أظن عاقلا ينازعنا فيه فمن نسب إلينا غير ذلك فقد بغى وتعدى وظلم والله حسيبه
وغرضنا من نشر السنة في هذه المسألة وغيرها بين ظاهر وهو تبليغها للناسلقوله صلى الله عليه وسلم : " بلغوا عني ولو آية . . . " الحديث رواهالبخاري ومسلم لعلها إذا بلغتهم اقتنعوا بصحتها فالتزموها وفي ذلك فلاحهموسعادتهم في الدارين وفيه تضعيف الأجر لنا إن شاء الله تعالى لقوله صلىالله عليه وسلم : " من سن سنة في الإسلام حسنة فله أجرها وأجر من عمل بهاإلى يوم القيامة " . فمن لم يقتنع بها لشبهة لا لهوى ولا اتباعا للآباءوالأجداد فليس لأحد عليه من سبيل لا سيما إذا كان لم يلتزمها بعض كبارالعلماء كما في هذه المسألة . والتوفيق من الله سبحانه
([1] ) تناقضات المخالفين للعلامة محمد بن هادي حفظه الله
([2]) كما هو شأن الرافضة مع أهل البيت : انظر إلى كتاب " الشيعة وأهلالبيت " ( 28 ) للشيخ المجاهد الناقد إحسان إلهي ظهير رحمه الله
([3]) وروى البخاري نحوه عن ابن مسعود وفيه أنه لما بلغه إتمام عثمان استرجع




رد مع اقتباس