القصة الثالثة :
قصة قتل حمزة رضي الله عنه و كيف صور في الفيلم أن هند رضي الله عنها هي التي أمرت و حشي رضي الله عنه بقتله :
جاء في فيلم الرسالة أن مشركي قريش اجتمعوا يتباكون على ما فُعل بهم من قبل المسلمين ، و كان المشهد فيه رقص و طرب ، و هند رضي الله عنها و أرضاها في مظهر مقزز ، تجالس الرجال ، و تقهقه بالضحك ، في عينيها حقد للإسلام و المسلمين ، وكان وحشي حاضرا ، فرمى رمية نالت إعجاب جميع الحاضرين ، فقامت إليه هند ثم قالت له " سأعتقك ، وأعطيك وزنك فضة ، وألبسك الحرير ، مقابل رمية كهذه ، وفي غزوة أحد قبل التقاء الصفين ظهرت هند رضي الله عنها و اتجهت نحو وحشي رضي الله عنه وقالت له " حمزة هناك هل تراه.. هذا يومك.. " .
قلت : هكذا جاء في الفيلم و لننظر أخي المسلم في القصة عند الثقات من أئمتنا لتعرف الحقيقة و لتعلم أن العقاد و من معه ما أرادوا إلى خداعك و اللعب بعقلك ، و اعلم أن القصة الصحيحة هي التي رواها وحشي رضي الله عنه ، فقد قال البخاري رحمه الله تعالى : '' حدثني أبو جعفر محمد بن عبد الله حدثنا حجين بن المثنى حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن سليمان بن يسار عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال : خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي: هل لك في وحشي، نسأله عن قتله حمزة؟ قلت: نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا: هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت، قال: فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا، فسلمنا فرد السلام، قال: عبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه. فقال عبيد الله: يا وحشي أتعرفني؟ قال: فنظر إليه ثم قال: لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنت أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكـأني نظرت إلى قدميك، قال: فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم!!!: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال: فلما أن خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أحد، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال: هل من مبارز، قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال: يا سباع، با ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ثم أشد عليه، فكان كأمس الذاهب، قال وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال: فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا، فقيل لي: إنه لا يهيج الرسل، قال: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآني قال: (آنت وحشي). قلت: نعم، قال: (أنت قتلت حمزة). قلت: قد كان من الأمر ما بلغك، قال: (فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني). قال: فخرجت، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج مسيلمة الكذاب، قلت لأخرجن إلى مسيلمة، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال: فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال: فإذا رجل قائم في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق، ثائر الرأس، قال: فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال: ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته.
قال: قال عبد الله بن الفضل: فأخبرني سليمان بن يسار: أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول: فقالت جارية على ظهر بيت، وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود'' ([1]).
قلت : قارن بارك الله فيك بين رواية العقاد المخرج السينمائي المترعرع في أحضان أمريكا الكافرة و بين رواية الإمام البخاري الحافظ الكبير صاحب الجامع الصحيح الذي تلقته الأمة بالقبول حتى قالوا فيه أنه أصح كتاب بعد كتاب الله عزوجل .
و بعد المقارنة أكيد ستخرج للنتائج التالية :
أن و حشي مولى لجبير بن مطعم ، وهو الذي بعث وحشي لقتل حمزة لأن حمزة هو الذي قتل عم جبير بن مطعم !!! ثم اطرح سؤالا على نفسك و قل : ما دخل هند رضي الله عنها في القصة ؟ مع أن القصة الثابتة في الصحيح لم تذكر هند لا من قريب و لا من بعيد !!! ثم أجب على السؤال و قل : ما هذا إلا من فعل الرافضة الأنجاس الحاقدين على الصحابة رضوان الله عليهم و هم يريدون بهذا الفيلم أن يرسخوا في أذهان الناس أن الذي حرض على قتل حمزة رضي الله عنه إنما كانت هند رضي الله عنها ، ثم تتسائل ما دخل الروافض في الفيلم ؟؟ ثم تتذكر و تعيد الفيلم من بدايته و ترى في أول الفيلم مكتوب : بموافقة المجلس الشيعي اللبناني ، حينها ستعرف أن الفيلم من أوله لآخره طعن في الصحابة و التنقص منهم خاصة هند التي صوروها في أقبح الصور ،فهؤلاء الأرجاس قد نجحوا إلى حد ما في ترسيخ تلك الصورة السيئة في ذهن المشاهد المسكين فإلى الله المشتكى.
- يتبع إن شاء الله مع حديث آخر -
أبو عبد الله بلال القسنطيني الجزائري.
[1] : البخاري برقم (4072).




رد مع اقتباس