شبكة الأمين السلفية - Powered by vBulletin
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 26 إلى 38 من 38

الموضوع: إعلام العوام لما في فيلم الرسالة من طوام

  1. #26
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الدولة
    قسنطينة /الجزائر
    المشاركات
    384

    افتراضي رد: إعلام العوام لما في فيلم الرسالة من طوام

    القصة الثالثة عشر :
    مرحلة الجهر بالدعوة و خروج المسلمين في مظاهرة يعلنون فيها دينهم :
    في هذا المشهد جاء أحد الصحابة و أخبر رفاقه أن الله عزوجل قد أذن للرسول صلى الله عليه و سلم بأن يجهر للدعوة ، فقال هذا الصحابي :
    لقد أوحي إلى رسول الله أن يجهر بدعوته ، سنخرج هاتفين بالحق .
    و قال آخر بعدما نظر من النافدة : و ليسمع العالم .
    ثم بدؤوا يهتفون من على النوافد : لا إله إلا الله و لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين و لو كره الكافرون الله أكبر ، الله أكبر لا إله إلا الله محمد رسول الله ، بسم الله نجهر بدعوتنا ، بسم الله نخرج من الظلمات إلى النور ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله محمد رسول الله ، الله أكبر ، الله أكبر لا إله إلا الله محمد رسول الله الله أكبر ...
    و كان الكفار داخل الكعبة يسمعون هذا الهتاف ، و اجتمع الناس حول الكعبة و جاء أبو جهل و قال: أتسمعون يا قريش ، هل تتركون أسافل مكة من أتباع محمد يقتحمون أقداس الكعبة .
    قال أبو لهب : لا و هبل سنقذف بهم في نار ذات لهب .
    ثم قال امرأة أبي لهب : نار ذات لهب نار ذات لهب .. و الناس يهتفون نار ذات لهب نار ذات لهب...
    ثم جاء الصحابة و هم يقولون : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، و الناس ترميهم بالحجارة ، ثم جاءت قريش و سدت الطريق بأغصان الأشجار و الأشواك و أشعلت النيران ، فلما رأوها الصحابة قال بلال رضي الله عنه : احموا رسول الله ،و الناس مازالت ترميهم بالحجارة و هم يتقدون و رسول الله صلى الله عليه و سلم يحميه الصحابة ، ثم تلى أحد الصحابة قوله تعالى : (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ*مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ*سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ*وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ*فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ*) [المسد]. ثم قام الصحابة بنزع الأغصان الملتهبة من الطريق و مروا هم و رسول الله صلى الله عليه و سلم و قريش تضربهم ، ثم ظهر أبو جهل و أمر الحراس بحراسة الكعبة ، و الصحابة يتقدمون ، و أحد المشركين يقول : اخرجوا من مكة ، و امرأة أبي لهب تضرب رسول الله و تقول كذاب ، دجال .
    هذا ما جاء في هذا المشهد نقلته لكم حرفيا فمن باب الإنصاف أن نذكر ما جاء بالتفصيل حتى لا نتهم بالخيانة و الغش ، و من باب الإنصاف و العدل المأور به في كلِّ أحدٍ صديقًا أو عدوًّا في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: 8] لا بد من أن نأتي بالقصة كما هي مسطرة عند أهل السير من كتب أهل السنة الثقات و المعتمدة عندنا حتى يكون هذا النقد عادلا دون طعن أو غش أو خيانة و الله تعالى وحده الموفق .
    و حتى نجيب على شبهة خروج الصحابة في مظاهرات و معهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أنبه على أمور :
    إحداها : أن الفيلم صور هذه المظاهرات على أنها كانت لما أذن للرسول صلى الله عليه و سلم بالجهر بالدعوة.
    ثانيها : الدليل الذي سأذكره مع ضعفه فهو خلاف ما جاء في الفيلم.
    ثالثها : في الفيلم و كما مر لم يظهر عمر بن الخطاب نهائيا و استبدلوه بصحابي آخر لذا فالقصة الموجودة عندي هي قصة خروج عمر التي يستدل بها القرضاوي على الخروج لهذا فما وقع في الفيلم و ما سأذكره يلتقيان إلا في خروج الصحابة في مظاهرات .
    رابعها : في السنة الرابعة من مبعثه صلى الله عليه وسلم نزل عليه قول الله تعالى: ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ )[الحجر:94]، فكانت بداية المرحلة الثانية من الدعوة وأول أمر بإظهارها وإعلانها.
    وأما إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكان بعد ذلك بسنتين تقريبا ؛ فقد أسلم رضي الله عنه في ذي الحجة سنة ست من النبوة بعد ثلاثة أيام من إسلام حمزة رضي الله عنه وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا الله تعالى لإسلامه .
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللّهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك: بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام، فكان أحبهما إلى الله عمر رضي الله عنه)(
    [1]).
    و من المعلوم أن في إسلام عمر خير عظيم فقد اُظهر الإسلام به وقوي المسلمين بعد إسلامه هو وحمزة عم النبي صلى الله عليه و سلم و هذا من فضل الله تبارك و تعالى على أمته ، فالحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام.
    أثر عمر رضي الله عنه الذي يستدل به الإخوان المفلسون لجواز المظاهرات :
    قال الحافظ أبو نعيم: (حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا محمد بن أبان عن إسحاق بن عبد الله بن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس قال سألت عمر رضي الله تعالى عنه لأي شيء سميت الفاروق قال أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ثم شرح الله صدري للإسلام فقلت الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى فما في الأرض نسمة أحب إلي من نسمة رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت أين رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت أختي هو في دار الأرقم بن الأرقم عند الصفا فأتيت الدار
    وحمزة في أصحابه جلوس في الدار ورسول الله صلى الله عليه و سلم في البيت فضربت الباب فاستجمع القوم فقال لهم حمزة مالكم قالوا عمر قال فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخذ بمجامع ثيابه ثم نثره نثرة فما تمالك أن وقع على ركبته فقال ما أنت بمنته يا عمر قال فقلت أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد قال فقلت يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا قال بلى والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم قال فقلت ففيم الاختفاء والذي بعثك بالحق لتخرجن فأخرجناه في صفين حمزة في أحدهما وأنا في الآخر له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد قال فنظرت إلى قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها فسماني رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ الفاروق وفرق الله به بين الحق والباطل)([2]).
    قال الشيخ علي رضا حفظه الله : الأثر لا يصح بحمد الله تعالى ؛ بل ضعيف جداً(
    [3]) .
    و قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الضعيفة .
    (ما أنت بمنته يا عمر؟! ) .
    منكر.
    أخرجه أبو نعيم في "الحلية" ( 1/40 ) من طريق إسحاق بن عبد الله عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس قال:
    سألت عمر رضي الله عنه: لأي شيء سميت ( الفاروق )؟ قال:
    أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ثم شرح الله صدري للإسلام فقلت: الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى، فما في الأرض نسمة هي أحب إلي من نسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: أين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت أختي: هو في دار الأرقم بن [أبي]*(
    [4]) الأرقم عند الصفا، فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوس في الدار ورسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت فضربت الباب فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة ما لكم؟
    قالوا عمر بن الخطاب، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بمجامع ثيابه ثم نتره نترة فما تمالك
    أن وقع على ركبتيه، فقال:
    " ما أنت بمنته يا عمر؟ "
    قال قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنك محمداً عبده ورسوله.
    قال فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد، قال فقلت: يا رسول الله ! ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال:
    " بلى! والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم " قلت ففيما الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن!فأخرجناه في صفين، حمزة في أحدهما وأنا في الآخر ولي كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد، قال فنظرت إلى قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ( الفاروق )، وفرق الله بي بين الحق والباطل.
    قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، إسحاق بن عبد الله وهو: ابن أبي فروة(
    [5]) ، قال البخاري:
    "تركوه". وقال أحمد:
    "لا تحل - عندي - الرواية عنه"(
    [6]). وكذبه بعضهم.
    ثم أخرجه أبو نعيم، وكذا البزار ( 3/169 -171 ) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنيني(
    [7]): ثنا أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: قال لنا عمر رضي الله عنه: أتحبون أن أعلمكم أول إسلامي؟ قلنا: نعم. قال: ... فذكر قصة إسلامه مطولة جداً، وليس فيها سبب تسميته بـ ( الفاروق )، ولا ذكر لـ ( الصفين )، واختصر منها أبو نعيم قصته قبل إسلامه مع أخته وزوجها، وقال البزار عقبه:
    "لا نعلم رواه بهذا السند إلا ( الحنيني )، ولا نعلم في إسلام عمر أحسن من هذا الإسناد، على أن ( الحنيني ) خرج من المدينة، فكف واضطرب حديثه".
    قلت: هو نحو ابن أبي فروة - أو قريب منه -، قال البخاري:
    "في حديثه نظر". وقال النسائي:
    "ليس بثقة". وقال ابن عدي:
    "ضعيف، ومع ضعفه يكتب حديثه".(
    [8])
    ومن طريقه أخرجه عبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" ( 1/285 - 288 )، وذكر في إسلام عمر رضي الله عنه عدة روايات لا يصح شيء من أسانيدها - مع وضوح التعارض بينها -، ومن أحسنها إسناداً مع الاختصار ما أخرجه أحمد ( 1/17 )، ومن طريقه ابن الأثير في " أسد الغابة" ( 3/644 ).
    من طريق شريح بن عبيد قال: قال عمر رضي الله عنه:
    خرَجْتُ أَتَعَرَّضُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ أُسْلِمَ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَقُمْتُ خَلْفَهُ فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ (الْحَاقَّةِ) فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ مِنْ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ قَالَ فَقُلْتُ هَذَا وَاللَّهِ شَاعِرٌ كَمَا قَالَتْ قُرَيْشٌ قَالَ فَقَرَأَ: ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ *)[الحاقة:40-41] قَالَ قُلْتُ كَاهِنٌ قَالَ: ( وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ* تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ* وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ* لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ*)[الحاقة: 42-43-44-45-46-47]
    إِلَى آخِرِ السُّورَةِ قَالَ فَوَقَعَ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِي كُلَّ مَوْقِعٍ.
    ورجال إسناده ثقات، فالإسناد صحيح، لولا أن شريح بن عبيد لم يدرك عمر بن الخطاب. ونحوه في "المجمع" ( 9/65 )، إلا أنه وقع فيه معزواً للطبراني في "الأوسط"، وهو وهم لعله من غيره.
    تنبيه: عزا الحافظ حديث ابن عباس لأبي جعفر بن أبي شيبة، وحديث عمر للبزار، وسكت عنهما في "الفتح" ( 7/48 ) فما أحسن، لأنه يوهم - حسب اصطلاحه - أن كلاً منهما حسن، وليس كذلك - كما رأيت - ، ولعل ذلك كان السبب أو من أسباب استدلال بعض إخواننا الدعاة على شرعية (
    المظاهرات ) المعروفة اليوم، وأنها كانت من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة! ولا تزال بعض الجماعات الإسلامية تتظاهر بها، غافلين عن كونها من عادات الكفار وأساليبهم التي تتناسب مع زعمهم أن الحكم للشعب، وتتنافى مع قوله صلى الله عليه وسلم : "خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم ".
    ثم رأيت لحديث الترجمة شاهداً، يرويه إسحاق بن يوسف الأزرق قال:
    أخبرنا القاسم بن عثمان البصري عن أنس بن مالك قال: ... فذكره مطولاً بنحوه ليس فيه تسميته بـ ( الفاروق ) ولا ذكر ( الصفين ).
    أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ( 3/267 - 269 )، والبيهقي في "دلائل النبوة" (2/219 -220 ).
    وعلته القاسم هذا، قال الذهبي في "الميزان":
    "قال البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها، قلت: حدث عنه إسحاق الأزرق بمتن محفوظ (1)، وبقصة إسلام عمر، وهي منكرة جداً".
    وزاد الحافظ في "اللسان":
    "وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني في "السنن": ليس بالقوي".
    قلت: وقال ابن حبان ( 5/307 ):
    "ربما أخطأ".
    "وفيه أسامة بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف".
    فكتب الحافظ ابن حجر تعليقاً عليه فقال كما في الحاشية:
    "وفيه من هو أضعف من أسامة، - وهو: إسحاق بن إبراهيم الحنيني -، وقد ذكر البزار أنه تفرد به".
    قلت: فمن الغرائب أن الحافظ سكت عن إسناده في كتابه "مختصر زوائد مسند البزار" ( 2/292 ) كما سكت عنه في "الفتح"!! (
    [9]) إنتهى كلام الألباني رحمه الله .
    هذا ما وصلت إليه فإن أصبت فمن الله و إن أخطأت فمن نفسي و من الشيطان فالله أسأل أن يبصرني بعيوبي و أن يغفر لي زلاتي و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

    يتبع إن شاء الله تعالى
    أبو عبد الله بلال القسنطيني الجزائري.



    [1] : تقدم تخريجه.
    [2] : حلية الأولياء ( 1 /40 ).
    [3] : منابر أهل الأثر السلفية : مقال بعنوان :( أثر عن عمر رضي الله عنه يستدل به أهل البدع لجواز المظاهرات والخروج على الحكام أثر عن عمر رضي الله عنه يستدل به أهل البدع لجواز المظاهرات والخروج على الحاكم).
    [4] :قال الناشر : ما بين المعقوفتين ليست في أصل الشيخ رحمه الله ، تبعا لـ (الحلية ) .
    [5] : إسحاق بن عَبْد الله بن أبي فروة واسمه عَبْد الرحمن بْن الأسود بْن سوادة ويقال: الأسود بْن عمرو بْن رياش ويقال كيسان القرشي الأموي أبو سُلَيْمَان المدني مولى آل عثمان بْن عفان أخو إِسْمَاعِيل، وصالح، وعبد الأعلى، وعبد الحكيم، وعمار، ويونس بني عَبْد الله بْن أبي فروة، أدرك معاوية بْن أبي سفيان .[تهذيب الكمال للمزي].
    [6] : وقال الجوزجاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تحل الرواية عندي عن إسحاق بن أبي فروة. وقال أبوزرعة و غيره متروك . [الميزان للذهبي 1/345]
    [7] : أبو إسحاق بن إبراهيم الحنيني ، المذني نزيل طرسوس
    [8] : أنظر تهذيب التهذيب (1/114).
    [9] : الضعيفة (14/72-73-74-75-76) برقم (6531).
    فمن دعا إلى ما دعا إليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الله، يدعو إلى الحقِّ والهدى، ومن دعا إلى ما لم يدعُ إليه محمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الشيطان يدعو إلى الباطل والضلال.([1])

    [1]: آثار ابن باديس (1/182).

  2. #27
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الدولة
    قسنطينة /الجزائر
    المشاركات
    384

    افتراضي رد: إعلام العوام لما في فيلم الرسالة من طوام

    تابع للقصة الثالثة عشر :
    جاء في الفيلم كما مر معنا عن امرأة أبي لهب أنها كانت تهتف بقولها: نار ذات لهب نار ذات لهب .. و الناس يهتفون نار ذات لهب نار ذات لهب... ثم جمعت له الأغصان و سدت الطريق و أحرقتها حتى لا يستطيع الرسول صلى الله عليه و سلم من المرور ، و بهذا كنا نعتقد و نحن صغار أن هذا الفعل هو السبب في تسميتها حمالة الحطب ، كما كنا نربط كذلك ذلك المشهد الذي أججت فيه النيران باسم أبي لهب إذ كنا نتصور أن اللهب نسبة لتك النار التي ألهبتها امرأته ،و لهذا سننظر لما جاء في قصة أبي لهب و امرأته و قارنه بما جاء في الفيلم لترى مدى جهل هؤلاء بالسيّر و بعلم الحديث و الله المستعان .
    أولا : أبو لهب :
    من هو أبو لهب و سبب تسميته بهذا الاسم :

    أبو لهب هو عم النبي صلى الله عليه و سلم و [أنزل الله فيه سورة كاملة تُتلى في الصلوات فرضها ونفلها، في السر والعلن، يُثاب المرء على تلاوتها، على كل حرف عشر حسنات. يقول الله عز وجل: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ )[المسد:01] وهذا رد على أبي لهب حين جمعهم النبي صلى الله عليه وسلّم ليدعوهم إلى الله فبشر وأنذر، قال أبو لهب: تبًّا لك ألهذا جمعتنا؟(
    [1])، قوله: (ألهذا جمعتنا) إشارة للتحقير، يعني هذا أمر حقير لا يحتاج أن يُجمع له زعماء قريش وهذا كقوله: ) أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ) [الآنبياء: 36]. والمعنى تحقيره، فليس بشيء ولا يهتم به كما قالوا: (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ )[الزخرف: 31]. فالحاصل أن أبا لهب قال: تبًّا لك ألهذا جمعتنا، فرد الله عليه بهذه السورة: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ) والتباب الخسار. كما قال تعالى: (وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ) [غافر: 37]. أي: خسار. وبدأ بيديه قبل ذاته؛ لأن اليدين هما آلتا العمل والحركة، والأخذ والعطاء وما أشبه ذلك]([2]).
    سبب تسميته بأبي لهب:
    قال ابن حجر : (وكنى أبا لهب إما بابنه لهب وإما بشدة حمرة وجنته وقد أخرج الفاكهي من طريق عبد الله بن كثير قال إنما سمي أبا لهب لأن وجهه كان يتلهب من حسنة انتهى ووافق ذلك ما آل إليه أمره من أنه سيصلي نارا ذات لهب ولهذا ذكر في القرآن بكنيته دون اسمه)(
    [3])
    إذا يمكن القول بأنه لقب بأبي لهب للأسباب التالية :
    الأول : سمي بأبي لهب إما بابنه لهب.
    الثانية: وإما بشدة حمرة وجنته لأن وجهه كان يتلهب من حسنة.
    الثالثة : مما آل إليه أمره أن سيصلى نارا ذات لهب.
    ثانيا : امرأته حمالة الحطب :
    و أما امرأته : فقد كانت من سادات نساء قريش وهي أم جميل ، واسمها أروى بنت حرب بن أمية وهي أخت أبي سفيان ، وكانت عونا لزوجها على كفره وجحوده وعناده ، و هي التي أنزل فيها ربنا سبحانه و تعالى قوله: (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ*في جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ*)[المسد:04-05] ، قال بخاري رحمه الله تعالى : باب : (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) و قال مجاهد: حمالة الحطب :تمشي بالنميمة. (في جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ) يُقال: من مسد: ليف المقل و هي السلسلة التي في النار.
    و [ما الحطب الذي تحمله، وتحمله بكثرة؟ (حمالة) صيغة مبالغة، ذكروا أنها تحمل الحطب الذي فيه الشوك وتضعه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم -والعياذ بالله- من أجل أذى الرسول صلى الله عليه وسلم](
    [4])، و ليس كما صور في الفيلم أنها شاركت قريش في جمع الحطب ثم إشعاله ، فهذا لم يثبت و الظاهر أن المخرج و من معه جمعوا الغث مع السمين و خلطوا القصص و جاؤونا بذلك المشهد المركب من عدة قصص ضعيفة واهية ، و إليك أخي القارئ بعض ما جاء مما كانت تفعله أم جميل برسول الله صلى الله عليه و سلم ، و انظر فيها و قارنها بالمشهد و احكم بنفسك.
    قال الحاكم رحمه الله تعالى :
    أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ تَدْرُسَ (
    [5]، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ : (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) [المسد: 1] أَقْبَلَتِ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلِ بِنْتُ حَرْبٍ وَلَهَا وَلْوَلَةٌ وَفِي يَدِهَا فِهْرٌ وَهِيَ تَقُولُ: مُذَمَّمًا أَبَيْنَا وَدِينَهُ قَلَيْنَا وَأَمْرَهُ عَصَيْنَا، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَنَا أَخَافُ أَنْ تَرَاكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي) وَقَرَأَ قُرْآنًا فَاعْتَصَمَ بِهِ كَمَا قَالَ: وَقَرَأَ (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا) [الإسراء: 45] فَوَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَلَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي. فَقَالَ: لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا هَجَاكِ. فَوَلَّتْ وَهِيَ تَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي بِنْتُ سَيِّدِهَا )([6]).
    و قال الحاكم : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ.
    و قال الأزرقي في أخبار مكة: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ ثَدْرُسَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) [المسد: 1] ، جَاءَتْ أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ وَلَهَا وَلْوَلَةٌ وَفِي يَدِهَا فِهْرٌ فَدَخَلَتِ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَقْبَلَتْ وَهِيَ تُلَمْلِمُ الْفِهْرَ فِي يَدِهَا وَتَقُولُ: مُذَمَّمًا أَبَيْنَا، وَدِينَهُ قَلَيْنَا، وَأَمْرَهُ عَصَيْنَا، قَالَتْ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ أُمُّ جَمِيلٍ وَأَنَا أَخْشَى عَلَيْكَ مِنْهَا وَهِيَ امْرَأَةٌ فَلَوْ قُمْتَ، فَقَالَ: (إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي) وَقَرَأَ قُرْآنًا اعْتَصَمَ بِهِ، ثُمَّ قَرَأَ (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا) [الإسراء: 45] قُلْتُ: فَجَاءَتْ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ تَرَهُ فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ فَأَيْنَ صَاحِبُكَ؟ قَالَ: السَّاعَةَ كَانَ هَاهُنَا قَالَتْ: إِنَّهُ ذُكِرَ لِي أَنَّهُ هَجَانِي وَايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَشَاعِرَةٌ وَإِنَّ زَوْجِي لَشَاعِرٌ وَلَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي بِنْتُ سَيِّدِهَا قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ الْوَلِيدُ فِي حَدِيثِهِ: " فَدَخَلَتِ الطَّوَافَ فَعَثَرَتْ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ: نَفْسُ مُذَمَّمٍ، فَقَالُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَلَا تَرَى يَا أَبَا بَكْرٍ مَا يَدْفَعُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَنِّي مِنْ شَتْمِ قُرَيْشٍ؟ يُسَمُّونَنِي مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ)([7]) فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ حَكِيمٍ ابْنَةُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: مَهْلًا يَا أُمَّ جَمِيلٍ، إِنَّي لَحَصَانٌ فَمَا أُكَلَّمُ، وَثَقَافٌ فَمَا أُعَلَّمُ وَكِلْتَانَا مِنْ بَنِي الْعَمِّ، ثُمَّ قُرَيْشٌ بَعْدُ أَعْلَمُ )([8])


    يتبع إن شاء الله تعالى
    أبو عبد الله بلال القسنطيني الجزائري.




    [1] : أخرجه البخاري كتاب التفسير باب قوله: (سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ) (4973) .
    [2] : تفسير الشيخ ابن عثيمن.
    [3] : الفتح (8/737) و انظر عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني
    (ج20/ص 06)ط.دار الفكر.
    [4] : الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : لقاء الباب المفتوح.
    [5] : قال الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله : صوابه : (تدرس) : و هو جد أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي حكيم بن حزام ، كما في ترجمة أسماء من (تهذيب الكمل) ، و ذكر أيضا في ترجمة الراوي عنه الوليد بن كثير القرشي المخزومي كما في تهذيب الكمال أيضا ، و لم أجد ترجمة تدرس بعد بحث شديد ، و الله المستعان . [ المستدرك للحاكم بتحقيق العلامة الوادعي رحمه الله (2/427)]
    [6] : المستدرك على الصحيحين للحاكم ط. العلمية (2 / 393) برقم (3376) و قال الذهبي في التلخيص : صحيح، و في الطبعة التي حققها العلامة الوادعي (2/427) رقم (3434).
    [7] : و جاء نحو هذا الحديث عند البخاري برقم (3533) بلفظ : (ألا تعحبون كيف يصرف الله عني شتم قريش و لعنهم ؟ يشتمون مذمما ، و أنا محمد)
    [8] : أخبار مكة للأزرقي (1 / 316).
    فمن دعا إلى ما دعا إليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الله، يدعو إلى الحقِّ والهدى، ومن دعا إلى ما لم يدعُ إليه محمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الشيطان يدعو إلى الباطل والضلال.([1])

    [1]: آثار ابن باديس (1/182).

  3. #28
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الدولة
    قسنطينة /الجزائر
    المشاركات
    384

    افتراضي رد: إعلام العوام لما في فيلم الرسالة من طوام

    القصةالرابعة عشر :
    غزوة بني قينقاع !!! أين موضعها من الفيلم ؟ و حذفها أمر يثير الريبة :

    من المعلوم أن هذه الغزوة من أهم الغزوات التي جاءت بين غزوة بدر و غزوة أحد قد تم حذفها من الفيلم ، فكالعادة المخرج و من معه برعوا في إخفاء الحقائق و تزويرها حتى لا تكاد تنتبه لمثل هذه الأمور ، و لكن هيهات فالمتأمل في كتب السير و الدارس لسيرة الرسول صلى الله عليه و سلم من كتب السنة الثقات لا تفوته مثل هذه المواقف العظيمة كيف لا و هي مع ألد أعداءنا و هم اليهود عليهم لعائن الله ، و حتى لا أطيل عليك أخي القارئ أتتركك مع القصة كما جاءت عند أهل السير حتى تكون على علم بما فُعل بسيرة رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم في هذا الفيلم من تحريف و تزوير و احكم بنفسك .
    قال ابن هشام : [وذكر عبد الله ابن جعفر المسور بن مخرمة ، عن أبي عون ‏:‏ أن امرأة من العرب قدمت بجَلَبٍ(
    [1]) لها، فباعته في سوق بني قينقاع ، وجلست إلى صائغ ، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها ، فأبت ، فَعَمَد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها ـ وهي غافلة ـ فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا بها فصاحت ، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله ـ وكان يهودياً ـ فشدت اليهود على المسلم فقتلوه ، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود ، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع ([2]‏).‏
    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، قال ‏‏:‏‏ فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه ، فقام إليه عبد الله بن أبي بن سلول ، حين أمكنه الله منهم ، فقال ‏‏:‏‏ يا محمد ، أحسن في موالي ، وكانوا حلفاء الخزرج ، قال ‏‏:‏‏ فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال ‏‏:‏‏ يا محمد ، أحسن في موالي ، قال ‏‏:‏‏ فأعرض عنه ‏‏.‏‏ فأدخل يده في جيب درع رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏.‏‏
    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وكان يقال لها ذات الفضول ‏‏.‏‏
    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ أرسلني ، وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأوا لوجهه ظُللا ، ثم قال ‏‏:‏‏ ويحك أرسلني ؛ قال لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي ، أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الحمر والأسود ، تحصدهم في غداة واحدة ، إني والله امرؤ أخشى الدوائر ؛ قال ‏‏:‏‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ هم لك(
    [3])]([4]) ‏‏.‏‏
    مدة حصار بني قينقاع :
    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة في محاصرته إياهم بشير بن عبد المنذر ، وكانت محاصرته إياهم خمس عشرة ليلة(
    [5]) ‏‏.
    وذكر الواقدي : أن النبي صلى الله عليه وسلم حاصرهم خمس عشرة ليلة ، إلى هلال ذي القعدة . وكانوا أول من غدر من اليهود ، وحاربوا حتى قذف الله في قلوبهم الرعب ، ونزلوا على حكمه ، وأن له أموالهم . فأمر صلى الله عليه وسلم بهم فكتفوا ، واستعمل على كتافهم المنذر بن قدامة السلمي ، من بني السلم ، فكلم عبد الله بن أبي فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وألح عليه . فقال : خذهم . وأمر بهم أن يجلوا من المدينة ، وولي إخراجهم منها عبادة بن الصامت ، فلحقوا بأذرعات ، فما كان أقل من بقائهم فيها . وتولى قبض أموالهم محمد بن مسلمة ، ثم خمست ، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من سلاحهم ثلاثة أسياف ، ودرعين ، وغير ذلك(
    [6]) ‏.
    و قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني أبي إسحاق بن يسار ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت ، قال‏‏:‏‏ لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي بن سلول ، وقام دونهم ‏‏.‏‏ ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أحد بني عوف ، لهم من حلفه مثل الذي لهم من عبد الله بن أبي ، فخلعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتبرأ إلى الله عز وجل ، إلى رسوله صلى الله عليه وسلم من حلفهم ، وقال ‏‏:‏‏ يا رسول الله أتولى الله رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم ، قال ‏‏:‏‏ ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت هذه القصة من المائدة ‏‏* تَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ*) [المائدة:51-52] أي لعبد الله بن أبي ، وقوله ‏‏:‏‏ إني أخشى الدوائر ‏‏( يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ ‏‏*‏‏ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ‏‏*)[المائدة:52-53]‏‏ ، ثم القصة إلى قوله تعالى ‏‏: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ*)[المائدة:55] وذكر لتولي عبادة بن الصامت الله ورسوله والذين آمنوا ، وتبرئه من بني قينقاع وحلفهم وولايتهم ‏‏:‏‏ ‏‏( وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)[المائدة:56](
    [7])
    قلت : هذا ما جاء في كتب السير عن هذه الغزوة العظيمة التي تسمى بغزوة بني قينقاع ، و السؤال المطروح : أين موضع هذه الغزوة في الفيلم ؟ و الجواب : لا وجود لها فلو نظرت في الفيلم من أوله لآخره لن تجدها و لم تُذكر و لو ببنت شفى ، فما السبب يا ترى ؟ ، و السبب ظاهرٌ جلي لكل ذي لب ، فهذه الغزوة وقعت مع اليهود كما مر معنا و لعل الفيلم لم يتعرض لها لأسباب منها : جهل المخرج و من معه بهذه الغزوة و هذا أمرٌ مستبعد لأنه ما من غزوة إلا و هي مدونة في كتب أهل السير ، و إما يعلم بأمرها و تعمد حذفها لغاية خبيثة تكمن في إرضاء أعداء الله من يهود و نصارى فلو لاحظت و قلبت نظرك في الفيلم لن تجد أي ذكر لليهود إلا مرة واحدة جاءت على لسان عبد الله بن سلول رأس النفاق حين صُور في الفيلم أن هناك رسالة قرأها هذا المنافق بحضرة أبو سفيان و هند رضي الله عنهما و فيها بعض الأحكام التي تتعلق بالمسلمين و أهل الكتاب ،و قال رأس النفاق : (إنه يساوي بين المسلمين وأهل الكتاب ) فقال أبو جهل ساخرا من الرسول صلى الله عليه و سلم : حتى الإبل أعطاها حقاً ، و مما ذكر في الرسالة المزعومة : (لليهود دينهم.. وللمسلمين دينهم.. مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم وأثم) ، و بعد الانتهاء منها حرقوها ، و هذه القصة لا أصل لها في كتب السنة و لا أدري من أين أتوا بها ، زيادة على هذا أن هذا الكلام فيه مجازفة خطيرة جدا إذ كيف يساوي الإسلام بين أهل الكتاب و المسلمين ؟؟ و هذه المجازفة ما هي إلا نفخة الشيطان التي تدعو إلى وحدة الأديان و سنبينها في المرة القادمة بإذن الله و من جهة أخرى هناك شيء غريب يكمن في كون هذه الرسالة قد أحرقت فكيف علم بخباياها العقاد و من معه !!؟؟ اللهم إن كان يعلم الغيب و هذا من المستحيلات ، هذا و الخلاصة من الكلام أن في عدم إظهار هذه الغزوة إقرار لمبدأ التسامح الذي يدندنون حوله و لهذا يمكننا القول أن فيلم الرسالة جاء وفق مخططات اليهود و من حالفهم و الله المستعان.

    يتبع إن شاء الله تعالى
    أبو عبد الله بلال القسنطيني الجزائري.



    [1] :الجلب بتحريك اللام : كل ما يجلب للأسواق ليباع فيها.
    [2] : قلت : أين غيرة المسلمين اليوم على نسائهم ؟؟ اليهود تمكنوا من خلع لباس العفة من معظم بيوت المسلمين بما خططوا له من مسلسلات و أفلام عاهرة ، و انظر إلى شجاعة هذا الصحابي و انظر إلى دياثة معظم المسلمين و الله المستعان.
    [3] : قال الألباني في تعليقه على فقه السيرة للغزالي (ص:260) : إلى هنا رواه ابن هشام عن ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة مرسلا.
    [4] : السيرة لابن هشام (2/48) .
    [5] : السيرة لابن هشام .
    [6] : السير للذهبي (29/378).
    [7] :السيرة لابن هشام(49/2-50).
    فمن دعا إلى ما دعا إليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الله، يدعو إلى الحقِّ والهدى، ومن دعا إلى ما لم يدعُ إليه محمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الشيطان يدعو إلى الباطل والضلال.([1])

    [1]: آثار ابن باديس (1/182).

  4. #29
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الدولة
    قسنطينة /الجزائر
    المشاركات
    384

    افتراضي رد: إعلام العوام لما في فيلم الرسالة من طوام

    تابـــــــع :
    قد مر معنا كيف حذف المخرج و من معه غزوة بني قينقاع التي تعد من أهم الغزوات لأهميتها و ما فيها من حكم و عبر ، و لكن لو عرضت هذه الغزوة في الفيلم لما قبلها أعداء الله من يهود و نصارى ، لهذا تعمدوا عدم ذكرهم خاصة اليهود فقد ذكروا إلا مرة واحدة كما بيناه سابقا ،لهذا فالحديث اليوم في هذه الحلقة عن تلك الكلمة التي قالوها بعد قراءة الوثيقة المزعومة التي ذكر فيها مايلي : (لليهود دينهم.. وللمسلمين دينهم.. مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم وأثم) ، و كذلك ما قاله رأس المنافقين عبد الله بن سلول : (إنه يساوي بين المسلمين وأهل الكتاب ) و هذه كما لا يخفى عليكم هي دعوة وحدة الأديان أو التقرب أو التسامح بين الأديان كما يروج له ، و لهذا سأقوم بتوضيح مدى خطورة هذه الأفكار و أن هذه الكلمة لم تذكر في الفيلم هكذا هباءً بل لغرض خبيث و هو ترسيخ فكرة أن الإسلام جاء للتسامح مع الأديان الأخرى من أهل الكتاب فنسأل الله تبارك و تعالى أن يوفقنا لهذا العمل و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
    خطورة دعوة وحدة الأديان :
    إن الواجب على المسلم طلب العلم النافع ليعبد الله على بصيرة و ليزداد إيمانا بالله تبارك و تعالى، فبالعلم تعرف فضلِ دين الإسلام و تعرف فضله على غيرِه من الأديان السماوية منها أم الوثنية المجوسية ، فبه تعلم أنَّه الدِّين الَّذي لا يقبل الله تعالى غيره، فالله جلَّ جلاله يقول في كتابه المبين : ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ﴾، ويقول أيضا: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين﴾ [آل عمران:85]. فاعتقاد المسلم أنَّ الله لا يقبل من النَّاس دينًا غير الدِّين الَّذي جاء به خاتم رسله وأنبيائه محمَّد صلى الله عليه سلم ، وأنَّ شريعته قد نسخت كلَّ شريعة ورسالة كانت قبل بعثته، تعد من عقائد الإيمان المهمَّة الَّتي يجب على المسلم أن لا يحيد عنها، ولا يتردَّد في صحَّتها ، لهذا فمَن تحقَّقت له الهداية لهذا الدِّين كانَ عليه أن يشهد منَّة الله عليه وأن يعتزَّ أيّما اعتزاز بما هو عليه؛ وأن يقتدي بالصَّحابة الكرام رضوان الله عليهم الَّذين عاشوا الجاهلية والإسلام، فأدركوا الفرق بينهما، وعرفوا قدر النِّعمة الَّتي انقلبوا إليها، فاستغنوا بالإسلام وعاشوا معتزِّين به مفتخرين، ولم يبتغوا العزَّة في غيره أبدًا ، فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمَهما طلبنا العِزَّ بغيرِ ما أعزَّنا اللهُ به أذلَّنا الله ([1]) ، وهذا الأمر في الحقيقة ممَّا عُلِمَ بالضَّرورة من دين الإسلام، فكان في الأصل لا يحتاج إلى كثيرِ بيان، لكنَّنا وجدنا في زمان كثر فيه المتزيون بزيِّ أهل العلم، المنتسبون إلى أهل الفقه، ممن يجادل في القطعيَّات، ويشكِّك في قواعد الدِّين الكليَّات، حتَّى صارت بعض أصول الإيمان ميدانًا للأخذ والرَّدِّ، ومحلَّ مراء وسعي إلى النَّقض([2]) و الله المستعان.
    اعلم رحمك الله أن ما قيل في هذا الفيلم من أن الإسلام يساوي بين المسلمين و أهل الكتاب ، دعوة يروِّج لها بعض النَّاس و ممن ينتسبون للعلم كذبا و زورا تحت شعار (الدَّعوة إلى وحدة الأديان) تعد دعوةٌ باطلة مناقضة لأصل الإيمان، لا ينبغي لمسلم أن يشكَّ في زَيْفِها وبطلانها البتَّة، كيف لا وهي دعوةٌ إلى التَّسوية بين الحقِّ والباطل، ودعوة إلى الجمع بين الإيمان والكفر، دعوة إلى عدل الأبرار بالفجَّار، وربُّنا يقول: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ *﴾ [القلم: 35 ـ 36]، والنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ﴿كَمَا لاَ يُجْتَنَى مِنَ الشَّوْكِ العِنَبُ، كَذَلِكَ لاَ يُنَزَّلُ الأَبْرَارُ مَنَازِلَ الفُجَّارِ، فَاسْلُكُوا أَيَّ طَرِيقٍ شِئْتُمْ، فَأَيُّ طَرِيقٍ سَلَكْتُمْ وَرَدتمْ عَلَى أَهْلِهِ﴾([3]) ، و مع هذا ففي فيلم الرسالة روجوا لهذه الفكرة دون أن ينتبه أهل الإسلام و ممن ينتسبون إلى الطبقة المثقفة زعما ، فيا للعجب كيف يقول قائلهم : (لليهود دينهم.. وللمسلمين دينهم..) و لا ينتبه لهذا ؟ أم أن الناس في شبهة سخيفة روجت لها نفس الطائفة و هي استدلالهم بقوله تعالى : ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾[الكافرون:06] ، فإن في هذه الآية ليس فيه ما يقتضي أن يكون دين الكفار حقا و لا مرضيا له ([4]) ، و لا يدل على رضاه بدينهم ، بل و لا على إقرارهم عليه ، بل يدل على براءته من دينهم ([5]) ، [و عليه : فلا متمسك لأحد بهذه الآية لإقرار ما عليه جميع أهل الديانات ، سواء كانوا من أهل الكتاب أم لم يكن لهم كتاب ، و أهل الكتاب و إن أعطوا الأمان ، و سكنوا ديار المسلمين ، و تُركوا على اعتقادهم و مُمارسة شعائرهم ، فهذا ليس معناه تصويبُ دينهم ،و إنما اقتضى ذلك اختصاصهم بعقيدتهم التي لا يجوز إقرارهم عليها]([6]).
    قلت : حتى و إن أعطوا الأمان ، و سكنوا ديار المسلمين ، و تُركوا على اعتقادهم و مُمارسة شعائرهم ، ليس فيه أي معنى أنهم متساوون بين المسلمين ، فكيف يساوى بين مسلم و كافر و هو قد اختار الكفر و أنت اخترت الإسلام ؟ ، و كيف يساوى بين المسلم و الكافر و هو قد رضي بالذل و أنت رضيت بالعزة ؟ وهل يُساوى بين الحق و الباطل ؟ مالكم كيف تحكمون !!!فيا من [غرَّته هذه الدَّعوة أو تردَّد في شأنها يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ *وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ *﴾[آل عمران: 100 ـ 101]، وقول الله سبحانه: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: 120]، فوالله إنَّهم لا يحبُّوننا ولن يرضوا عنَّا كما أخبر تعالى وإن زخرفوا لنا القول وزيَّنوا لنا الخلق والفعل، ومن رأى في الواقع خلاف ما جاء في هذه الآية وظنَّ أنَّهم محسنون معاملته، فليعلم أنَّ ذلك ما كان إلاَّ لأنَّه متَّبع لأهوائهم، راكب لسَنَنِهِمْ، هذا نقوله لإخواننا المسلمين، أمَّا اليهود والنَّصارى فنقول لهم ما أمرنا به ربُّنا عزَّ وجلَّ: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ *﴾ [آل عمران: 64]([7])]، فنسأل الله تبارك و تعالى أن يخلص المسلمين من هذه الأفكار الخبيثة التي دنست دين الإسلام الحنيف إنه وحده القادر على ذلك و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.




    يتبع إن شاء الله تعالى
    أبو عبد الله بلال القسنطيني الجزائري.



    [1]:قطعة من حديث رواه الحاكم في المستدرك (1/61)عن طارق بن شهاب قال: (خرج عمر بن الخطَّاب إلى الشَّام ومعنا أبو عبيدة ابن الجرَّاح، فأتوا على مَخَاضَة وعمر على ناقةٍ، فنزل عنها وخلع خفَّيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة؛ فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين! أأنت تفعل هذا؟ تخلع خفَّيك وتضعهما على عاتقك وتأخذ بزمام ناقتك وتخوض بها المخاضة؟ ما يسرُّني أنَّ أهل البلد استشرفوك!فقال عمر: أوه! لو يقُلْ ذا غيرُك أبا عُبيدة جعلتُه نكالاً لأمَّة محمد صلى الله عليه وسلم! إنَّا كنَّا أذلَّ قومٍ فأعزَّنا الله بالإسلامِ، فمَهما نَطْلُب العِزَّ بغيرِ ما أعزَّنا اللهُ به أذلَّنا الله)و الحديث صححه الألباني في الصحيحة (1/117).
    [2]: تحذير أهل الإيمان من دعوة وحدة الأديان لعباس ولد عمر : المصدر موقع راية الإصلاح و هو منشور على مجلة الإصلاح الجزائرية.
    [3]:رواه أبو نعيم في الحلية (10/31) عن يزيد بن مرثد وهو مرسل ضعيف إلاَّ أنَّ له شاهدًا يرتقي به إلى درجة الحسن؛ انظر سلسة الأحاديث الصَّحيحة (2046).
    [4]:انظر مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (28/526).
    [5]: مجموع الفتاوى (3/60).
    [6]: أنظر مقال للشيخ العلامة المفسر عزالدين رمضاني حفظه الله على مجلة الإصلاح العدد: (33) الصفحة : (07).
    [7]: : تحذير أهل الإيمان من دعوة وحدة الأديان لعباس ولد عمر.
    فمن دعا إلى ما دعا إليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الله، يدعو إلى الحقِّ والهدى، ومن دعا إلى ما لم يدعُ إليه محمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الشيطان يدعو إلى الباطل والضلال.([1])

    [1]: آثار ابن باديس (1/182).

  5. #30
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الدولة
    قسنطينة /الجزائر
    المشاركات
    384

    افتراضي رد: إعلام العوام لما في فيلم الرسالة من طوام

    القصة الخامسة عشر :
    مواقف عظيمة في عزوة أحد للصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله أهملها فيلم العقاد :

    لا أريد أن أذكر ما وقع لرسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة أحد لما ترك الرماة أماكنهم و نزلوا الجبل و وقع ما وقع لأن القصة معلومة لدى الكبير و الصغير خاصة ما حدث لرسول الله صلى الله عليه و سلم من كسر رباعيته اليمنى و غيرها و لكن الذي ركزت عليه في هذه الحلقة هو إهمال الفيلم للبطولات التي قام بها الصحابة رضي الله عنهم لما صرخ الشيطان بتلك الإشاعة الكاذبة أن محمدا قد قتل ، و من المعلوم أن بعد إصابته صلى الله عليه و سلم مضى هو ومن معه من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم الذين ثبتوا في هذه المعركة يشقون الطريق نحو الجبل حتى صعدوا الجبل ، فانحاز الفريقان و انتهت المعركة ، و لكن لما لم يصور الفيلم هذا المشهد ؟ أم أنه ليس بالمهم لأنه لا يخدم مصلحة الروافض ؟ فليعلم المسلم أن في هذا المشهد الذي حذف بطولات و فداءات قام بها الصحابة رضي الله عنهم و سأنقل لك بعض هذه المواقف التي كتبت بماء الذهب حتى تتعرف على الحقد الدفين لدى الروافض و سعيهم في تزوير الحقائق ، و إليك هذا الموقف العظيم الذي أهمل في الفيلم :
    قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى : حَدَّثَنَا
    هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُفْرِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَلَمَّا رَهِقُوهُ ، قَالَ : مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ؟، فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيْضًا ، فَقَالَ : مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟ ، فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَاحِبَيْهِ: مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا " .([1])
    ومن هما هذان الصحابيان اللذان لقوا ما لاقوا من أجل حماية رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟


    أخرج البخاري في صحيحه عن أبي عثمان قال‏:‏( لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي يقاتل فيهن غير طلحة ابن عبيد الله وسعد عن حديثهما)([2]).
    من هنا نقول أن هذان الصحابيان هما طلحة بن عبيد الله و سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما.
    وفي رواية عند النسائي عن جابر قال : ( لما كان يوم أحد وولى الناس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية في اثني عشر رجلا منهم طلحة فأدركهم المشركون فقال النبي صلى الله عليه وسلم من للقوم قال طلحة: أنا قال كما أنت فقال رجل أنا قال أنت فقاتل حتى قتل ثم التفت فإذا المشركون فقال من لهم قال طلحة أنا قال كما أنت فقال رجل من الأنصار أنا قال أنت فقاتل حتى قتل فلم يزل كذلك حتى بقي مع نبي الله طلحة فقال من للقوم قال طلحة أنا فقاتل طلحة قتال الأحد عشر ، حتى ضربت يده فقطعت أصابعه، فقال‏:‏ حَسِّ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏'' لو قلت‏:‏ بسم الله، لرفعتك الملائكة والناس ينظرون‏'' ‏، قال‏:‏ ثم رد الله المشركين)([3]) ‏.

    و قال البخاري رحمه الله : (حدثني مسدد حدثنا خالد حدثنا ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي صلى الله عليه و سلم شلَّت)([4])
    انظر بارك الله فيك لهذه المواقف العظيمة التي وقفها الأبطال و كيف كانت شجاعة هذا الصحابي الجليل فهل يعقل أن يحذف مشهد كهذا من غزوة عظيمة كهذه ؟ لا و الله لهو إلا الحقد الدفين الذي تكنه الرافضة للصحابة الكرام فهي لا تريد أن تُظهر بطولاتهم لغرض خسيس خبيث خبث أفكارهم فنسأل الله تبارك و تعالى أن يقطع دابرهم و أن يفضحهم في الدنيا قبل الآخرة كما نسأله عزوجل أن يهدي المسلمين إلى الصراط السوي و أن يربطهم بعلماء الأمة حتى لا يحرفهم أعداء الدين عن الصراط المستقيم و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


    يتبع إن شاء الله تعالى


    أبو عبد الله بلال القسنطيني الجزائري.



    [1]: مسلم برقم( 1789) باب غزوة أحد.
    [2]: رقم (3722) و (3723) باب : ذكر طلحة بن عبيد الله . و مسلم (2414) في الفضائل. و قوله عن حديثهما أي : أنهما حدثان.
    [3]: صحيح سنن النسائي (3149) باب : ما يقوله من يطعنه العدو . و رجاله ثقات ، إلا أن أبا الزبير مدلس و قد عنعن ، و قال الألباني رحمه الله : [حسن : من قوله ''فقطعت أصابعه ...'' ، و ما قبله يحتمل التحسين ، و هو على شرط مسلم ، الصحيحة (2797) ] ، و انظر السير للذهبي (1/27) .

    [4]: برقم (3724) و برقم (4064) كتاب المغازي: بلفظ : ( رأيت يد طلحة شلاء...).
    فمن دعا إلى ما دعا إليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الله، يدعو إلى الحقِّ والهدى، ومن دعا إلى ما لم يدعُ إليه محمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الشيطان يدعو إلى الباطل والضلال.([1])

    [1]: آثار ابن باديس (1/182).

  6. #31
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الدولة
    قسنطينة /الجزائر
    المشاركات
    384

    افتراضي رد: إعلام العوام لما في فيلم الرسالة من طوام

    القصة السادسة عشر :
    قصة الأذان :
    إليك أخي القارئ القصة الحقيقية للآذان التي ذكرها الإمام الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار و قارنها بما جاء في الفيلم و احكم بنفسك:
    قال الشوكاني رحمه الله تعالى : ( عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: لما أجمع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أن يضرب بالناقوس وهو له كاره لموافقته النصارى طاف بي من الليل طائف وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله، قال: فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قال: قلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ فقلت: بلى، قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر غير بعيد قال: ثم تقول: إذا أقمت الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: فلما أصبحت أتيت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بما رأيت، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "إن هذه الرؤيا حق إن شاء الله"، ثم أمر بالتأذين، فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك ويدعو رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة، قال: فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر، فقيل له: إن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - نائم، فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم. قال سعيد بن المسيب فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر). رواه أحمد.
    و رواه أحمد وأبو داود من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه وفيه: (فلما أصبحت أتيت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حق- إن شاء الله- فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فإنه أندى صوتًا منك، قال: فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأى، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: فلله الحمد). وروى الترمذي هذا الطرف منه بهذه الطريق وقال: حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح.
    وقال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى : الحديث أخرجه أيضًا من الطريقة الأولى الحاكم وقال‏:‏ هذه أمثل الروايات في قصة عبد اللَّه بن زيد لأن سعيد بن المسيب قد سمع من عبد اللَّه بن زيد ورواه يونس ومعمر وشعيب وابن إسحاق عن الزهري ومتابعة هؤلاء لمحمد بن إسحاق عن الزهري ترفع احتمال التدليس الذي تحتمله عنعنة ابن إسحاق‏.‏ وأخرجه أيضًا من الطريقة الثانية ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والبيهقي وابن ماجه‏.‏ قال محمد بن يحيى الذهلي‏:‏ ليس في أخبار عبد اللَّه بن زيد أصح من حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي يعني هذا لأن محمدًا قد سمع من أبيه عبد اللَّه بن زيد وقال ابن خزيمة في صحيحه‏:‏ هذا حديث صحيح ثابت من جهة النقل لأن محمدًا من أبيه وابن إسحاق سمع من التيمي وليس هذا مما دلسه‏.‏
    وقد صحح هذه الطريقة البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل عنه‏.‏
    وأخرجه أيضًا أحمد وأبو داود من حديث محمد بن عمرو الواقفي عن محمد بن عبد اللَّه عن عمه عبد اللَّه بن زيد ومحمد بن عمرو ضعيف واختلف عليه فيه فقيل عن محمد بن عبد اللَّه‏.‏ وقيل عبد اللَّه بن محمد‏.‏ قال ابن عبد البر‏:‏ إسناده حسن من حديث الإفريقي قال الحاكم‏:‏ وأما أخبار الكوفة في هذه القصة يعني في تثنية الأذان والإقامة فمدارها على حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى واختلف عليه فيه فمنهم من قال عن معاذ بن جبل‏.‏ ومنهم من قال عن عبد اللَّه بن زيد‏.‏ ومنهم من قال غير ذلك‏.‏
    الحديث فيه تربيع التكبير‏،‏ وقد ذهب إلى ذلك الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء كما قال النووي‏.‏ ومن أهل البيت الناصر والمؤيد باللَّه والإمام يحيى واحتجوا بهذا الحديث فإن المشهور فيه التربيع وبحديث أبي محذورة الآتي‏.‏ وبأن التربيع عمل أهل مكة وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم‏.‏
    وذهب مالك وأبو يوسف ومن أهل البيت زيد بن علي والصادق والهادي والقاسم إلى تثنيته محتجين بما وقع في بعض روايات هذا الحديث من التثنية وبحديث أبي محذورة الآتي في رواية مسلم عنه وفيه أن الأذان مثنى فقط وبأن التثنية عمل أهل المدينة وهم أعرف بالسنن وبحديث أمره صلى اللَّه عليه وآله وسلم لبلال بتشفيع الأذان وإيتار الإقامة وسيأتي‏.‏
    والحق أن روايات التربيع أرجح لاشتمالها على الزيادة وهي مقبولة لعدم منافاتها وصحة مخرجها‏)(
    [1]).‏

    قال البخاري رحمه الله تعالى : حدثنا
    محمود بن غيلان قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول: (كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة ليس ينادي لها، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قرن اليهود. فقال عمر: أولا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟ فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: يا بلال قم فناد بالصلاة)([2]).
    و نفس الحديث عند مسلم في كتاب الصلاة باب بدء الأذان ، قال : حدثنا
    إسحق بن إبراهيم الحنظلي حدثنا محمد بن بكر ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق قالا أخبرنا ابن جريج ح حدثنا هارون بن عبد الله واللفظ له قال حدثنا حجاج بن محمد قال قال ابن جريج أخبرني نافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر أنه قال : و ذكر الحديث ([3]).
    قلت : هذه هي القصة الصحيحة لبدء الأذان و ما جاء من قصص فهو باطل كقصة بدء الأذان في ليلة الإسراء و غيرها ، و القصة في الفيلم كذلك غير التي معنا و الله أعلم فالله أسأل أن يوفقنا لما يحبه و يرضاه و أن يوفقنا لإتمام هذا العمل و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    يتبع إن شاء الله تعالى
    أبو عبد الله بلال القسنطيني الجزائري.



    [1] : نيل الأوطار (310/2-311-312-313-314) باب صفة الأذان.

    [2] : البخاري رقم (604) كتاب الأذان باب بدء الأذان.

    [3] : صحيح مسلم حديث رقم (377).

    فمن دعا إلى ما دعا إليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الله، يدعو إلى الحقِّ والهدى، ومن دعا إلى ما لم يدعُ إليه محمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الشيطان يدعو إلى الباطل والضلال.([1])

    [1]: آثار ابن باديس (1/182).

  7. #32
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الدولة
    قسنطينة /الجزائر
    المشاركات
    384

    افتراضي رد: إعلام العوام لما في فيلم الرسالة من طوام

    القصة السابعة عشر :
    قصة دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند خروجه من الطائف :
    و هذه كذلك من القصص التي يروج لها مع ضعفها و إليك تفاصيل القصة مع الحكم عليها :
    عن عبد الله بن جعفر قال: (لما توفي أبو طالب خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ماشيا على قدميه ، يدعوهم إلى الإسلام ، فلم يجيبوه ، فانصرف فأتى ظل شجرة فصلى ركعتين ثم قال : اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي ، وهواني على الناس ، أرحم الراحمين أنت ، أرحم الراحمين إلى من تكلني إلى عدو يتجهمني ؟ أم إلى قريب ملكته أمري ؟ إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي ، غير أن عافيتك أوسع لي ، أعوذ بوجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، أن ينزل بي غضبك أو يحل بي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بالله).
    القصة ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد و قال : ( رواه الطبراني ، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ثقة ، وبقية رجاله ثقات)(
    [1]).
    و قال الإمام الألباني رحمه الله تعالى : [ ضعيف - يعني الحديث السابق- رواه الطبراني في المعجم الكبير ( 13/73/181 ) ، وعنه الضياء في المختارة ( 56/128/1 - 2 ) ، وابن عدي ( 284/2 ) ، وعنه ابن عساكر ( 14/178/2 ) : ثنا القاسم بن الليث الراسبي – أملاه علينا حفظا- قال : نا محمد بن أبي صفوان الثقفي إملاءً قال : ثنا وهب بن جرير بن حازم قال : ثنا أبي عن محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال : لما توفي أبو طالب خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ماشيا على قدميه ، قال : فدعاهم إلى الإسلام ، قال : فلم يجيبوه ، قال : فانصرف ، فأتى ظل شجرة ، فصلى ركعتين ثم قال: فذكره. و قال ابن عدي :
    هذا حديث أبي صالح الرابسي ، لم نسمع أحدا حدث بهذا الحديث غيره ، و لم نكتبه إلا عنه .
    قلت (الألباني) : كذا في نسختنا من ابن عدي (الرابسي) ، و في التاريخ (الراسني)، و في التهذيب و غيره (الرسعني ، و كذا في الطبراني ) و لعله الصواب . و من طريق القاسم هذا رواه - بل روى بعضه – ابن منده في التوحيد (1/79) وقال : محمد بن عثمان ابن أبي صفوان.
    قلت(الألباني): وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات ، و علته عنعنة ابن إسحاق عند الجميع ، وهو مدلس ،و لم يسق إسناده في السيرة و إنما قال (2/61) :''فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال- فيما ذكر لي - : اللهم غليك أشكو...''
    و الحديث قال في المجمع (6/35) : ( رواه الطبراني ، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ثقة ، وبقية رجاله ثقات).
    و من طريق ابن إسحاق معنعنا أخرجه أيضا الأصبهاني في الحجة (ق166/2)، و الرافعي في تاريخ قزوين(2/82)](
    [2]) إنتهى كلامه رحمه الله.

    يتبع إن شاء الله تعالى
    أبو عبد الله بلال القسنطيني الجزائري.



    [1] : مجمع الزوائد (6/35) كتاب المغازي و السير : باب خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ، وعرضه نفسه على القبائل.
    [2] : الضعيفة (486/6-487) الحديث رقم (2933).
    فمن دعا إلى ما دعا إليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الله، يدعو إلى الحقِّ والهدى، ومن دعا إلى ما لم يدعُ إليه محمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الشيطان يدعو إلى الباطل والضلال.([1])

    [1]: آثار ابن باديس (1/182).

  8. #33
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الدولة
    قسنطينة /الجزائر
    المشاركات
    384

    افتراضي رد: إعلام العوام لما في فيلم الرسالة من طوام


    القصة الثامنة عشر :
    صلح الحديبية :
    هذه القصة من أعظم ما نقله إلينا سلفنا الصالح عليهم رحمة الله في الصحاح و كتب السير ، وقد بلغوها كما جاءت بلا زيادة و لا نقصان ، و لكن انظر إليها كيف صورت في الفيلم :
    جاء سهيل بن عمرو إلى المجلس الذي كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم و كان الحوار الآتي:
    زيد بن حارثة رضي الله عنه : سهيل بن عمرو!! ، يبدو أنهم يريدون المصالحة !!؟.
    سهيل بن عمرو: محمد..عرضت عليك شروط من قبل في الإتفاق بينك وبين قريش هل وافقت عليها؟!
    و لأن الفيلم لا يستطيع إظهار رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء جوابه عبارة عن ورقة مطوية أعطاها لسهيل بن عمرو!!!، و بعد أن قرءها قال سهيل بن عمرو: ما هذا ؟!! بسم الله الرحمن الرحيم !!! لا أعرف هذا !!! أكتب باسمك اللهم ، و لأنهم لم يستطيعوا إظهار رسول الله صلى الله عليه و سلم جاء الخطاب موجها لأحد المشركين الذين جاؤوا معه ، هذا ما تصالح عليه محمد رسول الله !!! لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك ، بل أكتب هذا ما تصالح عليه محمد بن عبد الله مع سهيل بن عمرو ، ثم التفت إلى الحضور قائلا.. أليس هذا هو الأصح ؟!! هذا أفضل!! ثم قرأ ما جاء في الصلح و هكذا ضن الناس أن ما جاء في الفيلم هو الحق و لكن انظر إلى القصة الصحيحة في صحيح البخاري و سأنقلها كاملة و قارنها بما جاء بالفيلم و تأكد بنفسك أخي المسلم .
    قال البخاري رحمه الله تعالى : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، حَتَّى كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ ‏"‏‏.‏ فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا، بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ‏.‏ فَقَالَ النَّاسُ حَلْ حَلْ‏.‏ فَأَلَحَّتْ، فَقَالُوا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ، خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ‏.‏ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ، ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلاَّ أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ‏"‏‏.‏ ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، قَالَ فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ، عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يُلَبِّثْهُ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ، وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَطَشُ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ، فَقَالَ إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَىٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَىٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ‏.‏
    فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً، وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ أَظْهَرْ فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإِلاَّ فَقَدْ جَمُّوا، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي، وَلَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ ‏"‏‏.‏ فَقَالَ بُدَيْلٌ سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ‏.‏ قَالَ فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا قَالَ إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلاً، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ لاَ حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ بِشَىْءٍ‏.‏ وَقَالَ ذَوُو الرَّأْىِ مِنْهُمْ هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ‏.‏ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم‏.‏ فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ أَىْ قَوْمِ أَلَسْتُمْ بِالْوَالِدِ قَالُوا بَلَى‏.‏ قَالَ أَوَلَسْتُ بِالْوَلَدِ قَالُوا بَلَى‏.‏ قَالَ فَهَلْ تَتَّهِمُونِي‏.‏ قَالُوا لاَ‏.‏ قَالَ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَىَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي قَالُوا بَلَى‏.‏ قَالَ فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ، اقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِهِ‏.‏ قَالُوا ائْتِهِ‏.‏ فَأَتَاهُ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ أَىْ مُحَمَّدُ، أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَكَ وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى، فَإِنِّي وَاللَّهِ لأَرَى وُجُوهًا، وَإِنِّي لأَرَى أَوْشَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ‏.‏ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ امْصُصْ بَظْرَ اللاَّتِ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ فَقَالَ مَنْ ذَا قَالُوا أَبُو بَكْرٍ‏.‏ قَالَ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلاَ يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لأَجَبْتُكَ‏.‏ قَالَ وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ، وَقَالَ لَهُ أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏.‏ فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ‏.‏ فَقَالَ أَىْ غُدَرُ، أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَتَلَهُمْ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أَمَّا الإِسْلاَمَ فَأَقْبَلُ، وَأَمَّا الْمَالَ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَىْءٍ ‏"‏‏.‏ ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِعَيْنَيْهِ‏.‏ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نُخَامَةً إِلاَّ وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ أَىْ قَوْمِ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ، يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مُحَمَّدًا، وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلاَّ وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ، فَاقْبَلُوهَا‏.‏ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ دَعُونِي آتِهِ‏.‏ فَقَالُوا ائْتِهِ‏.‏
    فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ هَذَا فُلاَنٌ، وَهْوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ ‏"‏‏.‏ فَبُعِثَتْ لَهُ وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلاَءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ‏.‏ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ‏.‏ فَقَالَ دَعُونِي آتِهِ‏.‏ فَقَالُوا ائْتِهِ‏.‏ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ هَذَا مِكْرَزٌ وَهْوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ ‏"‏‏.‏ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو‏.‏ قَالَ مَعْمَرٌ فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لَقَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ ‏"‏‏.‏ قَالَ مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ هَاتِ، اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا، فَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْكَاتِبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏"‏‏.‏ قَالَ سُهَيْلٌ أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ‏.‏ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ‏.‏ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ وَاللَّهِ لاَ نَكْتُبُهَا إِلاَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏.‏ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ‏"‏‏.‏ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ‏"‏‏.‏ فَقَالَ سُهَيْلٌ وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ وَلاَ قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ‏.‏ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي‏.‏ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏"‏‏.
    ‏ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ ‏"‏ لاَ يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلاَّ أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ‏"‏‏.‏ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ ‏"‏‏.‏ فَقَالَ سُهَيْلٌ وَاللَّهِ لاَ تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَكَتَبَ‏.‏ فَقَالَ سُهَيْلٌ وَعَلَى أَنَّهُ لاَ يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ، إِلاَّ رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا‏.‏ قَالَ الْمُسْلِمُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ، حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ‏.‏ فَقَالَ سُهَيْلٌ هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَىَّ‏.‏ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ ‏"‏‏.‏ قَالَ فَوَاللَّهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَىْءٍ أَبَدًا‏.‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ فَأَجِزْهُ لِي ‏"‏‏.‏ قَالَ مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ‏.‏ قَالَ ‏"‏ بَلَى، فَافْعَلْ ‏"‏‏.‏ قَالَ مَا أَنَا بِفَاعِلٍ‏.‏ قَالَ مِكْرَزٌ بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ‏.‏ قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ أَىْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ‏.‏ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا قَالَ ‏"‏ بَلَى ‏"‏‏.‏ قُلْتُ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ قَالَ ‏"‏ بَلَى ‏"‏‏.‏ قُلْتُ فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا قَالَ ‏"‏ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ وَهْوَ نَاصِرِي ‏"‏‏.‏ قُلْتُ أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ قَالَ ‏"‏ بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ ‏"‏‏.‏ قَالَ قُلْتُ لاَ‏.‏ قَالَ ‏"‏ فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ ‏"‏‏.‏ قَالَ فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا قَالَ بَلَى‏.‏ قُلْتُ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ قَالَ بَلَى‏.‏ قُلْتُ فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا قَالَ أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَهْوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ‏.‏ قُلْتُ أَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ قَالَ بَلَى، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ قُلْتُ لاَ‏.‏ قَالَ فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ‏.‏
    قَالَ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُمَرُ فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالاً‏.‏ قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَصْحَابِهِ ‏"‏ قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا ‏"‏‏.‏ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ‏.‏ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ اخْرُجْ ثُمَّ لاَ تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ‏.‏ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ‏.‏ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ، قَامُوا فَنَحَرُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا، ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ )‏ حَتَّى بَلَغَ ‏(بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ )[الممتحنة:10] فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ ـ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ـ وَهْوَ مُسْلِمٌ فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ، فَقَالُوا الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا‏.‏ فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلاَنُ جَيِّدًا‏.‏ فَاسْتَلَّهُ الآخَرُ فَقَالَ أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ‏.‏ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ، وَفَرَّ الآخَرُ، حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَآهُ ‏"‏ لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا ‏"‏‏.‏ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ وَاللَّهِ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ‏.‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ، لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ ‏"‏‏.‏
    فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ‏.‏ قَالَ وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، فَجَعَلَ لاَ يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلاَّ لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ، فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّأْمِ إِلاَّ اعْتَرَضُوا لَهَا، فَقَتَلُوهُمْ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تُنَاشِدُهُ بِاللَّهِ وَالرَّحِمِ لَمَّا أَرْسَلَ، فَمَنْ أَتَاهُ فَهْوَ آمِنٌ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ)[الفتح:24]‏ حَتَّى بَلَغَ (الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ)[الفتح:26]‏ وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ
    ([1]) .
    قلت : و بعد المقارنة أكيد ستستنتج هذه الملاحظة :
    أن في الفيلم بعد قراءة سهيل بن عمرو لبنود الصلح لم يذكر بندا هاما و هو (وَعَلَى أَنَّهُ لاَ يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ) فكيف يُسقط مثل هذا البند العظيم ؟ أحَسِبهُ العقاد و من معه إجحافا في حق المسلمين أم ماذا ؟ ، فإسقاط هذا المشهد و مجيء أَبُو جَنْدَلِ رضي الله عنه و كيف صبر الصحابة على الأذى و الذل و كيف صبر هذا الصحابي بعد كل ما لاقاه لأمرُ يثير الاستغراب ، ألا يعلم العقاد أن هذا المشهد الذي أسقطه فيه فائدة عظيمة تكمن في وجوب تطبيق المعاهدات بين المسلمين و الكفار ، خاصة لما يراه ولي الأمر من مصلحة لبلاده و شعبه ، فالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، وهو وليُّ أمر المسلمين يُطلِقُ سراح من يحاول قتلَ المسلمين من الكفَّار، ويسلِّم أبا جَندل لهم، وأبو جَندل ينادي في المسلمين بعدم أُمضيت رغبةُ سُهيل وشُروطه: (يا مَعشَر المسلمين! أَتَرُدُّوني إلى أهلِ الشِّرك فيَفتِنُوني في دِيني) ،و في رواية عند البيهقي : ( وَصَاحَ أَبُو جَنْدَلٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَأُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونَنِي فِي دِينِي ؟فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِي جَنْدَلٍ : " اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا ، إِنَّا قَدْ صَالَحْنَا هَؤُلاءِ الْقَوْمَ وَجَرَى بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الْعَهْدُ ، وَإِنَّا لَا نَغْدِرَ)([2]) ، فهذا المشهد يا من أشرف على الفيلم يرد على كثيرٍ من الشباب المتهور الذي يتهم ولي الأمر بالخيانة و العمالة ، و ه لا يعلم أن ما يقوم به ولي الأمر يرجع عليه بمصلحة يراها هو أنفع له ، زد على هذا لو عُرض هذا المشهد لعرف الملايين من الناس مدى صبر الرسول صلى الله عليه و سلم على الأذى و صفحه على قومه فهذه الأخلاق العالية لم تظهر هنا ربما لحاجة في نفس من أشرف على الفيلم و الله المستعان.
    يتبع إن شاء الله تعالى
    أبو عبد الله بلال القسنطيني الجزائري.



    [1]: البخاري برقم (2731،2732) كتاب الشروط : باب الشروط في الجهاد و المصالحة مع أهل الحرب و كتابة الشروط.وبرقم: (2700، 2701، 4252)
    [2]: الصغرى للبيهقي : كتاب الجزية :بَابُ الْمُهَادَنَةِ عَلَى النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ.
    فمن دعا إلى ما دعا إليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الله، يدعو إلى الحقِّ والهدى، ومن دعا إلى ما لم يدعُ إليه محمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الشيطان يدعو إلى الباطل والضلال.([1])

    [1]: آثار ابن باديس (1/182).

  9. #34
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الدولة
    قسنطينة /الجزائر
    المشاركات
    384

    افتراضي رد: إعلام العوام لما في فيلم الرسالة من طوام

    فضائل هند رضي الله عنها :

    قال الإمام النووي رحمه الله : ( و فضيلة الصحبة و لو لحظة لا يوازيها عمل و لا تنال درجتها بشيء )([1])

    ترجمتها :
    هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ([2]) أسلمت يوم الفتح حين (بات المسلمون الليلة الموالية ليوم الفتح يصلون بالمسجد الحرام فرأت هند منهم ما لم تعهد ، فقالت والله ما رأيت الله عبد حق عبادته في هذا المسجد قبل الليلة ، و أرادت المجيء إلى النبي صلى الله عليه و سلم و خافت من ماضيها في الجاهلية ، و لما بايع النبي صلى الله عليه و سلم النساء و هي معهن و من الشرط فيها ، أن لا يسرقن و لا يزنين ، قالت هند : و هل تزني الحرة و تسرق يا رسول الله ؟ ، ثم رجعت إلى بيتها فجعلت تضرب صنما لها بالقدوم حتى فلذته فلذة فلذة و تقول : كنا معك في غرور([3]) ، و قد أسلمت متأثرة بما رأت من حال المسلمين و بادرت إلى كسر صنمها و أصبحت تريد أن تعرف ما يحل لها و يحرم في الإسلام ، و كانت امرأة لها نفس و أنفة و فيها صراحة و جرأة و اعتداد بنفسها و قصتها في الجاهلية مع أول أزواجها الفاكه بن المغيرة و قصة اختيارها للأزواج و غيرها مظهر من مظاهر هذه الأخلاق ، و ما في قصة إسلامها من مراجعتها للنبي صلى الله عليه و سلم من تلك الأخلاق ، و أهل هذه الأخلاق إذا كفروا كفروا و إذا أسلموا أسلموا بصدق و كذلك كانت هند في جاهليتها و إسلامها.

    وانظر إلى الإسلام الصادق كيف تظهر آثاره في الحين على أهله و كيف يقلب الشخص سريعا من حال إلى حال و به تعرف إسلاما من إسلام)([4]).
    و هند رضي الله عنها لها مناقب عظيمة فقد بوب الإمام البخاري رحمه الله تعالى : ( باب ذكر هند بنت عتبة رضي الله عنها ) و ذكر حديث عائشة رضي الله عنها حين قالت : (جاءت هند بنت عتبة قالت يا رسول الله ما كان على ظهر الأرض من أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يعزوا من أهل خبائك قالت وأيضا والذي نفسي بيده قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا قال لا أراه إلا بالمعروف)([5]) .
    قال ابن حجر رحمه الله: ( قوله : '' قال و أيضا و الذي نفسي بيده '' ، قال ابن التين : فيه تصديق لها فيما قالت
    )([6])

    فهذه مناقب عظيمة لهذه الصحابية الفاضلة و التي أكرمها الله بلقاء الرسول صلى الله عليه و سلم ، فهي من نساء قريش و ( نساء قريش خير نساء ركبن الإبل أحناه على الطفل و أرعاه على زوج في ذات يده
    )([7]) كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم .

    و انظر بارك الله فيك إلى فتح مكة في الفيلم و قارن بين ما ذكرته لترى الفرق ، ففي الفيلم لم يذكروا هذه الأشياء ، بل أظهروها أنها و زوجها رضي الله عنهما أسلما كرها ، كمن أسلم ظاهرا و قلبه لم يتذوق طعم الإيمان عياذا بالله ، فنسأل الله تبارك و تعالى أن يكسر شوكة الروافض الأنجاس و أن يفضحهم في جوف بيوتهم و أن ينصرنا عليهم و على جميع أعداء هذا الدين ، و بهذا أكون قد أنهيت البحث الذي بدأت فيه ، فالله أسأل أن يكون بحثا نافعا , أن يجعله لوجهه الكريم و ألا يجعله لأحد من خلقه أجمعين ، كما أسأله تبارك و تعالى أن يبصرنا بعيوبنا و أن يصحح نياتنا و أن يرزقنا الإخلاص في القول و العمل إنه وحده القادر على ذلك و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و إخوانه إلى يوم الدين و سلم تسليما.


    انتهى الموضوع بفضل الله تعالى

    أبو عبد الله بلال القسنطيني الجزائري.


    [1] : شرح مسلم ( 7 / 93).
    [2] :سير أعلام النبلاء (3/120).
    [3] : و انظر هذه القصة عند ابن عساكر تاريخ دمشق ( 37 / 137 ).
    [4] : بتصرف من كلام العلامة ابن باديس رحمه الله ، الآثار (4/118-119).
    [5] : البخاري الحديث رقم (3825).
    [6] :انظرالفتح ( 7 /179 ).
    [7] :رواه مسلم برقم (2527 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
    فمن دعا إلى ما دعا إليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الله، يدعو إلى الحقِّ والهدى، ومن دعا إلى ما لم يدعُ إليه محمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الشيطان يدعو إلى الباطل والضلال.([1])

    [1]: آثار ابن باديس (1/182).

  10. #35
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    الدولة
    شرق بلاد الجزائر الحبيبة
    المشاركات
    1,851

    افتراضي رد: إعلام العوام لما في فيلم الرسالة من طوام

    بسم الله :
    وفقك الله أخي
    (أبو عبد الله بلال) ومن قال لأخيه جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء وجعلها في ميزان حسناتكم ....


  11. #36
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الدولة
    قسنطينة /الجزائر
    المشاركات
    384

    افتراضي رد: إعلام العوام لما في فيلم الرسالة من طوام

    بارك الله فيك
    فمن دعا إلى ما دعا إليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الله، يدعو إلى الحقِّ والهدى، ومن دعا إلى ما لم يدعُ إليه محمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الشيطان يدعو إلى الباطل والضلال.([1])

    [1]: آثار ابن باديس (1/182).

  12. #37

    افتراضي رد: إعلام العوام لما في فيلم الرسالة من طوام

    بارك الله فبك

  13. #38
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الدولة
    قسنطينة /الجزائر
    المشاركات
    384

    افتراضي رد: إعلام العوام لما في فيلم الرسالة من طوام

    و فيك بارك جزاك الله خيرا
    فمن دعا إلى ما دعا إليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الله، يدعو إلى الحقِّ والهدى، ومن دعا إلى ما لم يدعُ إليه محمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو من دعاة الشيطان يدعو إلى الباطل والضلال.([1])

    [1]: آثار ابن باديس (1/182).

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. من طوام سيد قطب : موسيقى القرآن
    بواسطة أم دعاء السلفية الفلسطينية في المنتدى مـنــبر الأســـرة المـــســلـــمـــة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-Jul-2016, 02:20 AM
  2. موقف العوام من اختلاف العلماء
    بواسطة أم عمر الموحدة في المنتدى منبر الفتاوى الشرعية الخاصة بالشيخ أبو بكر يوسف لعويسي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 14-Sep-2013, 09:38 PM
  3. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-Oct-2011, 07:46 PM
  4. [جمع][صوتي] طوام أبي إسحق الحويني - هداه الله - وكلام أهل العلم فيه
    بواسطة أبو الوليد خالد الصبحي في المنتدى منبر الرد على أهل الفتن والبدع والفكر الإرهابي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27-Mar-2011, 08:53 PM
  5. كيف ندعو ..... العوام .... # مهم جدا للدعاة #
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 23-Jan-2011, 04:27 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •