بارك الله فيكم.

ـ للعلامة مقبل بن هادي الوادعي ـ رحمه الله ـ

السؤال:
لو قال قائل:
إن
الجمعيات الدعوية قام مقتضاها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقم مانع يمنعها، فإن فعلها بعد النبي صلى الله عليه وسلم من المحدثات، فما صحة هذاالقول؟
الجواب:
الحمد لله
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن والاه ، وأشهد أن لا إله إلا اللهوحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد
.
السؤال الذي قدم سؤال وجيه ،ومن أجل هذا نحنمن زمن قديم نقول : إن ترك الجمعياتخير من وجودها ,لأن النبي صلى الله عليه وسلموأصحابه ، كانوا أحوج إلى المال منا، بل كانوا أشد حاجة منا، ومع هذا لم ينشئواجمعية، وعلى هذا فتركها خير من وجودها، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم
.
دع عنك أنها جمعيات تكون سببا للحزبية ، ومن كان معنا ساعدناه ومن لم يكن معنا لم نساعده ،والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير : مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوتداعى له سائر جسده بالسهر والحمى» وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي موسىالأشعري رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا
.
هذه الجمعيات فرقت شمل المسلمين ، بعض المغفلين يقول : مقبللا يفرق بين الجماعات والجمعيات ، وهذه الجمعيات لابد أن تكون خاضعة لشؤون الاجتماعية وخاضعة للقوا نين الدولة والعمل الذي يتعلق بالدولة تكون بركته قليلة، إن لم يكن منزوع البركة ، بل الحكومات يعجبهم العمل الميت فيما يتعلق بالإسلام ، وأما ما يتعلق بالتطور والتقدم إلى غير ذلك ، فإذاعتهم تنعى ، وعلى ننصح بترك هذهالجمعيات التي تكون سببا لضياع حق الفقراء ، وذاك الفقير ربما لا يصل إليه شيء كما قيل، ونؤخذ باسمه الدنيا جميعا ، وما من ذلك شيء في يديه ، الذي ينبغي للتجار ننصحهم أن يتولوا توزيع زكواتهم على المحاويج فإنها قد أصبحت سببا للحزبية في كثير من البلاد الإسلامية ،والله المستعان
.
(من شريط: الغارة الشديدة على الجمعية الجديدة، سجلت ليلة العاشر من صفر1420هـ).