وهذا جواب فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحيم البخاري حفظه الله ورعاه عن سؤال حول كيفية معاملة السني إذا أخطأ فجزاه الله خيراً على هذا البيان ونفع الله به وكتب له الأجر .

هذا سائل يقول : يقولَ البعض إذا أخطأ رجلٌ من أهل السُنّة وله جهودٌ في نشرها والدعوة إلى الله فلا يُردُ عليه في العلن لأنَّ هذا يفرقُ ويمزقُ وحدة السلفيين فما الجواب؟


من الأمور التي يجبُ أنْ يعرفها أهلُ الحقِ أنَّ الحق أحقُ بالإتباع وأنَّ الحق ــ جلَّ وعلا ــ أمر النّاس بالاعتصام بكتابه فقال جلَّ وعلا ((وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ )) (آل عمران103 )
والاعتصام بحبل الله فيه الأمر بالاعتصام بسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ((لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً )) (الأحزاب:21)وقولُ الله جل وعلا : ((فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ))(النور:63) ويقول عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح ((كلُّ أمتي يدخلون الجنةَ إلا من أبى . قالوا : يا رسولَ اللهِ ، ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنةَ ، ومن عصاني فقد أبى))
وأنَّ الاعتصام يجب أنْ يكون على الحق وبالحق وفي الحق وأنَّ من أصول أهل السُنّة والجماعة الاجتماع على الحق ونبذ الفرقة والاختلاف هذا أولًا، وثانيًا:أنَّ الخطأ إذا داعَ وانتشرَ وظهرَ وكان سواءً هذا الانتشار عن طريق الأشرطة أو الكتب أو الرسائل أو غير ذلك و ظهر أنَّه خطأ فيجب ردّه حِفاظًا على الشريعة لأنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري قال:
1- ((قال صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده . فإن لم يستطع فبلسانه . فإن لم يستطع فبقلبه . وذلك أضعف الإيمان ))

2-(( من رأى منكم منكرًا فليغيرْه بيدِه ، فإن لم يستطعْ فبلسانِه ، فإن لم يستطعْ فبقلبِه ، وليس وراءَ ذلك من الإيمانِ مثقالُ ذرةٍ))

فيجب، ــ أو كما قال عليه الصلاة والسلام ــ فيجبُ ردُّ الخطأ وبيانُ الحق للخلق لأنَّ هذا الأمر واجبٌ شرعيّ على الكفاية ،ردَّ الخطأ واجب ، ويجب أنْ يفهم النَّاس وهذا هو الأمر الثالث،ليس بالضرورة أنْ تردَّ على المخطئ أنَّ هذا القول أو أنَّ هذا الذي نطق بالخطأ أنه مبتدع لا تلازم بين الردّ على من أخطأ وبين التبديع فقد يكونُ المردود عليه مبتدعُا وقد يكون سُنّيًا ليس مبتدعُا فلا تلازم بين ذلك .
ومن نظر في مقالات الأئمة ممن سبق ومواقفهم قديمُا وحديثًا ظهر له هذا الأمر ،
الأمر الرابع:
وهو أنَّ في قول الأخ هذا: السائل إنَّ هذا فلا يُردّ عليه في العلن ولا يحذر منه لأنَّ هذا يفرق ويمزق الوحدة أليس البقاء والسكوت على الخطأ فيه تبريرٌ للخطأ وتمريرٌ للخطأ وتمزيقٌ للصف السلفيّ من الداخل أنْ سُكتَ عن الباطل فيظهر للناس هذا الباطل في صورة الحق وتعتقد النّاس به أو تقولُ به أو تتدينُ لله به؟ هذا أشدّ ُجُرمًا، ولا يجوز لك أنْ تقول هذه المقالة ، ولا يقولُ هذا القولُ من يعرفُ طريقة السلف في الردِّ على المخطئ خاصة ً وأنَّ الخطأ إذا ذاعَ وانتشرَ، أما إذا كان الخطأ محصورًا غير مذاع ولا مشاع ولا هو ظاهر ولا يعرفه النّاس ولا سَمِع به أحدٌ ولا قرأه أحد ًا، ولا كُتب إلى أحدٍ ولا وصل إلى أحدٍ ، لكنَّكَ أنت وقفت عليه لفظه إليكَ تنصحهُ ولا تشنع إذا كان كما قيل في السؤال رجلٌ على السُنّة وينصُرها يبيّن هذا له ويُنصح ويناصح ولكنْ لو كان أيضًا على السُنّة ومنتصر للسُنّة وخطأه ظاهر يجب الردّ عليه أعني على الخطأ ، وأنَّ هذا الخطأ لا يجوز موافقته عليه،

منقول .