الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فبعد قراءتي للموضوع الطيب الذي نشره الأخ أبو عبد المصور مصطفى حفظه و بعد تعليق الشيخ أبو بكر يوسف لعويسي بتعليقه المفيد أردت أن أجمع بين الموضوع و التعليق في شكل مقال واحد حتى يكون أكثر نفعا ، هذا وقد تصرفت فيه تصرفا يسيرا حتى يكون أكثر تنسيقا ، فالحمد لله على توفيقه و نسأل الله أن ينفع به كل من يقرأه و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الموضوع :

سئل الشيخ ربيع حفظه الله عن صحة حديث : (من نصر باطلا وهو يعلمه فلا يزال في سخط الله حتى يدع ما قال).
فأجاب قائلا : (الذي أعرفه أن الحديث صحيح ,ونسأل الله العافية ؛رأينا كثيرا من الناس في هذا الوقت يعرفون الحق فيحاربونه ويحاربون أهله وينصرون الباطل ويستميتون في نصرة الباطل ويذبون عنه وعن أهله ويرفعونهم إلى منازل الشهداء والمجاهدين و ..و.. إلى آخر التمجيدات التي يُطلقونها على أهل الضلال وعلى أهل الباطل .
هذا أمر خطير والله ,لا يزال في سخط الله حتى يدع ما قال ,فنسأل الله أن يوفقنا وإيّاهم لأن ينزعوا عن هذا الباطل وعن نصرته)(
[1]).


قال الشيخ أبو بكر يوسف لعويسي حفظه الله : والحديث صحيح كما قال الشيخ حفظه الله وهذا هو لفظ الحديث: (وَمَنْ خَاصَمَ فِى بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ لَمْ يَزَلْ فِى سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ وَمَنْ قَالَ فِى مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ)أخرجه أبو داود: (3/305) حديث رقم (3598) واللفظ له إلا أنه قال : ( ومن قال في مؤمن) وأحمد (2/70):حديث رقم : (5377)- (5385) ،والبيهقي : (6/82حديث رقم (11525) والطبراني بإسناد جيد نحوه ، وزاد في آخره :( وليس بخارج)ورواه الحاكم مطولا ومختصرا وقال في كل منها : صحيح الإسناد ، والمنذري في الترغيب والترهيب حديث رقم (3397)و ( 4310) وقال الشيخ الألباني : صحيح ، الصحيحة ( 438).
و الردغة بفتح الراء وسكون الدال المهملة ويحركها أيضا ، وبالغين المعجمة أي :الرَّدْغُ والرَّدَغةُ والرَّدْغةُ، بالهاء: الماء والطين والوَحَل الكثير الشديدُ؛ الفتح عن كراع، والجمع رِداغٌ ورَدَغٌ.
ومكان رَدِغٌ: وَحِلٌ ، وارتَدغَ الرجلُ: وقَعَ في الرِّداغِ أَو في الرَّدْغةِ ، وفي حديث شدَّاد بن أَوس: أَنه تخلف عن الجمعة في يوم مطرٍ وقال مَنَعَا هذا الرِّداغُ عن الجمعة (
[2]) ، وردغة الخبال بفتح الخاء المعجمة والباء الوحدة هي عصارة أهل النار ([3])، أو عرقهم كما جاء مفسرا في صحيح مسلم .

تنبيه : جاء في اللسان حديث:( إذا كنتم في القصب ، أو الثلج ، أو الرداغ فحضرت الصلاة ، فأومئوا إيماء).
و هو حديث ضعيف : أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( 13/199/473 ) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي ، قال : حدثنا محمد بن فضاء ، عن أبيه عن علقمة بن عبد الله المزني ، عن أبيه مرفوعا ، ومن هذا الوجه أخرجه في الأوسط (8/46/7913) .
قلت -أي الشيخ الألباني- : وهذا إسناد ضعيف ، ( فضاء ) والد ( محمد ) فيه جهالة كما في ( المغني) .
وولده ( محمد ) ضعفه ابن معين .
وإسماعيل بن عمرو البجلي ضعفه ابن عدي وجماعة ، لكن ذكر الطبراني في " الأوسط " أنه تابعه معدي بن سليمان (الأصل : سنان ، والتصحيح من تهذيب الكمال و ميزان الاعتدال وغيرهما ) وهو متفق على ضعفه ، وتقدم له حديث منكر برقم ( 2369) .
والحديث قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 2/11) :
رواه الطبراني في الكبير و الأوسط ، وفيه ( محمد بن فضاء ) ، وهو ضعيف!(
[4]).


شبكة الأمين السلفية.

[1]: المصدر موقع الشيخ ربيع حفظه الله.
[2]: لسان العرب(8/426).
[3]: اللسان (8/427).
[4]: السلسلة الضعيفة (193/6-194) برقم (2671).