ومن الفوائد :

" الاشتغال بالحديث من أجل العلوم الراجحات ، وأفضل أنواع الخير ، وآكد القربات ، وكيف لا يكون كذلك وهو مشتمل مع ما ذكرناه على بيان حال أفضل المخلوقات ، عليه من الله الكريم أفضل الصلوات والسلام والتبريكات ولقد كان أكثر اشتغال العلماء بالحديث في الأعصار الخاليات ، حتى لقد كان يجتمع في مجلس الحديث من الطالبين ألوف متكاثرات ، فتناقص ذلك وضعفت الهممُ فلم يبق إلا أثار من أثارهم قليلات ، والله المستعان على هذه المصيبة وغيرها من البليات."

وقد جاء في فضل إحياء السنن المماتات ، أحاديثُ كثيرة معروفات مشهورات ، فينبغي الاعتناء بعلم الحديث والتحريض عليه لما ذكرناه من الدلالات ولكونه أيضا من النصيحة لله تعالى وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم وللأئمة والمسلمون والمسلمات ، وذلك هو الدين كما صح عن سيد البريات* صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وذريته وأزواجه الطاهرات ولقد أحسن القائل :" من جمه أدوات الحديث استنار قَلْبُهُ واستخرج كنوره الخفيات ".
وذلك لكثرة فوائده البارزات والكامنات ، وهو جدير بذلك فإنه كلام أفصح الخلق ومن أعطى جوامع الكلمات صلى الله عليه وسلم صلوات متضاعفات ....."
.
.

==============================================
*يشير إلى حديث تميم الداري –رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" الدين النصيحة " قلنا : لمن ؟ قال صلى الله عليه وسلم : " لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " وسيأتي بتخريجه في كتاب الايمان برقم (95/55).