من مقدمة النووي: الفصل السادس
::::فائدة حسنة:::::

وقد انفرد مسلم[1] بفائدة حسنة وهي كونه أسهل متناولا من حيث أنه جعل لكل حديث موضعا واحدا يليق به، جمع فيه طرقه التي ارتضاها ، واختار ذكرها وأورد فيه أسانيده المتعددة وألفاظه المختلفة فيسهل على الطالب النظر في وجوهه واستثمارها ويحصل له الثقة بجميع ما أورده مسلم من طرقه[2] بخلاف البخاري فانه يذكر تلك الوجوه المختلفة في أبواب متفرقة متباعدة وكثير منها يذكره في غير بابه الذي يسبق إلى الفهم أنه أولى به وذلك لدقيقة يفهمها البخاري منه فيصعب على الطالب جمع طرقه وحصول الثقة بجميع ما ذكره البخاري من طرق هذا الحديث[3] وقد رأيت جماعة من الحفاظ المتأخرين غلطوا في مثل هذا فنفوا رواية البخاري أحاديث هي موجودة في صحيحه في غير مظانها السابقة إلى الفهم

والله اعلم

_________________________
[1] يعني عن البخاري –رحمهما الله-
[2] كدا قال أيضا في "التقريب" (1/95-تدريب) قال: " واختص مسلم طرق الحديث في مكان "- قال السيوطي مكملاً – " واحد بأسانيد المتعددة وألفاظه المختلفة ، فسهل تناوله ، بخلاف البخاري فإنه قطعها في الابواب بسبب استنباطه الأحكام منها ، وأورد كثيرا منها في مظنته ". اهـ (تدريب الراوي : 1/103).
[3] قال شيخ الاسلام ابن حجر –رحمه الله-: " ولهذا نرى كثيرا ممن صنف في الأحكام من المغاربة يعتمد على كتاب مسلم في سياق المتون دون البخاري لتقطيعه لها ، قال : وإذا امتاز مسلم بهذا فللبخاري في مقابلته من الفضل ماضمنه في أبوابه من التراجم التي حيرت الافكار ، وما ذكره الإمام ابن أبي جمرة عن بعض السادة قال: ما قرئ صحيح البخاري في شدة إلا فرجت ولا رُكب به في مركب فغرق ".اهـ (المصدر السابق).