:::::من الفوائد في هذا الباب::::::
(بَابُ بَيَانِ أَنَّ الْإِسْنَادَ مِنَ الدِّينِ وَأَنَّ الرِّوَايَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنِ الثِّقَاتِ
وَأَنَّ جَرْحَ الرُّوَاةِ بِمَا هُوَ فِيهِمْ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بَلْ مِنَ الذَّبِّ عَنِ الشَّرِيعَةِ الْمُكَرَّمَةِ )
- قَالَ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِىُّ حدثنا الأصمعى عن بن أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ) ..... قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْأَنْسَابُ ..... قَالَ وَكَانَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ هَذَا قَاضِيَ الْبَصْرَةِ وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُتْقِنِينَ وَكَانَ الْمُسْتَعِينُ بِاللَّهِ بَعَثَ إِلَيْهِ لِيُشْخِصَهُ لِلْقَضَاءِ فَدَعَاهُ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ لِذَلِكَ فَقَالَ أَرْجِعُ فَأَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى فَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ نِصْفَ النَّهَارِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ" فَنَامَ فَأَنْبَهُوهُ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ وَكَانَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ
-وَأَمَّا قَوْلُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ (وحدثنى محمد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَادَ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ بن الْمُبَارَكِ يَقُولُ الْإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ)
فَفِيهِ لَطِيفَةٌ مِنْ لَطَائِفِ الْإِسْنَادِ الْغَرِيبَةِ :
وَهُوَ أَنَّهُ إِسْنَادٌ خرسانى كُلَّهُ مِنْ شَيْخِنَا أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُضَرَ إِلَى آخِرِهِ فَإِنِّي قَدْ قَدَّمْتُ أَنَّ الْإِسْنَادَ مِنْ شَيْخِنَا إِلَى مُسْلِمٍ خُرَاسَانِيُّونَ نَيْسَابُورِيُّونَ وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورُونَ أَعْنِي مُحَمَّدًا وعبدان وبن المبارك خراسانيون مروزيون وَهَذَا قَلَّ أَنْ يَتَّفِقَ مِثْلُهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ.
- وأما أبو عقيل فبفتح العين ..............وَقَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَعَلِيُّ بن المدنى وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ وبن عَمَّارٍ وَالنَّسَائِيُّ ذَكَرَ هَذَا كُلَّهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ بِأَسَانِيدِهِ عَنْ هَؤُلَاءِ .
فَإِنْ قِيلَ فَإِذَا كَانَ هَذَا حَالُهُ فَكَيْفَ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ .
* أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتُ جَرْحُهُ عِنْدَهُ مُفَسَّرًا وَلَا يُقْبَلُ الْجَرْحُ إِلَّا مُفَسَّرًا .
* وَالثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ أَصْلًا وَمَقْصُودًا بَلْ ذَكَرَهُ اسْتِشْهَادًا لِمَا قَبْلَهُ.
- قَوْلُهُ (إِنَّ حَمْزَةَ الزَّيَّاتَ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ مَا سَمِعَهُ مِنْ أَبَانٍ فَمَا عَرَفَ مِنْهُ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا)
قَالَ :الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا وَمِثْلُهُ اسْتِئْنَاسٌ وَاسْتِظْهَارٌ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ ضَعْفِ أَبَانٍ لَا أَنَّهُ يَقْطَعُ بِأَمْرِ الْمَنَامِ وَلَا أَنَّهُ تَبْطُلُ بِسَبَبِهِ سُنَّةٌ ثَبَتَتْ وَلَا تَثْبُتُ بِهِ سُنَّةٌ لَمْ تَثْبُتْ وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَكَذَا قَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ فَنَقَلُوا الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُغَيَّرُ بِسَبَبِ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ وَلَيْسَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مُخَالِفًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي ) فَإِنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ رُؤْيَتَهُ صَحِيحَةٌ وَلَيْسَتْ مِنْ أَضْغَاثِ الْأَحْلَامِ وَتَلْبِيسِ الشَّيْطَانِ
وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ إِثْبَاتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِهِ لِأَنَّ حَالَةَ النَّوْمِ لَيْسَتْ حَالَةَ ضَبْطٍ وَتَحْقِيقٍ لِمَا يَسْمَعُهُ الرَّائِي .
وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَشَهَادَتُهُ أَنْ يَكُونَ مُتَيَقِّظًا لَا مغفلا ولا سىء الْحِفْظِ وَلَا كَثِيرَ الْخَطَأِ وَلَا مُخْتَلَّ الضَّبْطِ .
وَالنَّائِمُ لَيْسَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلَمْ تُقْبَلْ رِوَايَتُهُ لِاخْتِلَالِ ضَبْطِهِ هَذَا كُلُّهُ فِي مَنَامٍ يَتَعَلَّقُ بِإِثْبَاتِ حُكْمٍ عَلَى خِلَافِ مَا يَحْكُمُ بِهِ الْوُلَاةُ أَمَّا إِذَا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُ بِفِعْلِ مَا هُوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ أَوْ يَنْهَاهُ عَنْ مَنْهِيٍّ عَنْهُ أَوْ يُرْشِدُهُ إِلَى فِعْلِ مَصْلَحَةٍ فَلَا خِلَافَ فِي اسْتِحْبَابِ الْعَمَلِ عَلَى وَفْقِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ حُكْمًا بِمُجَرَّدِ الْمَنَامِ بَلْ تَقَرَّرَ مِنْ أَصْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ
وَاللَّهُ أَعْلَم.




رد مع اقتباس