بسم الله الرحمن
الرحيم

ما أضافه الله لنفسه من
الوجه لا يمكن أن يكون مماثلاً لأوجه المخلوقين؛ لأن كل صفة تناسب الموصوف . فإن
قال قائل: إنه قد جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنَّ الله تعالى خلق آدم على صورته» ، فما
الجواب؟

فالجواب: من أحد
وجهين:

الوجه الأول: إما أن يقال: لا يلزم من كونه على
صورته أن يكون مماثلاً له، والدليل أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أخبر بأن أوَّل
زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، ونحن نعلم أنه ليس هناك مماثلة بين
هؤلاء والقمر، لكن على صورة القمر من حيث العموم إضاءةً وابتهاجاً ونوراً.

الوجه الثاني: أن يقال: «على صورته» أي على الصورة التي اختارها الله عزّ وجل، فإضافة
صورة الآدمي إلى الله على سبيل التشريف والتعظيم كما في قوله تعالى: {{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ
فِيهَا اسْمُهُ}}
[البقرة: 114] ، ومن المعلوم أن الله ليس يصلي في المساجد،
لكن أضيفت إلى الله على سبيل التشريف والتعظيم وعلى أنها إنما بنيت لطاعة الله،
وكقول صالح عليه السلام لقومه: {{نَاقَةَ اللَّهِ
وَسُقْيَاهَا}}
[الشمس: 13] ، ومن المعلوم أن هذه الناقة ليست لله كما تكون
للآدمي يركبها؛ لكن أضيفت إلى الله على سبيل التشريف والتعظيم، فيكون «خلق آدم على صورته» أو «على صورة
الرحمن»
، يعني على الصورة التي اختارها من بين سائر المخلوقات، قال الله
تعالى في سورة الانفطار: {{ يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا
غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ }}

[الانفطار: 6، 7] ، أي الذي جعلك جعلا كهذا وهذا يشمل اعتدال القامة واعتدال
الخلقة، ففهمنا الآن والحمد لله أن الله تعالى له وجه حقيقي وأنه لا يشبه أوجه
المخلوقين .

المصدر