فضائل هند رضي الله عنها :
قال الإمام النووي رحمه الله : ( و فضيلة الصحبة و لو لحظة لا يوازيها عمل و لا تنال درجتها بشيء )([1])
ترجمتها :
هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ([2]) أسلمت يوم الفتح حين (بات المسلمون الليلة الموالية ليوم الفتح يصلون بالمسجد الحرام فرأت هند منهم ما لم تعهد ، فقالت والله ما رأيت الله عبد حق عبادته في هذا المسجد قبل الليلة ، و أرادت المجيء إلى النبي صلى الله عليه و سلم و خافت من ماضيها في الجاهلية ، و لما بايع النبي صلى الله عليه و سلم النساء و هي معهن و من الشرط فيها ، أن لا يسرقن و لا يزنين ، قالت هند : و هل تزني الحرة و تسرق يا رسول الله ؟ ، ثم رجعت إلى بيتها فجعلت تضرب صنما لها بالقدوم حتى فلذته فلذة فلذة و تقول : كنا معك في غرور([3]) ، و قد أسلمت متأثرة بما رأت من حال المسلمين و بادرت إلى كسر صنمها و أصبحت تريد أن تعرف ما يحل لها و يحرم في الإسلام ، و كانت امرأة لها نفس و أنفة و فيها صراحة و جرأة و اعتداد بنفسها و قصتها في الجاهلية مع أول أزواجها الفاكه بن المغيرة و قصة اختيارها للأزواج و غيرها مظهر من مظاهر هذه الأخلاق ، و ما في قصة إسلامها من مراجعتها للنبي صلى الله عليه و سلم من تلك الأخلاق ، و أهل هذه الأخلاق إذا كفروا كفروا و إذا أسلموا أسلموا بصدق و كذلك كانت هند في جاهليتها و إسلامها.
وانظر إلى الإسلام الصادق كيف تظهر آثاره في الحين على أهله و كيف يقلب الشخص سريعا من حال إلى حال و به تعرف إسلاما من إسلام)([4]).
و هند رضي الله عنها لها مناقب عظيمة فقد بوب الإمام البخاري رحمه الله تعالى : ( باب ذكر هند بنت عتبة رضي الله عنها ) و ذكر حديث عائشة رضي الله عنها حين قالت : (جاءت هند بنت عتبة قالت يا رسول الله ما كان على ظهر الأرض من أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يعزوا من أهل خبائك قالت وأيضا والذي نفسي بيده قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا قال لا أراه إلا بالمعروف)([5]) .
قال ابن حجر رحمه الله: ( قوله : '' قال و أيضا و الذي نفسي بيده '' ، قال ابن التين : فيه تصديق لها فيما قالت )([6])
فهذه مناقب عظيمة لهذه الصحابية الفاضلة و التي أكرمها الله بلقاء الرسول صلى الله عليه و سلم ، فهي من نساء قريش و ( نساء قريش خير نساء ركبن الإبل أحناه على الطفل و أرعاه على زوج في ذات يده )([7]) كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم .
و انظر بارك الله فيك إلى فتح مكة في الفيلم و قارن بين ما ذكرته لترى الفرق ، ففي الفيلم لم يذكروا هذه الأشياء ، بل أظهروها أنها و زوجها رضي الله عنهما أسلما كرها ، كمن أسلم ظاهرا و قلبه لم يتذوق طعم الإيمان عياذا بالله ، فنسأل الله تبارك و تعالى أن يكسر شوكة الروافض الأنجاس و أن يفضحهم في جوف بيوتهم و أن ينصرنا عليهم و على جميع أعداء هذا الدين ، و بهذا أكون قد أنهيت البحث الذي بدأت فيه ، فالله أسأل أن يكون بحثا نافعا , أن يجعله لوجهه الكريم و ألا يجعله لأحد من خلقه أجمعين ، كما أسأله تبارك و تعالى أن يبصرنا بعيوبنا و أن يصحح نياتنا و أن يرزقنا الإخلاص في القول و العمل إنه وحده القادر على ذلك و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و إخوانه إلى يوم الدين و سلم تسليما.
انتهى الموضوع بفضل الله تعالى
أبو عبد الله بلال القسنطيني الجزائري.
[1] : شرح مسلم ( 7 / 93).
[2] :سير أعلام النبلاء (3/120).
[3] : و انظر هذه القصة عند ابن عساكر تاريخ دمشق ( 37 / 137 ).
[4] : بتصرف من كلام العلامة ابن باديس رحمه الله ، الآثار (4/118-119).
[5] : البخاري الحديث رقم (3825).
[6] :انظرالفتح ( 7 /179 ).
[7] :رواه مسلم برقم (2527 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.




رد مع اقتباس