بسم الله الرحمن الرحيم
فشيخنا الإمام العلم ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ورفع قدره في الدارين ـ صاحب دعوة ومدرسة في الأمة الإسلامية ، وقد تجلت أخلاقه الرفيعة ودعوته النزيهة عند الكبير والصغير ، وعند القريب والبعيد ، والحبيب والعدو ، وإنما الذي يطعن فيه فمثله كمثل من يناطح الجبل ، لأن الشيخ دعوته ومنهجه قائم على نصرة أصول السنة والحديث ودفاع عن أئمته قديما وحديثا ، فما ثارت ثائرة أهل الباطل إلا لتحطيم هذه الأصول ، وما كان الشيخ ربيع إلا ستار لهذه الأصول وهكذا شأن أئمة الحديث ابن باز والألباني ومحمد بن عبدالوهاب وابن تيمية وأحمد بن حنبل وغيرهم ممن قد سبقهم رحمهم الله ، فمن طعن فيهم فلهذا الغرض .
وعليه فالشيخ ربيع ـ حفظه الله ـ أنزه من هذه المهاترات التي الآن في هذه الانترنت أو قل في هذه الساحة التي تعج بالفتن وضحيتها الشباب المسكين الذي يتلاعب بعقله ودينه وهو لا يدري لعجزه وقصوره وجهله .
أما مشايخ السنة وطلابها أصحاب الهمم العالية والقلوب الزكية فلهم شغلة بعلمهم ودعوتهم ووقتهم وأنفسهم فهذا أغلى عندهم من كل شيء، فهم وإن نظروا وقلبوا صفحات الواقع فلتفكر وتأمل واعتبار ما يقع في هذا الواقع المشاهد ، من ثم تصدر وصفاتهم النافعة للأمة الآنية و الأتية ، وهذا من بعد تمحيص الأمراض ومعرفة سبب ظهورها ، فهؤلاء الذين ينفع الله بهم الأمة الحاضرة والأتية ، أما أصحاب هذه المهاترات والمعاكسات فمآلهم الاضمحلال والتلاشي ، لأن الله تعالى جعل العاقبة للحق والصدق وظهوره ، أما الباطل وما بني على الباطل فقد عرف أهل الإسلام ، بل حتى الأعداء مآله .
نعم الشيخ ربيع إمام جهبذ وطبيب عارف حاذق يجلس إليه ويأوي إليه جميع الطبقات من الناس على تفاوت قدراتهم في العلم والفهم والذكاء والفطنة، بغض النظر ما يريدون من مجالسه من الكلام الذي يخدم نحلتهم وغرضهم وجماعتهم ، فما يكون من الشيخ ، وهذا شأن أهل العلم كلهم إلا أن يقرر في هذه المجالس الحق والسنة ويوجه وينصح ، من ثم يتفرق هذا الجمع على ما طابت نفس كل واحد منهم في هذا المجلس، بل قد لا يظفر على ما يخدمه ، فما يكون منه والحالة هذه إلا أن يزيد في كلام الشيخ وينقص ويغير ويبدل ويؤخر ويقدم ويعمم ويخصص ويكبر ويصغر ويفشي ويخفي من غير دراية وعلم الشيخ وما يريده ويقصده ، من أجل أن يظفر على مطلبه وخدمة غرضه ولو بالتكلف والتعسف .
وإذا كان كذلك فما ذنب الشيخ ربيع بن هادي المدخلي مع هؤلاء ؟؟ بل كل أهل العلم ما ذنبهم ، فما مثل أهل العلم مع هؤلاء إلا كما قال القائل :
عليّ نحت المعاني من معادنها .... وما عليّ بأن لا تفهم البقر