جزاك الله خيرا وبارك فيك ، على هذا الموضوع ،
هذا أولا، وثانيا بارك الله فيك على حبك للحق والرجوع إليه ، وهذه خصلة حميدة ترفع من قدرك فأسأله تعالى أن يثبتك عليها وأن يوفقني وإياك للأخذ بالحق كلما بان لنا على لسان أي كان .
ثالثا:
اعلم أخي أنك لم تخطئ ، بل الذي انتقدك هو الذي قَصُر فهمه في لفظ العقل ، فإن للعقل معاني وقد اختلف في تعريفه العلماء ، وهو عند أهل السنة والجماعة هو مصدر عقل يعقل عقلا ، فالمصدر عرض قائم بالعقل ، وهو عرض من جنس العلم والكلمة والعمل الصالح .
ويطلق العقل على الغريزة ، التي فطر الله عليها الخلق والحيوان له تلك الغريزة وبها يدرك النافع من الضار ويعرف طريقه في الحياة ، ويسبح لله تعالى .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 4/328 : وَإِنْ أَرَدْتُمْ (بِعَقْلِهِ) مَصْدَرَ عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا، فَالْمَصْدَرُ عَرَضٌ قَائِمٌ بِالْعَقْلِ، وَهُوَ عَرَضٌ مِنْ جِنْسِ الْعِلْمِ وَالْكَلِمَةِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.
وَإِنْ أَرَدْتُمْ بِالْعَقْلِ الْغَرِيزَةَ الَّتِي فِي الْإِنْسَانِ، فَهُوَ أَيْضًا عَرَضٌ.
وقال في الرد على المنطقيين 1/276 فالعقل في لغة الرسول وأصحابه وأمته عرض من الأعراض يكون مصدر عقل يعقل عقلا كما في قوله: {لعلهم يعقلون} و {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} و {لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} ونحو ذلك وقد يراد به الغريزة التي في الإنسان قال أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي وغيرهما: "إن العقل غريزة".والعقل في لغة فلاسفة اليونان جوهر قائم بنفسه ...
وقال في مجموع الفتاوى 7/539 وَهَكَذَا لَفْظُ " الْعَقْلِ " يُرَادُ بِهِ الْغَرِيزَةُ الَّتِي بِهَا يُعْلَمُ وَيُرَادُ بِهَا أَنْوَاعٌ مِنْ الْعِلْمِ. وَيُرَادُ بِهِ الْعَمَلُ بِمُوجِبِ ذَلِكَ الْعِلْمِ .
وقال في الرد على المنطقيين 1/94 ولهذا كان السلف كأحمد بن حنبل والحارث المحاسبي وغيرهما يقولون العقل غريزة وأما نفاة الطبائع فليس العقل عندهم إلا مجرد العلم كما هو قول أبى الحسن الأشعري والقاضي أبى بكر والقاضي أبى يعلى وأبن عقيل وأبي الخطاب والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم وإن كان بعض هؤلاء قد يختلف كلامهم فيثبتون في موضع آخر الغرائز والأسباب كما هو مذهب الفقهاء والجمهور.
فالعقل الذي هو مصدر عقل يعقل هو شيء زائد على الغريزة عند الإنسان ميز الله به الإنسان على سائر الحيوان فإذ فقد ذلك أو حرزه ولم ينتفع به كان كالحيوان يدرك بعقله الغريزي الشهوات والطريق في الحياة ، فإذا لم يميز بين ضارها ونافعها أحط من الحيوان ، وكان الحيون من هذه الجهة أفضل منه ولهذا قال تعالى :{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}الأعراف وقال في الفرقان :{ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}
والله أعلم ، وصل اللهم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلم