الطريق الثاني :
قال ابن عساكر :( أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الحسن علي بن الحسين الموازيني قالا أنا أبو الحسين بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن حماد أنا عبد الرزاق أنا جعفر بن سليمان نا علي بن زيد بن جدعان قال سمعت عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي وهو مستند إلى المقصورة فذكر لسليمان ابن داود ما آتاه الله من الملك ثم قرأ هذه الآية " أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين " حتى بلغ " فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر " ولم يقل هذا من كرامتي ثم قال " إن ربي غني كريم " ثم ذكر قارون وما أوتي من الكنوز فقال " إنما أوتيته على علم عندي " قال بلغنا أنه أوتي الكنوز والمال " "حتى جعل باب داره من ذهب وجعل داره كلها من صفائح الذهب وكان الملأ من بني إسرائيل يغدون إليه ويروحون يطعمهم الطعام ويتحدثون عنده وكان مؤذيا لموسى (صلى الله عليه وسلم) فلم تدعه القسوة والبلاء حتى أرسل إلى امرأة من بني إسرائيل مذكورة بالجمال تذكر بريبة فقال لها هل لك على أن أمولك وأن أعطيك وأن أخلطك بنسائي على أن تأتيني والملأ من بني إسرائيل عندي فتقولين يا قارون ألا تنهى موسى عني قالت بلى فلما أن جاء أصحابه واجتمعوا عنده دعاهم فقامت على رؤوسهم فقلب الله قلبها ورزقها التوبة فقالت ما أجد اليوم توبة أفضل من أن أكذب عدو الله وأبرئ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقالت إن قارون بعث إلي فقال هل لك إلى أن أمولك وأخلطك بنسائي على أن تأتيني والملأ من بني إسرائيل عندي فتقولين يا قارون ألا تنهى موسى عني وإني لم أجد اليوم توبة أفضل من أن أكذب عدو الله وأبرئ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال فنكس قارون رأسه وعرف أنه قد هلك وفشا الحديث في الناس حتى بلغ موسى (صلى الله عليه وسلم) وكان موسى شديد الغضب فلما بلغه ذلك توضأ ثم صلى فسجد وبكى وقال يا رب عدوك قارون كان لي مؤذيا فذكر أشياء ثم لم يتناهى حتى أراد بي فضيحة يا رب فسلطني عليه فأوحى الله إليه إذا مر الأرض بما شئت تطيعك قال فجاء موسى يمشي إلى قارون فلما رآه قارون عرف الغضب في وجهه فقال يا موسى ارحمني فقال موسى عليه الصلاة والسلام يا أرض خذيهم فاضطربت داره فخسف به وبأصحابه حتى تغيبت أقدامهم وساخت داره على قدر ذلك قال فجعل يقول يا موسى ارحمني ويقول موسى يا أرض خذيهم فاضطربت داره وخسف به وبأصحابه وبداره فلما خسف به قيل له يا موسى ما أفظك أما دعاك لرحمته " قال وقال أبو عمران الجوني فقيل لموسى:لا أعبد الأرض بعدك أبدا).


و في إسناده جعفر بن سليمان وعلي بن زيد بن جدعان.
أولا :جعفر بن سليمان :
قال الذهبي رحمه الله : جعفر بن سليمان الضبعى ، مولى بنى الحارث ، وقيل مولى لبنى الحريش.
نزل في بنى ضبيعة، وكان من العلماء الزهاد على تشيعه.
روى عن ثابت، وأبى عمران الجونى، وخلق.
وعنه ابن مهدى، ومسدد، وخلق.
قال يحيى بن معين: كان يحيى بن سعيد لا يكتب حديثه ويستضعفه.
قال ابن معين: وجعفر ثقة.
وقال أحمد: لا بأس به، قدم صنعاء فحملوا عنه.
وقال البخاري: يقال كان أميا.
وقال ابن سعد: ثقة فيه ضعف، وكان يتشيع.
وقال أحمد بن المقدام: كنا في مجلس يزيد بن زريع فقال: من أتى جعفر بن سليمان، وعبد الوارث، فلا يقربني، وكان عبد الوارث ينسب إلى الاعتزال، وجعفر ينسب إلى الرفض.
وقال العقيلى: حدثنا محمد بن مروان القرشى، حدثنا أحمد بن سنان، حدثنى سهل بن أبى خدوية ، قال: قلت لجعفر بن سليمان: بلغني أنك تشتم أبا بكر وعمر ! فقال: أما الشتم فلا، ولكن البغض ما شئت.
وقال ابن حبان في الثقات: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا إسحاق بن أبى كامل، حدثنا جرير بن يزيد بن هارون بين يدى أبيه، قال: بعثنى أبى إلى جعفر الضبعى، فقلت له: بلغني أنك تسب أبا بكر وعمر ! قال: أما السب فلا، ولكن البغض ما شئت فإذا هو رافضي مثل الحمار.

وقال العقيلى: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن أبى بكر المقدمى، سمعت عمى عمر بن على يقول: رأيت ابن المبارك يقول لجعفر بن سليمان: رأيت أيوب ؟ قال: نعم.
ورأيت ابن عون ؟ قال: نعم.
قال: فرأيت يونس ؟ قال: نعم.
قال: فكيف لم تجالسهم وجالست عوفا ؟ والله ما رضى عوف ببدعة حتى كانت فيه بدعتين، كان قدريا شيعيا.
وقال البخاري: في الضعفاء له: جعفر بن سليمان الحرشى، ويعرف بالضبعى، يخالف في بعض حديثه.
جعفر الطيالسي، حدثنا ابن معين، قال: سمعت من عبد الرزاق يوما كلاما استدللت به على ما قيل عنه من المذهب.
فقلت: إن أستاذيك أصحاب سنة: معمر، وابن جريج، و الاوزاعي، ومالك، وسفيان، فعمن أخذت هذا المذهب ؟ فقال: قدم علينا جعفر بن سليمان، فرأيته فاضلا حسن الهدى، فأخذت هذا عنه.
وقال محمد بن أبى بكر المقدمى: فقدت عبد الرزاق، ما أفسد جعفرا غيره ! يعنى في التشيع.
وقال أحمد: حدث باليمن كثيرا، وكان عبد الصمد من معقل يجلس إليه.
وقال أبو طالب: سمعت أحمد يقول: لا بأس به، فقيل لاحمد: إن سليمان بن حرب يقول: لا يكتب حديثه.
فقال حماد بن زيد: لم يكن ينهى عنه، وإنما كان يتشيع، يحدث بأحاديث في على، وأهل البصرة يغلون في علي.
فقلت لأحمد: عامة حديثه رقاق ! قال: نعم، كان قد جمعها وحدث عنه عبد الرحمن وغيره.
وقال ابن ناجية: سمعت وهب بن بقية يقول: قيل لجعفر بن سليمان: زعموا أنك تسب أبا بكر وعمر ! فقال: أما السب فلا، ولكن بغضا ما شئت .قال ابن عدى: فسمعت الساجي يقول في هذه الحكاية: إنما عنى جعفر جارين له، كان قد تأذى بهما.

قلت: ما هذا ببعيد، فإن جعفرا قد روى أحاديث من مناقب الشيخين رضي الله عنهما وهو صدوق في نفسه، وينفرد بأحاديث عدت مما ينكر، واختلف في الاحتجاج بها([1])
و قال ابن حجر في التقريب : صدوق زاهد لكنه كان يتشيع ([2])
ثانيا :علي بن زيد بن جدعان :
قال الذهبي : هو علي بن زيد بن عبد الله بن زهير أبي مليكة بن جذعان، أبو الحسن القرشي التيمي البصري، أحد علماء التابعين. روى عن أنس، وأبي عثمان النهدي، وسعيد بن المسيب. وعنه شعبة، وعبد الوارث، وخلق.
اختلفوا فيه، قال الجريري: أصبح فقهاء البصرة عميانا ثلاثة: قتادة، وعلي بن زيد، وأشعث الحداني.
وقال منصور بن زاذان: لما مات الحسن البصري قلنا لعلي بن زيد: اجلس مجلسه.
قال موسى بن إسماعيل: قلت لحماد بن سلمة: زعم وهيب أن علي بن زيد كان لا يحفظ. قال: ومن أين كان وهيب يقدر على مجالسة علي ، إنما كان يجالسه وجوه الناس.
وقال شعبة: حدثنا علي بن زيد - وكان رفاعا.

وقال مرة: حدثنا على قبل أن يختلط. وكان ابن عيينة يضعفه.
وقال حماد بن زيد: أخبرنا علي بن زيد - وكان يقلب الأحاديث.
وقال الفلاس: كان يحيى القطان يتقى الحديث عن علي بن زيد.
وروى عن يزيد بن زريع، قال: كان علي بن زيد رافضيا. وقال أحمد: ضعيف. وروى عثمان بن سعيد، عن يحيى: ليس بذاك القوي. وروى عباس - عن يحيى: ليس بشئ. وقال في موضع آخر: هو أحب إلى من ابن عقيل ومن عاصم بن عبيد الله.
وقال أحمد العجلي: كان يتشيع، وليس بالقوى. وقال البخاري، وأبو حاتم: لا يحتج به.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، هو أحب إلى من يزيد بن أبي زياد.
وقال الفسوي: اختلط في كبره. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه([3]).

و قال ابن حجر في التقريب : ضعيف ([4])

- يتبع -


==========

[1]: ميزان الإعتدال للذهبي (136/2-137).

[2]: التقريب (ص:140).

[3]: ميزان الإعتدال للذهبي (156/5-157).

[4]: التقريب لابن حجر (ص:552).