الأثر العاشر :قال العلامة الشيخ ابن إبراهيم القبطي المعروف بابن الحاج رحمه الله :

فبين سبحانه بقوله : ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ . [النساء:140] ، ما أمرهم به من قوله في السورة المكية : ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. [الأنعام:68] ،ثم بين في هذه السورة المدنية أن مجالسة من هذه صفته لحوقٌ به في اعتقاده ، وقد ذهب قوم من أئمة هذه الأمة إلى هذا المذهب وحكم بموجب هذه الآيات في مجالس أهل البدع على المعاشرة والمخالطة منهم أحمد بن حنبل والأوزاعي وابن المبارك فإنهم قالوا في رجل شأنه مجالسة أهل البدع ، قالوا: (( يُنهى عن مجالستهم فإن انتهى وإلا أُلحق به) ) ، يعنون في الحكم .
الشيخ : جزاهم الله خيرا ، هؤلاء هم عُلوة القوم أحمد بن حنبل ، عبد الله بن المبارك ، الأوزاعي ، هؤلاء هم علوة القوم . نعم .
السائل : شيخ ، الإلحاق في المجالسة يكون إلحاقاً في الحكم أو في المعاملة فقط ، هنا قال يلحق به يعني في الحكم ؟
الشيخ : نعم ، يلحق به في الحكم لأنه من المبتدعة ، يعتبر من المبتدعة لكن هذا لا ينفي أنك مثلاً إذا بدأك بالسلام ، سلم عليه وأنت عابس ما تنبسط إليه.
السائل : نعم شيخ ، شيخ يعني الإشكال الذي ورد علينا هو هل هناك فرق في الإلحاق بأهل البدع بين المجالسة وبين المجادلة والمدافعة عنهم حيث كما قرأنا عليكم أن المجالسة يلحق بهم في الحكم ولكن وردت بعض الآثار تدل على أنه إذا كان يجادلهم ويدافع عنهم فإنه يلحق بهم في الحكم والمعاملة ، قال الإمام ابن بطة العكبري رحمه الله : ((ومن السنة مجانبة كل من اعتقد شيئاً مما ذكرناه من البدع ، وهجرانه المقت له ، وهجران من والاه ونصره وذبّ عنه وصاحبه وإن كان الفاعل لذلك يُظهر السنة
الشيخ : أقول إنا لله وإنا إليه لراجعون ، نعم.
السائل : نعم يا شيخ وهناك كلام أيضا للشيخ محمود التويجري عن هذه الرواية التي وردت عن الإمام أحمد وتطبيقها على أهل البدع ، قال: (( وهذه الرواية عن الإمام أحمد ينبغي تطبيقها على الذين يمدحون التبليغيين ويجادلون عنهم بالباطل فمن كان منهم عالماً بأن التبليغيين من أهل البدع والضلالات والجهالات وهو مع هذا يمدحهم ويجادل عنهم فإنه يُلحق بهم ويعامل بما يعاملون به من البغض والهجر والتجنب ، ومن كان جاهلاً بهم فإنه ينبغي إعلامه بأنهم من أهل البدع والضلالات والجهالات فإن لم يترك مدحهم والمجادلة عنهم بعد العلم بهم فإنه يلحق بهم ويعامل بما يُعاملون به )).
الشيخ : نعم هذا هو الحق.
السائل : نعم يا شيخ ، شيخ يعني هناك فرق بين المجالسة والمجادلة والمدح لأهل البدع ؟
الشيخ : المجالسة والمجادلة عنهم والإعتذار لهم هذا أشد ، يعني يزيد عن المجالسة لهم بأنه يعتذر لهم وبأنه يجادل عنهم ، وهنا يكون أشد ، نعم.
السائل : إذن الإلحاق في ذلك يكون في الحكم وفي المعاملة ؟
الشيخ : الله أكبر ، نعم.

الدرر السنية بشرح بعض الآثار السلفية