تابع رسالتي إلى طالبة العلم

كتبتها أم عبد الله الوادعية حفظها الله

والصبر على العلم أنواع منها:


1-الصبرعلى الحفظ والمراجعة،فالحفظ يحتاج الى صبر
والنفس تنفر منه لأنه يَشُق عليها،
والمراجعة للمحفوظات باستمرار أيضاً يحتاج الى صبر، ولهذاكان

والدي الشيخ مقبل رحمه الله يقول :
الحفظ شاق والمراجعة أشق منه اهـ

أشق منه لأنه يكون على مدى العمر وإلا ذهب وتفلت.

ولا تكون طالبة العلم ذات علم ونبوغ فيه إلا بالحفظ فالحفظ سلاح وكما قيل "متونها حصونها".

وقد أخرج ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل2/36عن مروان بن محمد الطاطري ثلاثة لا يستغنى عنها صاحب العلم

"الصدق والحفظ وصحة الكتب، فان أخطأته واحدة لم تضره إن أخطأه الحفظ فرجع إلى كتب صحيحة لم يضره"

والحفظ يقوى بالحفظ،
قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد 4/247 من أستكثر من الحفظ قويت حافظتُة0
2-الصبر على التلقي فالتلقي يحتاج إلى صبر ، التلقي للعلم على أيدي أهله مما يحتاج إلى صبر ومجاهدة0

من لم يذق مُر التعلم ساعة
تجرع ذُل الجهل طول حياته

والتلقي للعلم ذو أهمية ولهذا كان المحدثون يلزمون معلميهم السنين الطويلة،

والزهري رحمه الله يقول
مست ركبتي ركبة سعيد ابن المسيب ثمان سنين،أي أنه لازمه هذه المدة،ومنهم من لازم معلمه حتى مات.

وهذا أبو هريرة رضي الله عنه لازم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكان يحضر ما لايحضرون ويحفظ مالا يحفظون، وقد كان ذروة الحفاظ كما قال الذهبي في الموقظة:والحفاظ طبقات ذروتهم أبو هريرة.

وماأعظم بركة التلقي يحصل الطالب على العلم بسهوله ويتفتح له بابٌ
عظيم ويجد المسألة ناضجة من معلمه.

ولهذا كان والدي رحمه الله يقول رُب جلسة في الدرس تعدل قراءة شهر.

3-الصبر على إستغلال الوقت في العلم وعدم تضييع شيء منه فهذا هو الربح والتجارة وفيه السعادة التامة في الأولى والأخرى.

ولهذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحث على المحافظة على الوقت (نعمتان مغبون عليهما كثير من الناس الصحة والفراغ)

وكم تضيع من الأوقات وكم يذهب من الأعمار في غير ما فائدة،وهذا ناشئ عن جهل وضعف في الإيمان وعن غباوة وعدم التوفيق،

يقول ابن القيم رحمه الله"ينبغي أن يشح بالوقت أشد من شحه بماله"

والحياة لا تدوم إنما هي حياة يسيرة ثم ننتقل إلى دار الحقيقة دار الاُخرى والآخرة خير وأبقى.
وليس المراد التخلي عن المسؤلية التي حُملَتِيها من خدمة والديك
والقيام بحقوق زوجك وتربية أبنائك وما أشبهه ،
ولكن
المراد اجمعي بين هذا وذاك
وجدي وجاهدي في تحصيل العلم الذي تقوم به الحياة الطيبة
والمعيشة الهنية.

وللـــرســـالـــة بــــقـــيـــة..