تابع رسالتي إلى طالبة العلم"الجزء الأخير"
كتبتها أم عبد الله الوادعية حفظها الله
تابع الصبر على العلم أنواع منها:
4-التأدب بأدب العلم والعمل بمايقتضيه وهذا هو العلم النافع،وهو الذي يثمر بركة العلم وينميه،
وقد كان الصحابة يطبقون ما يتعلمونة أشد مما يطبق المريض كلام الطبيب،وجرى على ذلك الأخيار من بعدهم جماعة من السلف منهم
منصور بن زاذان لو قيل له إن ملك الموت ببابك لما كان عنده زيادة على العمل.
غاية في العمل بالعلم والصبروالسباق إلى الخير،وبذلك يكون الإنسان مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر.
وكان السلف يتخوفون من التقصير في العمل بالعلم حتى إن جماعة منهم جاءعنهم
(ليتني نجوت منه-أي من العلم-كفافاً لاعلي ولالي)
قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل يتخوفون من أفضل أعمالهم.
فعلمٌ وعمل وأدب وترك الفضاضة والغلظة في القول قال تعالى{ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا
5-الصبر على جذب الهمة العالية في العلم والطاعة،فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول(منهومان لايشبعان منهوم في علم لا يشبع و منهوم في دنيا لا يشبع)
والهمم وهَنَت والعزيمة فترت،فانصرفت الهمة إلى حُطام فاني ومتاع زائل مُنتهي ،
فطالبة العلم تصبر وتشجع نفسها بالترغيب والترهيب،
وأن المقامات العالية وبلوغ المراتب الرفيعة بالعزم والجد والتشمير
وليس في التواني.
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها
وتصغير في عين العظيم العظائم
وقد كان والدي الشيخ مقبل رحمه الله يقول:أنصحكم بالجد والإجتهاد في تحصيل العلم وألاتشغلوا أنفسكم فيما لايعنيكم،وهذه الفرقة والإختلاف ناشئ عن فراغ،وهذايتعصب لهذا ويقول هو المصيب والآخر هو المخطئ دعوا هذا ا.هـ كلامه رحمه الله
وبالهمة العالية والتوفيق من رب العالمين بلغ أئمتنا وعلماؤنا هذا المستوى الرفيع.
وقد كان والدي رحمه الله يقول:إن استطعت أن تكون رؤياك في الليل في العلم فافعل.اهـ
وهذه هي الهمة العالية
6-الثبات على العلم,وهذا مما يحتاج إلى صبر وعدم انقطاع،فإن كثيراً ممن كان مع إخوانه ثم انقطع إما جرفته الدنيا أو شغل بأمور تافهه،انصرف إلى الجدل والتعصب أو غير ذلك مما يضره ولا ينفعه.
وهكذا نجد من النساء من هي على هذا الحال،انصرفتعن طلب العلم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول"أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل"
فالمداومة في طلب العلم أمر مطلوب،فلنصبر فإن ربنا سبحانه يقول{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}
وكان الإمام أحمد يقول"من المحبرة إلى المقبرة"
وكان والدي رحمه الله يقول"إن شاء الله نطلب العلم إلى أن نموت"
وكما قيل"من ثبت نبت"،
وهذا أختي في الله من تحقيق العبودية التي خلق الله العباد لأجلها
هذا بعض ما أردناه في هذه العُجالة،
نفعنا الله وإياك بذلك والحمدلله رب العالمين.
كتبته أم عبدالله الوادعية ابنة الشيخ مقبل رحمه الله
صباح يوم السبت الموافق 24 من شهر جمادي الثاني عام 1434.




رد مع اقتباس