أيها الإخوة والأخوات:

إن الصائمين من الناس في شهر رمضان عن الطعام والشراب والجماع كثر، ولكن الصائم الموفق المسدد دون ذلك.

وفي وصف هذا الصائم يقول الإمام ابن قيم الجوزية ـ رحمه الله ـ في كتابه "الوابل الصيب من الكلم الطيب"(ص46):

والصائم هو الذي صامت جوارحه عن الآثام، ولسانه عن الكذب والفحش وقول الزور، وبطنه عن الطعام والشراب، وفرجه عن الرفث، فإن تكلم لم يتكلم بما يجرح صومه، وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه، فيخرج كلامه كله نافعاً صالحاً، وكذلك أعماله فهي بمنزلة الرائحة التي يشمها من جالس حامل المسك، كذلك من جالس الصائم انتفع بمجالسته، وأمن فيها من الزور والكذب والفجور والظلم، هذا هو الصوم المشروع لا مجرد الإمساك عن الطعام والشراب، ... فالصوم هو صوم الجوارح عن الآثام، وصوم البطن عن الشراب والطعام، فكما أن الطعام والشراب يقطعه ويفسده فهكذا الآثام تقطع ثوابه وتفسد ثمرته فتصيره بمنزلة من لم يصم.اهـ

ويؤكد كلامه هذا ويقويه، هذه الأحاديث النبوية، والآثار المروية عن الصحابة والتابعين.

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه )) رواه البخاري (5710).

والمراد بالزور: كل قول محرم.

فيدخل فيه الكذب وشهادة الزور والغيبة والنميمة والقذف والإفك والبهتان والغناء والاستهزاء والسخرية وسائر ألوان الباطل من الكلام.