أيها الإخوة والأخوات:

إن من أعظم ساعات المسلم هي تلك الساعات التي يقضيها مع كتاب ربه القرآن، فيتلوا ويتدبر ويتعلم الأحكام ويأخذ العظة والعبرة.

فأكثروا من الإقبال على القرآن في هذا الشهر الطيب الكريم، والزمن الفاضل الجميل، وحثوا أهليكم رجالاً ونساء صغاراً وكباراً على تلاوته والإكثار منه، واجعلوا بيوتكم عامرة به، فإن أجر العمل يضعف بسبب شرف الزمان الذي عمل فيه.

ولقد كان نبيكم صلى الله عليه وسلم يقبل على القرآن في هذا الشهر فيتدارسه مع جبريل ـ عليه السلام ـ كل ليلة.

حيث قال ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه و سلم أجود بالخير من الريح المرسلة )) رواه البخاري (6) واللفظ له، ومسلم (2308).

قال الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ في كتابه "لطائف المعارف"(242-243):

دل الحديث على استحباب دراسة القرآن في رمضان، والاجتماع على ذلك، وعرض القرآن على من هو أحفظ منه، وفيه دليل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان.اهـ

ولقد كان سلفكم الصالح ـ رحمهم الله ـ يقبلون على القرآن في هذا الشهر إقبالاً كبيراً، ويهتمون به اهتماماً عظيماً، ويتزودون من قراءته كثيراً.

فعن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ـ رضي الله عنه ـ: (( أنه كان يقرأ القرآن في رمضان في ثلاث )) رواه أبو عبيد في "فضائل القرآن"(234) وسعيد بن منصور(150) والفريابي في "فضائل القرآن"(117).

وقال الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ في "تفسيره"(1/83): إسناده صحيح.اهـ